مع أقتراب عقد القمة العربية الدورية تتصاعد الهجمة الأعلامية الشرسه التي تشن على سوريا هذه الايام من حلفاء الأمس والذين يسمون اليوم بدول الأعتدال العربيه، أي الدول التي ليس لها مشاكل مع اسرائيل ومستعدة للتطبيع مع دولة الكيان كما هو موجود مع بعض دول هذا التكتل الذي خلقته الولايات المتحدة الامريكيه،وهذه الدول هي التي تسخر ماكنتها الأعلامية الضخمة في هذه الأيام لتشويه وجه سوريا ومحاولة لي ذراعها وتطويعها للسير في مشاريع الأستسلام والتطبيع.

وبوصول المدمرة كول الى مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل اللبنانية والتحركات السياسية التي سبقتها اضافة الى الهجمة الأعلامية التي ذكرناها، تتتضح خيوط اللعبه التي تحاك لضرب كل مراكز وجيوب المقاومة الباقية في المنطقة العربية وتصفيتها عن طريق توفير هذا الغطاء العربي السائر في الفلك الأمريكي، فالتحرك المصري لا يأتي من فراغ فمن ضرب العراق الى حصار ليبيا الى التدخل السلبي في الشأن السوداني، فالقيادة في مصر لا تربطها بالعالم العربي الإ لغة المصالح وجنون الحصول على المال فقط وتنفيذ أجندة المستعمرين في المنطقة العربية، وتحركها في هذا الوقت بالذات قبيل أنعقاد القمة العربية الدورية في دمشق الا دليل على السلوك المصري الانف الذكر، وليس حبآ بلبنان وخوفأ على مصالحه ومستقبله كما يدعون، إنما لمحاصرة سوريا وعزلها وإبتزازها،ونشاط الرئيس المصري هذا رغم مرضه يصب في هذا الأتجاه، ويذكرنا بتحركه في تسعينات القرن المنصرم ضد العراق وكيف سخر جامعته الهرمة لإضفاء الشرعه للعدوان على العراق وتدميره،في حرب الخليج الأولى عندما أستعاد العراق حقه الطبيعي التأريخي في الكويت، ثم لنسال أنفسنا سؤال ماذا أستفاد العرب من القمم العربيه السابقة ولماذا يتم الأهتمام بها بهذا الشكل الملفت؟ وهل أستطاعت هذه القمم من حل أي قضيه عربيه صغيره كانت أم كبيره بدءآ من الجرح الفلسطيني النازف الى الصومال، الى الصحراء المغربية، الى الحصار الذي فرض على ليبيا، الى مشاكل السودان مرورأ بمشكلة الحدود بين البحرين وقطر والتي حلت دوليآ أنتهاءآ باستباحة العراق وتدميره، والآن جاء الدور على سوريا لتلفيق الأتهامات ضدها فمن أتهامها بأغتيال الشهيد رفيق الحريري والتي أصبحت قصته تشابه قصة اسلحة الدمار الشامل العراقيه التي أستخدمت كذريعة لغزو العراق، الى تهمة عرقلة الحل السياسي في لبنان والذي تتحمله قوى الموالاة المسماة بقوى 14 أذار والتي ترفض أشراك بعض المكونات اللبنانية في أدارة شؤون لبنان القائم على التوافق بين مكوناته.وللأجابة على التساؤل الذي طرحناه نرى أن أهمية القمم العربية تكمن فقط في كونها تعطي الشرعية وتوفر غطاء وتمرر من خلالها كل المشاريع التأمرية للدول الأستعماريه في المنطقة العربية،أما بالنسبة لبعض الدول العربيه التي تنتمي لهذه المنظومة والتي لها بعض المواقف الأيجابية بالنسبة لكثير من القضايا العربيه المصيرية فلها ظروفها ومصالحها الخاصة والتي بالتأكيد لا تتعارض مع ثوابتها ونهجها،وهي تحافظ في نفس الوقت على شعرة معاوية مع الاطراف الاخرى وتتمسك بالعمل العربي الجماعي ولو بأدنى صوره، وبالرغم من أننا نختلف مع مثل هكذا توجهات إلا أننا نجد لها الأعذار ونحاول أن نفهم وضعها والظروف المحيطه بها والضغوط التي تمارس عليها.


والنظره الاستراتيجية تحتم على سوريا اليوم أن لا تتراجع عن موعد عقد القمة في زمانها ومكانها،ليس من باب التعويل على القمم العربيه والتي أثبتت التجارب عقمها وعدم فاعليتها حتى في التأثير في أصغر الأمور فهي قمم بروتوكولية ليس الا، عديمة الفائدة للعرب وقضاياهم،لكنها تستخدم في تمرير كل خطط الأجنبي ومشاريعه التأمريه في المنطقة كما أسلفنا ومن خلال هذه القمم والجامعة العربية تسلب كل أرادة للشعوب العربية،وسوف يكون الأصرار السوري على عقدها هو لفضح وتعرية كل المروجين لمشاريع الأستسلام والتبعية للأجنبي أمام الشعوب العربيه ومصارحة ومكاشفة هذه الشعوب بكل الخفايا والعراقيل التي تعترض عقد هذه القمة والأشارة بوضوح للذين يحاولون أفشال عقدها وأبتزاز سوريا للتوقف عن نصرة القضايا المصيريه، وهؤلاء هم نفسهم الذين يحاولون بيع فلسطين وطي صفحات النضال المشرف للشعب الفلسطيني ويشرعون وجود الكيان وهم نفسهم الذين باركوا إحتلال العراق وفتحوا أراضيهم ومياههم الاقليمية لضرب العراق وهم نفسهم الذين شاركوا وبفاعلية في ديمومة حصار ليبيا حتى جعلوها تسيير وتدور في فلك الأمبرياليه الامريكيه كما هم دائرون يسبحون، وهم نفسهم سبب التوتر الحاصل في لبنان الآن عن طريق محاولات سلخه من ثوابته وألحاقه بتحالفهم المعتدل والذي سوف يكون على رأس اجنداته أدماج اسرائيل وهذا هو بداية لما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.


أن لسوريا مواقف لا يمكن أن تنسى فمن مساعدتها لبنان في تجاوز أزمة حربه الطائفية الى مواقفها المبدئية من القضية الفلسطينية الى أحتضانها لأكثر من مليون عراقي سدت كل الأبواب في وجوههم وبعد أن تنكر الكثيرين من العرب لمواقف العراق، هذه المواقف السوريه وغيرها سوف تحصنها وتزيد من رصيدها وحجم التأييد لها في الشارع العربي اذا ما تعرضت لا سامح الله لأي خطر.


ويخطئ من يظن بأن سوريا سوف تكون هدفآ سهلآ يسهل إبتزازه أو التعدي عليه، فبعد أحتلال العراق والمقاومة الشرسه التي أبداها أبناءه سوف يُطيل التفكير كل من يحاول أن يكرر التجربه العراقيه المُره مع سوريا، فمع تغير المزاج الدولي بعد حرب العراق أضافة الى امتلاك دمشق كثير من الأوراق الضاغطة تؤهلها في الدفاع عن نفسها ودرء الأخطار المحدقة بها أذا أحسنت أستغلالها،فالتقوم سوريا بأرسال رسالة مفادها أنها عازمة على عقد القمة في موعدها حضر من حضر وقاطع من قاطع أنها لحظة الفرز الكبرى والفصل الدقيق بين لونيين فلا مجال لمنطقة رماديه بينهما.

حيدر مفتن جارالله الساعدي
[email protected]