قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كنت اتحدث، كعادتي في كثير من الاحايين وكلما سنحت الفرصة، مع مجموعة من الزملاء الفلسطينيين في بغداد قبل احتلال العراق عام 2003 في امور تتعلق بهموم وطننا وامتنا..


كان الحديث يدور هذه المرة عن التهديات التي يتعرض لها العراق وموقف الدول العربية من هذه التهديدات واحتمال تعرضه للهجوم او الاحتلال من قبل التحالف الامريكي البريطاني الاسرائيلي الاطلسي وما هي تاثيرات ذلك على مستقبل القضية الفلسطينية بشكل خاص وعلى الوضع العربي بشكل عام..


كانت الاراء متفقة حول ما طرح من نقاش، لكن الذي استوقفني في حينه وجعلني اكتب هذه المقالة في هذا الوقت بالذات، أي بالذكرى الخامسة لاحتلال العراق، هو ما علق في ذهني من حديث احدهم.. كان شاعرا وكاتبا فلسطينيا معروفا ومرموقا انقل لكم بتصرف خلاصة ما دار معه من حوار..


قال صاحبي : انا معكم، كباقي الفلسطينيين، على ارض العراق بقرار وليس بالصدفة.. واضاف : كان العراق بعد قرار تاميم النفط عام 1972 يعيش المواجهة مع الشركات الاحتكارية، وكانت الايام والشهور تمر بطيئة وثقيلة على اخواننا العراقيين لانهم عاشوا حالة صعبة من التقشف وشد الاحزمة على البطون الى ان انتهت بفضل الله وصبر العراقيين وشجاعتهم وقرارهم المستقل بانتصار الارادة..
يضيف صاحبي : كان معنا نحن الفلسطينيين عند دخول العراق عقيدة ومباديء واهداف وفلسطين، وكان معنا الحلم والامل.. كان الكـــبار في بلادنا يتحدثون عن نبؤة ٍ.. عن اسطورة.. عن وعد الهي.. عن أمنية.. مفادها ان اليهود سيجتمعون ثم ينتهون، وتكون نهايتهم على ايدي قوة تأتي من الشمال..
أي شمال؟ واية قوة؟


كان يأتي الجواب.. بل كان الجواب يسبق أي سؤال.. من العراق.. ثم يضيف كاتبنا وشاعرنا المعروف :
في الخمسينات.. قمت ndash; وربما فعل اخرون ndash; الى الخارطة لارى ذلك الشمال، ذلك العراق..
كانت حساباتي بسيطة.. لكنني استطعت ان أرى العراق شمال فلسطين عندما تزحف الكتلة ndash; العراق ndash; باتجاه الغرب، لم اشأ ان افكر بغير الخط المستقيم رغم أن اقصى الشمال واقصى الجنوب كانا بحاجة الى ما يجعلهما في ذلك الخط الواحد، أي انني لم اكتشف امكانية وجود اكثر من خط مستقيم أو أنني لم اقبل بتلك الامكانية..


وتمضي الاحداث على العراقيين بحلوها ومرها منذ العام 1972 حيث تكرر التعامل مع تلك الخارطة في مناسبات واحداث عديدة.. فقلت لصاحبي:
الا ترى معي ان الوحدة مع سوريا وبعيدا عن ( معضلة ) الخط المستقيم يمكن ان تحل مشكلة شمال فلسطين؟.. فايدني وقال : اجل هذا صحيح، واضاف : لقد اكتشفت ايضا أن العراق في عام 1967ليس شمالا فقط وانما هو شرق ايضا.. ولقد رايت ذلك في غور الاردن حيث تعرضت قطعات عراقية بالقصف بالنابالم لمنع صعودها الى جبال فلسطين..


واضاف : حدثني ابي رحمه الله ان دبابات اليهود دخلت قريتنا والقرى على مفارق الطرق من الشرق وهو ليس جهتها وكانت ترفع اعلاما عراقيا للتمويه لكي تتفادى أي هجوم عليها وهي تتقدم بخديعتها لاحتلال القرى الفلسطينية.. وتساءل : لماذا لم يرفع اليهود علما غير علم العراق؟ وهل هي الحيلة والخدعة فقط ام انهم يعرفون حقيقة الجهة وربما الجهات وهي عراقية؟


واستمر نقاشنا يدور عن احداث وتطورات الفترة بين حربي 1967 وحرب 1973 الى ان قال صاحبي : في عام 1973 ظهر العراق شمالا من خلال الجولان وظهر جنوبا من سيناء، واوضحت تقصد مشاركة الجيش العراقي في حرب تشرين على جبهتي سوريا ومصر وهو الجيش العربي الوحيد الذي شارك في تلك الحرب على جبهتين في وقت واحد..
ايدني واضاف : وفي قمة بغداد بعد خطوة السادات ظهر العراق في الاتجاهات الاربعة..


وتواصل حوارنا عن تطورات ما بعد تلك الاحداث حيث يتذكر اؤلئك الذين كانوا يتابعونها كيف ان الة الاعلام الغربية والاسرائيلية بدأت تعمل ضد العراق بكل طاقتها وخبثها ثم قال صاحبي بالحرف الواحد : في تلك الفترة بدأت الفرقعة.. ثورة اسلامية تحدث في ايران.. شاه كبير مدجج بالاف الخبراء الاميريكان يتم اسقاطه..


واضاف : كان يراد من طريقة اسقاط الشاه تبليغ رسالة مرعبة للحكام في المنطقة قويّهم وضعيفهم.. كانت طريقة على شكل يدي عملاق بحجم جبل تهزان شجرة كبيرة ولتكن الاكبر في العالم.. لكن ماذا كانت النتيجة؟.. لقد خاف كثيرون واستمدوا مواقفهم اللاحقة من ذلك الخوف.. في حين راى اخرون ان المشروعية والصواب والصلاحية تستمد من تلك ( القوة ) التي اطاحت بالشاه..
ثم اســتمر حديثنا عن الحرب العراقية الايرانية والرد العراقي ومعارك التحرير اللاحقة.. فقال محدثي : ان تحرير الفاو والاراضي العراقية الاخرى في الايام الاخيرة من الحرب يحفزنا على ان ننظر لتطورات الصراع العربي الاسرائيلي من وجهة النظر العراقية هذه خاصة وان الذي افرحنا كثيرا هو مرور صواريخ الحسين والعباس الاستراتيجية العراقية التي كانت تمر من فوق رؤؤس اهلنا في الاردن وفلسطين عام 1991 لتدك معاقل اليهود في تل ابيب وحيفا وديمونا وغيرها مما يجعلنا نعتقد، بل نؤمن، بان اسطورة ابائنا واجدادنا او نبوءاتهم او تمنياتهم يمكن ان تتحقق في يوم ما على يد قوة من الشمال بالعراق وحده او بالعراق وسوريا والاردن من الشمال والشرق او بالعراق وسوريا والاردن ومصر من الشمال والشرق والجنوب وبالطيع معهم فلسطين وشعبنا العربي في كل مكان كي يكون التحرير من الجهات الاربعة.. واني اعتقد ان ذلك اليوم ليس ببعيد بعون الله..

عبدالوهاب محمد الجبوري