تصاعدت الحملات الاميركية التي تتهم ايران بتقويض الاستقرار و الامن في العراق و تزويد الميليشيات بالاموال و الاسلحة المتطورة لاستخدامها في قتل المزيد من الجنود الاميركيين و العراقيين،وقال السفير الاميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد امام مجلس الامن الدولي quot; ان ايران مازالت تعمل على تقويض الامن و الاستقرارفي العراقquot;.واضاف عليه السفير كروكرquot; الصواريخ التي تمطر على رأسي و على عراقيين في المنطقة الخضراء وخارجها ايرانية الصنعquot;.


وقبل ذلك بأيام معدودة طالب نواب عراقيون المالكي اتخاذ خطوات جدية تنهي ما وصفوهquot; التدخل الايراني في الشأن العراقي quot; وقال النائب مثال الالوسي quot;ان الايرانيين يسمحون لانفسهم بالكثيرquot;.


وكان الناطق باسم خطة فرض القانون قاسم عطا حمل ايران المسؤولية المباشرة عن المواجهات بين ميليشيا جيش المهدي و القوات الحكومية في البصرة و مدينة الصدر و الكوت و الديوانية، مشيرا الى اعترافات ووثائق تثبت تورطها في التمرد المسلح في البلادquot;.
ولم تتوقف واشنطن عند حد توجيه الاتهامات الى طهران،بل قامت في سياق متواز مع حملاتها العسكرية المتصاعدة ضد مناطق تواجد ميليشيات جيش المهدي في بغداد و المحافظات الاخرى، بحث الدول العربية في مؤتمر الكويت الخاص بدعم العراق الذي انعقد الاسبوع الماضي لتقديم الدعم لحكومة المالكي و العمل لوقاية العراق من تأثيرات ايران المؤذيةquot;.

و لعل الهدف الاول والوحيد للزيارة المفاجئة التي قام بها الجنرال بتريوس و السفير كروكر الى الرياض هو اقناع الملك عبد الله بقيادة دور عربي فعال في العراق لمواجهة التمدد الايراني المريع في الجسد العراقي و اعادة التوازن الى المنطقة.


وقالت مصادر رسمية مطلعة ان الوفد العراقي في الاجتماع الاخير للجنة الامنية لدول الجوار الذي عقد في دمشق طلب علنا و امام جميع الوفود من ممثلي ايران عدم التدخل و دعم المليشيات مما ادى الى : تراشق كلامي بين الطرفين في الجلسة المغلقةquot;.
ورصد محللون و مراقبون تغيرا في موقف الحكومة العراقية من التدخلات الايرانية، معتبرين التناول العلني الانتقادي و الهجومي تحولا مهما في سياقات عملها quot; مشيرين الى انها quot;نقطة افتراق ليست بالهينة مع اساسيات المشروع الايرانيquot;.


وتدور في الاوساط الشيعية الحاكمة و الحوزات الدينية سجالات ساخنة حول الميليشيات المدعومة من ايران، وضرورات مواجهة الخارجين عن القانون وحصر السلاح بيد الشرعية الرسمية، لان هذه المجاميع انفلتت من عقالها و اصبحت خطرا يهدد مشروع الدولةquot;.


وتحدثت تقارير امنية عراقية عن مخطط ايراني ينفذ الان لتطوير قدرات عسكرية خارجة عن سياق الدولة، على غرار حزب الله في لبنان، لاستخدامه كورقة ضاغطة في المفاوضات مع الاميركيينquot;.


واعاد مراقبون الذاكرة الى ما كان حدث في لبنان والصراع المسلح الدموي الذي نشب بين حزب الله و امل و انتهى بترجيح حزب الله وتقويته عسكريا و استبعاد حركة نبيه بري عن السلاح وجعله اداة سياسية توازن الحزبquot; الايرانيquot; المدجج بالالة الحربية الصاروخية المتطورة.

وتعمل واشنطن لاظهاران تغييرا جوهريا في موقف المالكي من ايران قد حصل و انعكست مظاهره في قتاله ميليشياتها في البصرة و مدينة الثورةquot; الصدرquot; و المدن الجنوبية الاخرى في محاولة لاقناع العواصم المتوجسة من علاقته الشخصية بايران وروابط حزبه القديمة وربما الراهنة quot;الدعوةquot; باجهزتها الاستخباراتية و بجهاز الحرس الثوري الايراني ويده الطولى في العراق، فيلق القدس، وذلك من اجل استجذاب الدول العربية للانخراط في مواجهة المد الايراني وقال السفير روكرquot; ان المالكي اتخذ قرارات صعبة في مواجهة جماعات شيعية مثلما كان فعل مع جماعات سنية متمردةquot;.
الا ان فيل ريكر مستشار السفير كروكرلفت الى ان واشنطن لا تتوقع من الدول العربية دعم شخصية معينة في العراق quot; ويقصد المالكي quot; ولكنها تأمل في دعم الشعب العراقي الذي يتسائل عن دورهاquot; مستدركا quot; ان الوقت حان لحكومات عربية مهمة مثل السعودية، ان تنظر بجدية الى النفوذ الايراني في العراق و كيف يتم التعامل معه quot;.


وظلت العواصم العربية في اغلبها تنظر الى المالكي وحكومته كأداة ايرانية وتعتبرها طائفية لكون العدد الاكبرمن احزابها ينتمي الى الاسلام السياسي الشيعي و تشكلت و نمت في احضان الاجهزة الايرانية الامنية و برعاية الحرس الثوري الايراني، وترسخت هذه القناعة بعد انسحاب وزراء جبهة التوافق السنية واقتصار الحملات العسكرية التي كانت تنفذها القوات الحكومية على المناطق السنية، وتساءل ريكرquot; لا ادري لماذا يتمسك البعض بالادعاء بأن الحكومة العراقية حكومة طائفية، على الرغم من انها منتخبة من الشعب و ستخضع لانتخابات جديدة مستقبلاquot;.


وتعتقد واشنطن ان ابتعاد الدول العربية عن العراق و عدم توطيد علاقاتها بحكومته سيدفعها الى الارتماء اكثر في الاحضان الايرانية، ونقلت quot; رويترزquot; عن مسؤول بريطاني قولهquot; كلما ابتعد العرب عن العراق، اعطوا مجالا اكبر لايران، وهو ما سيصبح اكثروضوحا مع مرور الوقتquot;.
اعلن المالكي في مقابلة مع قناة quot; العربيةquot; انه ليس رجل ايران في العراق و لا رجل اميركا في العراق، بل رجل العراق في العراق، وهو ما يفترض منه عدم التوقف عند حد ميليشيات المهدي وان يواصل معاركه ضد تدخل ايران لتقويض مشروع الدولة العراقية وينهي اذرعها و ادواتها في مؤسسات الدولة العراقية وفي مقدمتها مكتبه كرئيس لحكومة العراق الديمقراطي الجديد.

محمد خلف