غرائب و متناقضات العصابات الدينية الإرهابية ذات الحمولة السلفية المتوحشة أكثر من أن تعد أو تحصى أو حتى تستوعب نظرا للكم الهائل من التناقضات التي تميزها و تجعل من نشاطات تلكم المجاميع المنحرفة الضالة نموذجا لكل البلاوي الغريبة التي تشوه سمعة العالم الإسلامي و تلطخ بالعار فكر وممارسات تلكم الجماعات المنفلتة و لكن ليست الغريبة عن ظواهر التاريخ بصفحاته الغريبة و العجيبة ، و لعل ( إنتحار ) شابين كويتيين من أتباع الجماعات الإنتحارية السلفية المتوحشة في مدينة الموصل العراقية بعد عودتهما من معتقل ( غوانتانامو ) يفتح ملف نشاط الجماعات الإرهابية و أولئك الأتباع السذج من المغرر بهم و الذين يتحولون لبهائم مفخخة تزرع الموت و الدمار ضد الآمنين و المدنيين الأبرياء، و الغريب أن تلك المجاميع تركز على ضرب الأهداف البشرية من أسواق و تجمعات سكانية و مستأمنين و تترك الأهداف الحيوية التي ينطلق منها كل القوى العدوانية كما يقولون ؟ ليس مفهوما بالمرة لأن تتحقق أهداف المجاهدين من السلفيين الذين يريدون الغذاء أو العشاء مع الرسول الكريم ( ص ) بأجساد المحرومين و البسطاء من الباعة في الأسواق أو من أطفال المدارس أو من ضحايا التجمعات البشرية المأهولة و الآمنة الذين لا دور لهم أبدا في توسع مساحات الإنتشار العسكري الأمريكي و الغربي! كما أنه ليس مفهوما بالمرة كل هذا الحشد و الدعم و التأييد لقوى الضلالة التكفيرية و تناسي معاناة الناس البسطاء من الذين يقضون صبرا و حتف أنوفهم في أسواق المدن العراقية أو الأفغانية ، و ليس سرا أبدا معرفة حقيقة كون تلك الهجمات الإنتحارية موجهة أساسا لضرب المسلمين ما غيرهم و لتمزيق الشعوب الضعيفة و لخدمة المشروع الأمريكي / الصهيوني في تمزيق العالم الإسلامي و خلق الحروب الداخلية و البينية وضمن إطار الضد النوعي كما يجري بوضوح في العراق و أفغانستان ، و الغريب أن الحق واضح وضوح الشمس في رابعة النهار و لكن تلك الجماعات تعتمد التضليل الفكري و الفقهي و حتى الجغرافي!!

فالأميركان لم يهبطوا من السماء أبدا بل أتوا من قواعد تحشد أرضية و ميدانية معروفة بالعناوين و الأسماء و الأرقام و من بينها القواعد العسكرية الأمريكية الكبرى في المنطقة العربية أو في الإقليم المجاور و المحيط بالعالم العربي كتركيا و اليونان و الأساطيل البحرية العائمة العملاقة ، و الغريب أن كل حملات التحريض على الجهاد ضد الكفار!! لم تشمل ببركاتها تحديد دليل جغرافي واضح المعالم يشير لقاعدتي ( العديد ) و ( السيلية ) المباركتان في دولة قطر!! فمنهما تشن و تدار و تخطط العمليات العسكرية لكل من العراق و أفغانستان و حتى الصومال!! و منهما تنطلق الطائرات الحاملة للقنابل الذكية و الغبية على حد سواء و منهما ما من غيرهما تدار كل عمليات التجسس و الإمداد اللوجستي و المعلوماتي ، فهل سمع أحد في يوم ما من أن زمرة إنتحارية قد إقتربت مجرد إقتراب من أسوار تلك القواعد ؟ و هل أعلن تنظيم القاعدة أو الجهاد أو كتائب الشهيد ( عبد طيطو ) عن إعتبار تلك القواعد أهداف عسكرية مقصودة و مستهدفة ؟ أو أن إحدى الجماعات طالبت بإخلاء تلك القواعد و الرحيل بعيدا عنها!! إنها أسئلة هائمة و بريئة بحاجة إلى جواب شافي من ( عميان و بهائم ) الفصائل الإنتحارية المقاتلة ضد الفقراء و المحرومين من شعوبنا العربية و الإسلامية ؟

طبعا أنا لا أتساءل أبدا عن سر إبتعاد الجماعات السلفية المجاهدة عن أية أهداف صهيونية أو عسكرية إسرائيلية سواءا في الأرض المحتلة أو في العالم أجمع بإعتبار أن ذلك التساؤل قد يعتبر خارجا عن السياق و لكنني أتساءل فيما لو قررت كتائب الإنتحاريين تصعيد هجماتها لتشمل العديد و السيلية المجاورتان لقناة ( وضاح خنفر ) المجاهدة!! الجواب بالقطع واضح و محدد و صريح وهو الصمت التام أو الموت الزؤام!! فالجماعات الإنتحارية المفخخة تعتمد ستراتيجية ( عمك أصمخ ) و تجهز عناصرها من البلهاء و السذج و المغرر بهم لمزيد من الأجساد و اللحوم الإسلامية المشوية وفقا للطريقة الزرقاوية أو الظواهرية ذات العلامة ( البن لادنية ) المميزة ، و ستبقى العديد و السيلية شامخة في عالم العروبة و ستتوالى البهائم الإنتحارية في الإنتقام من باعة البطيخ و الطماطة و طلبة المدارس!!.. إنه الجهاد السلفي الأكبر في زمن الهمبكة الأمريكي الذي نعيش.. و ستبقى العديد و السيلية... حرة عربية.. فهي أم القواعد بالنسبة لأهل القاعدة..!! و الله حالة.. و الله طرطرة...!

داود البصري

[email protected].