لماذا التحفُّظ على حجم التوزيع؟!

خالد المالك

هذا المقال نُشر في الجزيرة بتاريخ 6-6-1426هـ الموافق 12-7-2005م، أي أنه مضى على نشره ثلاث سنوات، كان هاجسي دائماً منذ ذلك الحين، بل وقبل نشر هذا المقال بسنوات، التساؤل مع المتسائلين عن سبب عدم إعلان مسئولي الصحف أرقام توزيعها، ولماذا الخوف من ذلك؟. أعيد نشر الموضوع في عدد اليوم؛ ليتزامن ذلك مع إفصاح الجزيرة عن أرقام توزيعها لأول مرة في تاريخ الصحافة السعودية اعتماداً على شهادة موثقة من الشركة الوطنية للتوزيع، بما لا يدع مجالاً لأحد أن يشكك بها أو يتساءل عن مدى صحتها، وهي الشركة التي تملكها وتشارك في مجلس إدارتها كل المؤسسات الصحفية، وتوزع من خلالها كل الصحف السعودية).

gt;gt;gt; تتحفظ الصحف السعودية على حجم توزيعها، كلما كان هناك سؤال أو استفسار أو رغبة في الحصول على معلومة ولو صغيرة عن توزيعها.. وتتعمد اللجوء إلى إخفاء هذه المعلومات وتغييبها عن الآخرين، وكأنها شيء خاص بها ولا مصلحة لأطراف أخرى في التعرف عليها.. gt; gt; gt; ومثل هذا الطلب هو - بنظرنا - حق مشروع لمن يعلن بالصحيفة أو يرغب بأن يتعاون معها في أي مجال، غير أن صحفنا لا تعير ذلك شيئاً من اهتمامها.. وهي بذلك تضع نفسها في موقف مَن يُضلل الآخرين بحقيقة أرقام توزيعها وسعة انتشارها، مفضلة عدم الإعلان عن الحجم الحقيقي والصحيح لتوزيعها.. gt; gt; gt; واللافت للنظر أن الصحف السعودية تتسابق على إعطاء معلومات مبالغ فيها عن عدد النسخ التي تُباع منها في منافذ التوزيع يومياً.. ضمن الحرص على أن تأخذ الصحيفة مكانها في الصفوف الأولى بين زميلاتها ولو بشكل غير مشروع.. وأرقام التوزيع مثلما يعرف الجميع ممن يقرأ الصحيفة أو يعلن فيها أو يكتب ضمن كُتّابها أو يعمل ضمن كوادرها يهمهم أن يكونوا على علم بمكانها بين الصحف.. فالتوزيع ضمن أمور أخرى كثيرة يقاس عليه نجاح الصحيفة وتأثيرها وقدرتها وتميزها في إيصال الرسالة إلى المتلقي، والوصول بنجاح إلى النقاط المستهدفة صحفياً وتسويقياً.. gt; gt; gt; غير أن المؤسسات الصحفية - ودون استثناء - تُغيّب هذه المعلومة وتحاصر مصادرها للحيلولة دون اختراقها؛ حتى لا تتبين الحقيقة فينكشف المستور.. إذ إن هناك بعض الصحف تُتَدَاول معلومات مبالغ فيها عن حجم كبير عن توزيعها، وهي مرتاحة لهذا الانطباع الإيجابي عن توزيعها، وصحف أخرى يتحدث الناس عن حجم متواضع عن توزيعها بما يخالف الواقع، وهي مع هذا الظلم لا تستطيع أن تتفرد وحدها بالإعلان عن عدد ما يُباع من نسخها يومياً.. gt; gt; gt; لكل هذا أناشد الصحف السعودية وأدعوها إلى أخذ زمام المبادرة والاتفاق الجدي على أسلوب صحيح لتقديم المعلومة التسويقية العلمية عن توزيع الصحف لما في ذلك من خدمة لها وللآخرين.