قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

معظم مشاكل الاقباط في مصر يتحملون مسؤوليتها هم بسبب سوء التعامل مع هذه المشاكل، والدوران في حلقة مفرغة، والتعويل على حلول خيالية لايمكن تحققها.

طبعاً لاأحد ينكر ان الاقباط هم سكان مصر منذ آلاف السنين وهم مواطنون لهم كامل حقوق المواطنة، ومن حقهم البقاء والعيش الكريم في بلدهم مصر والتمتع بالمساواة مع غيرهم من ابناء البلد.

ولكن السؤال هو : هل بالأمكان تطبيق مبدأ حقوق المواطنة والمساواة في مصر على المستوى الشعبي والسياسي مثلما يحلم الاقباط؟


وهل يأمل القبطي بتغير الفكر الفقهي الاسلامي الذي أنتجه البشر ووضعوا فيه الكثير من الأفكار العنصرية العدوانية ازاء الاخر المختلف من الديانات المغايرة؟


وهل يستحق البقاء في الوطن دفع هذا الثمن الباهض من المعاناة والخوف والذل؟


الغريب ان كافة معالجات الاقباط لمشاكلهم كانت خيالية وساذجة وبعيدة عن الواقع، فالأقباط يهربون من أصل السؤال الأساسي وهو : هل يمكن العيش المشترك في مصر؟.. وعلى ضوء نوعية الجواب يفترض ان يتحركوا لتقرير مصيرهم في وطنهم.

فالواقع يقول : إستحالة قيام دولة قبطية مسيحية مستقلة يتمتع فيها القبطي بكافة حقوقه الانسانية، وايضا الواقع يؤكد إستحالة تطبيق مبدأ المواطنة والمساواة على الصعيدين الجماهيري والسياسي، وان الفكر الديني يقف بقوة ضدهم، وتوجد مشاعر عدوانية حيالهم من ابناء وطنهم.

فلا يبقى أمامهم سوى حل وحيد وهو الرحيل الجماعي الى دول اوربا واستراليا وامريكا وكندا، حيث يمكنهم العيش الكريم والتمتع بكافة حقوقهم الانسانية في هذه الدول، فليس امام الاقباط غير هذا الحل للخلاص من مشاكلهم المستعصية التي تعذبهم كل يوم وتنغص عيشهم وتهدد حياتهم.

لقد سبق لي ان طرحت هذه الفكرة في إيلاف من باب التعاطف الانساني مع الاٌقباط بأعتباري مسلماً يؤمن بالمساواة بين البشر بغض النظر عن ديانتهم وأعراقهم، وقد أحتج البعض قائلا : كيف تريدنا الرحيل وترك وطننا ونحن سكانه منذ آلاف السنين... وجوابي على هذا الأحتجاج هو : أيهما أهم لديكم الكرامة والتمتع بحقوق الانسان والشعور بالأمان... أم البقاء في الوطن الذي أصبح مصدر عذابكم اليومي؟!

خضير طاهر

[email protected]