تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

ماذا لو لم يسقط النظام الملكي في العراق؟

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

رغم أن التاريخ لا يعترف بالفرضيات فأحكامه الحادة و تقلباته الكارثية تفرض نفسها فرضا على مسيرة الأفراد و الشعوب ، إلا أنه يحق للمرء أحيانا تخيل فرضيات و إفتراضات قد تبدو للوهلة الأولى خيالية و حالمة ، و لكنها تصلح كأساس للإبحار في عوالم التاريخ الإفتراضية ، و في التخلص و لو مؤقتا من إشكاليات و وقائع الحاضر البائسة ، و إنقلاب الرابع عشر من تموز الأسود في العراق عام 1958 كان في الحقيقة و بعيدا عن العواطف و الرهانات الآيديولوجية و الفكرية و المواقف السياسية المعبئة سلفا هو تعبير عن إنتكاسة تاريخية و سياسية و مجتمعية حادة ، فهو كما أسلفت سابقا بوابة الجحيم و التي من خلالها دخل العراق في دوامة النكسات و الإنقلابات و التصفيات و الحروب و المصائب و تسلط الفاشيات العسكرية و العشائرية و الطائفية وصولا للسقوط العراقي العظيم بعد الإحتلال الأمريكي الذي لم يقدم المن و السلوى و الخلاص بل جلب معه كل رياح التاريخ الصفراء بعد أن تعلقت بأهدابه و تحت رماحه و حمايته كل الجماعات الطفيلية و المتخلفة التي كرست التخلف و أفرزت المحاصصة البائسة و عملت بكل قواها من أجل النهب و الخراب و العودة بالعراق و شعبه للوراء نحو مغارات التاريخ و رواياته البائسة و الخرافية ، ماذا لو لم يسقط النظام الملكي في العراق في فجر ذلك اليوم التموزي الأسود الدموي الذي رسم بأحداثه كل معاني الغدر و النذالة و نكران الجميل و برزت فيه كل الغرائز المتوحشة التي سنت منذ ذلك اليوم سنتها التدميرية الخبيثة... تصوروا منظر إمرأة عراقية وهي تحمل سكينا تقطع فيه أوصال الأمير الوصي عبد الآله بن علي و هو معلق على واجهة فندق في شارع الرشيد ؟ تصوروا مقدار السفالة التي دفعت بمرافق المرحوم الشهيد نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي الأسبق و أحد مؤسسي الكيان العراقي الحديث وهو المقدم وصفي طاهر لإطلاق الرصاص من غدارته على جثة رئيسه السابق في حالة غدر و جبن ، فنوري السعيد رحمه الله كان يمتلك من الرجولة و الكرامة بحيث أنه وضع حدا لحياته بيده بدلا من أن يتعرض لإذلال أهل الغدر و الجبن و هو موقف رجولي إفتقده الكثيرون من القادة الجدد في العراق وقتذاك و حتى يوم الإحتلال و السقوط الكبير!؟.


لقد رحل النظام الملكي بعد أن ترك للعراق شخصيته الدولية و الإعتبارية و بعد أن صان و حفظ حدوده و سيادته التي لم يستطع شاه إيران وقتها رغم قوة إيران أن ينتزع عروبة و عراقية شط العرب أو أن يفرض أهدافه ؟ لقد كان العراق يحظى بإحترام المجتمع الدولي برمته و كان يسير بتؤدة على طريق التنمية الشاملة بعد أن أقيم منذ منتصف الخمسينيات مجلس الإعمار عبر الإستفادة من أموال البترول التي كانت شحيحة وقتذاك و لكن الحكومات الملكية عملت جاهدة لتطوير العراق تعليميا و فنيا و أدبيا رغم رياح الحرب الكونية الباردة و الدعايات الشيوعية و الإنقلابية العسكرية الناصرية ، فكان العراق الدولة ألأولى في الشرق الأوسط الذي دخلته الخدمة التلفزيونية عام 1956!!، و كان جواز السفر العراقي وثيقة ثمينة ومحترمة قبل أن تتحول لزبالة في عصور الإنقلابيين ، و كان الدينار العراقي سيدا و محترما ، و كانت كل التطورات الإيجابية ستفرض تفسها و تجعل من العراق عملاق إقتصادي و تنموي قبل أن تهب عليه رياح إشتراكية التجويع و الفقر و النهب و تجارب المخربين من مغامري السياسة و متسولي الآيديولوجيا الرثة ، لقد حاول النظام الملكي العراقي تلمس أفضل السبل لإحداث نهضة علمية و إقتصادية كانت جميع شروطها و عواملها متوفرة في ظل الإستقرار الداخلي و المكانة الدولية المحترمة و النظام التعليمي الراقي المعتمد على إرسال البعثات و الإستفادة من الطاقات بعيدا عن حسابات الطائفية و المناطقية و العشائرية المريضة المتخلفة ، لو إستمر النظام الملكي العراقي في الحياة لتجنب الشعب العراقي كل تجارب و حقول الحروب التدميرية داخليا و خارجيا ، فالتمردات الداخلية كانت قد إنتهت فعليا ، و الحروب الخارجية مع الجيران كان لا يمكن أن تحدث في ظل علاقات النظام الدولية الراسخة و طبيعة العقليات و الشخصبات التي كانت توجه الأمور و تتحسب لكل الإحتمالات ، فقيادي من أمثال نوري السعيد أو فاضل الجمالي أو غيرهم من الذين ستنجبهم الماكنة الإدارية الملكية المقتدرة لا يمكن أن ينخرطوا في مشاريع تدميرية موجهة من أي طرف ؟ و من يشكك في كلامي فلينظر و يقارن بين حالة العراق في العهود الجمهورية و التي كان آخرها عهد صدام حسين و أسرته و الحالة في الأردن الشقيق الفقير بكل شيء من الموارد البترولية أو المائية و لكنه الغني بحنكة قياداته و بالعرش الهاشمي أيام الحسين الذي قاد الأمور بحنكة و كان يجوب الدنيا من أجل مصلحة بلاده حتى تحول الأردن الفقير لواحة أمان يتمناها أهل العراق؟ وهم الذين يتفاخر بعضهم اليوم بنهاية الحكم الهاشمي و يمجدون مجزرة 14 تموز المخجلة!!... مختصر القول إن إمارة دبي التي تعتبر اليوم مفخرة في إنجازاتها العمرانية و التحديثية كان يمكن للعراق أن يكون شبيها لها بل يتفوق عليها و لكن يبقى كلامنا في مجال العوالم الإفتراضية ، فأحذية العسكريين الأغبياء الثقيلة قد فرضت منطقها في نهاية المطاف..!! ، فرحم الله النظام الملكي العراقي بكل رجالاته و رموزه التاريخية التي أنصفها التاريخ اليوم بعد أن أفرز الزمن العراقي الأغبر و الصعب نماذجه البديلة.... و لا حول و لا قوة إلا بالله..

داود البصري
nbsp;
[email protected]


عدد التعليقات 24
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تسلم
زيد - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 08:49
والله صحيح وتسلم
2. البصرة في خمسينات
كركوك أوغلوا - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 09:28
القرن الماضي كانت = دبي + سنغافورة , في التجارة والملاحة البحرية وأعادة التصدير !!..وكانت بغداد في أربعينيات القرن الماضي مركز الحضارة والتمدن والعلوم والثقافة والتعليم !!.., وماذا كان مستقبل العراق لو أستمر هذا التقدم والأزدهار ؟؟!!..أمريكا سلمت العراق لعمائم القرون الوسطى ......يا حيف على العراق , ولكن ماذا بعد خراب البصرة ؟؟!!..
3. عجائب مثقفي العرب
أبو نواس - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 09:32
السيد داوود البصري يريد العودة بنا الى عصور الانسان القديم في غابات الأمازون . فأين هذا التطور الذي يتغنى به للملكيات والسلطنات وهي التي ما زالت تعج بعشرات الملايين من الأميين رغم أنها تعتبر أغنى من مملكة eldorado الأسطورية بعد أن وصل سعر برميل النفط الى حافة ال 150 دولار . ومع شعوري بالحزن لمقتل الأسرة الملكية في العراق بهذه الطريقة الدموية البربرية ، التي تلازم بصورة نمطية الشخصية السياسية العراقية على مر التاريخ الحديث ، حيث انتهى معظم من حكموا العراق الى نفس النهاية المأساوية، وعلى رأسهم عبدالسلام عارف وعبدالكريم قاسم وصدام حسين وأفراد أسرته عدي وقضي ، الا أنني أشعر بحزن أعمق من دعوة هؤلاء الكاتب للعودة بنا الى عهود الملكيات والفردية والتسلط . يا أخي لم تتخلى أوروبا عن الملكيات الا بعد أن ذاقت منها الأمرين من ظلم ومجازر وتسلط وحروب دينية أو توسعية . أنت الآن تريد أن تعود بنا الى ما تخلت عنه الدول المتحضرة منذ قرون وفي الوقت الذي تشاور فيه دول مثل سويسرا شعبها في كل صغيرة وكبيرة حتى في مسألة بناء جسر ؟ أنا أستغرب كيف يمكن لكاتب مثقف أن يطالب بعودة الملكية بحجة أنها أفضل من الأنظمة التي أعقبتها أو القائمة حالياً . أليس من حق الشعوب العربية أن تنعم بالحكم الرشيد والشفافية والمساءلة وحكم القانون بعيداً عن هذه الممالك والسلطنات والامارات التي أصبحت من الأنواع المهددة بالانقراض من بين أنواع الحكم التي عرفها الانسان ؟ أرجو أن نفكر بعقولنا لا بعواطفنا أو من مخاومنا أو بدافع الكراهية من سوء تجربة حكم معينة اذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض وتلحق بقطار الحضارة الذي سبقنا سنوات ضوءية . لكن كيف سننهض ومثقفونا يطالبون بعودة الملكيات ؟ هذا هو السؤال
4. العودة
مثنى بن حارث - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 09:43
يجب العمل لعودة هذا النضام فهوا صمام الامان للعراق وله الفضل ب انشاء بلد ذات اسس قويا
5. خلط غريب
علي البدراوي - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 10:24
أخي الكريم الاستاذ داوود.. اراك تغالط نفسك بنفسك وانت كاتب كبير فهل كل ماذكرته يعد سرابا وليس من باب الواقع.. قول لي كم عراقي يعرف القراءة والكتابة قبل ثورة تموز؟؟؟ ونظام الاقطاع والسجون الممتلئة والجور والطغيان اضافة الى التخلف الصناعي والاقتصادي فأية نهضة ملكية تلك التي تتكلم عنها.. 4 سنوات من عمر الثورة بني بها العراق بسواعد الزعيم عبد الكريم قاسم والذي لازالت اثار حكمه شاخصة للعيان من (ملعب الشعب - شارع فلسطين - زيونة - المنصور - المسرح الوطني - مدينة الطب - المتحف العراقي) وانجازات اخرى وأدها انقلابيو شباط.. الرجاء عدم خلط الاوراق على ابناء الجيل الجديد لان ابائهم لازالو احياء..
6. مقال اخر يقطر حكمة
سامي النصف - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 11:04
مقال اخر للكاتب اللامع داوود البصرى يقطر عقلانية وحكمة ، تلك المقارنه تصلح كذلك للنظر فى احوال مصر و ليبيا و سوريا و السودان ممن داس عليها العسكر فاحالتهم للتخلف و الفقر و الحال كذلك لليمن(التعيس) الذى لو ترك المجال لحاكمه الاصلاحى الامير البدر لازال تبعات حكم والده و قفز به دون ضرب او حرب الى مصاف جيرانه من الدول الخليجية كما قام بذلك السلطان قابوس و الشيخ زايد ممن لم يحتاجوا لثورة عسكرية حمراءكى يتخلصوا من الجهل و الاميه ...
7. بارك الله فيك!!
د. كمال حميد أحمد - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 11:17
الاخ العزيز الاستاذ داوود البصريتحية تقدير واحترام لقلمك الاصيل!!! لو بقي العراق الملكي لكان العراق بالف خير وعافية!!! لقد خدمت الاسرة الملكية العراق بكل اخلاص و حققت ما لم يحققه احد بعدها!!! لم تفتح الملكية عهدها بسحل الناس في الشوراع و اعدم اعدم يا زعيم لم تلعق الناس على التيل -عمود الكهرباء- و تعدمهم شنقا بدون محاكمة !!! الف رحمة على روح الملك و الف رحمة على روح نوري السعيد!!
8. جريمة بأبعاد عميقة
عبد البا سط البيك - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 11:19
صدق داوود البصري فيما ذهب إليه في مقاله ...كان إنقلاب 14 تموز شؤما على العراق كما كان شؤما على من قام به حيث فتك الرفاق بالرفاق بعد فترة قصيرة من تصفية النظام الملكي . كان عقاب االله لتلك الشرذمة ساحقا و ماحقا و إنتهى معظم من ساهم بتلك الجريمة النكراء قتلا بأسوء صور الموت و حالاته و تشتت أسرهم في دول عديدة تعيش على ذكرى ايام سوداء في تاريخ العراق . لقد أفسد العسكر بتدخلاتهم العنيفة الحياة السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية و حولوا العراق الى ساحه صراع بين طامعين و طامحين و حالمين وأضاعوا على بلدهم فرصا كثيرة كان الأجدر بهم أن يستفيوا منها لتحسين أوضاع بلادهم كما زعموا عندما قاموا بحركتهم الدموية . لقد فشلت تلك الطغمة بكل مراحل الأنظمة المتعاقبة في تنفيذ برنامجها جملة و تفصيلا و صار العراق خرابا بأيدي الرفاق ثم القوات الأمريكية المحتلة التي جاءت على إمتدادات تلك المرحلة التاريخية التي وضعت معالم الدمار و الخراب لأرض الحضارة الإنسانية . و من المؤسف أن تاريخ العراق الذي يعرفه الشباب من أبناء العراق مسه التزوير و التلفيق و لا يعلم كثيرون كيف كان العراق في عهد الملكية التي أبادوا معالمها ليضللوا الأجيال القادمة . كان من الممكن أن تعود الملكية الى العراق بعد سقوط النظام البعثي , لكن صوت و نفوذ من صفق لتلك الجريمة التي وقعت يوم 14 تموز عام 1958 ما زالت تترد أطيافه طائفيا, لذلك صار الرجوع مستحيلا .رحم الله من إستشهد غدرا و لا رحمة و حزن على قاتليهم .
9. العودة
مثنى بن حارث - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 11:21
يجب العمل لعودة هذا النظام فهوا صمام الامان للعراق وله الفضل ب انشاء بلد ذات اسس قويا فانه مطلب جماهيري قبل ان يكون املاء من قوا خارجية او قوا ضلامية سوف ترينا الايام القادمة ضهور تيار ملكي سيكون له ثقل بالساحة السياسية
10. القوى الو
شاهد على الاحداث - GMT الإثنين 14 يوليو 2008 11:29
أحسنت أيها الكاتب الشريف داود البصري وللأسف لم تعي القوى الوطنية العراقية آنذاك والتي كانت منخرطة في الجبهة الوطنية دوراها الفعلي , لقد كان أولى بهذه القوى مؤازرة الحكم الملكي في العراق وخلق نوع من التواصل مع أفراد هذا النظام والحيلولة دون قيام هذه الثورة والتي تشبهت وللأسف بثورة 23 يوليو في مصر. لقد كان أولى بالحركة الوطنية القيام بالتغير من الداخل مع المحافظة على الكيان الملكي والدستور العراقي والمطالبة الملحة على هذا النظام بالقيام بالإصلاحات الديمقراطية بغير اللجوء إلى تغيير النظام عسكرياً وسياسياً. لم يكن نورى السعيد يعي التغيير الكبير الذي حدث في العالم بظهور أمريكا كقطب غربي كبير وكقوة عظمى, فقد كان يفكر بأن دار السيد مأمونة ولذا انتهى حال العراق إلى ما نراه.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.