تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

سمير القنطار والخزي العربي المستفحل

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لماذا يتمادى الحنين، يحاصرنا، أبن الحيوان، يرغمنا على العودة إلى ما هو قديم ؟ العمر يعدو لكن السنوات ثابتة مثل الأعمدة، والمدينة التي تنعس معي، منذ عرفتها، باقية على حالها. حتى السماء مصلوبة في مكانها... قبل أسابيع أبكاني ما سمعته عن نهايتك، وعن الرسالة التي رموها فوق جثتك ومطروك بالرمال، لا لم يكن ثمة وجود لملاك بأجنحة عربية إسلامية، فالسلام العربي يجهل الملائكة، كما لا يبال بمقتل الأطفال.. فقط تنادوا فيما بينهم من بين القبور المتراصة : لقد انقضى كل شيء!

بلا أثر تفضي الأشياء على اللاشيء، بينما كنا وحدنا، أنا والشجرة والكرسي مجتمعين في لوحة زيتية. كنت ألمح اللوحة في عينيك، تتماوج في هذيان سراب منعكس هو الأخر في المرآة، وبمحاذاة السراب صليبا من القش علق على جدار مغطى بأوراق عنب يخرسها جفاف الهواء.

لا أملك أخبارا لإسعادك. لا أعتقد.
غرفتي مبتسمة هذا الصباح، ولجتها الشمس مبكرا. لم أتوقع ذلك حينما أغلقت ستائرها، بينما كان المطر هائلا بجلبته ليلة الأمس. التفكير أحيانا بالطبيعة يجعلني أسعد حالا من انشغالي بالبشر، لاسيما الأوغاد منهم. ألم تسمع بالأهازيج، في لبنان ثمة quot;عرس وطنيquot; يزفون فيه ثلة من القتلة أسموهم quot;الأبطالquot;، مع صناديق لمجموعة من الأموات، يدورون راقصين حولها منتشين في فرحة، يهزجون بأن الأموات هم quot;مفخرة الوطن!quot;.

nbsp;
بينما أشعر بالخزي أمام موت الطفلة اليهودية التي حطمت جمجمتها ذات الأربع أعوام بعقب بندقية المجرم quot;قنطارquot;، الذي لم يعبر عن أسفه حيال قتله عمدا طفلة بعمر الورد! بل صرح أنه لا يشعر بأي ندم حيال ذلك!؟
نعم، لقد قتل الطفلة وأبيها باسم الأمة العربية، يا للخزي على روحي، يراودني ذالك الشعور نفسه، العصيب الذي يوم شاهدت مقتل الصبي الفلسطيني وهو في أحضان أبيه المفزوع. أنا في هزيمة آدمية عربية مستفحلة ودائمة! من سيأخذ بيدي ليخلصني من هذا الكابوس.


قضيت ساعات لترتيب وحفظ الظلمة ورتابتها في دفتر صغير للمسودات، غلافه بني اللون، من الخارج يبدو أنه قديم العمر. من أسرار الظلمة أنها مشتعلة، ويزدحم فيها السواد! أمي أيضا، المسكينة، لبسها الحداد طوال العمر، بسبب المستهترين بأرواح البشر. وكان أسود قانيا يضاهي الزفت.


في الخارج، يأتي صدى نزول السماء وهي تدنو من الرصيف، تلامس رؤوس المارة، صياحهم يختفي مع عدوهم نحو أللااتجاه.
لم تفزعني يوما رؤية الغيوم وهي تتناثر فوق الأمكنة كالقطن. في حلمي المتكرر، أختي الصبية، كانت تبتسم لوجهي الميت، وهي ترش فوق كفني المفتوح رذاذا يتوارى قبل أن يلامسني.


نسيت أن أوضح، في صباي، ومن دون أخوتي وأخواتي، كانت أمي تعتمد عليّ بقضاء بعض انشغالاتها المنزلية، ومرات ترسلني إلى سطح الدار: quot;روح يمه نزلي الطشت!quot;، وتطلب مني مرات أن أجلب لها ما تبقى من رقية، متروكة، أو القارورة التي برد فيها الماء طوال الليل.. في بداية الصباح البغدادي، كم هي منعشة الشهادة على موت الليل العسير في ابتسامة الأم الطيبة.
من أجل حضور لحظة دافئة وذكية، تعيد لكَ وجه الأم الجنوبية، لا مأخذ عليك يا صلاح من التشبث بأجنحة الشيطان، واترك إلى الأبد انتصارات القتلة.


مد النور قدر المستطاع، أهمل من يرث المآسي والمأتم، وأصنع من وهم الحضور بديلا لهذا الضياع العربي، لهذا العار، لهذا الغثاء.

صلاح الحمداني


عدد التعليقات 37
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. .............
نور - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:19
اعتقد ياكاتب لو كنت قد رأيت المقابله التي اجريت مع سيمر في المنار ماذا قال بشأن الطفلهبان صحافه اسرائيل نفسها قالت بان الطفله قتلت برصاص اسرائيلي مش رصاص سمير ..... الله يحفظ نصر الله
2. يا عيب الشوم
مواطن - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:35
يعني يا اخي نسيت انو هيدي الطفلة البريئة اهلها احتلوا فلسطين ولا خلص نسيت انو في ملايين الاطفال اللي ما الن وطن ولا حرام لازم يعرفوا العالم انوا لما راح سمير القنطار الى اسرائيل كان لحتى يطلق سراح المعتقلين ....
3. سؤال
عصام - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:42
سؤال الى سمير قنطار هل كان من الضروري قتل الطفله وما الخطر الذي شكلته عليك حينئذ وهل انت اكثر انسانيه من اليهود الذين نتهمهم بالقسوه والأجرام
4. ناثر عملاق
نثر كبير - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:43
قطعة نثرية هائلة ، احييك ايها الانسان صــلاح الحمداني
5. المجازر الاسرائيلية
تركي - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:46
لا اريد ان اجد اعذار و لا اريد ان اقول اني اصدق دائما الروايةمن وجهة النظر الاسرائيلية لا اريد ان اقول ان الالاف الاطفال الذين قتلوا خلال الحروب و المجازر الاسرائيلية او مازالوا يقتلون بابشع الوسائل و الطرق و لا ننسى الاطفال المحرومين من طفولتهم و لكن اريد من الكاتب ) ان لا يقتل فرحت الام التي انتظرت طفلها الكبير ...او حتى انتظرت جثة طاهرة لشهيد لولا وجود هذاالعدو الصهيوني الذي لم يرحم محمد الدرة او هناءأبو معتق لم تتجاوز السادسة ; من عمرها، وشقيقها صالح الذي لم يتجاوز ;الرابعة ;، وردينة (7 أعوام) والطفل مصعب (عام واحد).لنرجع بالتاريخ نلاحظ ان كل امه من الامم كانت في احد الاوقات في وضع مشابه لوضع الامه العربية او الاسلامية و لكم دائما الزمان يتغير رغم وجود المندسيين الفوضويين العملاء
6. dont forget
Said - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 05:50
لا اريد ان اجد اعذار و لا اريد ان اقول اني اصدق دائما الروايةمن وجهة النظر الاسرائيلية لا اريد ان اقول ان الالاف الاطفال الذين قتلوا خلال الحروب و المجازر الاسرائيلية او مازالوا يقتلون بابشع الوسائل و الطرق و لا ننسى الاطفال المحرومين من طفولتهم و لكن اريد من الكاتب ان لا يقتل فرحت الام التي انتظرت طفلها الكبير ...او حتى انتظرت جثة طاهرة لشهيد لولا وجود هذاالعدو الصهيوني الذي لم يرحم محمد الدرة او هناءأبو معتق لم تتجاوز ; السادسة ; من عمرها، وشقيقها صالح الذي لم يتجاوز ;الرابعة ;، وردينة (7 أعوام) والطفل مصعب (عام واحد).لنرجع بالتاريخ نلاحظ ان كل امه من الامم كانت في احد الاوقات في وضع مشابه لوضع الامه العربية او الاسلامية و لكم دائما الزمان يتغير رغم وجود المندسيين الفوضويين العملاء
7. اطفال قانا
مواطن جنوبي - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 07:07
للاسف يا استاذ صلاح ان يكون هذا رايك بابطال قهروا سطوة عدو هذه الامة واسف لانك تتبنى راي محكمة العدو التي زورت حكما على سمير القنطار مع العلم ان لا احد من المقاومين يتمنى موت طفل مهما كان حتى لو كان والده شارون نفسه فلا ذنب للطفولة ولكن يا استاذ صلاح اذا اخذنا باحداث مشابهة فانا العدو قد دمر الحافلة التي اختطفتها دلال المغربي بمن فيها من صهاينة وعرب فقط ليمنع تحقيق اهداف العملية وفي تحقيقات العدو الاولية اكد ان الطفلة ماتت برصاص اسرائيلي ارجو منك اذا كنت حريصا ان تكون كذلك مع من اعطى للامة شرفا وعزالم تعرفه طوال تاريخهاهؤلاء الذين تقول عنهم ثلة من القتلة أسموهم "الأبطال"، مع صناديق لمجموعة من الأموات، اذا اردت ان تحترم الاطفال هذا امر ايجابي ولكن لما تهاجم الابطال والشهداء من المقاومين فهنا اضع اكثر من علامة استفهام حول اهدافك
8. شعوب بلا دول
أرخميدس - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 07:23
القتل هوية تتصف بها العصابات وتتناسخها الدول، وقد تنطبق مازوخية القاتل كنظام عقلي قبل أن يكون محلي على الوضع العالمي، فكم من الأطفال غابوا عن العالم وهم لم يرتكبوا شيئا.إسرائيل ومن بعدها السلّطات العربية، أكاديميات متناسخة للقتل.
9. اجوبه على أسألتي
عصام - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 08:02
الواقع انه لم يكن من الضروري قتل هذه الطفله ذات الأربعة اعوام وهي لم تشكل خطرا عليك وقد قتلتها بدافع القسوه وقلة الرحمه وانت بنظر الكثيرين لست مقاوما بل قاتلا وان الجندي الأسرائيلي اكثر انسانيه منك و اطلاق سراحك كان خطاءا فاحشا وعلى حزب الله محاكمتك لأنك اضفت تشويها اخر الى صورة العرب
10. ثلة من القتلة
قارئة عراقية - GMT الجمعة 18 يوليو 2008 08:11
تحية لك ايها الانســــــــان صلاح الحمداني.نعم انهم يزفون ثلة من القتلة اسموهم ابطال.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.