قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوم الخميس دخلت المستشفى لإجراء عملية ليزر لشبكية العين، حمدت الله تعالى أنني أعيش في امريكا حيث الخبرة الطبية المتقدمة والأجهزة الحديثة، والحصول على العلاج مجاناً، وليس في بلدي الأصلي العراق حيث يموت كل يوم العشرات من البشر المساكين بسبب قلة الكفاءات الطبية والاجهزة، والأهمال!


يرعبني دائما تخيل نفسي أعيش في العراق، وأتعرض لمثل هذه المشاكل الصحية، فالمريض في البلاد العربية اضافة الى معاناة المرض يتعرض الى الذل والموت في الحياة قبل ان تزهق روحه في بلدان لاتوجد فيها قيم احترام قدسية مهنة الطب وتحول الأطباء فيها الى جشعين لجمع المال على حساب ألم وحياة البشر!

قبل عشرة سنوات حصلت عندي نفس المشكلة لشبكية العين عندما كنت أعيش في سوريا، وكدت ان أفقد بصري بسبب عدم امتلاكي لتكاليف العملية البالغة 200 دولار فقط، وبسبب قلة الخبرة وأهمال الأطباء هناك، وقد أنقذني مكتب الأمم المتحدة ودفع تكاليف العملية.

جلست في عيادة الطبيب، وحمدت الله مرة اخرى ان الطبيب المعالج كان امريكي من اصول اوربا الغربية وليس عربيا أو شرق أوسطياً حيث ان الطبيب العربي في امريكا غالبا ما يكون مشغول بالإحتيال على القوانين لجمع اكبر كمية ممكنة من المال، وخبرته محدودة للغاية أن لم تكن سيئة.

منذ ان أصابني مرض السكر، وانا أعيش في حالة أستنفار دفاعي لترميم ما يهدمه من صحتي، وأكظم حسرتي حينما أشاهد أطباق الطعام الشهية الممنوعة عليّ، واتساءل: كيف سأقضي بقية عمري مع مرض السكر؟

ورغم ان الحياة عبارة عن انتظار لحظة الموت.. ألا ان رحلة الحياة فيها محطات مختلفة، فبعض الناس ينتظر موته وهو في أعلى المناصب والتخمة المالية والراحة والسعادة، وبعضهم ينتظر موته وهو في أتعس حالات العذاب والفقر والامراض... والجميع لايعرف جواب السؤال: لماذا خلقنا ؟.. وما سر هذه الأقدار المختلفة ؟.. ولم كل هذه اللعبة التي تدعى الحياة؟

خضير طاهر

[email protected]