قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مسرحية من فصل واحد

تأليف : يوجين أونيل
ترجمة : زعيم الطائي

يعد يوجين اونيل من اهم كتاب المسرح الأمريكي و العالمي، كتب زهاء الأربعين عملا مسرحيا، نال جائزة بولتزر في الأدب لثلاث مرات، وجائزة نوبل لعام 1936، ترك مقاعد الدراسة واتجه الى الأعمال الحرة، سافر الى هندوراس واشتغل بحارا لفترة، وبينما كان في العزل الصحي لاصابته بمرض صدري شغل وقته بكتابة المسرحيات،ثم عاد لدراسة الفن المسرحي بجامعة هارفرد التي سرعان ماتركها للآشتراك في فرقة مسرحية حيث قدمت اول اعماله الدرامية 1916(رطل شرقي كارديف)،وكتب لها مسرحياته القصار، (قبل الأفطار ) (الحبل)(الضباب) (رحلة العودة الطويلة )، بعد ذلك كتب مسرحياته الخالدة ومنها ( الأمبراطور جونز) (القرد كثيف الشعر ) (رغبة تحت شجر الدردار ) (آنا كريستي) (الحداد يليق بألكترا).قدمت هذه المسرحيةلأول مرة في نيويورك عام 1916 (المترجم)

الشخصيات:
السيدة رولاند ndash; الزوجة
السيد ألفرد رولاند ndash; الزوج

غرفة صغيرة تستخدم كمطبخ وغرفة للمعيشة في الوقت نفسه، داخل شقة بشارع كريستوفر، مدينة نيويورك، في الخلف الى اليمين، باب يقود الى الهول الخارجي، الى يساره مغسلة، وطباخ بشعلتين، يسارا على الجدار خزانةخشبية وضعت فيها الصحون، وهناك شباكان يبدو من خلالهما سلم الحريق، وعدة مزروعات أذبلها طول الأهمال، امام الشباك وضعت منضدة غطيت بشرشف عليه بقايا بقع زيتية، الى جوارها كرسيين من القصب، الى اليمين مقابل الجدار يمين الباب من الخلف، مخرج يؤدي لغرفة النوم،بعيدا في نفس الأتجاه وضعت عدة حقائب احتوت على ملابس رجالية ونسائية مختلفة، علقت في كل اتجاه على الحائط.
الساعة حوالي الثامنة والنصف صباح يوم مشرق في بدايات الخريف، تقبل السيدة رولاند من غرفة النوم متثائبة، ويدها مشغولةفي اللمسات الأخيرة بتخليص شعرها غير المرتب من الدبابيس الملونة التي وضعتها حول شعرها وقمة رأسها، عادية الطول ترتدي فستانا أزرق رث وممزق، لايوحي وجهها بأية تعابير، وهي زرقاء العينين، حول عينيها وانفها هالات سببها ضعف قوامها، تزم فمها بحقد ظاهر، في بداية سنواتها العشرينية لكنها تبدو في عمر اكبر.
تأتي الى وسط الغرفة وهي تتثاءب، مادة ذراعيها الى الجانبين، تحدق في غرفة النوم بنظرة متضايقة الى النائم فيها، تذهب حيث الشماعة على يمين الحائط وترتدي المئزر رابطة اياه حول خصرها، وتتلفظ ب (سحقا) حينما تفلت اصابعها المتثاقلة عقدة المئزر، أخيرا تنجح في لف العقدة وتمشي متباطئة نحو الطباخ الغازي، تشعله، وتملأ اناء القهوة من الحنفية ثم تضعه على الشعلة، ترمي نفسها على الكرسي امام المنضدة وهي تمسك برأسهاكأنها تعاني من صداع، فجاة يتألق وجهها كأنما تذكرت شيئا، تحين منها التفاتة سريعة نحو خزانة الصحون، تنظر بحدة الى غرفة النوم وتتنصت للحظات.
مسزرولاند: (بصوت منخفض) ألفرد ...ألفرد (لاجواب يأتي من الغرفة، فتستمر بنغمة أعلى متشككة) لست بحاجة للتظاهر بالنوم.(لاجواب يأتي من غرفة النوم، تطمئن،فتقوم من على الكرسي وهي على رؤوس اصابعها تتجه نحوالخزانة، تفتح أحد الجرارات بهدوء، دون ان تحدث ضجة، تخرج قنينة من(الجوردن جن) من مخبئها بين الصحون مع كأس، وبينما هي تفعل ذلك تحدث صوت ارتطام خفيف، يشعرها بالذنب فتلقي نظرة عبر السلك المشبك للممر نحو غرفة النوم.
(يأتي صوتها مرتجفا )ألفرد..
(بعد فترة من الصمت، تتسمع خلالها لأية نأمة، تملأ الكأس وتأخذ جرعة كبيرة ثم تعيد القنينة والكأس الى مكانهما بسرعة، تغلق الخزانة من جديد بكل حذر كما فعلت في المرة السابقة، وهي تتنهد بأرتياح، وتجلس في مقعدها ثانية، ولكن سرعان ماتفعل كمية الكحول التي تناولتها فعلها، فتتخذ ملامحها شكلا أكثر حيوية، وقد انبعث في نفسها طاقة جديدة، تنظر بحدة وقد علت شفتيها ابتسامة انتقامية، وهي تلقي نظرة عجلى على غرفة النوم، ثم تركز نظرها على جاكيت رجل معلق على مسمار الحائط مع صدرية الى اليمين، وتمضي مختلسة لفتح باب الخروج لتقف هناك، دون ان يتمكن من رؤيتها من في الداخل، وتتسمع لكل حركة تصدر.
(تنادي بصوت نصف هامس ) ألفرد ...
مرة اخرى لاجواب، بحركة عاجلة تتناول الجاكيت والصديري وتعود بهما الى مقعدها، تجلس هناك وتفتش الجيوب بسرعة مخرجة حاجياتها من كل جيب، ثم تقوم بأعادتها، أخيرا تعثر على رسالة في احد جيوب الصديري
(ناظرة الى خط الرسالة، تكلم نفسها ببطء ) همم ..عرفته..
(تفتح الرسالة وتقرؤها، يبدو عليها اول الأمر الكره والأستشاطة، ولكنها ما أن تصل نهايتها حتى يبدو على ملامحها الظفر الخبيث، تستغرق في التفكير العميق لحظات، تحدق بنظرها الى الأمام، والرسالة مازالت بين يديها وقد علت شفتيها أبتسامة قاسية، بعد ذلك تعيد الرسالة الى جيب الصديري، محاذرة عدم ايقاظ الرجل النائم، تعلق الملابس على مشجب الحائط، وتتجه نحو غرفة النوم وهي تنظر الى الداخل.)
(بصوت حاد وعال) ألفرد (لايزال صوتها عاليا) ألفرد (يسمع من الغرفة صوت مكتوم و تثاؤب) ألا تعتقد انه حان وقت النهوض، أتريد البقاء في الفراش طوال اليوم؟ (تدور ثم تمضي عائدة الى كرسيها، ) لمعلومك، لايخالجني ادنى شك في كونك كسولاً بمافيه الكفاية لبقائك في الفراش الى الأبد. (تجلس، وهي تحدق عبر النافذة بأنزعاج) الرب وحده يعرف كم الساعة الآن، لم تعد لدينا أية وسيلة لمعرفة الوقت مذ قمت برهن ساعتك كأي مغفل، آخر شيء ثمين كنا نملكه، وانت تعرف ان لاشيء يسترد لو أرتهن ولايمكن الحصول على عمل بذلك ،ألاشيء يدعوك للخروج والحصول على عمل كرجل.؟( تضرب الأرض بقدمها وهي تعض على شفتيها).
(عد لحظة صمت) ألفرد، انهض، اتسمعني، اريد ترتيب الفراش قبل خروجي، لقد ضجرت من استمرار الفوضى في هذا المكان ماان تكون موجودا فيه (بمكر وهي مقتنعة بما تقول)
لن يدوم الأمر طويلا ًفي السكن هنا مالم تتدبر لنا بعض النقود من أي مكان، الله وحده يعلم انني قد قمت بما علي، وأكثر، أخرج للخياطة كل يوم بينما أنت تعمل لي جنتلماناً حيث تتسكع بين البارات مع هذا الذي بلا نفع، الفنان الذي التقطته من عند الساحة.
(تمر فترة صمت تظهر فيها متنرفزة من خلال تحريكها للكوب والطبق فوق المنضدة).
ولكن من اي مكان ستحصل على النقود، أود ان أعرف؟ آخر موعد لدفع الأيجار هو هذا الأسبوع، وأنت تعرف المالك جيدا ً،يأبى علينا البقاء حتى ولو لدقيقة بعد الموعد، تقول انك لم تتمكن من ايجاد عمل، ذلك كذب وانت تعرفه، انت لم تحاول ايجاد عمل ولامرة، كل ماتفعله هو أضاعة الوقت طوال اليوم بكتابة هذه الأشعار السخيفة والقصص التي لايشتريها او يسأل عنها أو يريدها أحد . لاحظ لم يعد بأمكاني إلقاء كل شيء على عاتقي، كما هو الآن، فعلت ذلك لكي نتقِ ِ غائلة الموت جوعا.
( تنهض، ثم تتوجه نحو الطباخ، تنظر فيما اذا كان الماء قد سخن في اناء القهوة، تعود بعد ذلك الى الجلوس في مكانها ثانية) يجب ان تحصل على نقود هذا اليوم من اي مصدر، لااستطيع القيام بكل شيئ، عليك التوجه الى مشاعرك، عليك ان تستجدي، تستدين او تقوم بسرقة مكان ما (مع ضحكة مزدرية) ولكن اين، ليتني أعلم، ؟ فأنك متكبر جدا على التسول، واستنفذت كل حجة في الأستدانة، ولا تستطيع لضعفك من القيام بسرقة.
(بعد فترة صمت وجيزة، تقوم غاضبة) ألم تستيقظ بعد؟،بحق السماء، هل من في مثل حالتك يستطيع النوم او ان يتظاهر فيه ؟ (تتجه الى غرفة النوم وتنظر الى الداخل )أوه، انك مستيقظ، حسنا، في الوقت المناسب، لاتتطلع نحوي بهذا الشكل، لن تستغفلني بأحاديثك مرة أخرى، انا أعرفك جيدا، أكثر مما تتصور، كل اساليبك وألعابك خبرتها (تتراجع عن الباب بتواضع وصغر) اعرف الكثير من الأمور ياعزيزي، ليس مهما ماأعرفه، الآن اريد ان اعلمك قبل خروجي، لاتقلق بشأن ماقلته وخذ راحتك.( تسير الى منتصف الغرفة وقد بان على ملامحها العبوس).
(بأنزعاج) همم أظن أنه من المستحسن تناول فطورك، وان لم تكن قد دفعت شيئا(بتساؤل ) هذا اذا كانت لديك بعض النقود ؟.(تنتظر لفترة جوابا يأتي من الغرفة فلا تسمع شيئا) سؤال أحمق(تتوقف لفترة، تطلق بعدها ضحكة صاخبة) كان لزاما علي ان اعرفك اكثر من ذي قبل فعند ما غادرت ليلة البارحة، عرفت الذي حدث، فأنت لاتثق لحظة بأحد، تأتي الى البيت منشرح الصدر، وليست مشاجراتي معك الا من اجل ان تهتم بنفسك أكثر فأنت لم ترهن ساعتك الا من اجل الحصول على ماتبدده لشراء الشراب.
(تذهب الى الخزانة، وتخرج بعض الأقداح والأطباق. الخ بينما هي مستمرة في الكلام)أسرع، فاعداد الأفطار لايستغرق مني وقتا طويلا ً هذه الأيام، والفضل يعود لك، فكل مالدينا اليوم قهوة وخبزا وقليلا من الزبدة، حتى هذا لم يكن بمقدورك تحصيله لولا شغل اصابعي بالخياطة، (تضرب الخبز على المائدة فتصددر صوتا) الخبز بائت اتمنى ان يروقك،فأنت لاتستأهل أكثر، ولكن لاأدري لماذا علي ان أتحمل المعاناة وحدي.
(تتجه صوب الطباخ) ستكون القهوة جاهزة بعد دقيقة، لاتتوقع مني ان انتظرك أكثر، (فجاة وبغضب عارم) مالذي تفعله عندك كل هذا الوقت؟ (تذهب قرب الباب وتنظر)حسن، لقد اكملت ارتداء ملابسك على كل حال، توقعت انك عدت الى الفراش ثانية، هذا ماينتظر منك، تبدو فظيعا هذا الصباح، بحق السماء، الا تحلق ذقنك، كم انت مقرف بمظهرك الذي يشبه الأفاقين، لاأعجب ان لم يشغلك احد، لست ألومهم، حتى ولو ظهرت بنصف ماانت عليه من عدم لياقة.(تعود الى الطباخ)، لن تعود الى شكواك، فهناك المزيد من الماء الساخن عندك، (تأتي بطاسة تصب فيها ماءً من اناء القهوة) هنا.
(يمد يده لتناول الماء، يده ناحلة مرتجفة، يوقع قليلا ً من الماء على الأرضية)
(بتهكم) انظر الى يدك المرتجفة، من الأفضل ان تقلع عن الشرب، لايمكنك ايقاف ذلك هناك جهات مكافحة الأدمان، ستكون تلك آخر قشة، (تنظر الى اسفل حيث الأرضية) انظر الى ماعملته من فوضى، رماد وأعقاب سجائرك تملأ الأرض، لماذا لا تضعها في صحن ؟ لايهمك فعل ذلك بما يكفي، فأنت لاتفكر بي مطلقاً، فلست انت من يقوم بالتنظيف، فما يهمك شيء كهذا.
(تتناول المكنسة، وتشرع بالكنس بشر متعمد حتى ترتفع سحابة من الغبار، حينها تسمع من داخل الغرفة أزيز ماكنة حلاقة يدوية)
(تكنس) أسرع، لم يعد لدي مايكفي من الوقت قبل الخروج، ان تأخرت فسأتعرض لفقدان موقعي في العمل، ولن أتمكن من اعالتك، (كما لو تذكرت تضيف بسخرية) بعدها ستكون مضطراً للذهاب والحصول على عمل او شيٍ ٍ فظيع كهذا. (تكنس تحت المنضدة) كل ماأريد ان أعرفه هل ستذهب للبحث عن عمل هذا اليوم فأنت تعلم ان عائلتك لم تعد تقدم لنا اية مساعدة، غسلوا أيديهم منك أيضا، (تمضي لحظة بالصمت وهي تكنس) ضجرت من هذه العيشة، تتملكني فكرة العودة الى أهلي، ان لم اكن فخورة لكي ادعهم يعلمون أي فاشل أنت، ابن المليونير رولاند الوحيد، الشاعر، خريج هارفارد، أكذوبة المدينة، ههه(بأرتياح) الكثير من الذين يحسدونني سيعلمون حقيقة الخدعة، وكيف حال زواجنا ؟،أنا شخصيا اريد معرفة ذلك، حتى قبل وفاة والدك المليونير الذي غنم نقود كل العالمين، لم تضيع اي جزء من وقتك مع زوجتك، اعتقد انك حتما قد فكرت انني مسرورة لنيل شرف الزواج منك، بعد أن اوقعتني في المشكلة، كنت كثيرا ما تخجل مني امام اصدقائك الموسرين لأنني لست الا أبنة بقال، هكذا كنت، على الأقل انه كان أشرف من كل ما يقال عنكم. (تتجه بثبات وهي تكنس نحو الباب، ثم تتكأ على المكنسة لحظات) تأمل ان يعتقد الجميع انك اضطررت للزواج بي، وكان منك ذلك شفقة، أليس كذلك؟ لم تتردد كثيرا ً في البوح لي بحبك، حتى جعلتني اصدق أكاذيبك، قبل ان تحدث صح ؟ اوهمتني ان افكر انك ترفض ان يقوم والدك بشراء شيئ لي كان يود شراءه، عرفت الحقيقة الآن، فقد عشت معك طوال هذه الفترة من اجل لاشيئ، (بعبوس) كان محظوظا ذلك الشيئ المسكين الذي مات حين ولادته، أي أب أردت ان تكونه.
(يمر صمت يعقبه تفكير طويل بمزاج متعكر للحظات، بعدها تستمر في فرح وحشي)
لكنني لست الوحيدة التي لم تسعد معها، هناك واحدة على الأقل، لاتتأمل الزواج منك الآن، (تدخل رأسها في الغرفة) ماذا بشأن هيلين؟ (تسحب رأسها شبه مذعورة) لاتنظر الي بهذه الصورة، نعم، قرأت رسالتها، ماذا عنها،؟ لي الحق في ذلك، فأنا زوجتك، أعرف كل ما أريد معرفته، لذا توقف عن الكذب، وكف عن التحديق بي، فلن تستأسد علي بتكبرك وتيهانك ثانية، فلولاي لبقيت دون أفطار هذا الصباح (تضع المكنسة جانبا عند الزاوية، وبصوت متباك ٍ) لم تشكرني يوما أبدا ً على كل مافعلته من اجلك، (تأتي الى الطباخ وتضع مسحوق القهوة في الأناء) القهوة جاهزة، لن انتظرك، (تجلس على الكرسي من جديد).
(بعد فترة صامتة، تضع رأسها بين يديها متباكية) صداع، صداع فظيع ماأشعر به هذاالصباح، شيء مخجل ان اذهب الى العمل في غرفة الأغراض وأنا في هذه الحال، كما انني لاأريد ان أكون كنصف رجل مثلك وان كان من حقي لزاما ًالأستلقاء على ظهري بدلا ً منك، وانت تذكر كم أخذ مني المرض مأخذاً السنة الماضية، لكنك أعترضت وقتها على تناولي ولو بعضاً يسيرا من ذلك الشيء للمحافظة على صفاء قابلياتي الروحية، حتى انك منعتني من أخذ التونيك الذي اشتريته من الصيدلية، (وبضحكة صاخبة) اعرف انك ستكون سعيدا لموتي كي أتنحى عن طريقك، حينها ستكون حراً في الركض خلف فتياتك الحمقاوات اللواتي يعتقدن بشخصيتك البديعة، التي اسيئ فهمها، هيلين تلك والأخريات، (تنطلق صرخة ألم حادة من الغرفة)
(بأرتياح) أعرف انك قد جرحت نفسك، هذا درس لك، ليس لزاماً عليك الدوران في الليالي ثملا منرفزاًً بشكلك البشع هذا، (تذهب الى الباب وتلقي نظرة) مالذي جعلك شاحباً هكذا ؟ لماذا تنظر لنفسك في المرآة بهذه الطريقة؟ أمسح الدم عن وجهك بحق السماء، (مقشعرة) شيء فظيع (بنغمة هادئة) هذا أحسن، فأنا لاأطيق مرأى منظر الدماء، (تتراجع قليلا ً عن الباب) من الأفضل ان تكف عن المحاولة والتوجه الى محل الحلاقة، فيداك ترتجفان بشكل رهيب، لماذا تحدق بي هكذا؟ (تبتعد عن الباب) أمازلت زعلانا مني بخصوص تلك الرسالة؟ (مؤكدة) حسناً، لي الحق بقراءتها،فأنني زوجتك.
(تتجه الى الكرسي وتجلس هناك من جديد، بعد صمت).
لقد كنت اعرف طوال الوقت انك تدور حول واحدة أخرى،فحججك السخيفة واعتذارك بقضاء الوقت في المكتبة العامة لم تنطل علي، من هيلين تلك على كل حال ؟ واحدة من تلك الفنانات ؟أو لعلها تكتب الشعر ايضاً؟طريقة رسالتها تقول ذلك، أراهن انها قالت لك ان الأشياء التي تكتبها عظيمة فصدقتها كغبي، ترى هل جميلة هي وشابة ؟ أنا جميلة أيضا وشابة، عندما أستغفلتني بأحاديثك الشاعرية الحمقاء.ولكن الحياة معك تجعل اي واحد ينحدر حالا ً الى الحضيض.مالذي كنت أقوله.؟
( تقوم وتتناول القهوة من فوق الطباخ ) الفطور جاهز. (وبنظرة متأملة)الأفطار (تدير لنفسها كوبا وتضع الأناءعلى الطاولة) سوف تبرد قهوتك، مالذي تفعله، أما زلت تحلق، بحق السماء ؟ من الأحسن ان تتخلى عن ذلك، واحد من هذه الصباحات، امنح نفسك حلاقة جدية، (تقوم بتقطيع الخبز والزبدة، وهي تتابع حديثها وترتشف قهوتها)
ساغادر حالاً ماأن سانتهي من الأكل، واحد منا عليه ان يعمل (بغضب) أذاهب انت للبحث عن عمل هذا اليوم أم لا ؟ أعتقد ان بعض من اصدقائك اللطاف سيقوم بمساعدتك، ان كانوا مؤمنين حقا ً بقدراتك، ولكنني اعتقد انهم فقط يحبون ان يسمعونك تتحدث.
(تجلس صامتة لحظة) انا آسفة بشأن هيلين تلك، أياً كانت، ألا تشعر بأحاسيس الآخرين، مالذي ستقوله عائلتها؟ ربما اطلعتهم على محتوى رسالتها، مالذي ستفعله؟
ستحتفظ بالطفل، ام انها ستذهب الى واحد من اولئك الأطباء؟ رأيي أن ذلك أحسن، فمن اين لها الحصول على النقود.؟ هل هي موسرة؟ (تبقى في انتظارأجوبة لوابل الأسئلة التي أطلقتها كالقذائف) همم، لاتريد ان تخبرني عنها أي شيء، اليس كذلك؟ كل أهتمامي منصب حولها، لست آسفة بشأنها على كل الأحوال، فهي تعرف جيدا ماتفعله، انها ليست تلميذة في مدرسة، مثلما كنت أنا، وكما يبدو من خلال رسالتها، أتعلم هي انك متزوج؟
بالطبع هي تعرف ذلك، لأن كل أصحابك لهم معرفة بزواجك التعيس، أعرف انك أثرت شفقتهم، لكنهم لو عرفوا شيئا من جانبي، لأختلف الأمر كثيرا ً.
(تنشغل بالأكل لفترة فتتوقف) ربما كانت هيلين هذه أحسن واحدة فيهن، لكنها لو كانت تعلم انك متزوج فمالذي كانت تتوقعه أذن ؟ان أطلقك أنا حتى أدع لها الفرصة ان تتزوج منك، ؟ أظنت انني بلهاء بما فيه الكفاية أن أفعل شيئا كهذا ؟وبعد كل ما فعلته بي طوال هذه المدة ؟لا أعتقد ذلك، كما انك لن تحصل مني على الطلاق وانت تعرف ذلك، لاأحد يعترف بأخطائه أبدا ً.(تتناول آخر قدح لها من القهوة ) أنها تستحق هذه المعاناة، هذا كل ماأريد قوله، أخبرتك بكل ما يجول بخاطري، أعتقد ان هيلينك هذه ليست أفضل من ذينك النسوة العموميات اللواتي يجلن في الشوارع، (هناك أنين مؤلم ومكتوم يصدر من الغرفة) هل جرحت نفسك ثانية ؟ عليك مداراة نفسك، (تنهض وتتناول مريلتها،) حسنا، أنا ذاهبة رأسا، (بشراسة)الحياة جميلة ان يمتلك فيها المرء زمام الأمور، ليس بوسعي ان أقوم بالوقوف الى جانبك وأعالتك أكثر من هذا، (تسمع شيئا ً يصك آذانها، فتصمت لفترة متصنتة، وبعزم) لقد سكبت الماء فوق كل شيء، لاتقل انك لم تفعل، ها أنني أسمعه يتبدى على الأرضية، (يتغطى وجهها بتعبير خائف مبهم)ألفرد، لم لاتجيبني ؟ (تتحرك ببطء صوب الغرفة، هناك ضجة لكرسي يسقط، وارتطام شيء ثقيل فوق الأرضية، تتوقف وتنظر بهلع وهي ترتجف مرتعبة)ألفرد، ألفرد، أجبني، مالذي أسقطك هكذا ؟ أما زلت ثملا ً ؟ (لاتتمكن من السيطرة على توترها، تندفع نحوالغرفة) ألفرد (تتوقف عند المدخل ناظرة الى أسفل، داخل الغرفة، وقد جمدت من الخوف،فتطلق صرخة وحشية وتركض في أتجاه الباب الآخر، تفتحه بهياج، وتعدو عبر الممر وهي تصرخ بجنون).
(ينزل الستار)

[email protected]

الولايات المتحدة الأمريكية