قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رواء الجصاني: بسبب شيوع وquot;طغيانquot; قصائد الجواهري الوطنية والثورية، ظُلمت العشرات من روائعه الأخرى في مضامير الوصف والغزل والهجاء وغيرها... وقد ساهمت في ذلك quot;الطغيانquot;، مسارات quot;البلد العجيبquot; ومآسيه على امتداد عشرات السنين، وكذلك ميول النقاد وتركيزهم على عطاءات الجواهري السياسية وابداعاته ذات الصلة، ومن جانب الأدباء والكتاب العراقيين بشكل رئيس... ولهذه الأسباب، وما يقرب منها، ويحيط بها، تحجم انتشار ما سطره الشاعر العظيم في quot;حبه المميت للحياةquot; بقساوتها ومباهجها، كما يقول في نونيته الشهيرة quot;دجلة الخيرquot;...
... وذلك العشق الجواهري الجامح للحياة، دفعه لأن يتحمل ما تحمل في سبيله، مؤمناً بأن quot;صفو السماء يريه قبح جهامهاquot;... وشاهداً أن الحياة quot;معاناة وتضحية، حب السلامة فيها أرذل السبلquot;... ومنذ عشريناته، وحتى الثمانينات، لم يخفِ الشاعر قيمه تلك مستميتاً في الدفاع عنها... بل وسعى إلى دنيا متميزة quot;فيها الحمامة جنب النسر تتحدquot;، وليس أي حياة رتيبة يرضى بها quot;الرائبونquot;... مع أنه، وفي صورة من تناقضاته التي تجمع quot;التحريك والتسكينquot;، راح في حالات استثنائية يفكر بالمهادنة أحياناً لكي لا يضيّع يومه، وغده، كما ضيع quot;الأمس الذي لن يرجعاquot;... بل ويلوم في مناسبات طارئة أخرى، نفسه التي أحاق بها quot;ما لم يحقه بروما عسف نيرونquot;، حسب وصفه.
... أما المرأة، وهي رمز الحياة وصنوها كما يرى الجواهري، فقد قبس من وليدها quot;نغم القصيدquot;، وquot;حمد شعره ليروح لها قلائداً وعقوداquot;... وفيها، وعنها كتب العديد من الروائع، وفاء واعترافاً بالجميل والجمال، وغزلاً، كما ووصفاً نادراً ما برح يتردد صداه وشذاه إلى اليوم، وان مضت عليه أكثر من عقود وعقود... وشاهدنا على ذلك مثلاً: quot;بديعة 1932quot; وquot;افروديت 1946quot; وquot;انيتا 1948quot; وquot;سأقول فيك 1962quot; وquot;ليلتان على فارناquot; (1973)... كما لم يقتصد الشاعر الفرد في ذلك المنحى حتى وهو في شيخوخته المعطاء حين اعترف بأن quot;لجاجه في الحب لا يجملquot;، وهو ابن سبعين quot;لو يعقلquot;!... إلا أنه وبرغم تلك المناشدة، وذلك الاعتراف، عاد وبتصميم عارم ليكتب quot;لا وعينيك لن أتوبquot; أوائل الثمانينات!!... ويطول الحديث عن هذا الشأن- الشأن، لدى الجواهري... ولنا وعدٌ بالعودة إليه، وبمزيد من التفاصيل والأحداث!

[email protected]