قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا اعرف لماذا توقفت كثيرا امام متابعات الخبر الذي بثته وكالات الانباء العالمية قبل ايام حول محاكمة مسلم افغاني اعتنق المسيحية وما تلا ذلك من حملة تدخلات واستياء وضغوط غربية من المانيا حتى استراليا مرورا باميركا طبعا على الحكومة الافغانية لمنعها من محاكمة الرجل الذي يقال انه مختل عقليا.
وبصرف النظر عن تصرف الرجل نفسه وما اذا كان قد مارس حقا شرعيا له في اختيار المسيحية دينا له بدلا من الاسلام وكذا حق الحكومة الافغانية في محاكمته وفقا لقوانينها التي يفترض ان تكون مرت تحت الفلاتر الاميركية بصفة ان افغانستان واحدة من الرعايا الاميركية حول العالم حاليا الا انني ارى عدة صور في المشهد القائم تدل على ان ان السادة الافاضل في الغرب هم في الواقع اكثر ارهابا واشد عنفا من المسلمين والعرب وهي التهمة التي يصرون على اننا ولدنا بها او انها جزء اساسي من شخصية العربي.

اول هذه الصور وقد اشرت اليها من قبل واعيدها الان وسوف افعل في المستقبل على الاغلب ان الغرب يتشدق بالديمقراطية والحرية الشخصية فقط عندما يكون تطبيقها يخدم هوى معين عنده او يصب في اتجاه يريد للعالم العربي خصوصا ان يسير فيه مثل القضية التي نتكلم عنها الان والتي دفعت الرئيس بوش شخصيا لان يدلي بتصريح خاص لوكالات الانباء يعبر فيه عن انزعاجه من تحويل الافغاني الى المحاكمة ويقول انه سيستخدم نفوذ بلاده التي حررت (هكذا قال) افغانستان لمنع المحاكمة وكذا وعد المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بالتدخل شخصيا في الامر لمنع المحاكمة، وهنا يجب الا تفوتنا ملاحظة ان تدخل بوش وميركل نفسه سلوك سياسي غير مقبول ولا ديمقراطي ولو كان زعيما عربيا فعل لتصدر مانشيتات الصحف الاميركية في اليوم التالي باعتباره العدو الاول للديمقراطية، كما ان الضغط على الحكومة الافغانية لتحول دون محاكمة الافغاني المرتد هو نوع من فرض الوصاية على السلطة القضائية التي ظل الغربيون يطالبون بضرورة ان تكون مستقلة وان ذلك الف باء الديمقراطية في أي بلد لكنهم عندما يتعلق الامر بقضية ليست على هواهم فانهم لا يستنكفون من الانقلاب على اعقابهم وقد فعلوا ذلك من قبل مع الحكومة المصرية في قضيتي سعد الدين ابراهيم وايمن نور، وهذا الامر يعني ببساطة ان كل الشعارات الغربية حول الديمقراطية وحقوق الانسان ليست سوى مبررات للضغط على الحكومات العربية وربما التدخل في شؤونها الداخلية وليست خالصة لله.

الصورة الاخرى تتمثل في سياسة المكاييل المختلفة حسب دين وجنس الغاضبين اذ ان قيامة اليهود التي تقوم على أي مفكر يقترب من quot;تابوهquot; المحرقة مقبولة ومبررة غربيا وكذلك حملاتهم في أي موقف اخر مثلما هو الحال مع حربهم على المخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد وفيلمه quot;الجنة الانquot; واستخدام كل نفوذهم لمنع حصوله على اوسكار افضل فيلم اجنبي لمجرد انه فلسطيني، والغريب ان هذا الصلف والتعسف الاسرائيلي يجد تفهما نادرا من الغربيين بينما تقابل تصرفات عربية مشابهة بل واقل كثيرا في عنفها باستهجان واستغراب مبالغ فيهما لاشعارنا بأننا كائنات من درجة ادنى من تلك التي ينتمي اليها الاسياد الغربيين.
صورة ثالثة التقطت وقت الاعلان عن شراء موانيء دبي العالمية لشركة بي اند او البريطانية ومن ثم توليها ادارة ست موانيء اميركية والضجة التي افتعلها نواب في الكونجرس ومنهم من يحرصون على زيارة الدول العربية والمشاركة في ندوات ومؤتمرات فيها باستمرار وقبول الهدايا الفخمة ايضا خلال تلك الزيارات مثل السيدة هيلاري كلينتون، ثم لا يجدون أي غضاضة في اظهار وجههم الاخر في اول منعطف ليكشفوا ان مسألة الصداقة والتعاون ليست سوى نوافذ يضمنوا من خلالها ابقاء العرب تحت انظارهم وايديهم، لكن الديمقراطية مرفوضة ان هي مست شعرة في قناعاتهم الامنية والسياسية والاقتصادية وفي هذا درس للمتشدقين بيننا بالنموذج الليبرالي الغربي في الحق والباطل
.
[email protected]