قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أ - جدل فرنسي ndash; فرنسي جديد عن العلمانية:

سركوزي بين التحديات والأخطار

ينفجر اليوم في فرنسا جدل حاد حول العلمانية وموقف سركوزي منها وذلك منذ أن ألقى خطابه أمام البابا في الفاتيكان في 20 ديسمبر المنصرم. يأتي هذا النقاش مع تزايد الحديث عن الدين في أوروبا، كانعقاد ندوة كبرى واسعة التمثيل في مدريد حضرتها شخصيات ذات مراكز عالية، من عشرات الدول، للبحث في موضوع 'تحالف الثقافات'. خلال ذلك أيضا وقع في روما حدث خطير عندما احتج عدد كبير من الطلبة والأساتذة في إحدى الجامعات على نية قداسة البابا زيارته لها، لكونه، كما قالوا، قد سبق وبرر قبل عشرين سنة، [أي قبل وصوله لدرجة البابا]، تنكيل الكنيسة ببعض العلماء؛ وقد اضطر البابا لتأجيل الزيارة، واستنكر رئيس الوزراء الإيطالي، وهو اشتراكي، موقف الطلبة والأساتذة باعتباره ضد حرية التعبير، وخصوصا لشخصية عالية المقام، و رد أستاذ معروف بأنها سابقة خطيرة أن تتدخل شخصية دينية في جامعة علمانية لتقول للطلبة ما يجب فعله وما لا يجب، ولعل هذا هو، في الوقت نفسه، رد على سركوزي، الذي يضع القس فوق المدرس في التمييز بين الخير والشر.

إن النقاش الفرنسي ndash; الفرنسي يدور عما إذا كان الرئيس الفرنسي ينوي تعديل قانون العلمانية لعام 1905، وما إذا كان خطابه مقدمة لتجديد دعوته عام 2003 لتعديل ذلك القانون، لترضية الإسلاميين قبل غيرهم، وبأمل تخفيف توترات الضواحي. في ذلك الحين كان وزيرا للداخلية، ولعب الدور الأول في محاورة الاتحادات الفرنسية الإسلامية لتشكيل مجلس إسلامي أعلى، وقد نجحت مساعيه برغم عراقيل الاتحاد الإخواني،[ اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا]، المسترشد بالقرضاوي. كانت تلك الفترة صاخبة حول قضية الحجاب في مدارس الدولة، مما اضطر الرئيس شيراك لتشكيل لجنة خاصة غرضها ' التأمل في تطبيق العلمانية في الجمهورية'، وترأس اللجنة السياسي والمؤلف ستاسي. ضمت اللجنة ممثلي أطياف كثيرة، وعقدت من تموز 2003 وإلى نهاية العام 140 جلسة، وأجرت مئات الاتصالات بمختلف الأوساط المدنية، والدينية، والقانونية؛ وكان ستاسي قد تلقى عشرات من رسائل التهديد بالموت من المتطرفين الإسلاميين. أخيرا أوصت اللجنة بالتأكيد مجددا على قانون سابق يحظر حمل الإشارات الرمزية الصارخة، أي البادية للعيان، وقد كانت لقاءات اللجنة بفتيات مسلمات محجبات، اضطررن للبس الحجاب اضطرارا، ذات دور كبير في إقناع أعضاء اللجنة.

هكذا سن 2004 على أساس توصيات لجنة ستاسي، وهو القانون الذي أثار ثائرة الإسلاميين، ولاسيما اتحادات الإخوان، داخل فرنسا وخارجها. لقد اضطر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وهو رئيس جامع باريس، للقبول بالقانون تحت تأثير الحكومة الجزائرية، وتبعه شيخ الأزهر بتأثير الحكومة المصرية، وبعد لقاءات له مع ممثلي الحكومة الفرنسية. أما السيد محمد حسن فضل الله، والقرضلوي، فقد شنا حملة هائجة ضد شيخ الأزهر الذي اتهماه بالإساءة للإسلام، وتواصلت الضجة لحد التهديدات بالإرهاب، ومن ذلك ما ورد من تحريض صريح في خطب الإمام السوري للمركز الإسلامي في بلجيكا.

كان القانون الجديد تأكيدا حاسما على قانون 1905 الذي فصل الكنيسة عن الدولة، والذي، على حد تعبير بعض العلمانيين عهد ذاك، قد حرر الدولة من تسلط الكنيسة وحرر الكنيسة من تسلط الدولة'، أي تطبيق 'ما لقيصر لقيصر وما لله لله'. أما بالنسبة للتعليم، فقد طبق شعار السياسي جيل فيري في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، وهو 'القس في الكنيسة، ورئيس البلدية في البلدية، والمدرس في المدرسة'، وقد سبق لنا الاستشهاد بذلك في مقالات سابقة. أما السياسي المشهور غامبيتا فقد قال عام 1872: ' لا تقولوا نحن أعداء الدين، بل نريد أن نضمن للدين كل الحرية والحماية،'، وهو أيضا ما سبق الاستشهاد به.

في خضم تلك الأحداث العاصفة لعام 2003 كان سركوزي قد طالب بتعديل قانون 195 ترضية للاتحادات الإسلامية، ولكن دعوته لم تلق قبولا رسميا، وهو نفسه قد سكت عنها حتى إطلاق شعاره الجديد بعد نجاحه كرئيس، أي شعار 'العلمانية الإيجابية'، والذي يرتبط بنيته في تعديل الدستور بإدخال مبدأ 'التعددية'، وهو مبدأ مطبق أصلا في فرنسا، كضمانات حريات العبادة لجميع الأديان، وحفاظ الفئات على لغاتها الأصلية. إن ترابط هدفي سركوزي هو ما يعزز ظن العلمانيين بأن كل المقصود هو ترضية الاتحادات الإسلامية أولا، وربما أيضا كالتفاتة موجهة نحو دول عربية بعينها!

ب ndash; خطابان في الفاتيكان والسعودية:

ما الذي أثار السجال اليوم؟

لقد قال سركوزي في كلمته أمام البابا:

' إن الإيمان المسيحي قد تغلغل بعمق في أعماق المجتمع الفرنسي، وثقافته، وصورته، وفي نمط العيش، والزراعة، والهندسة المعمارية، والأدب.'

'إن أصول فرنسا هي في الأساس مسيحية مثلما أن العلمانية هي واقع ثابت في بلادنا..... إن المسيحية أصبحت شرطا من شروط السلام الأهلي، ولذا فان الشعب الفرنسي كان متحمسا للدفاع عن الحرية، والتعليم، بقدر حميته لحظر الرموز [الدينية] البارزة في المدرسة.. إنني أشاطر رأي البابا حين يعتبر أن الأمل هو من القضايا الأكثر أهمية في أيامنا.' 'إن المرء المؤمن هو إنسان يمتلكه الأمل، وان مصلحة فرنسا هي في أن يكثر عدد المؤمنين إذ سيكون عندنا عدد كبير من النساء والرجال ممن يأملون. إن الهجر المستمر للكنائس في الريف والضواحي، وإن تفرق أعضائها، وحرمان القسس، لم يجعل فرنسا أكثر سعادة'، وقال أيضا ' في نقل القيم، والتمييز بين الخير والشر، لا يمكن للمدرس أبدا أن يحل محل القس'، وهذا،مما أثار احتجاجات جمعيات المدرسين.

في 14 يناير قال في السعودية:

' الشعور الديني لا يمكن إدانته بسبب التطرف مثلما لا يمكن إدانة الشعور الوطني بسبب التطرف القومي. إنني لا اعرف بلدا ليس تراثه، وثقافته، وحضارته، ذات جذور دينية. إنها الأديان التي علمتنا قبل غيرها مبادئ الأخلاق العالمية، والفكرة الكونية للكرامة البشرية.'

' إن حياة الإنسان ليست فقط ذات بعد مادي، ولا يكفي له أن يستهلك فقط ليكون سعيدا. إن سياسة الحضارة هي سياسة تدمج البعد الفكري، والأخلاقي، والروحي.'

ج ndash; هل في النية تعديل قانون 1905

إن الرئيس الفرنسي قد أكد في القوت نفسه بأنه لن يعدل ' الموازنات الكبرى؟؟' لقانون 1905، وهو ما أكده مجددا بوضوح أكثر خلال لقاءاته بممثلي الطوائف الدينية يوم 17 الراهن. لقد قال هنا إنه متمسك بمبدأ العلمنة، وهو يعتبره مبدأ احترام كافة المؤمنين وليس معركة ضد الأديان.

إن الجدل عندما كتبنا الحلقة الأولى من المقال حول خطابي سركوزي كان مقتصرا على تعقيبين أو ثلاثة في صحيفة 'لو فيجارو'، القريبة من الرئيس الفرنسي، ولكنه راح يتسع بسرعة لينتقل بحرارة ملفتة لصحافة اليسار، ونقابات المدرسين، ثم لقنوات التلفزيون، وهذا السجال متواصل.

إن بين المساهمين في النقاش من يؤيدون موقف الرئيس الفرنسي، ومن بينهم المؤرخ والكاتب 'فدريك لازورث'، إذ نشر يوم 7 يناير الجاري مقالا جاء قيه:

'إن نيقولا سركوزي يدافع عن 'علمانية إيجابية' لا تعتبر الأديان 'خطرا' بل كضمانة،. ومثلما فهم نابليون الأول أن الثورة لا يمكن أن تنتصر بمعاداة الكنيسة، فإن نيقولا سركوزي يدرك ثقل الأديان في العالم الجديد. معنى ذلك الاستناد للأديان في حكم الأفراد، وسركوزي أدان التطرف الديني.

إن نقاط الانتقاد الأساسية المطروحة تتلخص في كون الرئيس الفرنسي قد نسي عند حديثه عن جذور الحضارة الفرنسية الحديث ذكر الأصول اليونانية، ومبادئ الثورة، وأفكار عصر التنوير، وبذلك يتبع سياسة تمييزية في هذا المجال، وبنظرة أحادية؛ كما أن تفضيل القس على المدرس في نشر القيم، والتمييز بين الخير والشر، يكاد يكون عودة للزمن الذي كانت فيه الكنيسة تهيمن على المدرسة. إن دمج الفرد في جماعة معينة يهدد بخطر إخضاع حريته، ويهدد بزرع الطائفية الفئوية. نعم، إن للأديان رسالة روحية وأخلاقية لا غنى عنها في المجتمع، ولكن هذا لا يجب أن يعني اتخاذ موقف تمييزي نحو غير المؤمنين، بل تجب المساواة في التعامل بين المواطنين، من مؤمنين وغيرهم. إن 'العلمانية بلا صفة، لا إيجابية ولا سلبية، تعني المساواة التامة التي يجب أن تضمنها الجمهورية ورئيسها'، والقول لبايرو.

كان السياسي فرنسوا بيرو، خصم سركوزي، من أوائل المنتقدين في مقابلة مطولة مع صحيفة فيجارو عدد 26 ديسمبر الماضي متهما الرئيس الفرنسي بالتشكيك في العلمانية الجمهورية بابتكاره لكلمة جديدة هي 'العلمانية الإيجابية'، وقال إنه ينتقد كمسيحي عن قناعة، وكمواطن.

في الفيجارو أيضا، وبتاريخ 3 يناير الحالي، نشر الكاتب، والمفكر، والعضو السابق في لجنة ستاسي، هنري بينا رويز Henry Pena- Ruiz مقالا مستفيضا عنوانه ' العلمانية: الأخطاء الخمسة لرئيس الجمهورية.' في رأي الكاتب أن الرئيس الفرنسي يقترف خطأ أخلاقيا عندما ينفي وجود الأمل عند غير المؤمنين، كما يقترف خطأ سياسيا حين يخلط بين قناعاته الشخصية ومسئولياته كرئيس لكل الفرنسيين، كما ثمة خطا قانوني، إذ لا يحق لمن في أيديهم السلطة السياسية أن يضعوا المعايير الأخلاقية. أما الخطأ التاريخي في نظر الكاتب، فهو ما سبقت الإشارة له عن الجذور اليونانية ودور التنوير كعناصر هامة ورئيسة في الحضارة الفرنسية، يضاف لهذا كله تجاهل سركوزي للمآسي والانتهاكات التي اقترفتها الكنيسة باسم الدين، ومن أبرزها مذبحة 'بارتلومي' ضد البروتستانت، والتي كان يُقتل فيها يوميا 500 منهم. كل ذلك باسم الدين، مثلما اقترف الإرهابيون الإسلاميون جرائم 11 سبتمبر باسم الدين.

صحيفة لبراسيون اليسارية كرست يوم 16 الراهن غلافها وأربع صفحات تحت عنوان رئيسي 'ضد العلمانية. موقف مبشر ديني،' ويقول عنوان رئيسي آخر: 'سركوزي يقحم الكنيسة في الدولة.' أما صحيفة الأومانيتة الشيوعية فقد صدرت يوم 19 الجاري بغلاف كبير كتب عليه بالانجليزية:' بالله نثق'، وهي جملة لا تزال مكتوبة على ورقة الدولار الأمريكي، وغمز الصحيفة مزدوج.

إن جميع المعلقين المنتقدين يعترفون بالدور الأخلاقي، والروحي للأديان، وفي الوقت نفسه ينتقدون ما يعتبرونه مغالاة وهوس الرئيس الفرنسي في إبراز البعد المسيحي للحضارة الفرنسية، وعدم التوازن في نظرته للمؤمن وغير المؤمن، فالقس الذي استشهد في المقاومة ضد النازيين هو على قدم المساواة مع الشاب الشيوعي 'غي موكه'، الذي استشهد في المقاومة، والذي كان سركوزي قد طلب قبل شهور أن تقرا مرة كل عام في جميع المدارس رسالة التوديع التي وجهها لوالديه عشية رميه بالرصاص، لما فيها من حب للوطن، وتفان، وأمل بالانتصار.

إن الأصوات المؤيدة لموقف سركوزي، تقول إنه قد انتقد صراحة التطرف الديني، والاستغلال السياسي للدين في السعودية، وهذا مهم، وإنه ليس ضد العلمنة بل يراها بنظرة جديدة، كما ينبغي أن ترى في عالم اليوم، وإنه يريد التخفيف من حدة عداء بعض العلمانيين للكنيسة.

ج - خصوصية نشأة العلمانية الفرنسية:

إن العلمانية الفرنسية فريدة من حيث كونها تبلورت بعد صراعات سياسية وفكرية متواصلة مع الكنيسة، وبعد هيمنتها الطويلة الأمد، ومباركتها للمذابح وقمع الثورات الشعبية حتى صيغ المبدأ نهائيا عام 1905 بفصل الكنيسة عن الدولة، وبتعبير آخر تحرير الدولة من تسلط الكنيسة، وتحرير الكنيسة من تسلط الدولة، وضمان أوسع حرية المعتقد والضمير للجميع، من مؤمنين وغير مؤمنين، وحظر امتيازات خاصة للكنيسة ورجالها. إن هذا التاريخ العنيف والمتوتر دوما، والطويل جدا، هو الذي يؤدي ببعض العلمانيين الفرنسيين لمعاداة الكنيسة، واعتبارها عدوا للجمهورية ومبادئها، إذ اتخذت الحركة من أجل العلمانية طابع التحرير، أي التحرر من تسلط الكنيسة، على حد تعبير المؤلف ' ألبرت صموئيل' في كتاب له بعنوان 'العلمانية مطلب من أجل السلام.'

على ضوء هذا التاريخ الفرنسي المتسم بنضال متصل وعنيف يمكن فهم بعض التطرف عند شريحة من العلمانيين وعدائهم الشديد للكنيسة.

لقد اعترفت الكنيسة عام 1925 بالجمهورية وقانون العلمانية، وخف التوتر لحد كبير ولكنه انفجر مجددا في الستينات والثمانينات الماضية حول تمويل الدولة للمدارس الخاصة، وأكثريتها كاثوليكية، وقامت مظاهرات كبرى ممن مع التمويل وممن ضده في وسط باريس ومدن أخرى، فانتهى الأمر بالتأكيد على عدم التمويل. كان المؤيدون يتظاهرون هم أيضا باسم الجمهورية ومبادئها خلافا لعام 1900، وهنا نرى مرة أخرى مركزية قضية التعليم في الصراع.

إن التجربة الفرنسية تختلف مثلا عن التجربة الأمريكية، حيث كان الصراع الأساسي والدامي منذ البداية ضد انفصال الولايات الجنوبية وعنصريتها الطاغية ضد السود. إن في الولايات المتحدة، المكون شعبها من عشرات الأطياف العرقية والدينية، نسبة عليا من المتدينين وحوالي 40 بالمائة منهم يواظبون حضور الكنيسة والقداس، أي أن الدولة الأمريكية نشأت منذ قيامها لا ضد الدين بل باحترامها، وإعطاء المؤمن كافة حريات العبادة وممارسة الطقوس،غير أنه، وكما في فرنسا وبقية الدول الغربية العلمانية، لا تستخدم ورقة الدين في الحملات الانتخابية.

أخيرا، هل سوف يجري تعديل قانون 1905 ؟؟

لبراسيون تؤكد أن لجنة قد ألفت فعلا في وزارة الداخلية من ممثلي مختلف الأديان، وهي تجتمع مرتين كل شهر لغرض إجراء 'بعض الترتيبات' على القانون، والفيجارو تتحدث عن تشكيل لجنتين لوضع 'رتوش' على القانون، وهناك تكهنات حول ماهية تلك 'التدابير' و'الرتوش'، أو تعديلات 'طفيفة'، ربما سيكون من بينها جواز منح الإعانات العامة لمراكز العبادة.

ج- تلخيص سركوزي وتعقيب:

في 19 الجاري، وفي اجتماعه بالبعثات الدبلوماسية الأجنبية، رد الرئيس الفرنسي على منتقديه قائلا إن عودة الدين في قرننا واقع لا ينكره غير الانعزاليين، وقال إنه في الفاتيكان دعا لعلمانية تحدد مكان الدين بطريقة أكثر إيجابية، أما في السعودية فقد دعا لدين متسامح وذلك بالضد من مفاهيم وممارسات القاعدة وغيرها من المتطرفين.

لا ندري، وهذا المقال يكتب في العشرين، كيف ستنتهي الأمور، وأية تعديلات ستتم إن جرت، مع العلم بأن سركوزي أكد حرصه على صيانة ' الموازنات الأساسية' لقانون 1905، فما حدود وضوابط تلك 'الموازنات'؟؟.

اجتهادنا الخاص هو كما يلي:

1 ndash; يظهر أن هناك حقا قرارا بالتعديل وقد لا يكون أساسيا. لا ندري؛

2 ndash; إن قانون 1905 لا يعادي الأديان بل يعطيها أوسع الحريات بدليل وجود مئات الكنائس والجوامع وأماكن عبادة أخرى في طول البلاد وعرضها، ولم يتصد أحد لمس حرية المؤمنين بممارسة طقوسهم من قداس، وخطب جمعة، وغيرها، بل لقد استغل عشرات من أئمة الجوامع حرية العقيدة والضمير، والممارسات الدينية، استغلالا معاكسا لمصالح الجمهورية وللإسلام نفسه وذلك بالترويج للتطرف، والكراهية، ورفض قوانين الجمهورية، وفي عدد من جوامع باريس وخارجها تمت تهيئة فكرية لعشرات الإرهابيين ممن أرسلوا للعراق، أو أفغانستان. إن مثل هذه الحالة وجدت، وتوجد، في دول غربية أخرى، مما اضطر سلطاتها لطرد عدد من الأئمة، والتحذير من عواقب الوعظ التحريضي وإمكان تقديم المحرضين للعدالة.

لا بد من الإشارة أيضا إلى أن معظم الأعياد الرسمية في فرنسا ذات أصول دينية، كعيد ميلاد السيد المسيح، ولكنها أعياد اكتسبت مع الزمن طابعا شعبيا لدى الجميع للفرح، والبهجة، وجمع العائلات، وتقديم الهدايا للأطفال.

3- لا يوضح سركوزي كيف لا يكون المدرس قادرا على تعليم تلاميذه الفرق بين الصالح والطالح؟ هل ثقافة حقوق الإنسان، وأفكار العشرات والعشرات من المفكرين العلمانيين لا تصلح للغرض؟ وهي الأفكار التي تدعو للمحبة، والتعايش، وترفض التمييز بكل أشكاله، وتؤكد على قدسية حرية العقيدة، وحرية الممارسة والدينية، وتكافح الاستبداد، والعنف، والإرهاب؟ أجل، إن للكنيسة وبقية المراجع الدينية رسالة أخلاقية من الضروري وصولها للمواطن ولكن في أماكن العبادة، لا بإقحام رجال الدين في التعليم ومؤسساته.

إن ما نراه هو أن أي مس بقانون 1905 لن يكون لصالح فرنسا ولا لصالح رئيسها الذي قد يساهم موقفه في تدني شعبيته أكثر.

إن أي تعديل، ومهما كان، سيفتح الباب أمام مطالبات متكررة بالتعديل، حتى يتم في النهاية إفراغ مفهوم العلمانية من محتواه، ومبادئه، وروحه.

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية