(عزيزى القارئ لا تعتقد أنثمة خطأ فى عنوان المقال، إطمئن! فالحالة الصحية لعينيك ما زالت بخير، العنوان كما قرأته صحيح).
تنظيم القاعدة عرفه العالم بعد جريمة 11 سبتمبر وشاهد العالم كله زعيمه أسامة بن لادن وهو يعلن بفخر أسماء الذين قاموا بهذا العمل، ثم تواصلت بفخر الغزوات الواحدة تلو الأخرى فكانت غزة بالى فى أندونيسيا وتبعتها غزوة مدريد ثم غزوة لندن، وقد يكون تنظيم القاعدة غير مسئول عن بعض الغزوات ولكنه أخذ يعلن بفخر عن أنه يقوم بأى غزوة، وذكرنى هذا عندما حدث عطب فى رحلة أبوللو 13 كاد يودى بحياة رجال الفضاء على متنها، عندها أعلنت منظمة أيلول الأسود عن مسئوليتها عن العطب الذى حدث لمركبة الفضاء أبوللو 13 إنتقاما لشهداء أيلول 1970 فى الأردن!!
وفى بعض الأحيان تتبارى المنظمات الأرهابية أو الفدائية (لا يهم التسمية) فى نسب أى عملية إرهابية لنفسها حتى لو تمت على سطح المريخ، مع أن الناس الأسوياء يتبرأون تماما من قتل الأبرياء، ولكن جماعاتنا الأرهابية تفخر بقتل الأبرياء، وكانوا للأسف يجدون التأييد فى الشارع العربى والإسلامى.
ومع تشديد إجراءات الأمن فى أوروبا وأمريكا لم يتمكن quot;المجاهدون الأشاوسquot; من إختراق تلك الأجراءات، وبدأ تنظيم القاعدة يعانى من النقص الشديد فى عدد الضحايا quot;الكفارquot; غير المسلمين، فبدأ فى إختيار ضحايا سهل الوصول إليهم (المهم أن يكون هناك قتلى وضحايا)، فبدأ فى إختيار ضحاياه بشكل عشوائى، فراح تنظيم القاعدة فرع الرافدين يقتل يمينا ويسارا فى العراق فى مأتم أو فى مسجدأو فى فرح أوفى إحتفال بفوز كروى لا يهم، ووقع حادث الإنفجار فى الفندق بعمان أثناء حفل زفاف، وراح ضحيته العديد من الأبرياء وكان من بينهم المخرج العالمى مصطفى العقاد وإبنته، ثم شاهدنا العمليات الإرهابية فى السعودية بواسطة تنظيم القاعدة فرع الجزيرة العربية، وحدث ولا حرج عن عمليات تنظيم القاعدة فى المغرب العربى، وهكذا أصبح لدينا والحمد لله (والذى لا يحمد على مكروه سواه) تنظيم إرهابى متعدد الجنسيات، لكى نماثل الشركات المتعددة الجنسيات والمتخصصة فى بناء محطات الكهرباء وفى إستكشاف آبار البترول، وفى بناء الكبارى والطرق، وفى بناء السفن والطائرات، ولكن أصحاب تنظيم القاعدة لا حظوا أنه يوجد عجز شديد فى الشركات المتعددة الجنسيات والمتخصصة فى الهدم والقتل، ويعتقد quot;عرابquot; تنظيم القاعدة بأن القتل لا يقدر عليه سوى الأشداء من quot;المؤمنينquot; بأنهم على حق وبأن العالم كله على خطأ، ومن جهة أخرى رأى تنظيم القاعدة أن قطار العولمة سوف لن يتوقف فى بلاد العربان، لذلك كان لا بد من عولمة الإرهاب والقتل.
والتنظيمات الإرهابية على مر التاريخ القريب والبعيد كانت لا تنجح إلا كان هناك تأييدا شعبيا، حتى لو كان هذا التأييد بالقلب فقط (وهذا أضعف التأييد)، وكثير من العرب والمسلمين رأوا فى تنظيم القاعدة quot;المخلصquot; من quot;ظلم وتآمر الغربquot; وعندما حدثت جريمة 11 سبتمبر وزعوا الشربات والحلوى علنا فى بعض المدن العربية، والذين لم يوزعوها علنا وزعوها سرا، وأكثر ما أثار إشمئزازى وإحتقارى هو رؤية بعض العرب والمسلمين والذين يعيشون فى الغرب ويأكلون من خيره وينعمون بأمنه وحريته والبعض منهم يعيش على المعونات الحكومية الغربية والبعض الآخر إحتضنه الغرب quot;الكافرquot; على أساس أنه لاجئ سياسي، وتمتع بكل ما يتمتع به اللاجئ السياسى من مميزات عينية ومادية وأدبية، الكثير من هؤلاء وللأسف رقص فرحا بعد غزوات نيويورك وواشنطن ومدريد ولندن، نكران الجميل وعض اليد التى تؤكلك خصال لا تتأتى إلا إلى أحط أنواع المخلوقات.
hellip;
وكما أن التنظيمات الإرهابية تنجح بوجود تأييد على المستوى الشعبى، فإنها أيضا تفشل بإنحسار هذا التأييد، وقد بدأ هذا التأييد فى الإنحسار عندما إستيقظ العراقيون بعد مشاهدة الضحايا والأبرياء تسقط يوميا من كل كل فئة شيعة وسنة وأكراد، تيقنوا أن الميليشيات هدفها هو القتل وإحداث فوضى هائلة تسقط بعدها الحكومة وتفشل الحملة الأمريكية ويبدأ الناس فى الترحم على أيام صدام حسين ويكرهون الأمريكان والذين خلصوهم من إفتراء صدام حتى وجدوا أنفسهم يقعون ضحايا لإقتراء من نوع أشد وهو إفتراء يتمسح بإسم الدين السنى تارة والدين الشيعى تارة أخرى، والدين منهم براء، والإدارة الأمريكية تتحمل القسط الأكبر من الفوضى التى حدثت بعد سقوط صدام، ولكن الميليشيات المسلحة تتحمل أيضا جزءا كبيرا، ويتحمل الشعب العراقى أيضا جزءا لا يستهان به لإعطائه بعض الشرعية والغطاء لتلك الميليشيات، حتى حدثت quot;الصحوةquot;، وبالرغم من أن مجالس الصحوة ممولة من الجيش الأمريكى إلا أنها وبمساعدة الجيش العراقى أصبحت قاب قوسين أو أدنى من هزيمة تنظيم القاعدة فرع الرافدين.
وما يحدث الآن فى العراق حدث من قبل فى السعودية ومصر والأردن عندما حدث رفض شعبى شبه كامل للعمليات الإرهابية والتى لم يكن لها من الضحايا سوى الأبرياء، وأتوقع أن يحدث هذا أيضا فى بلاد المغرب العربى فى الجزائر والمغرب، والعمليات الأخيرة التى شاهدناها هناك أكدت لشعب المغرب العربى أن تلك التنظيمات الإرهابية قد كشفت عن حقيقة وجهها البشع.
وأتوقع أن يحدث هذا أيضا فى لبنان وفى غزة، وفى النهاية لا يصح إلا الصحيح، لقد خلق الله الإنسان للبناء والحياة ولم يخلقه للهدم والموت والإنتحار.
وبالرغم من أننى لا أعرف من هى quot;براقشquot;، إلا أننى أقول لتنظيم القاعدة :
quot;جنت على نفسها براقشquot;.

[email protected]