: آخر تحديث

احتلال الجيران ؟!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري

حرص القادة العرب الذين شاركوا في قمة دمشق على أن يكون الكلام المخملي الهادئ إطارا للحديث عن الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التي احتلتها ايران بالقوة العسكرية عام 1971!
وكان هذا الحرص ظاهرا تماما في الاجتماع المغلق. اولا عندما ظل الحديث عن quot;الاحتلال الايرانيquot; طي الكتمان فلم يُعلن، وثانيا عندما اعتمدت صياغة ديبلوماسية لا تغضب دولة الامارات ولا تثير حنق الايرانيين، للفقرة التي تحدثت عن هذه الجزر في quot;اعلان دمشقquot; حيث جاء النص كما يأتي:
quot;(...) تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية لحل قضية الجزر الاماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، عبر الاجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الامارات لهذه الجزر حفاظا على علاقات الاخوة العربية ndash; الايرانية ودعمها وتطويرهاquot;.
واذا كان الحرص على استعمال اللهجة الايجابية حيال ايران ظاهرا في هذا النص، فان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي تعمد توجيه صفعة قوية الى القمة والى الدول العربية التي حضرتها، عندما أدلى بتصريحات بعد القمة تضمنت اهانتين:
اولا بالقول جزما quot;ان هذه الجزر ايرانيةquot;، وثانيا بالغمز من قناة العرب عموما عبر القول quot;ان على العرب ان يهتموا بتحرير فلسطينquot;!


❒ ❒ ❒

لقد بدا الامر مثيرا تماما، فالذي يحتل ارض العرب في الخليج، اي الجزر الثلاث، يكاد يهزأ من الخليجيين بالقول ان عليهم تحرير فلسطين، ولكأن هناك في النهاية فرقا في مسألة احتلال الاراضي، فهنا ارض يحتلها الاعداء وهناك ارض يحتلها الاحباء والاصدقاء!
طبعا تقضي الموضوعية والواقعية بالتفريق بين العدو الاسرائيلي الذي يحتل فلسطين وقسما من الاراضي العربية، والجار الايراني الذي يحتل الجزر الثلاث ذات الاهمية الاستراتيجية الكبيرة في منطقة الخليج على تخوم مضيق هرمز. لكن وزير خارجية ايران تصرف في قمة دمشق على طريقة quot;يرضى القتيل وليس يرضى القاتلquot;، متناسيا ما يقال عن quot;ظلم ذوي القربىquot; مثلا، بمعنى انه رغم الحرص على استعمال لغة ديبلوماسية في الاشارة الى الجزر، جزم انها quot;ايرانيةquot; وهذا تزوير فظ لوقائع التاريخ القريب، وقرع لطبول فلسطين ولكأن على دولة الامارات وحتى على دول الخليج والعرب اجمعين ان ينسوا الجزر بانتظار تحرير فلسطين.
ليس هناك قطعا من يريد ان يوازي بين الاحتلال الاسرائيلي والاحتلال الايراني، ولكن منطق الغطرسة الذي استعمله متكي يشكل استفزازا لكل العرب. ثم ان القمم العربية ادرجت بندا دائما في جداول اعمالها عن مسألة الجزر التي احتلتها ايران ولذلك بدا متكي كأنه يوجه اهانة مباشرة الى كل هذه القمم.


❒ ❒ ❒

في الواقع هناك مئات الوثائق والرسائل التي تؤكد الحق العربي في الجزر الثلاث. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، قام الوكيل الوطني في امارة الشارقة عام 1882 بتزويد quot;المقيمية البريطانيةquot; عندما كانت بريطانيا تسيطر على كل منطقة الخليج تقريبا، مجموعة من المخطوطات والخرائط والوثائق التي تثبت ملكية الجزر الى حكام القواسم ورأس الخيمة، وقد اقر المقيم البريطاني عام 1887 في تقرير مفصل الملكية العربية للجزر الثلاث.
ورغم كل هذه الوثائق الدامغة قامت ايران ايام الشاه عام 1971 باحتلال الجزر الثلاث وذلك قبل يوم واحد فقط من انسحاب البريطانيين من المنطقة وامارات الساحل.
وتكمن اهمية الجزر في موقعها الجغرافي الاستراتيجي الحساس وخصوصا انها تشرف على مضيق هرمز الذي يشكل اهم شريان للنفط تعبره ناقلة عملاقة كل 10 دقائق. ثم ان الجزر تشكل قواعد حساسة يمكن منها مراقبة سواحل العراق وايران والسعودية، وهي كذلك توازي اهمية جزيرة هرمز بالنسبة الى المضيق، او طنجة وجبل طارق في مدخل المتوسط، او عدن في حوض البحر الاحمر. ومن يسيطر على هذه الجزر يستطيع التحكم بحركة المرور المائي في الخليج وممارسة مقدار كبير من الضغط على الدول العربية المطلة على الخليج.


❒ ❒ ❒

quot;الجزر ايرانية اذهبوا واهتموا بتحرير فلسطينquot;.
هذا هو كلام متكي الاستفزازي الذي اذا ابتلعه العرب الذين خسروا فلسطين فسيخسرون الجزر الثلاث الفائقة الاهمية وبعدها ربما يخسرون الخليج. وهذا امر لا يقع على عاتق دولة الامارات وحدها بل على العرب من المحيط الى الخليج.
صحيح ان ايران دولة جارة وصديقة، ولكن الاصدقاء والجيران ليس من حقهم احتلال اراضي الغير، ولا من حقهم طبعا تعيير العرب باحتلال العدو الاسرائيلي!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد