الزعيم الليبي يحمل معه خيمته الى باريس
القذافي يبدأ الاثنين زيارة لفرنسا مثيرة للجدل


باريس-لشبونة: يصل الزعيم الليبي معمر القذافي الاثنين الى باريس في زيارة تثير الكثير من الشكوك والانتقادات وتكرس عودة ليبيا الى الساحة الدولية بعد عزلة طويلة ارتبطت باتهامات بالارهاب. وتأخرت السلطات الفرنسية حتى اليوم الجمعة في تأكيد زيارة القذافي رسميا التي كانت اعلنت عنها من قبل مصادر دبلوماسية. ولم يعرف ما اذا كان هذا الاجراء مجرد تدبير احترازي ازاء تصرفات القذافي غير المتوقعة غالبا، او تعبيرا عن إحراج سياسي معين. وقال المتحدث باسم الرئاسة دافيد مارتينون ان quot;العقيد القذافي سيزور باريس بين العاشر والخامس عشر من كانون الاول/ديسمبرquot;، مضيفا quot;هذه الزيارة ستشكل مرحلة مفصلية في عودة ليبيا التدريجية الى المجتمع الدولي، وهو امر بات ممكنا نتيجة سلسلة خطوات سياسية مهمة جداquot;.

وقد بدأ الزعيم الليبي رحلة العودة الى المجتمع الدولي بعد عزلة طويلة اثر اعلانه التخلي عن برنامج اسلحة الدمار الشامل في 2003، وتعزز الانفتاح الفرنسي نحو ليبيا بعد الافراج عن الممرضات والطبيب البلغار الصيف الماضي. وكانت عواصم غربية اخرى سبقت باريس في تطبيع علاقاتها مع طرابلس، مثل لندن. وتكرر باريس ان التقارب الفرنسي الليبي وضع على السكة قبل ثلاث سنوات مع زيارة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الى طرابلس بعد ان دفعت ليبيا تعويضات لاسر ضحايا الاعتداء الذي استهدف في 1989 الطائرة quot;دي سي-10quot; التابعة لشركة quot;اوتاquot; الفرنسية.

الا ان الدعوة التي وجهها ساركوزي الى القذافي خلال زيارته طرابلس في تموز/يوليو، لا تلقى اجماعا. وقال الفيلسوف برنار هنري ليفي الجمعة quot;لا تتم دعوة ارهابي كبير ومحتجز رهائن مثل القذافي ليقوم بزيارة دولةquot;، بينما وصف رئيس حزب الحركة الديمقراطية فرانسوا بايرو الامر بانه quot;معيبquot;.

وكان ساركوزيسوغ الشهر الماضي موقفه مسبقا مؤكدا انه لا يرى quot;سببا لعدم استقبال القذافيquot;. واضاف quot;اذا لم يكن في إمكاننا استقباله، واذا لم يكن في امكاننا الحديث مع دول باتت محترمة، فما الذي سنقوله لايران وكوريا الشمالية؟quot;. الا ان شكوكا كثيرة لا تزال تحيط بالمصالحة الفرنسية الليبية تغذيها اتفاقات التعاون، لا سيما على صعيد الدفاع والقطاع النووي المدني وعقود التسلح، التي وقعتها باريس بعد الافراج عن الفريق الطبي البلغاري.

واعلن الرئيس السابق لبعثة المفوضية الاوروبية في ليبيا مارك بيريني امام لجنة تحقيق برلمانية فرنسية الخميس ان المحادثات بين باريس وطرابلس حول quot;التسلح والموضوع النوويquot; شكلت quot;عنصرا حاسماquot; في الافراج عن البلغار الذين كانوا محتجزين في ليبيا. الا ان المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي جان دافيد لوفيت نفى الجمعة امام اللجنة وجود اي صلة بين هذه الاتفاقات والافراج عن الممرضات والطبيب. كما نفى ان تكون زيارة القذافي الى ليبيا جزءا من عملية التفاوض.

واوضح المتحدث باسم الرئاسة دافيد مارتينون ان القذافي الذي يقول انه ولد تحت خيمة ملتزم quot;بتقليد الصحراءquot; هذا واشار مارتينون الى ان الخيمة quot;مريحة جداquot;، وهي quot;تتمتع بنظام تكييفquot; في ليبيا وستكون quot;مزودة بجهاز للتدفئةquot; على الارجح في فرنسا.

وتوجد حديقة صغيرة امام فندق مارينيي، وهو المقر الرسمي لضيوف الرئيس الفرنسي ويقع الى جانب قصر الاليزيه. ويقوم القذافي باول زيارة له الى فرنسا منذ 34 عاما. وسيستقبله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين والاربعاء، بحسب ما اوضحت الرئاسة. وقال مارتينون ان فرنسا تأمل في عقد سلسلة اتفاقات مع ليبيا خلال زيارة القذافي ولا سيما في المجال النووي والطاقة والتسلح. الا ان ذلك لم يسهم في تهدئة الشكوك. وزاد في هذه الشكوك الاستقبال المعد للقذافي الذي سيجري معه ساركوزي جولتين من المحادثات، ويستقبله على العشاء، ولو ان المراسم لن تكون مراسم زيارة دولة، انما زيارة رسمية عادية.

واقر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير نفسه الاسبوع الماضي بالطابع المثير للجدل لزيارة القذافي. وقال quot;بين وقت وآخر، يضطر المرء في هذه المهنة الى التغاضي عن امور معينةquot;، مضيفا quot;هكذا تسير الامور، يجب ان تصبح العلاقات طبيعية لان ذلك يشكل مكسباquot;.

عشية القمة الاوروبية الافريقية القذافي يطالب بتعويضات عن الفترة الاستعمارية

الى ذلك طالب القذافي الجمعة عشية افتتاح قمة لشبونة للاتحاد الاوروبي وافريقيا التي تهدف إلى عقد quot;شراكة استراتيجيةquot;، الدول المستعمرة في الماضي بدفع quot;تعويضاتquot; لمستعمراتها السابقة. وقال القذافي خلال لقاء مع اكثر من 400 من طلاب واعضاء هيئة تدريس جامعة لشبونة، quot;لا بد للدول الاستعمارية ان تعوض الشعوب التي احتلتها ونهبت خيراتهاquot;.

وردا على سؤال عما اذا كانت التعويضات ستبحث في القمة، قال quot;نعم، ستكون التعويضات عن فترة الاستعمار احد بنود القمة الرئيسةquot;. كما طالب بان تقوم تلك الدول quot;بازالة الالغام التي زرعتها في اراضي الشعوبquot; التي استعمرتها.

من جهة اخرى اعتبر القذافي انه quot;من البديهيquot; ان يلجأ الضعفاء لاستخدام الارهاب في الوقت الذي تتجاوز فيه القوى العظمى الشرعية الدولية والامم المتحدة. واختار القذافي الاقامة في قلعة ساو جولياو دا بارا غرب لشبونة حيث نصبت خيمته التي سيستقبل فيها ضيوفه ومن بينهم شخصيات نسائية استقبلها بعد ظهر اليوم.