أسامة مهدي من لندن : اكد المجلس الوطني لاقليم كردستان العراق (البرلمان) رفض اي تأجيل او تعديل للمادة الدستورية 140 المتعلقة بتطبيع الاوضاع في كركوك الشمالية التي يطالب الاكراد بضمها لاقليمهم وسط معارضة العرب والتركمان فيها واكد ان هذه المدينة يمكن ان تكون رمزا لإعادة رسم الحدود المصطنعة في العراق وصولا الى المباشرة بمحو الظلم والاضطهاد اللذين مورسا في العراق.

فقد استضاف برلمان كردستان في جلسة خاصة بمدينة اربيل (220 كم شمال بغداد) اليوم رئيس واعضاء اللجنة العليا المكلفة بتطبيق المادة الدستورية 140 حول كركوك وذلك بحضور رئيس واعضاء مجلس المحافظة حيث اشار رئيس البرلمان عدنان المفتي الى ان سلطات كردستان لاتريد العودة الى المشاكل التي عرقلت تنفيذ المادة في الماضي واكد قائلا انه لايمكن بناء عراق ديمقراطي دون تنفيذ بنود دستوره ومنها المادة 140. وحذر من ان عدم تنفيذها سيضر بكل العراق .

و معروف ان المادة 140 تنص على تطبيع اوضاع كركوك واجراء استفتاء لسكانها منتصف العام الحالي واجراء استفتاء على مصيرها بنهاية العام بين الحاقها باقليم كردستان او بقائها مستقلة كما يطالب تركمانها وعربها لكن عقبات سياسية وفنية اجلت هذه العمليات التي ينتظر ان تستكمل خلال النصف الاول من العام المقبل.

ومن جانبه عبر وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي رئيس اللجنة العليا للمادة 140 رائد فهمي عن الاستعداد لعرض انجازات اللجنة والمشاكل التي تعرقل عملها وقال quot;ان هذا الموضوع مهم ويخص عموم الشعب العراقي وحل هذه المشلكة محطة كبيرة نحو عراق ديمقراطي وكل من يهمه العراق الجديد يهمه رفع الظلم على مكونات الشعب العراقي واحقاق الحق.

واشار الى متطلبات تشكيل لجنة تنفيذ المادة 140 فقال ان تشكيل اللجنة جاء انطلاقا من الالتزامات الدستورية والسياسية حيث اجمعت المكونات العراقية كافة على اعادة الحق ورفع الظلم لذا ان اللجنة تستند على الشرعية الدستورية والسياسية والاخلاقية وتسعى الى تنفيذ الالتزامات الدستورية حيث ان هذه المادة لاتخص كركوك لوحدها لكن كركوك تم ذكرها في الدستور كونها من المناطق التي طالها ظلم النظام الدكتاتوري السابق ولها خصوصية دستورية quot;ونحن الان في برلمان اقليم كوردستان من اجل المساهمة في حل الالتزامات الدستوريةquot;.

وعن مخاوف بعض الاطراف العراقية من تنفيذ المادة 140 قال فهمي quot; لا يوجد عراقي يؤمن ببناء العراق على اساس ديمقراطي يشعر بالخوف من تطبيع هذا المادة نحن نعمل من اجل رفع الظلم واحقاق الحق وهو هاجسنا الاكبر في تحقيق العدل والديمقراطيةquot;. وتحدث عن الية عمل اللجنة قائلا quot;نحن عملنا بدقة كبيرة لتنسجم المراحل تنفيذ وماكانت هذه المعادلة ميسرة كما يعتقد الكثير واتخاذ القرار سهل واصدار التعليمات سهل لكن عندما نأتي الى التنفيذ فان هذا يستغرق وقتاquot;. واضاف ان اللجنة قد بدأت عملها في الشهر الثامن في العام المنصرم بعد عدة شهور من تشكيل الحكومة العراقية ومنذ ذلك الحين تم عقد 27 اجتماع لها .

واضاف ان اللجنة قد توصلت في الشهر العاشر من عام 2006 الى اربعة قرارات بخصوص جميع الوافدين والمرحليين وكل من تم استقدامه الى المدينة ضمن سياسيات التعريب . وقال quot;حرصا منا على دقة عملنا وضعنا ظوابط عن طريق استمارات وثبتنا مبدأ التعويض وعرضنا التعليمات المثبتة في الاستمارة على مجلس الوزراء لكنه لم يتم المصادقة عليها الا في شهر الثالث من العام الحالي . واوضح ان عملية ملء الاستمارات ومراحل نقل البطاقة التموينية يستغرق وقتا ايضا.

وشدد على ان اللجنة حريصة لان تكون دقيقة في اخذ المعلومات ومراحل تنفيذ العمليات quot;وقطعنا شوطا كبيراً في انجار المعاملات ولكن نحتاج الى اشهر قليلة اخرى خاصة بعد ان اجلت الحكومة العراقية ووزارة التخطيط عملية التعداد السكاني في العراقquot; . واشار الى اتفاق بين وزارة التخطيط العراقية والمفوضية العليا للانتخابات للحصول على قاعدة بيانات عن سكان كركوك من خلال العودة الى احصاء عام 1957 كي يتم تسجيل البيانات بصورة دقيقة والاجابة على اربعة اسئلة وهي: من هو الناخب؟ وماهي الحدود المناطق التي يصوت فيها الناخب وما هو السؤال الذي يوجه الى الناخب والنسبة حيث ان الاجابة على هذه الاسئلة تتطلب غطاء قانونيا واتفاقا سياسيا .

ثم القى كمال كركوكي نائب رئيس برلمان كردستان رئيس لجنة متابعة تنفيذ المادة 140 في البرلمان كلمة وزع نصها مكتب اعلام الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني اشار فيها الى ان تأريخ كردستان حافل بالأحداث ومليء بالتجارب المختلفة إمتداداً من الغبن واللاعدالة والإتفاقيات والوعود عديمة الأساس التي أسعدت شعبنا أحياناً وصولاً الى الويلات والمآسي ومحاولات محو الاكراد وصهرهم . واضاف ان مايهدف اليه من اشارته هذه هو quot;أن لا يتم التحايل علينا وننخدع وإنما نستلهم من الماضي دروساً كي لا تقودنا الوعود السارة ثم التأجيل وتأجيل قضيتنا في نهاية الأمر الى المشانق والمقابر الجماعية ودخان الاسلحة الكيميائية وتدمير كوردستان، عوضا عن المكتسبات والحياة الرغيدة التي كنا ننتظرها ونتطلع إليهاquot; .

ثم استعرض تطورات القضية الكردية من الحرب العالمية الاولى وفي أعقابها حين أبرمت إتفاقيات ومعاهدات عدة مثل إتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وسان ريمو عام 1919 وسيفر عام 1920 ولوزان عام 1923 وإتفاقية 29 حزيران و11 آذار، غير أن أصحاب الحقوق من الاكراد قد أغفلوا شيئاً فشيئاً دون أن ينالوا أي نصيب .واوضح انه في بدايات تأسيس الدولة العراقية التي أقيمت على أسسٍ غير سليمة فإن الكرد قد أغفلوا ثانية ولكن بإسلوب آخر ألا وهو منحهم مناصب هامة وعلى مستوى رفيع وإقامة دولة مركزية قوية تتحكم في الاقتصاد (مثلما جاء مؤخرا في تقرير (بيكر ndash; هاملتون) الداعي الى إقامة عراق مركزي قوي يتحكم في اقتصاد البلاد) وبقيت القضية الكردية دون حل وهو ما ادى الى بقاء القضية الكردية في ثورات وانتفاضات متواصلة .

واوضح انه في أعقاب حدوث التغييرات الاخيرة في العراق وكردستان فإن وعوداً تلو الاخرى قد قطعت للقيادة السياسية الكردستانية كالتي قطعت في مؤتمر لندن المنعقد في الفترة ما بين 14 - 16 كانون الاول (ديسمبر) عام 2002 ونصت على:
إن المؤتمر يدين الترحيل القسري والتمييز العنصري وإستخدام الاسلحة الكيميائية وتغيير الهوية القومية وكافة الاساليب التي كانت ترمي الى تغيير الطابع القومي لمناطق كركوك ومخمور وخانقين وسنجار وشيخان وزمار ومندلي والمناطق الاخرى وإن المؤتمر يدعو الى إزالة آثار ومخلفات هذه الاعمال من خلال إتباع ما يلي:
أndash; عودة المرحلين الى أماكنهم وأملاكهم وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم .
بndash; إعادة عرب التعريب الذين أتى بهم النظام لإسكانهم في المناطق المشار اليها أعلاه الى المناطق التي قدموا منها .
ج- إعادة الكورد الفيليين وجميع العراقيين المرحلين الذين سلب النظام منهم ودون أي أساس حق المواطنة العراقية، الى العراق ومنحهم الجنسية العراقية وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم جراء هذا الامر .
د- إلغاء كافة الاجراءات الادارية التي لجأ النظام الى إتخاذها منذ عام 1968 بهدف تغيير الطابع الديموغرافي لكوردستان العراق .
وقد أعد خلال المؤتمر ذاته مشروع للمرحلة الانتقالية حول المناطق المتنازع عليها وسبل حل المشاكل من خلال إجراء إحصاء نزيه بعد إزالة آثار التطهير العرقي والاثني وتصحيح الوضع الديموغرافي لكوردستان والمناطق الاخرى من العراق وبإشراف دولي قبل إجراء أي إنتخابات، نظرا للأهمية القصوى للإحصاء .

وقال انه عقب سقوط النظام السابق في العراق أنشئ مجلس الحكم لإدارة شؤون الدولة حيث تم خلال ذلك اصدار اربعة قرارات نصت على : يتوقف العمل بجميع القوانين والقرارات والانظمة والتعليمات والتوجيهات والأوامر الصادرة مما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة والجهات الرسمية العراقية الاخرى والخاصة بتغيير الطابع الديموغرافي والسياسي في العراق وعودة جميع المفصولين السياسيين أو الذين فصلوا من وظائفهم قسرا لأسباب سياسية الى وظائفهم وإلغاء كافة القرارات والتعليمات والبيانات والأوامر التي قضت بسحب الجنسية العراقية او إلغائها وإسقاطها عن العراقيين منذ عام 1958 وإعتبار كل من أسقطت أو ألغيت أو سحبت منه الجنسية العراقية عراقي الجنسية مع تمتعه بكل الحقوق القانونية التي تخولها هذه الجنسية بأثر رجعي ثم المصادقة على قانون تأسيس الهيئة العليا لحل منازعات الملكية العقارية .

واضاف انه بعد مناقشات ومشاورات مكثفة بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات وضع رئيس الوزراء نوري المالكي برنامج عمل حكومته إذ شدد فيه على تنفيذ كامل بنود الدستور الدائم للعراق ومن ضمنها المادة (140)، وجاء في الفقرة 22 من برنامج عمل حكومة المالكي وبشكل واضح وجلي ما يلي:
تلتزم الحكومة بتنفيذ المادة 140 من الدستور، المعتمدة على المادة 58 من قانون ادارة الدولة بكل فقراتها والمتمثلة بتحديد المراحل الثلاث: التطبيع والاحصاء والاستفتاء في كركوك وغيرها في المناطق المتنازع عليها، وتبدأ الحكومة إثر تشكيلها في اتخاذ الخطوات اللازمة لأجراء التطبيع بما فيها اعادة الاقضية والنواحي التابعة لكركوك في الأصل وتنتهي هذه المرحلة في 29/3/2007 م، حيث تبدأ مرحلة الاحصاء فيها من 31/7/2007 وتتم المرحلة الأخيرة وهي الاستفتاء في 15/11/2007.
وقال انه بعد تسلم المالكي لمهامه العام الماضي أكد في الفقرة 22 من برنامج عمل حكومته على تنفيذ المادة (140) من الدستور الدائم للعراق ومن ثم قام بتشكيل اللجنة وخصص لها (200) مليون دولار، حيث قامت اللجنة بإنجازات جيدة ومنها: إصدار (4) أربعة قرارات هامة تنص على، إعادة عرب التعريب، وعودة المرحلين والمهجرين، وإعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم وتعويضهم وإحتساب مدة إبعادهم عن الوظيفة لغرض الخدمة، وإلغاء العقود التي كانت على حساب الكورد والتركمان .
واوضح كركوكي انه على الرغم من كل العراقيل والعقبات التي وضعت بهدف تأجيل وعدم تنفيذ هذه المادة في عهدي رئيسي الوزراء السابقين اياد علاوي وابراهيم الجعفري فان الاكراد يرون انه بالإمكان تنفيذ المادة الدستورية (140) في الموعد المحدد للتنفيذ في عهد المالكي وأن تغدو هذه المادة رمزا للثقة والعمل المشترك وإحترام الدستور الدائم للبلاد وأن تصبح كركوك رمزا لإعادة رسم الحدود المصطنعة في العراق وصولا الى المباشرة بمحو الظلم والاضطهاد اللذين مورسا في العراق . وفي هذا المجال اكد على انه :
1-لايجوز بأي شكل من الاشكال إجراء أي تعديل على المادة (140).
2-نرفض أي تأجيل لتنفيذ هذه المادة .
3- نرفض جعل (كركوك) إقليماً بحد ذاته .
4- ينبغي تنفيذ هذه المادة كما هي وفي الوقت المحدد للتنفيذ .

وقال ان الحقائق التاريجية والجغرافية تؤكد أن منطقة كركوك كانت جزءًا من إقليم كردستان وهو إقليم فدرالي داخل حدود العراق الفدرالي . واشار الى ان المواطنين في إقليم كردستان يتطلعون الى إعادة تلك المناطق المستقطعة الى الحدود الفدرالية لكوردستان وهذا ما سيعود بالنفع للعراقيين كافة .

وحذر كركوكي من ان عدم تنفيذ (المادة 140) هو تجاوز على إرادة جماهير المناطق المتنازع عليها واقليم كردستان كافة وكل العراقيين وإنتهاك لحقوق الانسان وعدم إحترام للدستور الدائم للبلاد . وقال إن مسؤولية إهمال (المادة 140) وعدم تنفيذها تقع على عاتق الحكومة الاتحادية . واشار الى ان quot;المادة 140 من الدستور العراقي وضعت سقفا زمنيا محددا ينتهي بنهاية آخر يوم من العام الحاليquot;. واضاف quot;اذا لم تتمكن اللجنة المكلفة من اجراء الاستفتاء في الوقت المناسب لتكن ادارة المناطق المتنازع عليها ضمن اقليم كردستان حسب ارادة مواطنيها ومن ثم نبدأ الحوار حول تمديد يوم وتاريخ الاستفتاءquot;.

والمناطق المتنازع عليها اضافة الى مدينة كركوك هي مخمور وسهل نينوى وسنجار وشيخان وخانقين التي يعتبر الاكراد أنها ذات اغلبية كردية.