قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تراجع القدرة الشرائية... وتدهور شعبية الرئيس:
quot;ستار كوزيquot; أمام إستحقاق نهاية شهر عسله مع الفرنسيين

قصي صالح الدرويش من باريس: نقلت صحيفة quot;لوجورنال دو ديمانشquot; عن مصادر متعددة لم تحددها، أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيتزوج في التاسع من الشهر المقبل، ليبدأ شهر عسل مع حبيبته كارلا بروني. الخبر إذا كان صحيحًا ـ ويبدو أنه كذلك ـ يؤكد أن السرعة من سمات رئيس فرنسا الجديد، في حياته الخاصة كما في السياسة. ويبدو إصطحاب ساركوزي لابن عشيقته وأمها في رحلته إلى الأقصر والأردن محسوبًا بدقة، خلافًا للعفوية التي تظهرها صور الثنائي الذي تلاحقه العدسات ولا يتهرب منها، الأمر الذي يسمح بتسلل الخبر وبكثير من الإثارة. يشار إلى أن المتحدث الرسمي باسم قصر الاليزيه نفى أن يكون مطلعًا على موعد الزواج، علمًا بأن المتحدث نفسه سبق له أن نفى معرفته بعلاقة ساركوزي التي تأكدت في اليوم التالي.

والمفارقة أن بداية شهر العسل الشخصي المعلن هذا تتزامن مع نهاية شهر العسل بين ساركوزي والفرنسيين، وهو ما كشف عنه استطلاع للرأي نشرته الصحيفة نفسها،وأظهر تراجع الثقة في قدرة ساركوزي على مواجهة المشاكل الرئيسة للبلاد بشكل فعال إلى ما دون عتبة 50%. وفي تفاصيل الاستطلاع الشهري الذي يجريه معهد quot;اس سي ايهquot; المتخصص، احتفظ ساركوزي بثقة 48% فقط من الفرنسيين في استطلاع نهاية كانون الأول/ديسمبرالماضي بتراجع سبع نقاط عن الشهر الأسبق، ليخسر بذلك 17 نقطة من رصيده الشعبي خلال أشهر معدودة. ولعل أخطر ما كشفه هذا الاستطلاع هو خسارة ساركوزي لثقة فئة الشبان ممن تقل أعمارهم عن 24% حيث أبدى 56% منهم موقفًا سلبيا من عمل ساركوزي كرئيس للدولة وهي نسبة قاربة لتلك التي سجلت لدى فئة العمال.

وبالطبع فإن ساركوزي سحب معه إلى الأسفل رئيس حكومته فرنسوا فيللون الذي خسر 3 نقاط إلى 42%. صحيفة quot;ليبراسيونquot; نشرت صباح اليوم استطلاعًا أجراه معهد متخصص آخر جاءت أرقامه مختلفة إذ ثمن 54% ممن شملهم الاستطلاع عمل الرئيس، بتراجع نقطتين فقط، لكن 62% منهم أعلنوا أنهم لا يصدقون بإمكان تحسن القدرة الشرائية، فيما وجدت نسبة 63% أن حضور ساركوزي وحياته الخاصة المكثف في وسائل الإعلام زائد عن اللزوم.

واعتبرت صحيفة quot;لوفيغاروquot; (يمينية) في المقابل quot;في مطلع هذه السنة ينقض الحزب الاشتراكي (معارضة) على ما يعتبره نقطة ضعف الرئيس: طريقة عيشه وتصرفه. فبرميل النفط يغازل المئة الدولار ونيكولا ساركوزي يغازل كارلا برونيquot; صديقة الرئيس الفرسي الجديدة. وكتبت الصحيفة أن هذا تبسيط للأمور معتبرة أن quot;الرهان الكبير في 2008 ليس في معرفة من سيصطحب رئيس البلاد معه في عطلة عيد الفصح بل في أي اتجاه سيأخذ البلادquot;.
واعتبر الصحف المحلية ايضًا ان تراجع شعبية نيكولا ساركوزي عائد الى عرض حياته الخاصة بشكل مفرط في حين تمر البلاد بصعوبات اقتصادية. ورأت quot;نيس ماتانquot; ان quot;الساركوزية (..) هي quot;نمطquot; قد يتدهور الى quot;ستاركوزيةquot; (نجومية على طريقة ساركوزي)quot;. واضافت صحيفة quot;ليست ريبوبليكانquot;، quot;الفرنسيون لم ينتخبوه ليكون نجم موسيقى الروكquot;.

واعتبرت صحيفة quot;لالزاسquot; ان quot;quot;بيبول بوليتيكquot; (سياسة المشاهير) لها حدودهاquot; ورأت ان quot;ابراز الحياة الخاصة لرئيس البلاد ليست بغريبة على الارجح عن تراجع شعبيتهquot; واضافت ان ساركوزي يملك الحل لتحسين شعبيته quot;فعليه ان يقدم نتائج اقتصادية عوضًا عن صور منشورة في المجلاتquot;. وقالت صحيفة quot;لا ريبوبليك دو سنترquot;، quot;لو لم تكن القدرة الشرائية منكسة (..) لما اعار الفرنسيون اهتمامًا لهراء ساركوزي وموعد زواجه المحتملquot;. واعربت صحيفة quot;لو تيليغرامquot; عن خشيتها من ان يحتل quot;نبأ (..) الزواج من كارلا برونيquot; الصدارة مطيحًا quot;مرة جديدة بمسائل جدية مثل القدرة الشرائية ونقل المصانع الى دول اخرى وموقع فرنسا في العالمquot;.

وتساءلت صحيفة quot;فرانس سوارquot;، quot;هل يمر رئيس البلاد بفترة صعبة أو أن شعبيته تراجعت بشكل دائم؟ ثمة امر مؤكد: مع ارتفاع معدل التضخم ولت فترة الحظوة للرئيس خصوصًا أن استخدام حياته الخاصة التي لطالما كانت ورقة رابحة، لا يبدو انه يساهم في تحسين صورتهquot;.

يشير المراقبون إلى أن عدة أحداث قد تفسر هذا التدهور في شعبية الرئيس الفرنسي، منها زيارة العقيد القذافي التي استحق عليها الكثير من الانتقادات ومنها تراجع معنويات الفرنسيين ويأسهم من حصول النمو الاقتصاد الموعود وبالتالي يأسهم من رؤية أي تحسن على مستوى القدرة الشرائية ومنها حضور ساركوزي المكثف في وسائل الإعلام، خاصة أثناء إجازاته المترفة في مصر والأردن، في تباين كبير مع تراجع مستوى معيشة نسبة من الفرنسيين.

أيًا كانت الأسباب، فإن هذه الأرقام تمثل ضوءًا أحمر أو جرس إنذار يشير إلى أن فترة التهاون أو التسامح التي ترافق الشهور الأولى لوصول أي رئيس جديد إلى قصر الإيليزيه قد انتهت أو أوشكت على ذلك، وأن هناك خيبة بدأت تتضح ملامحها خاصة على مستوى القدرة الشرائية التي تعد الهاجس الأول للفرنسيين.

بعض مساعدي ساركوزي تحركوا لتحليل هذه الأرقام، والإشارة إلى أن للإصلاحات ثمن على مستوى شعبية من يقودها. أما ساركوزي فقرر التوجه إلى الفرنسيين عبر مؤتمر صحافي يعقده صباح غد الثلاثاء أمام 450 صحافيًا حصلوا على اعتماد لحضوره. مساعدو ساركوزي أشاروا إلى أنه سيقبل خلال المؤتمر الإجابة على كافة الأسئلة بما فيها تلك المتعلقة بحياته الخاصة. وستتمحور الأسئلة حول القدرة الشرائية والإصلاحات والتعديل الوزاري المحتمل ونظام تقويم عمل الوزراء والبرود الدبلوماسي مع سورية أو أمن الفرنسيين في موريتانيا، هذا إلى جانب عطلته التي قضاها في مصر مع صديقته كارلا بروني والتي أثارت انتقادات وتساؤلات بشأن سخاء صديقه الملياردير فانسان بولوريه الذي أعاره طائرته الخاصة لكي يتنقل بها في هذه الرحلة. هذا بغض النظر عن الحرج الذي سببه اصطحاب ساركوزي لبروني في رحلته حيث غابت حين لقائه مع الرئيس حسني مبارك والملك عبدالله الثاني، كما لم يظهر الثنائي مع الملكة رانيا أو مع السيدة مبارك.

ويرى بعضهم في هذا المؤتمر بداية المرحلة الثانية من حكم ساركوزي إذ سيكون وقفة مع ما تحقق بعد ثمانية شهور في وصوله إلى الرئاسة. وهناك من يذهب منذ الآن إلى اعتبار أنه سيكون فرصة جديدة لساركوزي كي يستخدم الإعلام لصالحه وأن يكون بمثابة quot;ساركو شوquot; يعيد إليه بعض ما خسره من شعبية قبل شهرين من انتخابات بلدية هي الأولى في عهده.

قد لا يحسم هذا المؤتمر ما إذا كان تراجع شعبية ساركوزي مجرد مرحلة موقتة سيوفق في اجتيازها أم هي حركة تراجع قد تتواصل. المؤكد أن معطيات الاقتصاد العالمي وأسعار النفط لا تبشر بتحسن مستوى معيشة الفرنسيين، بل إن مسؤولين في الحكومة يتخوفون من تنامي التضخم مما سيزيد الأمور تعقيدًا.