قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تحدى الأميركيين من داخل المنطقة الخضراء وهاجم رئيسهم
نجاد يلتقي القادة السياسيين ووزراؤه يوقعون 10 مذكرات تفاهم

أسامة مهدي من لندن: في اليوم الثاني والأخير من زيارته التاريخية الحالية إلى العراق، يزور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم مدينة النجف المقدسة لوضع الحجر الأساس لمحطة كهرباء تقيمها بلاده، وقد يلتقي هناك المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، ثم يعقد مباحثات في بغداد مع قادة القوى السياسية بمختلف إنتماءاتها، يقوم بعدها وزراء عراقيون وإيرانيون بتوقيع عشر مذكرات تفاهم للتعاون المشترك في مختلف المجالات. ومن المنتظر أن يقوم نجاد اليوم بزيارة لمدينة النجف (160 كلم جنوب غرب بغداد)، لوضع الحجر الأساس لمحطة توليد كهرباء، تنفذها بلاده في المدينة المقدسة لدى الشيعة من ضمن مشاريع كلفتها مليار دولار قدمتها إيران إلى العراق. وتعتقد مصادر عراقية أن نجاد سيلتقي السيستاني في النجف خلال وجوده فيها، على الرغم من أن تأكيدات لذلك لم تصدر عن المرجعية. وتقع المحطة بين محافظتي النجف وكربلاء وعلى مسافة 35 كيلومترًا شمال النجف التي إتخذت فيها إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة تمهيدًا لزيارة نجاد.

كما سيلتقي نجاد اليوم قادة القوى السياسية العراقية بمختلف إتجاهاتها السياسية وانتماءاتها القومية والطائفية، لمناقشة ملفات مهمة تخصّ العلاقات بين البلدين quot;والالتزامات الاخلاقية التي يتوجب على البلد الجار أن يلتزم بها تجاه العراق في هذه المرحلة الحساسة والدقيقةquot; كما قال نائب عراقي. واضاف quot;ان هذه الزيارة لها اهميتها لأنها أتت من بلد جار تربطنا وإياه روابط كثيرةquot;. وقال: quot;ان اهمية هذه الزيارة تأتي كذلك من كونها اول زيارة لرئيس دولة من دول الجوار وهو الأمر الذي من شأنه أن يطلق رسالة طيبة لبقية هذه الدول من اجل القيام بزيارات مماثلة الى العراق على هذا المستوى العالي لدعم العملية السياسية الجارية فيه ولمساعدة الشعب العراقي على تجاوز محنه ومصاعبهquot;. وبحسب بيان من مكتب اعلام رئاسة الجمهورية، أرسلت نسخة منه الى quot;ايلافquot;، فإن نجاد عقد الليلة الماضية سلسلة لقاءات بمقر اقامته في بغداد حيث التقى بالسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الاجنبية والعربية المعتمدين لدى العراق.

وأثناء الاجتماع اشاد الرئيس نجاد بالعراق ووصفه بأرض الحضارات والثقافات والرجال العظماء، مشيرًا إلى quot;ان الجمهورية الاسلامية تريد السلام والتطور والازدهار لجميع شعوب المنطقةquot;. ولاحقًا اجتمع الرئيس الايراني مع رؤساء اللجان البرلمانية في مجلس النواب العراقي حيث تم خلال اللقاء quot;بحث تطوير العلاقات بين مجلس النواب العراقي ومجلس الشورى الايراني وضرورة تبادل الخبرات والتجارب في مجالات النفط والاقتصاد و الاستثمار والكهرباء واعادة البناء، وتم التأكيد على اهمية دعم ايران للعملية السياسية في العراقquot; كما اشار البيان. وقد وصف الرئيس الايراني الشعب العراقي بأنه رشيد وعظيم، مبديًا ثقته بأن هذه الفترة التي يمر بها الشعب العراقي ستمر وتبدأ مرحلة النهوض والارتقاء.

كما التقى الرئيس الايراني نجاد بعدد كبير من رؤساء وشيوخ العشائر حيث quot;أشاد بدور العشائر في الدفاع عن العراق واشار الى ان العراق القوي سيكون لصالح ايران وجميع شعوب المنطقة، وقال ان زيارته جاءت للتأكيد على ان الشعب الايراني سيبقى صديقًا للشعب العراقيquot;. كما التقى نجاد الليلة الماضية ايضًا مع زعيم الائتلاف الشيعي الحاكم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي الذي رحب به قائلاً انه ينظر بتقدير عال إلى ما وصفه بالدور الإيجابي الكبير الذي تلعبه إيران في العراق اليوم . واضاف ان هذا الدور يتم لمسه من خلال تقديم طهران خدماتها للعراقيين وإعرابها المستمر عن استعدادها لتقديم مختلف وسائل الدعم للحكومة العراقية والشعب العراقي لتجاوز الصعوبات الحالية. وأكد أن زيارة الرئيس الإيراني ما هي إلا تأكيد لهذا الدعم .. معربًا عن أمله في أن تسفر هذه الزيارة عن تمتين العلاقات بين البلدين وإزالة ترسبات الماضي. ومن جانبه دعا نجاد حكومتي العراق وتركيا الى التنسيق مع حكومته من اجل الكفاح ضد المتمردين الاكراد. وردًا على سؤال حول دخول القوات التركية وانسحابها من شمال العراق، قال نجاد في مؤتمر صحافي مشترك مع الحكيم إن quot;وجود الارهابيين يضر الجميع ولا بد من أن يكون هناك تنسيق بين الحكومات العراقية والتركية والايرانية والجميع يجب ان يكافح ضد الارهابيينquot;. واضاف quot;يجب ان نكون مواظبين ومراقبين على ألا تمس السيادة الوطنية العراقيةquot;، مشددًا انه quot;يجب ألا نسمح بأن يقوم العدد القليل من الافراد بتهميش علاقات الشعوبquot;. وشدد بالقول quot;نحن لن نسمح بوقوع مثل هذا الاحداثquot;.

ومن المنتظر ان يوقع الوزراء العراقيون والايرانيون اليوم عشر مذكرات للتفاهم حول افاق التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي وفي مجالات الطاقة والنقل والتبادل التجاري. وكان الرئيس الايراني دعا خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عقداه في المنطقة الخضراء المحمية اميركيًا وعراقيًا، الرئيس الاميركي جورج بوش أن يكف عن اتهام ايران بتصدير اسلحة الى العراق ودعم مليشيات مسلحة فيه تزيد من قتل الاميركيين . ففي اجابته على سؤال عن رده على دعوة الرئيس بوش للمسؤولين العراقيين لابلاغه بالكف عن ارسال اسلحة ودعم مليشيات لمزيد من القتل في العراق قال الرئيس الايراني quot;قولوا لبوش ان يكف عن توجيه هذه التهم للاخرين لانها ستزيد من مشاكل اميركا في المنطقة وان تقبل حقائق الامور فيها... وخاصة وان الشعب العراقي لا يحبذ اميركا ولا يحب الاميركيينquot;. واضاف ان على بوش ان يعرف ان العراق وايران يبعدان عن بلاده 12 الف كيلومتر، ولذلك عليه ألا يتدخل في علاقاتهما. واعتبر مراقبون تصريحات نجاد هذه تحديًا واضحًا للاميركييي خاصة انه كان يتحدث من مقر رئيس المالكي القريب من السفارة الاميركية وحيث ينتشر الجنود الاميركيون داخل المنطقة الخضراء.

وأكد الرئيس بوش السبت ان على النظام الايراني أن يكف عن ارسال اسلحة الى العراق تستخدم في محاربة الاميركيين. وردًا على سؤال عن الزيارة وامكان ان تعطل الجهود الاميركية لعزل طهران قال بوش quot;انه (احمدي نجاد) جارquot; للعراق. وأضاف ان quot;الرسالة ينبغي ان تكون الآتية: كفوا عن ارسال معدات متطورة تقتلquot; الجنود الاميركيين في اشارة الى العبوات الناسفة التي تتهم الولايات المتحدة ايران بتزويدها لمن يقاتلون الاميركيين في العراق.

وقد اتخذت السلطات العراقية اجراءات مشددة في العاصمة بغداد، وأوقفت الرحلات الجوية الى مطار بغداد قبل وصول نجاد إليه أمس، وقامت بإغلاق العديد من شوارع العاصمة الرئيسة وخاصة الطريق السريع الذي يصل المطار الواقع غرب العاصمة العراقية بوسطها والبالغ طوله 20 كيلومترًا، فيما تم حشد قوات مكثفة وسط بغداد الامر الذي اعاق وصول الآلاف من المواطنين الى مقار عملهم فعادوا الى منازلهم. وتعد زيارة نجاد الى العراق هى الأولى لرئيس إيراني الى العراق منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وترى مصادر عراقية ان زيارة نجاد تهدف إلى إظهار الدعم الإيراني لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وكانت الدولتان قد خاضتا حربًا بين عامي 1980 و1988 أسفرت عن أكثر من مليون قتيل. وأدى سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في نيسان (ابريل) عام 2003 إلى فتح الطريق أمام تحسن واضح في العلاقات بين الدولتين.

ومن جانبه، أعلن مساعد وزير الطاقة الايراني محمد احمديان أن شبكة الكهرباء بين ايران والعراق سترتبط في 9 مناطق حدودية بغية سد احتياجات العراق من الكهرباء. وقال احمديان الذي يزور العراق ضمن الوفد الإيراني ان شبكة الكهرباء الايرانية ترتبط حاليًا مع شبكة الكهرباء العراقية عبر مدينة سربل ذهاب الايرانية ويصل الكهرباء الايراني الى مدينة خانقين في العراق. واضاف انه سيتم تدشين محطة نقل الكهرباء بقدرة 400 كيلوفولت من مدينة عبادان الايرانية الى منطقة الهارثة في جنوب العراق، وكذلك محطة نقل الكهرباء من مدينه مريوان الايرانية الى قضاء بينجوين في اقليم كوردستان العراق. واعتبر مد خطوط نقل الكهرباء من مدينة كرمانشاه الايرانية الى محافظة ديالى شرقي العراق سيسد احتياجات العراق من الكهرباء.