قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

موسكو: يتسلم الرئيس الروسي المنتخب دميتري ميدفيديف في السابع من هذا الشهر مهام منصبه رسميا. فهل سيكون ميدفيديف مبدئيا كالرئيس المنتهية ولايته فلاديمير بوتين في الدفاع عن مصالح روسيا على الساحة الدولية؟ لقد طرحت وكالة نوفوستي هذا السؤال على عدد من الخبراء والباحثين السياسيين والصحفيين الأجانب.

المعلق السياسي اللبناني، معلق صحيفة quot;السفيرquot; جورج علم قال في رده على هذا السؤال: اعتقد أن الرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيديف لن يدخل الكثير من التغييرات على السياسة الخارجية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. روسيا من الدول الكبرى التي تعتمد في سياساتها الخارجية إستراتيجية واضحة المعالم لا تتغير كثيرا مع تغير الرؤساء والحكومات. وبالتالي فان الاعتبارات التي تتحكم بالسياسة الخارجية الروسية المتعلقة بالشرق الأوسط وفي منطقة الخليج هي:

1- اعتبارات أمنية إستراتيجية، تتعلق بالأمن الدولي والروسي.
2- اعتبارات اقتصادية، في ظل الفورة النفطية التي تشهدها المنطقة وخاصة الخليج.

ومن هنا يأتي سعي موسكو الى تعزيز العلاقات مع السعودية وغيرها من الدول النفطية العربية الأخرى. وتسعى روسيا الى تمييز سياستها الخارجية عن الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، مع تسجيل عودة قوية لها الى المنطقة للعب دورها كدولة عظمى، وذلك كحليف للعرب من دون التفريط بالطبع بعلاقاتها بتل أبيب.

أتوقع أن العهد الجديد للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف سيعزز بشكل أكبر علاقاته مع المنطقة. وفيما يتعلق بالموقف الروسي من القضية الفلسطينية فان موسكو ستقف بشكل عادل الى جانب القضية العربية (الفلسطينية) مع مراعاتها للعلاقات التي أقامتها من فترة مع إسرائيل. وستكون روسيا مع الحقوق العربية المشروعة وبطريقة متميزة من دون شك عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وستعمل على انتهاج سياسة متوازنة في المنطقة.

السياسي السوري الدكتور عمار بكداش عضو البرلمان السوري، وعضو الجبهة الوطنية التقدمية في سورية:

تميزت الفترتان الرئاسيتان للرئيس بوتين بتقوية الوضع الاقتصادي في روسيا. جاء هذا بالدرجة الأولى نتيجة اعتماد بوتين على سياسة رأسمال الدولة، وتقوية دور الدولة في تنظيم العملية الاقتصادية، بما في ذلك لعب دور مباشر في العملية الإنتاجية.

وكأفضل مثال على هذه السياسة يمكن أن نأخذ الشركات العاملة في مجال النفط والغاز. زد على ذلك فإن ظرف المنافسة في الأسواق الخارجية خلال السنوات الأخيرة كان إيجابيا بالنسبة الى روسيا، إذا ما أخذنا الأسعار المرتفعة للنفط بعين الاعتبار. نتيجة هذا كله نمى نفوذ روسيا على الساحة الدولية. وكما هو معروف فإنه لا يمكن صياغة سياسة قوية في عصرنا الحديث دون اقتصاد قوي. ونظرا لأن بوتين رجل سياسة قوي، فقد دافع عن مصالح رؤوس الأموال الروسية في العالم بصلابة وحزم، من أجل أن يكون لها مكان تحت الشمس.

أما بالنسبة للسؤال حول حماية مصالح روسيا على الساحة الدولية بنفس المبدئية بعد انتقال السلطة إلى رئيس آخر، إلى ديمتري ميدفيديف، فان ذلك يعود بالدرجة الأولى الى طبيعة القوى التي ستدعم هذا الرئيس، وأية مصالح ستخدم رؤوس الأموال الروسية التي تقف وراء ميدفيديف وتدعمه.

فإذا سيطر مؤيدو فكرة الاحتكارات الروسية المستقلة عن رأس المال الغربي، عندها ستظهر أسس لتبني نهج سياسة روسية خارجية شبيه بنهج بوتين. إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة أزمة عالمية اقتصادية دورية ستؤدي إلى ظهور مشاكل اقتصادية في معظم دول العالم. وخلال الأزمة التي ستأتي خلال رئاسة ميدفيديف ستتعمق الخلافات بين مراكز رؤوس الأموال العالمية، بما في ذلك بين روسيا والولايات المتحدة، نظرا لأن واشنطن مهتمة بالسيطرة على مواقع النفوذ الروسي في آسيا الوسطى، وغيرها من المناطق التي لم تفرض فيها بعد هيمنتها على حساب النفوذ الروسي.

ومع أن الخلافات بين موسكو وواشنطن لا تحمل طابعا عدائيا نظرا للتشابه بين نظامي الحكم في الدولتين من الناحية الاقتصادية-الاجتماعية، إلا أنه من المحتمل انتظار تصاعد المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة في المستقبل القريب. وسيجري هذا نتيجة تصاعد حدة الأزمة الإنتاجية العالمية الدورية.

وكثيرا ما يجري في مواقف كهذه أن ترى بعض الأوساط الدولية، المتصلة غالبا بالمجمع الصناعي الحربي، في المواجهة مع كائن من كان مخرجا لحل الأزمة. وعلى سبيل المثال تم إيجاد مخرج كهذا خلال الأزمة الاقتصادية عام 2001، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد يوغسلافيا السابقة.

خلال حكم بوتين عاد بعض التوازن للسياسة الخارجية الروسية، وتحديدا بدأت روسيا تعير اهتماما الى منطقة الشرق الأوسط التي أًهملتها السياسة الروسية نهاية القرن العشرين، نتيجة تبني موسكو حينها وبوضوح لسياسة التوجه نحو أوربا.

ويبدو أنه مع انتقال السلطة للرئيس الجديد في روسيا فإن هذه البلد ستستمر بزيادة تواجدها ونفوذها في الشرق الأوسط لأن هذه المنطقة قريبة جغرافيا من روسيا، ولأن الوضع فيها يؤثر بصورة مباشرة في السياسة الخارجية الروسية بشكل عام.