برلين، وكالات: وصل المرشح الديموقراطي إلى البيت الأبيض باراك أوباما اليوم الخميس إلى بيرلين حيث سيبدأ بخطاب مهم من شأنه إجتذاب quot;عشرات الالاف من الاشخاصquot; كما تقول السلطات. وينوي اوباما التعويل على شعبيته في القارة القديمة ليؤكد للرأي العام الاميركي، عبر التلفزيونات التي ستنقل خطابه، ان لديه قماشة رئيس. وهبطت طائرة سناتور ايلينوي في الساعة 9,50 (7,50 ت غ) في مطار تيغيل، شمال العاصمة، ومن المقرر ان يلتقي على الاثر ولمدة ساعة المستشارة المحافظة انغيلا ميركل وبعدها وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير.

وسيتناول خطاب أوباما العلاقات بين ضفتي الاطلسي امام عمود النصر على بعد امتار من بوابة براندبورغ رمز اعادة توحيد المدينة بعد تقسيمها خلال عقود الحرب الباردة. ويثير اوباما او quot;جون كينيدي الاسودquot; الحماس في المانيا حيث انخفضت شعبية الولايات المتحدة الى حدها الادنى في عهد الرئيس بوش. واستنادا الى استطلاع للراي فان 76% من الالمان يرغبون في فوز السناتور الشاب برئاسة البيت الابيض مقابل 10% فقط يفضلون عليه المرشح الجمهوري جون ماكين.

وقد قام اوباما بزيارة مفاجئة قبل فجر يوم الخميس الى الحائط الغربي في القدس في ختام زيارة استهدفت اظهار تأييده القوي لاسرائيل. ووضع اوباما الذي كان يرتدي قلنسوة يهودية دعاء كتبه في الحائط وأحنى رأسه بينما كان حاخام يهودي يقرأ ترنيمة دينية تدعو الى السلام في المدينة المقدسة. وهتف أحد المصلين قائلا quot;اوباما .. القدس ليست للبيعquot; وquot; القدس ارضناquot; بينما كان عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي يقف عند الحائط. وأكد اوباما لاسرائيل ومؤيديها من اليهود الاميركيين يوم الاربعاء انه صديق لن يضغط من اجل تقديم تنازلات في عملية السلام من شأنها أن تعرض أمنها للخطر.

وبعد زياراته الى افغانستان والعراق والاردن واسرائيل، وقبل زيارته الى باريس ولندن، سيجري اوباما محادثات منفصلة اليوم الخميس في برلين مع المستشارة المحافظة انغيلا ميركل ووزير الخارجية الاشتراكي الديموقراطي فرانك-فالتر شتاينماير.

وفي المساء، سيلقي اوباما الذي سيحاط بتدابير امنية مشددة، خطابا من كولون دو لا فيكتوار في وسط العاصمة الذي يبعد مئات الامتار عن بوابة براندبورع حيث كان ينوي في الاصل القاء خطابه. الا ان ميركل اعلنت معارضتها هذا المشروع، معتبرة ان ليس من الملائم ان يتمكن مرشح يقوم بحملة في الخارج من استخدام مكان يتصف بمثل هذه الكثافة الرمزية في تاريخ المانيا وتوحيدها quot;منصة انتخابيةquot;.

وقرر عدد كبير من الاميركيين الذين يعيشون في المانيا التوجه الى برلين لرؤية المرشح اوباما، فيما دعا فرع برلين للحزب الاشتراكي الديموقراطي على موقعه في شبكة الانترنت انصاره الى المجيء والاستماع الى الخطاب. الا ان البعص قرر التظاهر في مناسبة هذه الزيارة.

فقد دعا الصندوق العالمي للطبيعة على سبيل المثال انصاره الى التظاهر صباح اليوم الخميس امام بوابة براندبورغ للمطالبة بتغيير جذري للسياسة الاميركية على صعيد الاحتباس الحراري.

وكانت الشرطة عزلت الاربعاء بواسطة العوائق، الطرق المؤدية الى كولون دو لا فيكتوار، وكما ذكرت الصحافة، سيتولى 700 شرطي من برلين حفظ الامن في هذه المناسبة. والمحت ميركل التي ستبدأ اجازة مساء الخميس الى انها قد تلقي نظرة على التلفزيون لدى نقل الخطاب مباشرة.

تفوق اوباما على مكين بفارق 6 نقاط

من جهة ثانية أظهر استطلاع للرأي لشبكة تلفزيون (ان.بي.سي.) نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال اذيع يوم الاربعاء ان اوباما يتفوق بفارق 6 نقاط على مكين وأن عددا متزايدا من الاميركيين يعتقدون ان بلدهم يسير في الاتجاه الخاطيء.

واشار الاستطلاع الي حصول اوباما على تأييد 47 في المئة مقابل 41 في المئة لمكين قبل انتخابات الرئاسة التي ستجرى في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني بلا تغير عن الشهر الماضي. وعبر 13 في المئة فقط ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الصحيح. وهذه هي أدنى نسبة مئوية لهذا السؤال في تاريخ استطلاعات ان.بي.سي./وول ستريت جورنال.

وأظهر الاستطلاع ان الاقتصاد الراكد يبقى في مقدمة اهتمامات الاميركيين لكن الناخبين ليس لديهم ثقة كبيرة في أي من المرشحين بشأن هذه القضية. وشمل الاستطلاع 1003 ناخبين مسجلين واجري في الفترة من 18 الي 21 يوليو تموز اثناء رحلة اوباما الى الشرق الاوسط واوروبا. ويحمل هامش خطأ بالزيادة او النقصان قدره 3.1 نقطة مئوية.

الغارديان: اوباما جدد التزامه بامن اسرائيل

بدورها ركزت الصحف البريطانية الصادرة الخميس على جولة اوباما الى الشرق الاوسط، وعلى الاخص زيارته الى اسرائيل والمناطق الفلسطينية، والتي اكد خلالها الالتزام الاميركي بامن الدولة اليهودية. فقد خرجت صحيفة الغارديان بافتتاحية قالت فيها ان اوباما يعتبر اسرائيل معجزة، خلال زيارته الى نصب ضحايا المحرقة النازية ضد اليهود في اوروبا، والضحايا اليهود من العنف الفلسطيني.

وتقول الغارديان انه لم تكن مصادفة ان اوباما التقى الشرطي الاسرائيلي الذي قتل سائق البلدوزر الفلسطيني، الذي تسبب في اصابة 16 اسرائيليا الاثنين. كما ان عقد اوباما مؤتمره الصحفي في بلدة سديروت، التي تستهدفها الصواريخ الفلسطينية من غزة، كان امرا مقصودا.

ووزيرة الخارجية الحالية، والمرشحة الاوفر حظا لرئاسة الحكومة الاسرائيلية في المستقبل، تسيبي لفني، قالتها بوضوح، ففيما كان الاثنان يقفان امام بقايا واغلفة صواريخ اطلقت على البلدة قالت لفني: هذا ما يحدث عندما تنسحب اسرائيل من المناطق (الفلسطينية).

وتقول الصحيفة ان هذا هو احسن وصف متحيز لانتخاب حركة حماس، وسقوط حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، والحصار الدولي لغزة، والحرب الاهلية الفلسطينية التي اخرجت حركة فتح من غزة، وخلقت الانقسامات بين الشعب الفلسطيني، والتي عملت اسرائيل على تعميقها وليس على ردمها او جسرها.

وتشير الصحيفة الى ان وقف النار بين اسرائيل وحماس ما زال صامدا، وهو ما دعا اوباما الى عقد مؤتمره الصحفي في سديروت دون الخشية من الدخول الى مخبأ او سرداب خوفا من الصواريخ او القنابل، لكن اوباما لم يأت على ذكر 362 فلسطيني قتلوا في غزة خلال العام الجاري، مقابل ستة مدنيين وثمانية جنود اسرائيليين قتلوا في نفس الفترة. وتضيف افتتاحية الغارديان قائلة ان ما قاله اوباما ولفني هو ما تحتاج اسرائيل الى سماعه، لكن لا رئيس امريكي يمكن ان يعمل من اجل السلام على اساس هذا السيناريو.

فلتحقيق حل الدولتين على اوباما ان يقنع اسرائيل بوقف توسيع واقامة المستوطنات، قبل تسليم الضفة الغربية قطعة واحدة وليس منطقة مقطعة الاوصال بالمستوطنات والطرق الخاصة بالاسرائيليين، والمناطق العسكرية، والمحميات الطبيعية، واكثر من 600 حاجز تفتيش، وما اليها من عوائق وعراقيل.

محاولات اقناع

اما صحيفة الاندبندنت فقد قالت في افتتاحيتها ان بدء المرحلة الثانية من جولته، يسيطر على عقلية اوباما امران، الاول محاولة اقناع الناخب الاميركي بانه ليس ساذجا عندما يتعلق الامر بالسياسة الخارجية، وكذلك التأكيد امام زعماء الدول التي يزورها انه حليف يعتمد عليه اكثر من جورج بوش او غريمه الجمهوري مكين.

وتقول الصحيفة انه من الان وحتى السبت سيظهر اذا ما تمكن اوباما في استخدام ذات سحر الشخصية الذي اصعده الى منصة الترشح عن الحزب الديمقراطي، خلال زيارته الى برلين وباريس ولندن. وتضيف الصحيفة في افتاحيتها ان اوباما ضغط على ما يبدو على المفاتيح الصحيحة في كلمته التي اعدت اعدادا جيدا قبل مغادرته الولايات المتحدة.

اذ تحدث عن ضرورة الانصات واظهار الاحترام، كما اثنى على المواقف الاوروبية التي تفضل التفاوض على استخدام القوة، وتعهد بمزيد من التعاون لمكافحة التغيرات المناخية، واصلاح الامم المتحدة، وليس التخلص منها، وهي طروحات جاءت على النقيض من طروحات جورج بوش، وعلى الاخص في ولايته الاولى.

ولهذا، تقول الصحيفة، ليس من المبالغة القول ان علاقات اوروبا باميركا كانت الاكثر فشلا والاكثر تجنبا للحديث عنها بسبب الحرج خلال العهد الرئاسي لجورج بوش، والامر ليس متعلقا فقط بالغطرسة والجهل الذي ابداه في موضوع العراق، وهو ما تسبب في ظهور عدوانية اوروبية تجاه الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة الى ان تصورات بوش بتحويل بلاده الى مركز والعالم يدور حولها، وخبرته المحدودة جدا في الشؤون الدولية، ولغته الشبيهة بلغة رجل العصابات، وتصرفاته، التي اقترب من الاعتراف بفشلها، زادت من تعقيد الامور.

وخرجت صحيفة التايمز بالقول ان اوباما تعهد بالعمل من اجل السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ اليوم الاول لتسلمه مهامه رئيسا للولايات المتحدة، وهي تعهدات اطلقها قبل ساعات قليلة من وصوله الى المنطقة وفي استقباله جمهور من المتشائمين المشككين من طرفي الصراع.