قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نزار جاف من بون: مع إزدياد التقارير الخبرية الواردة التي تفيد بقرب توصل دول الاتحاد الاوربي الى صيغة إتفاق قانوني تتم بموجبه إجرائات المزيد من التشديد و إلتزام سياسة أکثر صرامة ليس تجاه الوافدين الجدد الى القارة العجوز فحسب وإنما حتى ما يقارب 8 مليون لاجئ غير شرعي في بلدان الاتحاد الاوربي المتباينة، فإنه ليس هناك لحد الآن ما يشير وبشکل واضح الى عزوف شبان الشرق المتبرمين من أوضاع بلدانهم و الباحثين عن واقع أفضل يتيح لهم حياة أکثر رخاءا و تحررا و سعادة، من المغامرة بالقدوم الى الغرب الذي بات يصرخ جهارا ضد هؤلاء الوافدين و يلوح ضمنيا بإنه سيستقبلهم بهراوات قوانينه و صفعات إجرائاته القاسية.


ترکيا.. من هنا يمرون
على الرغم من أن هناك أعداد کبيرة من المهاجرين الافارقة الذين يعبرون الى قارة أوربا عبر المغرب بشکل خاص، لکنه مع ذلك تبقى ترکيا المعبر الاهم لمختلف الباحثين عن حياة أفضل من أبناء بلدان الشرق المختلفة لکي يصلوا الى القارة الحلم. وفي ترکيا، حيث تنشط عصابات التهريب و تتفنن في إبتزاز الوافدين و التحايل عليهم من أجل إنتزاع آخر عملة صعبة من جيوبهم، فإن قصصا مأساوية تهز أعماق الوجدان الانساني تروي فصولها الدامية من داخل مدينتي اسطنبول و أنقرة بشکل خاص وحتى هناك الکثير من المغامرين من أجل حياة أفضل إنتهى المطاف بهم في اسطنبول کمجرد دمى بيد عصابات إجرامية مختلفة سيما تلك التي تتاجر بالمواد المخدرة حيث تقوم بإستغلال الاوضاع القانونية الصعبة لهؤلاء و تستخدمهم بأبخس الاجور و أحطها لتحقيق أهدافها وهؤلاء الذين منحوا کل شئ في مقابل لاشئ، ليس أمامهم من خيار آخر سوى البقاء ذلة صاغرين تحت سياط نير هذه العصابات الاجرامية.


رجل من دون ظل!
هکذا أخبرنا(بهروز يزدان فرد) الايراني الذي تجاوز الاربعين عاما وهو يقيم بصورة غير قانونية في مدينة اسطنبول وقد بدا الشحوب و الاصفرار على وجهه و زاد على ذلك قائلا:quot;لم أفقد ظلي و شرفي و ماهيتي وإنما انا خسرت أيضا شيئا أهم من کل ذلك و هو محتواي الانساني فقد صرت مجرد حيوان لا يفکر أو يحيى إلا بطريقة آلية روتينية لا طعم فيها إطلاقا للحياةquot; وعندما قاطعناه وسألناه عن السبب الذي يقف وراء فقدانه لکل ذلك سحب نفسا طويلا و کأنه يسعى لکي يسحب بذلك مرارة و بؤس حالته من أعماقه و قال و هو ينفث دخان سيکارته في وجهنا:quot;عندما دخلت ترکيا مع زوجتي و اختي الوحيدة قبل أکثر من سبعة أعوام، تصورت بإنني قد صرت قاب قوسين أو أدنى من الجنة الاوربية و وثقت باولاد الابالسة من المهربين الذين صوروا لي المسألة بمنتهى السهولة و أکدوا لي بأنني سوف أصل الى اوربا خلال بضعة ساعات، لکنهم يجب أن يهيئوا الترتيبات اللازمة لذلك و کل أسبوع کانوا يأتون بحزمة من الاوراق و يدعون بأنها معاملات تسفيري من إحدى السفارات الاوربية و في کل مرة کانوا يطالبونني بمبلغ حتى إنني إضطررت في النهاية الى بيع ذهب و حلي زوجتي و أختي وليس هذا و إنما وصل الامر الى حد انهم طلبوا مني العمل لکي أفي بحقوقهم، وبعد مدة آجبروا زوجتي و اختي أيضا على العمل و في أثناء هذا کانوا قد عودوني على الادمان على المواد المخدرة التي کنت من الناشطين في داخل إيران ضد إستخدامها و تناولها و کان ذلك بمثابة المفترق الخطير الذي غير مجرى حياتي و الى الابد، إذ بسبب منها و لأسباب واهية أخرى قمت بنفسي بإقناع زوجتي و اختي کي تعملان بالدعارة من بعدما عجزوا بأنفسم عن إقناعهن و بعد مرور فترة وجيزة لم أعد اسمع أي خبر عن زوجتي أو أختي رغم محاولاتي المستميتة للإلتقاء بهن لکنه و عن طريق الاتصال الهاتفي لبضعة مرات، تأکدت بأن کليهما لم تعدا ترغبا برؤيتي و حتى ان أختي قالت لي عبر الهاتف في آخر مرة: بأي وجه تريد أن تقابلنا؟quot;.


صراع الموت في بحر إيجهzwnj;
quot;س. ش.عquot;من عراقي من مدينة السليمانية لم يتجاوز الثلاثين من عمره بعد، و يقيم حاليا في بريطانيا، روى لنا قصة سعيه للخروج الى اوربا و ماجرى له عبر إجتياز الممرات الحدودية بين المناطق الکوردية من العراق و ترکيا و کيف إنه تعرض و مجموعته التي تکونت من 17 شخصا بينهم إمرأتين و ثلاثة أطفال الى شتى المصاعب و کيف أن المهربين کانوا يسعون لإستغلال القدرات المادية لکل فرد من تلك المجموعة و أشار الى أنه کان هنالك نوع من التنسيق بين المهربين و بين بعض نقاط التفتيش عند توجههم من منطقة سلوبي بإتجاه مدينة دياربکر. وأکد بأن العديد من أفراد مجموعته قد تبعثروا هنا و هناك بعدما لم يخضعوا لإبتزاز المهربين المتجدد دوما والحق ان المهربين قاموا بترکهم في أماکن بحيث ان مصيرهم کان سيؤول الى يد الشرطة حيث تتم إعادتهم مجددا للأراضي العراقية بعد أن يذيقونهم الامرين و روى کيف إنه مع مجموعة تتکون من أکثر من عشرون شخصا وضعوهم المهربين في مرکب عتيق من سواحل بحر إيجهzwnj; بإتجاه اليونان حيث کانت المفاجأة بأن لم يتحمل المرکب و غرق في منتصف البحر حيث کانت کارثة و مأساة مروعة لا يستطيع أبدا نسيانها سيما وإنه يشير الى غرق أطفال متشبثين بإمهاتهم و غرق آخرين من الذين لم يجيدوا السباحة و حتى ان العديد من الذين کانوا يجيدون السباحة قد غرقوا لإنهم لم يتمکنوا من المطاولة و الاستمرار في السباحة خصوصا وأن الانهاك الجسدي و الانهيار النفسي قد أخذا الکثير من معنوياتنا و قدراتنا و أشار الى أن المياه قد أخذتهم يمينا و شمالا و کيف إنه سبح لأکثر من 17 ساعة متواصلة حتى إنه يؤکد بأنه قد أحس بأن الموت کان أقرب مايکون منه وفي کثير من الاحيان کان يشعر بيأس قاتل لکن الامل يراوده مرة أخرى فيصارع ذلك الموت البارد الذي کان يطلبه حثيثا.


حبيبي المهرب!
quot;ف. م. محمدquot;من العراق وهي متزوجة و مقيمة حاليا في المانيا و کانت أم لطفلة عمرها بضعة أشهر عندما غادرت العراق عن طريق المهربين و تروي کيف أن المهربين کانوا يتفنون في إستغلال الجميع وأکدت بأنهم لم يکونوا يتورعوا عن إرتکاب إي شئ في سبيل مآرابهم حتى إنهم کانوا مستعدين لتصفية أي فرد يقف بوجههم و أکدت بأنهم حاولوا مرات عديدة إقناعها بالبقاء في اسطنبول کي يوفروا لها فرصة و طريقة أفضل للعبور الى اليونان لکنها تؤکد بإنها کانت واثقة من کذبهم و ان هناك غايات أخرى خلف إدعاءاتهم هذه لکنها تستدرك و تقول بأن بعضا من النساء المتزوجات الجميلات قد إنخدعن بأراجيفهم و فقدن الاتصال بذويهم والسبب واضح لأنهم قد ورطوهن في أعمال قذرة، وتقول هذه السيدة إنها وبعد أن عبرت الى اليونان بشق الانفس حيث نفذت مابجعبتها من أموال و لم يعد بمقدور زوجها أن يبعث لها بالمزيد من الاموال فقد إظطرت للإعتماد على نفسها لکن مهربا يدعىquot;ف.نquot;وهو کثير الشبه بمطرب عراقي، قد ساعدها کثيرا من دون أي مقابل وبمرور الايامquot;أحببته من أعماق قلبي خصوصا و أن زوجي لم يکن يرسل لي إلا مبالغ قليلة جدا لم تکن تکفي لسد إبسط إحتياجاتنا انا و إبنتي، لکن هذا الشاب الشهم قد ساعدني بصورة لايتصورها العقل ولذلك أحببته و بادلني الحب وحتى إنه في النتيجة ومع تعلقه الشديد بي لم يرغب أن يقف حجر عثرة أمام رغبتي في الذهاب الى هولندا حيث کان زوجي في البداية لاجئا هناك بل وإنه ساعدني ودفع أجرة أخذي مع إبنتي الى هناك من دون أن يطلب إسترداد مادفعه لي مستقبلاquot;.


لکنquot;س. كquot;، الشاب السوري البالغ من العمر 29 عاما المقيم حاليا في هولندا والذي عانى مسلسلا طويلا کما يقول من الخوف و الرعب و الجوع و التهديد بالقتل، فيقول:quot;لو کنت أعلم بأنه في إنتظاري کل هذه المآسي و المصائب لصرفت نظري عن الهجرة الى اوربا نهائيا من دون أن أتأسف أو أندم من جراء ذلك، تصوروا بعد کل ماقاسيته و وصلت اليونان حيث بقيت في أثينا لفترة إستمرت لعامين تقريبا، وجدت نفسي أمام بيع طاقتي و حتى إنسانيتي بأبخس الاثمان، فقد کانوا يستغلون کل من على شاکلتي من الذين لا يمتلکون مسوغات قانونية بأجور زهيدة سيما في العمل في الحقول و البساتين، کما إنه کان هناك أيضا عمل آخر في منتهى الغرابة حيث کانت هنالك منطقة في أثينا يرتادها رجال من نوع خاص إذ کانوا يدفعون مالا مقابل أن يقذف المني بأفواههم مقابل أجور تکاد تتراوح بين 40 الى 70 دولار و کان هنالك العديد من الشبان من الذين قد إحترفوا هذا العملquot;وعندما قاطعناه لنسأله إن کان قد مارس بنفسه ذلك النوع من العمل أجاب:quot;لمرة واحدة ولم أتمکن مرة أخرى على إجبار نفسي على ممارسة ذلك العمل المغالي في الانحطاط رغم ان المال المدفوع مقابله کان أفضل بکثير من الذي کنت تستلمه مقابل يوم عمل کامل في الحقول و البساتين بطريقة غير قانونية إذ لم يکن يتجاوز عشرون أو ثلاثون دولاراquot;.