قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عقدة (الشقراء) تتجاوزها المرأة العربية بصبغ شعرها

عدنان ابو زيد: بين بشرة بيضاء وأخرى سمراء، ثمة فجوة امتلأت بمبيضات البشرة، وأحبار البياض، ومساحيق تجميل يهدف أغلبها إلى إزالة دُكْنَة الجلد وتعويضها ببشرة

بيضاء، أو أقل دُكْنَة على أقل تقدير. واذا كان الامر لا يتعدى حدود الذوق وطبيعة ( المودة ) والرغبة الشخصية ، إلا أن بعضهم يضفي إليه ابعادًا اجتماعية وسياسية اخرى، فثمة سمراوات ورجال ملونون يرون أن اكبر دليل على عنصرية quot;اللونquot; ما تظهره اعلانات مساحيق التجميل و quot;مبيضات البشرةquot; من فوارق بين فتيات سمراوات واخريات شقراوات ، حيث تظهر الفتاة السمراء في غالب الاحيان اقل جمالاً وذوقًا، بل واقل كفاءة مقارنة بقرينتها البيضاء ، كما تظهر الفتاة السوداء quot;مسكينةquot; ضعيفة الشخصية تحاول بشتى الطرق والاساليب تبييض بشرتها مستخدمة لذلك شتى انواع الحيل وسحر الكيمياء للحصول على بياضات في الوجه والصدر واليدين.

مواصفات غربية

وتلعب وسائل الاعلام على اختلاف أنواعها دور المروج الأول لمواصفات نموذجية غربية تكون فيها الفتاة الشقراء السيد والغاية التي تسعى إليها صرعات الموضة.
ونتيجة لهذه الهيمنة الاعلامية لثقافة الجمال الغربية فان فتيات ونسوة يسعين جاهدات ( وحتى الشباب الذكور ) إلى استخدام مبيضات البشرة من الصبغات والكريمات حتى اصبحت خلطات ( تبييض ) البشرة معروفة في البيوتات العربية بعد ان انتقلت من مراكز التجميل والصيدليات.
ان ظهور المراة السمراء في الاعلان وهي تعاني من لون بشرتها الداكن الى جانب امراة شقراء سعيدة تكشر عن ابتسامة خلفها اسنان ناصعة البياض ، ادى الى رسوخ عقدة ( اللون الاسمر ) ، حيث كرست تلك الاعلانات صورة محددة للجمال يجب اتباع مقاييسها لنيل ثقة الاخرين، مما يدفع معظم الفتيات الى الوقوع ضحية هوس تقليد الفتاة الغربية البيضاء لتجسيد معايير جمالية كرستها ثقافة ( مبيضات البشرة ).

عنصرية الاعلان

تقول سمية عبد قادر وهي مغربية تعمل في صالون تجميل في مدينة تيل بيرغ بهولندا ، أن ( عنصرية ) الاعلان التي يعتقد بها كاتب المقال مبالغ فيها ، وان التعامل مع ( ألوان ) الجمال أمر نسبي ، بمعنى ان ما هو جميل عند شخص يكون قبيحًا عند شخص اخر. وترى سمية انه مثلما تكون البشرة البيضاء في الشرق احدى صفات الجمال الباهر ، فإن العكس يحدث تمامًا في اوروبا ، فاغلب فتيات الغرب يرغبن في بشرة سمراء ، ويحاولن الحصول على ذلك بالتعري على الشواطئ تحت الشمس لساعات طويلة، واستخدام معالجات البشرة.

سيادة السحنة الشقراء

يرى الباحث الاجتماعي العراقي عماد لبيب (مقيم في هولندا).. ان فتاة الاعلان الغربية بلون بشرتها الناصع البياض والشعر الاشقر المسترسل هو الطاغي في اعلانات الشوارع والتلفزيون ، وهو جزء من محاولة فرض هيمنة جمالية ، وسطوة ( ذوقية ) على المجتمعات من خلال ( تسييد ) الثقافة الغربية ، لكنه ينفي ان تكون ثمة نظرة ( دونية ) للبشرة السمراء ، فالاعلانات تمتلئ بهن لكن قصب السبق للمراة الشقراء دائمًا. ولا ينفي لبيب أن العنصرية ضد البشرة السمراء موجودة وبقوة في المجتمع والعقلية العربية، بل ان بعض العائلات تستبعد أبناءها من ذوي البشرة السمراء من الواجهة.

ثقافة فوقية

ويضيف.. الثقافة العربية ما زالت ثقافة فوقية فبعض الناس يطلق على صاحب البشره السوداء quot;عبدquot; او quot;خادمquot;. والكثير منهم يشعر بالدونية أو الخجل من ذلك ، ونجد في معظم الدول العربية أحياءً تسمى باحياء العبيد أو السود. ويرى ( لبيب ) ان البعض يتصور ان فكرة ( تبييض الوجه ) فكرة عنصرية القصد منها تقديس اللون الابيض، لكن الحقيقة غير ذلك، فالشقراوات يبحثن اليوم عن الوسائل لتغيير سحنتهن الى اللون البرونزي والاسمر ، ويخسرن الاف الدولارات للحصول على سحنة سمراء. ولم تعد العارضات شقراوات فحسب حيث تجتاح صورهن صفحات المجلات والصحف ، بل ان فتيات العرض السمراوات والزنجيات بدأن ياخذن فرصهن في هذا المجال ، متفوقات على زميلاتهن البيضاوات.

تزويرالجمال الطبيعي

ان مكمن الخطورة اليوم يكمن في ( تزوير ) الجمال الطبيعي واخفاء الحقيقة وايجاد تبعية ( جمالية ) عبر اظهار المراة البيضاء كملكة متوّجة وحولها تتحلق وصيفات سمراوت يمسكن بمساحيق التجميل املاً في الحصول على بشرة بيضاء ( نقية ) وفي هذا محاولة لاستغفال وعي المشاهد الذي لا يعرف أن الجمال مسألة نسبية ذات وجوه متعددة وليست لها مقاييس محددة. وربما تتجسد العنصرية بشكل واضح بحسب منى الشيخ وهي عراقية حصلت على دبلوما ( الازياء ) من معهد هولندي ،
في ان فلسفة ( الجمال الاوربية ) تغيّرت كثيرًا بعد ان كان الاعلان عن المساحيق والازياء يبرز عبر شقراوات ، فاختيار الوجوه ( السمراء ) بدأ يتصدر الصحف والمجلات ووسائل الاعلام اليوم ،ولم يعد الامر يتعلق بسمراء او بيضاء اوشقراء ، ولا حتى بامراة جميلة واخرى قبيحة لان التقنيات غيرت من نسبية الاشياء ، وطريقة النظر إليها. وتقول: ليس ثمة اختلاف بين الجمال الشرقي والغربي اليوم. واحسن عارضات الازياء من السمراوات في كل أنحاء العالم.

المرأة وسيلة...

ويرى اختصاصيون ان المرأة الجميلة اصبحت مادة الاعلام والاعلان التي لا يستغنى عنها ، واكثر الاعلانات تختزل المراة في جسدها كوسيلة ترويج عبر اظهارها بشكل الفتاة الطويلة النحيلة البيضاء في معظم الاحيان ، والسمراء في احايين اخرى. على ان معظم الاعلانات لاتعتمد على الجمال الطبيعي للممثلات. حيث ينصب الاهتمام بالمظاهر الخارجية المثيرة للدهشة، ليتحول الامر برمته الى مظاهر خارجية ورغبات. ان احصائية بسيطة قام بها كاتب المقال في شوارع مدينة هولندية واحدة اوضحت ان كل الاعلانات قدمت المراة الشقراء بصورة المراة الجميلة شبه العارية تحمل بيدها منتوجًا ما ، وبيدها الاخرى تغطي منطقة حساسة ما في جسدها.
وفي احد الاعلانات ظهرت امراة شقراء ترتدي ( مايوه ) سباحة عارضة نوعًا من الصابون. وفي اعلان اخر ظهرت فتاة وهي ترتدي قميص نوم شفاف. وفي اعلان اخر ظهرت امراة سمراء تحاول ان تقنع رجلاً اوروبيًا بالزواج منها بعد ان استطاعت ( تبييض ) جسدها الداكن.

أجندة فكرية

ولايمكن تصور اعلان ما من دون ايديولوجيات واتجاهات سياسية توجهه بصورة مباشرة او غير مباشرة. فالاعلانات السياسية تعجّ بصور النساء الجميلات، خاصة في اوقات الانتخابات الاوروبية، وعبر هذا الطريق فازت جيجولينا في ايطاليا بالانتخابات ولم تكن سوى راقصة من الدرجة العاشرة. في حين ظهرت الفتاة السمراء في اغلب الاعلانات مغرية استهلاكية تروج للجنس وبضاعة الالبسة وأدوات التجميل التي تغير سحنتها الداكنة الى سحنة اوربية او ( دكنة ) خفيفة حسب المواصفات الغربية.

المراة العربية.. عقدة الشقراء

وما يثير في استطلاع اجرته ايلاف ان نسبة كثيرة من النساء العربيات في اوروبا صبغن شعرهن باللون الذهبي ( بلوند ) مجاراة للون شعر الفتاة الغربية ، كما ان الكثير من الممثلات والمذيعات العربيات غيرن شعرهن الاسود الجميل الداكن الى لون اصفر جريًا على عادة العرب في تقليد الموضة. لكن كرستينا فادي يوي وهي هولندية شقراء ترى ان الشعر الاسود هو رمز الجمال وتتمنى لو كان شعرها القصير طويلاً اسود كالنساء العربيات. على ان الطريف في كل ذلك ، ان بحثًا اميركيًا حول نسب الذكاء أفاد ان نسبة ذكاء السمراوات سبعين في المئة مقارنة بالشقراوات حيث بلغت النسبة ثلاثين في المئة.

[email protected]