قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كفاكم تخلطون الاوراق يا اصحاب العقول المتكلسة!!

الارهاب بأي معنى؟
دعوني اليوم اكتب عن كل هذا الارهاب الذي يحدث في انحاء معينة من العراق وقد غدا بؤرة لاشرس انواع الارهاب الذي لابد من استئصاله.. فمن المؤسف جدا ان يصّنف البعض بعض البيئات العراقية بؤر مقاومة وطنية وهي تعاني من سطوة الارهاب البشع بقوة لا يمكن وصفها بأي حال من الاحوال.. نعم، ان هناك مجموعات من الكتبة والحالمين الذين يسمون انفسهم بالمناضلين من عراقيين وغير عراقيين لم يدركوا فداحة الاخطاء والاثام التي يرتكبونها في كتاباتهم وتصريحاتهم وتعليقاتهم وتحليلاتهم التي غدت في متناول الجميع.. وهذا بطبيعة الحال نتاج خلط الاوراق الذي مورس منذ سقوط النظام السابق حتى اليوم بدعوى الوقوف ضد الامريكان، فكان ذلك مدعاة لتشكيل فوضى عارمة لا يمكن وصف عملياتها بالمقاومة السياسية او المقاومة المسلحة تحت اي ذريعة من الذرائع.

لقد كان العراقيون يتطلعون الى ان يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وقد شقوا لهم اكثر من طريق لتأسيس جدلية سياسية بعد سقوط النظام السابق وسارعوا الى تشكيل احزاب وجماعات رأي وصحف مهما كانت تافهة او بسيطة.. ولكنها استجابة لتحديات كبرى لا يمكن مجابهتها باساليب غبية واحادية.. وقد انعكست اليوم ضد كل منظومتنا الاجتماعية والسياسية! ولم يكتف العراقيون بما توفر لهم من اجواء سياسية، بل غدت لهم ادارات محلية بدأت تعمل لاستعادة الحياة بعد الحرب من اجل المشاركة الجماعية في تأسيس العراق الجديد.. ولكن الامور اختلفت جدا بما حصل بعد ذلك.. وان الذي حصل كان بتشجيع ومباركة المتطفلين من الخارج اولا ومن الخارجين عن القانون في الداخل ثانيا .. والخوض في المياه الاسنة التي انتجتها سياسات كل من النظام السابق وترسباته فضلا عن قرارات جد خاطئة للامريكيين في العراق منذ احتلالهم حتى تسليم السلطة الى العراقيين في مطلع شهر تموز / يوليو الجاري.
دعوني هنا، اكتب عن اسوأ حالة يشهدها العراق على ايدي الارهابيين الذين لا يمكن لأي عربي بقيت عنده نخوته وشهامته ولم يتيبّس ضميره بعد ولم تمت اخلاقه بعد ان يقر بكل ما يحدث باسم ( المقاومة ) والشىء الذي لابد من التذكير به هو هذا الخلط المبهم بين هذي التي يسمونها ( مقاومة ) وبين هذا الذي نسميه ( ارهابا )، وهذه مسألة غاية في الاهمية والتي هي بأمس الحاجة الى قطيعة ذهنية بين ما يتخيله العرب وبين الواقع الذي يثوي فيه كل العراقيين!

أسوأ الاحداث في شهر واحد!
لم يجف الحبر بعد اثر عملية غدر لا مثيل لها ابدا عندما حزت رؤوس اناس من نسوة ورجال اعرفهم واعرف خصالهم.. ولم تجف الدموع من المآقي بعد عقب ذلك الحدث الجلل الذي يشكّل واحدا في سلسلة من الاحداث المأساوية، الا ووصلتنا الاخبار السيئة وهي تحمل مأساة حزينة لا يمكن لأحد ان يتخيلها بشر سوي في عصر نحن نسميه بالقرن الواحد والعشرين.. ومر اسبوع مرير مشحون بكل التفجيرات ومآسيها حتى كانت صواريخ تسقط هنا وهناك على اسطح بيوتات الناس وعلى رؤوسها كونها تطلق عشوائيا من فوضويين لا يمكن اعتبارهم مقاومين بأي صورة من الصور.. وجاءت أيام مأساوية في اسبوع آخر غطاها الحزن وعلاها الغضب.. فلقد مارس الارهابيون شتى انواع التعذيب لأناس آخرين لا علاقة لهم بالمحتل.. لقد مارسوا ابشع الاساليب في الخطف والتعذيب وقطع الايادي وفقىء العيون ،!! وهذه الاحداث المجهولة الحقيقية التي لا يبثها الاعلام العربي على الملأ ما هي الا نماذج قليلة يدركها كل العراقيين الذين يدفعون ثمنا باهضا كل يوم من حياتهم الصعبة.. ولكن ما يحز في النفس ان الاخرين اصبحوا يتكلمون باسمنا ويصرّحون نيابة عنا ويتبجحون باسم ( المقاومة الوطنية ) من دون اي وازع لمعرفة حقائق الامور.. او انهم يدركون ما يحدث ويعلمون ما يقع من الحقائق، ولكنهم يقلبون الاوراق بكل مهارة ليعّبروا عن اهدافهم واساليبهم هم انفسهم.. وقد جعلوا من العراق والعراقيين مادة دسمة للاستلاب!!
لقد ذهب من العراقيين رجالا ونساء.. شيوخا واطفالا.. كبارا وصغارا.. ضحايا غدر وتفجيرات وتفخيخات ما لا يعد ولا يحصى.. مضى الخالدون عبر الطريق المحزن الصعب، ولما يزل غيرهم من العراقيين يجابهون الموت الزؤام ويدفعون بانفسهم وارواحهم ليل نهار.. نعم، ان المراحل التاريخية الصعاب التي مرت على العراق وخصوصا الموصل والبصرة وبغداد وكركوك وغيرها من المدن قد حفلت كلها باخطر الاحداث التي يمكن ان تكون مثالا حيا على صعوبة العراق ومصاعب العراقيين.. ولقد استفحلت هذا المصاعب اليوم الى الدرجة التي جعلت الناس لا تفّكر الا بأمنها وسترها وعدم تعرضها لمثل هذا الخطر! ولم يزل الاخوة العرب يلهجون بالمقاومة الوطنية التي ستحرر العراق من دون ان يفتحوا عيونهم ويبسطوا ضمائرهم ويوسّعوا مداركهم ليروا ما يحدث ويعوا ما يقع ويقولوا كلمة سواء او كلمة عزاء او ليصمتوا بعيدا عن مبادىء متعطلة او شعارات جوفاء..!


اي ردود فعل هذه باتجاه تسويق العرب للارهاب!؟
اذا كانت ارادة الشعب العراقي مكبلة تحت الاحتلال الامريكي كما يريد ان يسمع العرب من عندنا ذلك، فليس معنى ذلك اننا نوافقهم الاراء التي يكتبونها وينشرونها عن ( المقاومة العراقية ) التي تمتزج فيها عندهم كل الانتصارات المزيفة على قوات الاحتلال بما يجري من المثالب واعمال القتل العشوائي والاختطافات وحز الرؤوس واعدام الاسرى وتفخيخ السيارات وتفجير المواقع وانابيب النفط وقتل المسؤولين الجدد والتمثيل بالاجساد.. الخ هل قرأنا خطابا عربيا حقيقيا يدافع عن العراق والعراقيين ضد كل القوى التي تريد تمزيق العراق وتعطيل حركته التاريخية؟ هل سمعنا ادانات عربية حقيقية لكل ما يجري في العراق من عمليات مشينة تهز الضمير الانساني من اعماقه؟ اذا كان العرب يرفضون الاحتلال، والحق معهم في رفضه، فهل يحق لهم قبول عمليات الارهاب في العراق؟ هل يقبلون ان يغدو العراق بؤرة تنجذب اليها كل قوى الارهاب؟ وهل يقبلون ان يغدو العراق ساحة لكل الارهابيين في العالم لتصفية حسابات العصر مع امريكا؟ واذا كان هذا هو هدفهم البائس، فلماذا يسكتون سكوتا غريبا على قتل العراقيين بايدي الارهابيين الذين يشرعون لهم كل ما يقومون به باسم ( المقاومة )؟ هل تدرك هذه الجوقات المتلونة من الكتاب والكتبة العرب المتنوعين ان ما يجري ضد العراقيين يتم بمباركتهم.. وانهم يوافقون على ذلك بملىء ارادتهم، وبالتالي فهم يكرسون حالة الحرب ويكرسون حالة الاحتلال.. وما داموا ضد السياسات الامريكية في المنطقة، فهم يقبلون ان يغدو العراق ساحة مواجهة وبالتالي فهم يقبلون الارهاب!

نماذج من كتابات بائسة!
في هذا الاسبوع فقط، قرأت لكاتب عربي من قطر انه يذوب صبابة في عشق العراق والعراقيين ولكنه يشتم اولئك ( العملاء والخونة ) من دون ان يدين ولو لمرة واحدة اعمال الارهاب ضد العراقيين.. وواضح ان الرجل كان يدافع فيها عن صدام حسين وسياسته!.. واقرأ لصديق مؤرخ من لبنان ينتقد على استحياء بعض اعمال ( المقاومة ) lt; هكذا يسميها gt; لأنها تطال بعض العراقيين من دون ان يدين تلك العمليات التي يخشى تسميتها بالارهابية.. ولكنه يمجد اعمالها ضد الامريكيين! واقرأ لكاتب قومي شوفيني من المغرب الاقصى يشتم علانية الحكومة العراقية الحالية ويصفها باسوأ الصفات بسبب اصدارها قانون الطوارئ الذي يعتبره ضد اعمال المقاومة التي يقر كل ما تقوم به من عمليات من دون ان يعترف ولو لمرة واحدة بمأساة القتل والتفجير التي تطال العراقيين المدنيين! وأقرأ لكاتب آخر من الاردن يشتم المسؤولين العراقيين الجدد كونهم يصادرون حقوق الانسان بالقاء القبض على الثوار والمجاهدين من دون ان يفتح عيونه على واقع مأساوي يقره ويعترف به مهما بلغت تضحيات العراقيين!! وأقرأ لكاتب اسلامي اخر من مصر يتعمد تشويه الحقائق ويختلق من عندياته جملة اكاذيب من اجل ان يطعن في العراق والعراقيين اليوم وكأن العراق اصبح اسرائيليا حقا من دون ان يكتب كلمة واحدة تعبّر عن حقيقة مأساة العراقيين الذين يتعرضون لابشع الجرائم الدموية.. ولم اقرأ ابدا من يثني على من يلقي القبض على العصابات الاجرامية العراقية او من يعلّق ولو بكلمة واحدة على اولئك الذين تم القبض عليهم من السوريين والاردنيين والسعوديين والتوانسة والمغاربة والايرانيين..؟؟ لقد وصل الجهل والحماقة باحدهم وهو عميد لكلية العلوم الانسانية والاجتماعية مقيم في دولة الامارات ان يشارك بدوره في مثل هذا الماراثون العجيب فينشر مقال عن الصهيونية في العراق اليوم مليئة بالاخطاء اللغوية والتاريخية ويقول بأن اسرائيل كانت متحالفة مع بريطانيا عند الحرب العالمية الاولى ( كذا )! بل ويقرر من عندياته اشياء لا وجود لها في العراق البتة! ولكن بالمقابل فان ثمة اصوات من العقلاء العرب تكتب وتدين ما يحدث وان لها من الشجاعة واللياقة والضمير الحي ما يجعلها تعلن عن سخطها وغضبها لما يقع على رؤوس العراقيين.. واخر ما قرأت من مقالات في هذا الباب ما كتبه هذا الاسبوع الصديق الدكتور علي الشعيبي في جريدة الاتحاد الاماراتية فتحية له.

السؤال الحقيقي: هل تقبلون ايها العرب بمشروع قتل العراقيين؟
ان ما يثير حقا ما يكتب في الصحف وما يقال في الاذاعات والفضائيات العربية من قبل تلك المؤسسات الاعلامية، وهي تتجاهل عن عمد وسبق اصرار وترصّد تسمية من يقوم بمشروع القتل في العراق الا ( بحملة السلاح ) و ( بعض الاشخاص ).. من دون ان تفتح الوسائل الاعلامية نفسها وقلبها وروحها للعراق والعراقيين وتتعاطف مع امنياتهم وتدين بشدة كل اعمال العنف والارهاب! وتسّمي الاشياء باسمائها بدل التعاطف مع القتلة والمجرمين والارهابيين او على اقل تقدير تقف محايدة ولا تجعل من نفسها ادوات مطواعة بيد القتلة والمجرمين .. فاذا كنا نرفض حياديتها.. فكيف يمكننا قبول مثل هذا التعاطف العربي مع كل اعمال الارهاب ضد العراق وضد اهله العراقيين وضد مصالحهم وضد مؤسساتهم.. وبأسوأ العمليات التي لا يمكن ان يقرها انسان الغاب!!؟؟ وآخر ما يمكنني تسجيله هنا متسائلا: هل سيكون من السهولة القضاء على الارهاب والارهابيين؟ اعتقد ان المسألة ليست من السهولة بمكان.. فما دام الواقع هو نفسه يمضي من دون اي تغيير جوهري في القوانين ولا في التربية والتعليم ولا في الثقافة المحلية والاعلام.. فان الارهاب سيبقى يهدد الحياة العربية قاطبة! ان المعالجات يجب ان تطال الجذور.. ففي تواريخنا السياسية ( لا الحضارية ) ادلة وشواهد لا يمكن نكرانها ابدا بالتمرس في الارهاب وتقطيع الاطراف وحز الرقاب وسمل العيون.. فهل من تأسيس قطيعة من قبل العرب والمسلمين مع الارهاب واستئصاله من جذوره؟ ام انهم سيبقون كما هو حالهم يخلطون الاوراق ويقدسون الشعارات ويؤصلون الاستئصال.. ويدفعون باتجاه ابقاء القديم على قدمه..؟؟ ان اي تعتيم على ما يحدث في العراق من ارهاب وقتل للعراقيين سينعكس هذا على كل المنطقة وستسبح المنطقة في بحر من الدماء.. فهل انتم مدركون لما سيؤول اليه المصير؟

مؤرخ عراقي واستاذ زائر / الينوي