في ظل حالة إختلاط الأوراق الدولية القائمة حاليا، ومع تورط العديد من الجماعات الإسلامية والسلفية في مشاريع وبرامج إرهابية لم يعان منها بشكل صريح سوى الشعوب العربية والإسلامية المبتلاة بتلك الشراذم من الجموع المنفلتة ذات الفكر التكفيري الخارجي ( نسبة للخوارج)، يحلو لبعض الجماعات السياسية الصغيرة والهامشية وذات الآيديولوجيات والمباديء العنصرية أن تطفو على سطح الأحداث وهي تتلهى بإثارة مشاعر عنصرية يكون الإسلام مادتها الأساس عبر الإستعانة بالممارسات الشاذة والمقيتة والغريبة عن حقيقة الدين الإسلامي والتي تقوم بها جماعات القتل والذبح والإختطاف المسعورة والمنفلتة والخارجة عن أية سياقات شرعية وإنسانية وعقلية ومعروفة وإظهارها للعالمين على أنها ممارسات نموذجية معبرة عن حقيقة الإسلام!! وهو بالضبط مالجأ إليه العنصري النرويجي وزعيم حزب ( التقدم) اليميني السيد( كارل إيفار هاغن)! وهو السياسي المثير للجدل والذي يستند في إطروحته الفكرية والسياسية الأساسية في الحياة السياسية النرويجية على تغذية مشاعر الخوف والريبة وإثارة العداء ضد الجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد وجلها من أتباع الدين الإسلامي! رغم أن الوجود الأجنبي في النرويج لم يصل لحد يثير مشاعر القلق والهلع أصلا لكون الجاليات الأجنبية وفي ظل الإدارة النرويجية المركزية والقوية والمبرمجة في وضع ضعيف للغاية وغالبيتها معتمد على مساعدات الدولة سواءا عن طريق مؤسسات الضمان الإجتماعي أو مؤسسات التقاعد! وهي جالية لاتستطيع أن تقف أصلا في وجه ( هوامير) الإقتصاد والشركات النرويجية المتحكمة بكل منافذ وسيل الحياة، فاللنرويج كبلد إسكندنافي شمالي وضع خاص في القارة الأوروبية يؤشر على مدى الحساسية النرويجية ضد كل ماهو غريب! فالنرويج هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعيش خارج إطار دول الوحدة الأوروبية!! رغم أنها عضو فاعل وأساس في حلف شمال الأطلسي كما أنها عضو في مجموعة الشمال الأوروبي وفي منظومات قارية أخرى إلا أن الشعب النرويجي ومنذ إستفتاء 1994 لم يقرر الإنتماء للمسار الأوروبي أو ركوب قطار الوحدة الأوروبية إلا بالقدر الذي يحقق مصالح النرويج دون الإرتباط بأية إتفاقيات ملزمة!! أي أن السلطات النرويجية تطبق مايروق لها من قوانين الوحدة الأوروبية وتترك مالايروق لها!! لذلك فإن الحياة المعيشية في النرويج تتميز بالغلاء المفرط والضرائب العالية رغم أن البلد يصدر ماكميته ثلاثة مليون برميل من النفط يوميا!! أي أنها أكبر دولة منتجة للبترول خارج إطار الأوبك!! وعوائد البترول المليارية لاتستخدم في الميزانية الرسمية بل أن فوائضها تستثمر في المشاريع الخارجية وفي أسواق البورصة إستعدادا للإستفادة منها بعد نضوب البترول وهو قصير العمر إذ يتوقع أن ينضب البترول في حقول بحر الشمال النرويجية خلال العقدين القادمين على أبعد تقدير!! ورغم أن النرويج من البلدان الغنية والدخول العالية إلا أن الغلاء المفرط والمبالغ به يستهلك كل المداخيل!، كما أن الطبيعة المحافظة لغالبية الشعب النرويجي قد هيأت المجال والإمكانية العملية لأحزاب اليمين المتطرف للعمل والإنطلاق وفق قاعدة التخويف من إلتهام الأجانب لخيرات البلد وإمكانياته!! وهي أطروحة مبالغ بها كثيرا لأن حجم الوجود الأجنبي في سوق العمل ليس مؤثرا بل أنهم أي الأجانب لايشغلون سوى الوظائف الخدمية الصغيرة التي لايقبل عليها النرويجيون وقد بات التوجه الإجنبي مواضحا صوب تأسيس المشاريع التجارية الصغرى من محلات للبقالة أو مخابز أو مطاعم وجبات سريعة أو سواق للتاكسي وحافلات النقل العام! وهي مواقع ليست مؤثرة على صاحب القرار السياسي إذ يظل النرويجيون سادة بلدهم وأصحاب القدح المعلى فيها،ووضعية الأجانب هنا لاتتشابه إطلاقا مع أوضاعهم في المانيا أو بريطانيا أو هولندا أو فرنسا وحتى إيطاليا!! إنهم على الهامش تماما ورغم ذلك فإن بعض السياسيين التافهين وبعض الحركات العنصرية الصغيرة تتخذ منهم مادة وأطروحة إنتخابية ووصولية ولغرض إثبات الوجود السياسي دونما حيثيات حقيقية ومقنعة!، ولعل حزب التقدم اليميني ذو الروح العنصرية هو خير من يمثل شراسة اليمين النرويجي المتطرف في اللعب على ورقة الأجانب المبالغ بها كثيرا، وتهجم السيد كارل إيفار هاغن على الرسول الكريم(ص) مؤخرا يدخل ضمن حالة إستغلال الموقف الدولي وضمن حالة الحرب على الإرهاب ويستثمر من أجل الإعداد للإنتخابات البرلمانية القادمة ولو كان السيد هاغن يعلم أنه سيجابه بموقف إسلامي قوي قد يزعزع مواقفه لضبط لسانه وفرمل تصريحاته!! ولكنه يعلم علم اليقين بأنه لايوجد من يكتب أو يقرأ بين المسلمين والعرب هنا؟ وكل يغني على ليلاه! والسفارات العربية والإسلامية الموجودة في النرويج هي كالزوج المخدوع تماما ( آخر من يعلم)! فالسفارات العربية قليلة وهي غير فاعلة أصلا بل لاحياة لها أساسا فلايوجد من سفارات بنو يعرب سوى السفارة المصرية والمغربية والتونسية!! وجميعها ليست بالعير ولا النفير ووجودها من عدمه سيان كما يوجد مكتب للسفارة الفلسطينية ميزانيته من الخارجية النرويجية!!!، أما الوجود الإسلامي فيتمثل في سفارتي الباكستان وإيران!! ويشكل الباكستانيون أكبر نسبة من الوجود الأجنبي وهم المادة الأساسية لهجوم السيد هاغن وحزبه المتطرف ولهم منظماتهم ومصالحهم ولكنها ليست بالقوة المطلوبة التي تستطيع صد هجمات التيارات الفاشية النرويجية المستندة لمصالح وتكتلات مالية قوية للغاية صحيح أن حزب التقدم اليميني ليس من المؤمل أن يستلم السلطة ولكنه عنصر فاعل ومهم في الحياة السياسية هنا، وهو يمتلك من المقاعد البرلمانية مايجعل صوته مؤثرا في التشكيل الحكومي كما أنه ثالث حزب في النرويج بعد إنحسار هيمنة أحزاب اليسار كحزب العمل أو اليسار الديمقراطي أو اليسار أو الجماعات الماركسية الصغيرة التي تحارب العنصرية وتتخذ مواقف التربص والعداء من حزب التقدم اليميني الذي يغازل حاليا الحزب الشعبي المسيحي الذي يقود الحكومة بالتعاون مع حزب اليمين المحافظ! تصريحات السيد هاغن المسيئة للرسول قد مرت وستتوالى تصريحات أكثر إستفزازية طالما ظل المسلمون والعرب في حالة عجز كامل عن التفاعل مع المجتمعات التي يعيشون بها، وطالما بقيت الحكومات العربية والإسلامية بعيدة عن مد يد المساعدة الحقيقية للجاليات المقيمة في المهجر، فمعالجة تلكم التصريحات وإيقافها عند حدها وفرض إحترام العقيدة الإسلامية أمر ممكن جدا فيما لو تم اللجوء للقضاء النرويجي ولساحة الإعلام والتحرك بشكل قانوني وفاعل ووفقا للضوابط القانونية والدستورية... ولكن ذلك لن يتم في ظل حالة الضعف والتشتت الإسلامي والعربي، وحالة الضياع الحضاري والإنساني التي تعيشها الأمة الإسلامية وسيتجرأ أمثال هاغن من بقية جماعات الشذوذ والإنحراف طالما ظل أصحاب الفكر التكفيري المجرم يصولون ويجولون في ساحاتنا وأوطاننا ليجعلوا من فضيحة أمتنا... فضيحة بجلاجل.!!.

فترقبوا حملات عدوانية مقبلة أشد ظلما وعدوانا..!.

[email protected]