قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


تثير تصريحات السيد وزير الدفاع العراقي عن التدخل الإيراني المكشوف في الشأن العراقي وتصريحات السيد وزير الخارجية عن فضائيات الجزيرة وأخواتها كالعربية والمنار وسحر، ردودا متشجنة من أوساط رسمية وإعلامية عربية [ كتبرع وزير خارجية لبنان المحتل للرد على الشعلان!!]، وردودا سلبية من بعض الساسة العراقيين ومنهم السيد أحمد الجلبي. وقبل كل شئ أؤيد بقوة موقف الوزيرين واعتبره نموذجا لما يجب أن يتحلى به سائر كبار المسؤولين والساسة الوطنيين العراقيين من صراحة وجرأة على قول الحقيقة بعيدا عن المجاملات العقيمة التي كلفتنا منذ عهد مجلس الحكم أضرارا كبرى.

إن الوقائع عن الدور التخريبي لإيران في العراق هي بالعشرات بل والمئات، ومنها اعتقال المئات، وتسلل زعماء من القاعدة للعراق عبر إيران، والدور الإيراني في إنشاء جيش المهدي، وتأسيس العشرات مما يدعى بالجمعيات الخيرية بأموال إيرانية. والتقارير من مدينة البصرة مثلا تؤكد أنها صارت مدينة شبه إيرانية، وهناك يتحدى أفراد عصابات الصدر الحكومة والقانون علنا ويعتقلون العشرات ويضربون من يريدون باسم حكم الشريعة ويغلقون حوانيت بيع الخمر ومحلات الحلاقة النسائية ويطاردون المسيحيات ويضطهدون المندائيين. في البصرة نظام طالباني على المذهب الشيعي يتشكل أمام أنظار الحكومة والشرطة دون اتخاذ أي إجراء رادع على هذا الانتهاك الصارخ للقانون. والحدود من جانب بدرة وزرباطية مكشوفة وفي بعض المدن هناك توجد مقرات علنية للحرس الثوري و"جيش القدس" الإرهابي. ففي مدينة صغيرة كالنعمانية توجد ستة مقرات لهاتين المؤسستين الدمويتين والتجسستين الإيرانيتين! [ ما شاء الله].

إن تصريحات وزير الدفاع عن التدخل الإيراني وقبلها إشارات من وزير الخارجية هي مهمة، ولكن الأهم هو نشر الحقائق والوثائق الدامغة التي تثبت أمام العراقيين والعالم أن التدخل الإيراني حقيقة وليس مجرد "قلق من وجود قوات أمريكية على الحدود" حسب قول وكيل الخارجية السيد لبيد عباوي، وليس اختلاقا كما يريد أن يوهمنا بعض الساسة الذين كانوا لبراليين ولكنهم مع الأسف وقعوا في الفخ الإيراني!

إن الأهم من التصريح هو نشر الحقائق بالأسماء والتواريخ والحوادث والوثائق بما فيها كل ما يخص اغتيال الشهيد السيد محمد باقر الحكيم. والاهم أيضا محاكمة كافة الإرهابيين العرب والإيرانيين وغيرهم من المتسللين بالمئات وعرض محاكماتهم أمام شاشات التلفزيون. نحن نسمع عن الاعتقال وعن الأعداد ولا نرى صور أحد ولم نسمع بمحاكمة أحد.

وبالنسبة للفضائيات التحريضية المغرضة فنشير أولا إلى مطالبة المجلس الأعلى الفرنسي للإعلام منذ أيام من الحكومة الفرنسية بمنع بث فضائية المنار ومراسليها في فرنسا لكونها تحرض على الكراهية حسب طلب المجلس المذكور، وهو مستقل وقراراته قطعية. وكل التبرير هو التحريض على الكراهية والتطرف الديني. وليس في فرنسا الديمقراطية اليوم عمليات إرهاب تطال الفرنسيين والمؤسسات وقوات الأمن فتأتي المنار لتغطية أخبارها بما يشجع الإرهاب علنا كما تفعل الجزيرة وأخواتها في العراق الدامي. وفرنسا دولة ديمقراطية عريقة ونظامها مستقر حتى لو وقعت فيها عمليات إرهاب. فكيف بالعراق الانتقالي الذي يعيش وضعا صعبا جدا وله كثرة من الأعداء والإرهاب تحول لما يشبه السرطان الذي يفتك بالعراقيين أنفسهم؟!!!

إن اتخاذ موقف قانوني رادع ضد الفضائيات والصحف المشجعة للقتل والممجدة لعمليات الإرهاب باسم كونها "مقاومة شرعية"، هو جزء هام جدا من خطة مواجهة حرب الإرهاب والاغتيال والخطف التي يشعلها أعداؤنا في الداخل والخارج، والتي يدفع المواطنون وكبار الموظفين وقوات الشرطة ثمنا فادحا جدا لها، وآخرها أحداث بعقوبة والرمادي وحملات الصدر في البصرة.

لقد اتخذ مجلس الحكم قرارا بسيطا ضد فضائية العربية ولكن ضغوط السيد بريمر ألغت قرارا كان مجلس الحكم قد اتخذه لردع كافة فضائيات الكراهية والتحريض. لقد أراد بريمر أن يطير بالعراق طيرانا نحو جمهورية مثالية ترفض أمريكا تطبيقها في بلادها نفسها. نحن لسنا أكثر ديمقراطية من فرنسا التي تواجه بحزم كافة دعايات الكراهية والعنف، ولسنا اكثر ديمقراطية من أمريكا التي يوجد فيها حكم الإعدام الذي ألغاه بريمر بجرة قلم طوباوية!!

أيها السادة المسؤولون: اكشفوا الحقائق عن التدخل الإيراني وغير الإيراني، وأغلقوا مكاتب الجزيرة والعربية والمنار وسحر، واطردوا مراسليها من العراق، وذلك باسم قدسية حق العراقي في الحياة. تخلوا نهائيا عن مجاملات دبلوماسية تكلف حياة المواطنين وقوات الشرطة، وارفضوا ضغوط المنظمات غير الإنسانية!! نعم للدبلوماسية الحكيمة لحل المشاكل مع الجيران، ولا وألف لا لحجب الحقائق عن الشعب والتمويه على الجريمة ومن يمولونها ويدعمونها. أنتم حكومة شرعية بكل المقاييس وأولها قرارات مجلس الأمن والآمال التي يعقدها عليكم المواطنون لحل المشكلة الأمنية أولا ثم أولا. فإذا كانت الحرية تعني حرية قتل المواطنين وخطفهم وقطع الرؤوس فبأسها من حرية! يجب تحية جرأة الوزيرين الشعلان والزيباري وتعضيدهما بقوة من أجل حماية الأمن العراقي، وكشرط لقيام علاقات طيبة مع الجميع. العراق ليس مسؤولا عن تحسين العلاقات مع إيران، ولكن هذه هي التي تتحمل المسؤولية وحدها وذلك بالكف حالا عن التدخل في العراق وسحب ضباط مخابراتها وحرسها وجيش قدسها وسحب دعمها لجيش المهدي. إن العلاقات الطيبة بين البلدين ضرورية لمصلحة الشعبين. فمتى يفهم المسؤولون الإيرانيون ذلك؟! والحريات الإعلامية مقدسة، ولكن التحريض على الإرهاب هو طعن بالحرية ونقيضها مادام يحرض على تدمير الحياة! ولا أحد فوق القانون..