قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


شكلت المتغيرات الدولية وتشكل تحديات فى وجه الأمن القومي المصري، والتي أثرت ولا تزال تؤثر فى الأمن الوطني المصري ولعل من أهمها :
.هيكل النظام الدولي الاحادى القطبية : حيث تمتع الولايات المتحدة بوضع القوة العظمى الوحيدة فى العالم
فلم يحدث منذ الإمبراطورية الرومانية، أن وصلت دولة ما إلى هذه الدرجة من التفوق العسكري على الدول الأخرى مثلما وصلت الولايات المتحدة الأمريكية .
والاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط التي تطمع في النهاية إلى تطبيق الأهداف التالية:
1-حماية المصادر النفطية بهدف السيطرة على منطقة الخليج.
2-حماية الأمن الاسرائيلى حتى ولو على حساب عملية السلام، وعلى حساب تسوية عادله للقضية الفلسطينية.
3-إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية من خلال بناء تحالفات جديدة تضم دول عربية صغيرة على حساب التحالفات مع الدول الكبرى فى المنطقة.
4-ضرب مراكز المقاومة العربية المتبقية من خلال تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي على سوريا، واستخدام ورقة الأقليات فى السودان وفى سوريا.
ومن الطبيعي أن يؤثر غزو دولة بحجم العراق بأهميتها الاستراتيجية :- السياسية والاقتصادية والجغرافية، على عموم المنطقة العربية، ولاسيما أن هذا الغزو جاء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت بمثابة قوة عظمى وحيدة في العالم، وفى مرحلة يشهد فيها النظام الدولي إرهاصات التحول نحو العولمة والصراع من حول مضامينها :السياسية والاقتصادية والقيمية، ولاسيما فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين دول الشمال والجنوب، وكيفية إدارة النظام العالمي الجديد
أما على الصعيد المباشر، فقد كان لاحتلال العراق تأثيرات سياسية استراتيجية كبيرة على المنطقة العربية، ويمكن تمثل هذه التأثيرات في النواحي الهامة التالية :-
1-تواجد الولايات المتحدة في المنطقة العربية، ما يعنى أن الإدارة الأمريكية باتت معنية مباشرة بالتحكم بتطورات الأوضاع فيها، في مختلف المجالات.
ويبدو انه من أهم تأثيرات هذا التواجد المباشر عودة مشاريع "الشرق أوسطية " لتحتل مكانا هاما فى سلم اولويات الإدارة الأمريكية، وهو ما تجلى بطرح مشاريع إعادة "هيكلة النظام الاقليمى " و"نشر الديمقراطية " وإقامة "منطقة تجارة حرة " " أمريكية – شرق أوسطية ". وهى المشاريع التي توجت بمشروع " الشرق الأوسط الكبير " وهو مشروع يدعو إلى إدخال إصلاحات أو بالأدق تغييرات على البني والمفاهيم السياسية والاقتصادية والثقافية فى المنطقة العربية بما يتلاءم والمصالح والاولويات والمفاهيم الغربية. والإدارة الأمريكية فى مسعاها التغيير القسرى هذا، تسعى إلى عدم الربط بين هذه الإصلاحات وبين الصراع العربي – الاسرائيلى. .
إن الولايات المتحدة تحاول اعتبار التغير الحاصل فى العراق، نموذجا للتغيرات فى المنطقة.
2-أدت الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق فى مارس 2003، إلى الإطاحة بنظام صدام حسين، وولدت مناخا جديدا سادته حالة من الشك والحذر فى المنطقة العربية،، خاصة أن الحرب أسفرت عن زيادة حجم الوجود العسكري الامريكى فى المنطقة، حيث يوجد حاليا داخل الاراضى العراقية أكثر من 146 ألف جندي امريكى يضطلعون بمهام العمليات والمهام الأخرى.
وبعد انتهاء الحرب ظل التساؤل عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة فى صياغة وتشكيل الإطار الامنى المستقبلي فى المنطقة.إن كل هذه التطورات تمثل تهديدات ومخاطر وتحديات للدور الاستراتيجي المصري مع عدم الحاجة إلى التأكيد على الدورالمركزى المصرى وأهميته فى حفظ التوازن والاستقرار كما احسب اننى فى غنى عن التأكيد على أن احد أهم الأهداف من مشروعات التعاون الشرق الأوسطية المطروحة فى جانب كبير منها هوا لسعى الى تحول إسرائيل من دولة طرفية وفاعل دخيل الى دولة مركزية تقوم بضبط التفاعلات فى المنطقةالا أن الشك وعدم اليقين يحوم بشدة حول القدرات الإسرائيلية للعب مثل هذا الدور الاقليمى الواسع خاصة وان التجارب الدولية تشير الى فشل مثل هذا الدور لهؤلاء الفاعلين ولكن المراد التأكيد عليه هنا أن المهمة الأساسية المصرية فى هذه الحقبة هي إعادة بناء المكانة الاستراتيجية المصرية من خلال بعث حقيقي لعناصر القوة المصرية يتناسب مع إمكانياتها ومكانتها الإقليمية، ومن خلال تشكيل موقعها فى البيئة الإقليمية بالطريقة التي تعظم من المصالح المصرية.
واقع الأمر أن النفوذ المصرى فى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص ومن ثم فى النظام الدولي، ارتبط دوما بمدى قدرتها على توفير نموذج سياسي واقتصادي واجتماعي يكون له إشعاعاته المؤثرة خارج مصر إقليميا ودوليا.وليس ببعيد النموذج الناصري القائم على التنمية الاشتراكية والتنظيم السياسي الواحد فى الداخل وإيديولوجية القومية العربية وعدم الانحياز فى الخارج.فقد تبنته العديد من البلدان العربية، ونظرت إليه دول العالم الثالث باحترام بالغ، والدول الرئيسية فى النظام الدولي بالتقديراىان هذا النموذج كان فيه ما يدفع العديد من الدول الى تقليده أو تقديره أو الرهبة منه.
ولكن هذا النموذج كان وليد فترة تاريخية معينة فى مصر والمنطقة العربية والنظام الدولي ليست قابلة للتكرار بعد أن تغيرت مصر والنظامان الاقليمى والدولي. ولذا المطلوب الآن نموذج جديد يتجاوب مع المتغيرات الإقليمية والدولية يعيد تعريف دور مصر فى ظل معطيات جديدة. ومن البديهي أن تكون الجبهة الداخلية هي المجال الاول الذي ينطلق منه التحرك المصرى حيث يوجد فيه عناصر القوة اللازمة لإعادة صياغة الدور الاقليمى والدولي.
ولحسن الحظ إن مصر دخلت طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي منذ منتصف السبعينات.
فقد انطلقت مسيرة الإصلاح الاقتصادي فى عام 1991 بعد أن نجحت مصر فى عقد اتفاق مع صندوق النقد الدولى، وتم الاهتمام فى إطار هذا البرنامج باستكمال مشروعات البنية الأساسية وإزالة التشوهات فى أسعار الصرف والقيام بإصلاح تشريعي واسع النطاق لكافة جوانب الحياة الاقتصادية فى مصر وكان برنامج الخصخصة مع بداية عام 1996 بداية لتراجع دور القطاع العام وزيادة دور القطاع الخاص فى إدارة وتوجيه النشاط الاقتصادي لتحقيق الكفاءة فى تخصيص الموارد وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة.
وصاحبه جهود كبيرة لإعادة تنشيط سوق المال المصري ووضع الإطار التشريعي الذي يضمن النهوض بهذا السوق.ولكن هذا يجب استكماله والتعلية عليه حتى يكون الاقتصاد المصري ذاتي التنمية وقادر على التنمية المتواصلة ويجب ان يتوازى هذا مع تدعيم السياسات الهادفة الى تشجيع المدخرات المحلية وجذب الاستثمارات وتشجيع الصادرات والعمل على زيادة الإنتاجية ودعم البحث العلمي وصناعة البرمجيات فى ظل دور رقابى رشيد من جانب الدولة يحقق حماية كل من المستهلك والمستثمر ويحقق توزيع عادل للدخل ويحقق مرحلة الانطلاق الاقتصادي.
إن مهمة مصر الحالية هي اللحاق بنادي الدول الصناعية الجديدة بكل ما يعنيه ذلك من متطلبات، والتحول السياسي الى نظام ديمقراطي راسخ بكل ما يعنيه ذلك من أبعاد.
ولكن علينا الاعتراف أن التطور فى النظامين الاقتصادي والسياسي رغم كل ما تحقق ظل دون الآمال والطموحات الكبيرة المعلقة عليه وان الأوان لمراجعته والانطلاق فيه وفق معايير عالمية خلال فترة زمنية قصيرة.
أما بالنسبة لإعادة تشكيل وتعريف دور مصر فى مجاليها الاقليمى والدولي فان مصر امامها مهمتان :
الأولى فى المدى القصير وتنصرف الى العمل على تخطى العقبات والتحديات التي تعرقل العملية السلمية فى الشرق الأوسط. والثانية فى المدى القصير والمتوسط لزيادة عناصر التأثير الاستراتيجي فى المجال الاقليمى وفق المعطيات الدولية الجديدة.واننى على ثقة من قدرة مصر على قبول كل هذه التحديات فمصر كالعهد بها دائما فى الموعد فى مراحلها الكبرى والفاصلة والحاسمة.

الكاتبخبير فى الدراسات الاستراتيجية القومية زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا