قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سبق لي آن أشرت، في مقال سابق: ( امسك.. عميل ! إيلاف 11/8/2004)، إلى اكتشافي لعميل يقبع بيننا متخفيا في زي خـبير عسكري لإحدى القنوات الفضائية. كان اكتشافي له إبان حـرب الخليج الأخيرة، نمرة كم ؟ مش عارف....!!.
كان سبب اتهامي له بالعمالة هـو انه كان واضح الرؤية، مباشرا في كلامه، ويسمي الأشياء بأسمائها،ويسبر أغوار الموضوعات مباشرة ولا يلف ويدور حولها حتى يـُنسينا أولها.. كما كان يـُناقــش الموضوعـات المطروحة، حسب حقائق الواقع الموجودة فعلا، لا تلك المـُتخـَيلة،أو المرجوة أو المؤلفة كما هي عادة محللينا غير العملاء !!
وكما تعلمون أننا في عالمنا الإسلاربي ( الإسلامي والعربي)،لا نغير رأينا أو فكرنا مهما تكالبت المصائب ومهما ظهر على الأرض من واقع جديد. وعندما نقول إن هذا الشيء أبيض فهو أبيض وسيظل أبيض حتى إذا تداخلت عليه جميع ألوان الدنيا، وكذا إذا قلنا عليه أسود. والثابت عندنا لا يتحرك أبداً حتى إذا تحركت الجبال، والمتحرك لا يتوقــف أبداً حتى إذا توقـفت حركة الشمس الظاهرية.
وكما تعلمون أيضاً أننا متميزون عـن بقية العالم الآخر بأننا نصنع الحقيقة أولاً، ثم (نشبط) فيها ونعض عليها بالنواجذ و(نُكلبش) فيها بأيدينا وأرجلنا وأسناننا، ورأسنا وألف سيف لن نغيرها أو نتراجع عنها حتى وإن تحدثت هي بنفسها ـ أي الحقيقة التي نفترضها ـ عن خطئها وختلها، بينما العـَالـَم من حولنا عندما يفترض أو يتخيل أن هناك شيئاً يمكن أن يصبح حقيقة، فإنه يبدأ بالدراسة والملاحظة والتجربة والاختبار لإثبات أن هــذا المفترض حقيقة أم لا، ثم يتعاملون مع الأمر حسب نتائجه. أما نحن فلماذا نزعج أنـفـسنا بمثل هذه الدراسات والمتاعب وعندنا الآلاف ممن يعرفونها وهي طائرة ـ كالعنزة عندما طارت تأكدنا وازددنا يقيناً بأنها عنزة ـ .
وإذا كان عندنا مثل هؤلاء فلماذا المتاعب ووجع الدماغ، فكل شيء جاهز وما عليهم إلا إخراجه بكلمة واحدة أو جملة قصيرة من كتاب أخضر أو أصفر أو أي لون وما أكثرها عندنا، وبعد ذلك ما علينا إلا (الكلبشة) والتي تستمر إلى أبد الآبدين.
سبب هـذا الكلام وربطه بهذا العميل المذكور هو أننا في أيام الحرب كنا على يقين من الانتصار،حسب معظم الآراء عندنا إلا القلة (المارقة ) ومن ضمنها هـذا العميل. فهؤلاء كانوا يستخدمون منظارا غـير ذلك الذي كنا نستخدمه ويرون عكس ما نرى . فبينما كان جمعـنا متأكداً من الانتصار على الأمريكان... واليهود ((أيه اللي حشرهم هنا ؟ مش عارف ))، كانوا هم يزعمون بأنها حرب غير متكافئة ونتيجتها معروفة.
والآن وبعد أن انتهت الحرب وحـدث ما حدث لا نعرف بالضبط هـل هي انتصار أم هزيمة؟... ولمن؟ هتافيتنا تقول إنها انتصار لنا وهزيمة لأمريكا، ومن يقف ضد هذه الهتافية من (المارقين) يقول إنها انتهاء لمرحلة مظلمة من تاريخنا وهي فرصة لبداية صفحة جديدة. ويرون أنه من الضروري استغلال واستثمار هـذه السانحة إنقاذا للعراق وشعبه، ولكننا نرد عـليهم بأنهم انبطاحيون. وفي أثناء ذلك الناس في العراق يعانون ويموتون بأيديهم غالباً وبأيدي عمرو نادراً بينما جدلنا ما زال مستمرا !
لذلك صرنا في حالة انعدام وزن ولا نعرف هـل نحن منبطحون أم واقفون على أرجلنا، ولا أعرف إلى متى تستمر هذه الحالة، التي تـُسمى في المعاجم حالة: ( الانبطاح واقفا ) . المصدر : معجم الأستاذ ثابت احمد هاتف،والأخيرة لا تعني جهاز التلفون.