العراق: عجائب وغرائب
اعجبتني جدا مقالة الاخ الصديق الدكتور اسماعيل الربيعي الاخيرة في ايلاف الزاهر عندما فكك باسلوبه الساخر وبالنكهة العراقية الاصيلة وضع العراق اليوم اذ حدثنا عن العراق لا عن كورستريكا وعندما سمع في نشرة الاخبار كل التقلبات، فصّل لنا كل التناقضات في المواقف والاقوال والاوضاع والهيئات وحوارات الطرشان وتراكض العميان.. الاجواء الملبدة بالغيوم السوداء والزرقاء تجعل الدنيا كئيبة على اشد ما يكون الاكتئاب! ولكن مع كل هذا وذاك، فليس الذي كان افضل مما يكون او سيكون، اذ لا يمكن ان يخرج علينا البعض من المتوهمين ليقول بأن عهد الساقطين كان افضل حالا من عهد اللاحقين !! وعلينا ها هنا ان ندرك لماذا تزداد القتامة والاسوداد في العراق ليغدو بلاد الاعاجيب المعاصرة وان احداثه لا تنفصل ابدا عن سلاسل ما مرّ به من الازمات والكوارث والنكبات على امتداد العصور الماضية. وكم نّبه العقلاء ومن لدية حكمة وبصيرة منذ قبيل سقوط النظام السابق الى مخاطر وآفات قد تتعّرض لها البلاد.. ولكن لا حياة لمن تنادي سواء بالنسبة للساسة الامريكان الذين يجهلون العراق وطبيعة تواريخه وتكويناته.. او بالنسبة للعراقيين الذين يجهلون اساليب التعامل مع الازمات وسياسات التلاعب مع القوى الاقليمية ومصالحها..
الخوازيق العراقية اليوم
الخارق والمخروق كما هو وصف الحال عند صديقي ربما ازيد عليه لاصفه بالخازق والمخزوق.. كل يعمل على هواه باسم الحريات والديمقراطية والاجواء الجديدة التي وفدت من دون ضوابط وروابط ولا مناهج عمل ولا تجارب ولا تمارين ولا دروس.. تناقضات الخازق بالمخروق وتناقضات الخارق بالمخزوق فهذا يحلف بغلظة عن تدخلات سافرة لايران في العراق والاخر ينفي ذلك بشدة وآخر يطالب بتعويضات يدفعها العراقيون للايرانيين لما اسفرت عنه حروب الدمار بين ايران والعراق صاحبة السنوات الثمان !! وعائلة سياسية يقف على رأسها رجل اسهم في اسقاط صدام من برجه العاتي تصدر بحقه وابن اخيه مذكرة اعتقال لتهم قد لا يكون لها اساس من الصحة وباسم الديمقراطية العرجاء.. نشرت اخبار اليوم عن النجف والشيعة ومقتدى الصدر كونهم يحملون لواء المقاومة ومن قبلها بايام كان اللواء معقودا باسم السلفيين وفلول الصداميين في الفلوجة وهيئة العلماء المسلمبن تدافع عن صدام معترضة على فحص بروتستاته المنتفخة وهو مكبل بالاصفاد !! صور ما احلاها للاخرين الذين يتمتعون بها من المحيطين بالعراق ويتشفّون بمناظرها وفي الداخل يتلظى العراقيون من جمر الاحداث ومن سوء الاوضاع ومن كل التشظيات.. وجماعات من الجيل الجديد تلكم التي تربّت على خطابات صدام وعلى كراريس البعثيين السقيمة معترضة وقد طال لسانها تحت مسميات وشعارات لا حصر لها..
كردستان العراق تعيش حلاوة المكاسب والاستقرار لأن الناس فيها يدركون هناك ما يفعلون برغم خسرانهم اجندة كانوا يحضرون لها منذ ازمان وقد كفوا في اعلانهم عن الانفصال في حين بدأ بعض مليشيات جيش المهدي بالمطالبة بانفصال محافظات الجنوب من اجل تشكيل دولة طائفية هجينة.. اناس يريدون كل العراق والبقاء معه من اجل الحياة واناس تريد تمزيق العراق اربا اربا.. ونحن نقرأ في صحف ومواقع الكترونية عما يكتبه كل من هب ودب ويقترح شتى الاقتراحات التي تسري في الاعلامين الداخلي والعربي كالنار في الهشيم من دون ان تراعى مصالح العراق الوطنية العليا وهو يمر باخطر معضلاته التاريخية ! موجات من الاخبار والاحداث يشترك في صنعها سلفيون وزرقاويون واصوليون وبعثيون وقوميون وناصريون واهل سنة وجماعة وهيئة علماء مسلمين وميليشيات مسلحة من متطرفين ومتشددين سنة وشيعة من عراقيين وغير عراقيين من افغان وعربان وايرانيين وعربستانيين.. وجنسيات لم يسمع بها احد من قبل.. لا ادري لماذا لا يعرض اولئك الانتحاريون الهمجيون الذين قبض عليهم قبل ايام في الموصل وغيرها وهم من دولة عربية مجاورة.. وما مصلحتهم في قتل العراقيين الابرياء؟؟
لقد غدا العراق مقصبة او مجزرة لا تشم فيها الا رائحة الدم المتعفر بالتراب ولا ترى فيه الا اسراب ملايين الذباب وقد تجمعت فيه شراذم وعصابات وجماعات لا عد او حصر لها.. قنوات فضائية لا تريد ان يكون العراق مستقرا ورهانات الكل على مصيره لمن سيكون في النهاية.. قناة الجزيرة على رأس القائمة التي ما فتأت تناضل اناء الليل واطراف النهار برجالها وبناتها من اجل تأجيج الفتن واشعال النار وهدم الاحجار وطحن الناس في العراق.. اغلق العراقيون مكتبها لمدة شهر لما تصنعه من توجيه الاتهامات ومساعدة الارهابيين الملثمين الذين يحملون الخناجر والسكاكين.. فجن جنونها في حين انبثقت عدة قنوات فضائية عراقية كل واحدة تعّبر عن سياسات متباينة باسم العراق والعراقيين.. مع عشرات الصحف المحلية التي لم اجد حتى اليوم من يعبر عن مصالح العراق العليا وعن ضمير العراقيين المأساوي. بين كل هذه التناقضات الخارجة لتوها من ادران العصور الوسطى تجد هناك من ينتقد باسم الديمقراطية والحريات الاعلامية وكأن دنيا العرب لها من الشفافية ما يعجز الاخرون عن الوصول اليها !
العراقيون الحقيقيون ينتظرون..
العراقيون منقسمون اليوم على انفسهم انقساما ذريعا الى جانبين، والمشكلة ان العراقيين لا يعرفون الا لغة السلاح والفتك والتصفيات سبيلا لفرض ما يريده هذا بالعنف على حساب ذاك الذي يأمل بلغة السلم والتفاهم والعقل.. العراقيون الحقيقيون لا يعرفون اين ستأخذهم دوامة الاحداث المأساوية وسط هذا التيه العجيب من التناقضات السياسية والامنية والاجتماعية والاعلامية.. هذا الماراثون العراقي العجيب الذي كانت وراءه عوامل معقدة وخفية لا يدركها احد ابدا، وكنّا ننوه بمخاطرها منذ قبيل سقوط النظام السابق كيلا تتفجر بكل القيح بعد انفتاح الجرح.. ان تراكمات آثار خمس وثلاثين سنة لابد ان تنفجر بعد سقوط الطغيان مع تفاعل عوامل لها علاقة بقضايا متباينة عربية واقليمية ودولية لم يعرف الاحتلال كيف يداويها منذ سقوط النظام حتى اليوم، بل وكان الاحتلال سببا مضافا يتحمله منذ اللحظات الاولى التي اصبح العراق بين يديه..
اما حديث المقاومة الذي يقتنع به الخارج قبل الداخل ويثير احداثه اناس تتباين اصولهم وافكارهم ومصالحهم واهدافهم فلا اجد مقارنة بتواريخ عمليات مقاومة لشعوب وحركات تحرر لمجتمعات اخرى ان تمنح صفة المقاومة الوطنية لما يحدث اليوم في العراق.. ان اي مقاومة لها اساليبها السياسية ومشروعاتها النضالية وهويتها الوطنية واعلامياتها النظيفة واهدافها المعلنة والواضحة والصريحة.. فهل اختلاط الامور وقتل العراقيين وخطف الابرياء وقطع الرؤوس وتفخيخ السيارات وتفجير المؤسسات وقطع الطرق وحرق الانابيب.. الخ من اعمال المقاومة؟؟ وسلاسل الاحداث في المدن لم يقتصر على المثلث السني – كما اسموه في العام المنصرم – اذ تلاقحت الاحداث في المستطيل الشيعي جنوبا او في المربع الاعلى شمالا ! وسوف لن تكون النجف فلوجة ثانية في حين تستعد مدينة اخرى لفتح جرح غائر آخر.. من اجل ان تدخل الدبابات والمدرعات الامريكية وتقصف الطائرات تلك المدن.. العراق تربض فوقه قوات متعددة الجنسيات بعد ان كانت تسمى بقوات الائتلاف ومن قبلها كان الامريكان قد اسموها بقوات الاحتلال ومن قبل القبل كانت تسمى بقوات التحرير..
ظاهرة الكانتونات المغلقة
العراق لا يتعاطف معه العرب وهو في قبضة الاخرين.. العراق لم يدرك شعبه بعد ان طريق الخلاص لا يمكن ان يأتي في يوم وليلة، وان الطرق الملتوية لا يمكن ان تؤدي الا الى التهلكة والدمار.. واسلاميون لا يدركون معنى التحرير عندما يطمحون لتأسيس جمهوريات اسلاموية كانتونية مغلقة وبليدة لا تشغلها الا المحرمات كما هو الحال في الفلوجة وكما يطالب بذلك في النجف والثورة وقريبا في سامراء وتكريت والرمادي والبصرة.. وكأن المحرمات لها علاقة بقضية وطن مذبوح منذ زمن بعيد يريد الخلاص. وبوضوح، فان العراقيين من القوميين والبعثيين والناصريين يؤيدون عمليات الاسلاميين والارهابيين.. العراقيون الليبراليون لم يستطيعوا ابدا من خلال هذا المارثون العجيب ان يمارسوا عملهم السياسي بعقد مؤتمر وطني من اجل بناء المستقبل، وحتى هذا " المؤتمر " يقال ان كل شيىء مرّتب منذ الان وقد قررت اسماء من يريدونه منذ الان ليغدو من البرلمانيين.. المعارضون انواع ليس للامريكان وقوات الائتلاف بل للحكومة العراقية ورئيس الدولة ويتهمونهم بشتى التهم والنعوت.. ولا يقبلون الشراكة السياسية معهم باعتبارهم عملاء للامريكان.. بل ويريد المعارضون الجدد عقد مؤتمر ( وطني ) مضاد من اجل ضرب الخطط الجديدة لبناء عراق جديد ! وبالوقت الذي يطالب المؤتمر الوطني العراقي مشاركة التيار الصدري الذي يرد على المؤتمرين بالسباب والشتائم، فالمؤتمر الحالي لا يعير اي اهمية لأبرز منظمة عراقية مدنية لحقوق الانسان تجمع نخبة رائعة من خيرة المثقفين والساسة العراقيين المنتشرين في خارج العراق ! السياسيون من مؤيدي مجلس الحكم ضاعت عليهم الاقدار وافتقدوا رأس الشليلة بخسرانهم مواقعهم ومناصبهم وبالتالي مصالحهم وليس لهم اليوم الا التصريحات الغبية.. العراقيون في الداخل يرون في عراقيي الخارج ما لم يراه احد في هذا الوجود.. لم يكن هناك عراقي واحد قبل السقوط ما لم يعمل على ان يخرج من العراق ويتمنى كل العراقيين اليوم لو غادروا وطنهم الذي ذاقوا فيه كل الاهوال.. وليدرك الاخ مقتدى بأن العراق لا يمكن ان يحتكره المتخلفون ولا ان يتلاعب بمقدراته الاشقياء ولا يفككه ويضيّعه الاغبياء !!! وقبل كل هذا وذاك لا يمكن للعراق ان يحكمه اصحاب العمائم لا السوداء ولا الخضراء ولا البيضاء.. ليس لأنني لا اعترف بهم او أنني لا احترمهم، بل لأنهم لا يصلحون للسياسة ولم يقبلوا بمبدأ المشاركة اصلا مع من يختلف معهم سياسيا !
الاحتراقات والنيران تأكل مدائن العراق
مدن عراقية عدة تحترق وتنهب وتخترقها عصابات وميليشيات وجماعات لا يمكن ان تفهم ماذا يريدون ولا يمكن ان يتبين المرء العدو من الصديق.. والدبابات والمدرعات الامريكية تخترق الشوارع لتضرب ( جيش المهدي ) وعمليات فاشلة من الكر والفر التي لم تعد تجدي نفعا في هذا العصر، فيما يبقى صوت العقل مغيبا والحوار ميتا وهذا يأخذ العراق طولا والاخر يأخذه عرضا.. العراقيون يتلظون بين جدرانهم من دون حول أو قوة، من دون ان يذكرهم احد ويخلصهم من سلاسل النكبات والاهوال المزرية.. ذاك يرمي بسياساته على النار حطبا وتلك المحطة الفضائية تشعل الجمر وتذكي الفتن وهذه الجارة يتدفق منها الانتحاريون واخرى يتفشى على حدودها الارهابيون.. وضاعت مقاييس الوطنية التي بدأ يستخدمها الرعاع والقتلة والمجرمون والاشقياء والخاطفون من اجل تحقيق اهدافهم ومصالحهم على حساب الناس العزل.. ما الذي يجري من نكبات لا يتحسسها اصحاب الضمائر الميتة؟ ما الذي جرى بالعراق بحيث يغدو قطاع الطرق من المجاهدين البررة؟
وانت يا سيد مقتدى من نصّبك زعيما على العراقيين؟ من خولك تتكلم باسم العراقيين؟ ما سجل حياتك وما الذي يحتويه قبل سقوط الجلاد صدام؟ اين نضالك وجهادك؟ اين مقالاتك ومنشوراتك؟ كم وددت ان تتعلم من تجربتي المغفور لهما السيد عبد المجيد الخوئي والامام محمد باقر الحكيم – رحمها الله - ! الا ترى بأنك ادخلت نفسك في نفق لا تستطيع الخروج منه؟ الا تظن بأن اللعبة التي تمارسها اكبر منك حجما؟ الا تجد بأن الرأي العام العراقي بمختلف اطيافه يتعاطف مع اي نوع من العملية السياسية للعراق الجديد؟ فأين سيجد اصحاب العمائم انفسهم؟ ما الذي يمنعك ان تتحول الى زعامة سياسية عراقية حقيقية وتدخل الانتخابات مع مطلع العام 2005 وانت بلباس مدني يدل على انك قد اختلفت عما كنت؟ اين تريد ان تصل بالعراق؟ اتريد تحريره من القوات متعددة الجنسية والامريكية في رأس القائمة؟ بأي منهج؟ وبأي جبهة؟ وبأي خطة؟ وبأي اسلحة؟ وبأي حشود؟ وبأي ميادين؟ هل تريد ان تبقيها حرب شوارع دموية.. ولم تكن الفاجعة الا على رؤوس الناس الآمنين الذين ملوّا الحروب والالام.. انها لعبة خطيرة تلعبها بل وانهم ادخلوك نفقا ليس من السهل عليك الخروج منه منتصرا.. وعليه، فالاجدى ان تعلن لكل العراقيين بأن تيارك لابد ان يكون منزوع السلاح ويبدأ العمل في خدمة الاعمار والبناء.. وان تعمل على حقن الدماء، فنحن لسنا في العصور الوسطى، ولا يمكن ان نبيع بطولاتنا المزيفة على اجيال قادمة.. واترك تفكير صدام حسين الذي عاش وحكم بالهوس البطولي الفارغ وهو يتبجح بالارادة والانتصارات والشجاعة.. ولكن الحقيقة هي التي اظهرته وقد ترك حتى اهله ونسائه وبيته ويفر حتى يخرجونه من حفرة نتنة وهو في اسوأ الاحوال !
هل هناك طبخات سامة قاتلة ضد العراق؟
لن يخلو تاريخ العراق المعاصر في القرن العشرين من الدسائس والمؤامرات وحروب الكلام والاذاعات ومن طبخات سياسية.. فهل ان طبخة العراق الجديدة تقضي باشعال الفتن والحروب الداخلية الاهلية والاهوال الطائفية والمجازر المفزعة لينتج العراق المزيد من تواريخ النكبات والابتلاءات الاسطورية والاحداث المروعة التي تبقى الاجيال تبكي وتولول على ما فات.. من دون ان ينتبهوا ولو لمرة واحدة الى واقعهم المزري.. ومنذ ان كتبت رسالتي الى العراقيين قبل اشهر وانا اشدد على ان طبخات سامة قاتلة هي في الطريق تصنعها قوى ظلامية شريرة لا تشتهي الا الدم ولا تهدف الا الى الموت والانتحار والتدمير وفناء المكونات.. انها لا تريد التنوير ولا التحديث ولا التغيير ولا تريد الشراكة ولا التسامح ولا الاصغاء ولا تدرك اصلا معنى الاختلاف لأنها لا تدرك طبائع الاشياء ولا تعي طرائق العمل في اللعب السياسية.. ومن المؤسف ان هناك ثقافات بشعة في دواخل المجتمع العربي تفعل كل الافاعيل تحت شعارات ومسميات شتى.. بل وتقترف عدة من الفضائيات وبعض الصحف العربية جنايات وجرائم لا حصر لها من اجل التزوير ومن اجل التدليس ومن اجل التعتيم على الايجابيات وقتل اي مشروعات واقتراحات وطموحات ومن اجل الدعوة الى الارهاب والقتل والخطف وعمليات النهب وتقطيع رؤوس البشر والعيش كوسيلة مارقة من اجل الارتهانات المخزية..
كلمات ليست أخيرة
واخيرا اتساءل: اليس العراق بلاد الاعاجيب الصعبة وبكل غرائبه؟ متى سيتخلص من كل هذه التناقضات المريعة ومتى يتعّلم العراقيون ان مصالحهم العليا لابد ان تكون هدفا حقيقيا لاستراتيجية عراقية في ما بينهم حتى وان اختلفت تكتيكاتهم ازاء الاخرين جميعا.. من اجل ان يغدو المجتمع العراقي كتلة وطنية منسجمة بكل اطيافها ليبدأ العملية السياسية الحقيقية لا الرتوش السياسية المزوقة والمزورة للارادة العراقية في التاريخ. انني اقول بأن مخاض العراق صعب جدا ولا يمكن ابدا ان نحلم بأن طريقه مفروشة بالورود والرياحين.. وان معضلة الاحتلال لا تمثّل الا جزءا يسيرا من مشكلاته التاريخية المزمنة والموروثة، واقول كلمة للتاريخ بأن قوات متعددة الجنسيات سترحل عاجلا ام آجلا.. ويبقى العراق يعاني من ويلاته وموروثاته وتناقضاته وجيرانه.. وسيبقى الحزن يغلف كل انحائه لزمن ليس بالقصير ابدا.. انني لست متشائما ولكن لابد ان لا نتفاءل ونحن نرى حجم المأساة يتفاقم بشكل لا يمكن تخيله وان منتجات خمسين سنة من تاريخ عراقي صعب جدا ستفعل فعلها على مدى سنوات قادمة.. دعوني اشارك الشاعرة العراقية السيدة بلقيس حميد حسن قصيدها الرائع وهي تغني احزان العراق وتناجيه بكل جوارحها بين قديمه وحديثه:
هل ترى قد جمعت احزاننا من
كل حزن؟
من قديم وحديث؟
منذ كلكامش حتى اليوم نبكي
عشتروت انتحرت فينا
وقاتلنا
وابكينا الزمانا
آه قل لي ماذا فعلنا؟
















التعليقات