دور الزمان والحال كما هو ، ماتغير ولا تبدل، الفقير على فقره والغني يزداد غنى ووجاهة، تمر على العراق التبدلات والتحولات، لكن المحدود والمتقشف يبقى يصب على نصيب البسطاء والمعدمين، انطلاقا من الترويج لشعار(( الفلوس وسخ دنيا)). وهكذا عاش أبناء الأحياء الفقيرة بنصف نعل، وبنطلون مهتريء، وقميص يتيم لا يفتأ صاحبه أن يضع المنديل على رقبته خشية، التعرض للمزيد من الإستخدام الجائر الذي قد يودي بحياة القميص، وبالتالي بقاء صاحب القميص حائرا، في الطريقة التي يمكن أن يتدبر أمر قميص يستر به جسده أمام الناس.
هل هي مسألة قميص؟! والناس تتعرض للذبح المجاني. من حق أي أحد أن يتساءل،وبثقة مطلقة نقول ؛ نعم وألف نعم، منه نبدأ وربما منه ننتهي،فالعالم لا يبدأ مقلوبا، والأشياء لا يمكن لها أن تكون إن لم تستند الى الأساس الذي تقوم عليه. واعرفوا جيدا لعبة الإستعارة(( ان من تقمص الولاية والإمارة، قد تقمص لباس العز))، وهذا ماأنتم عنه بعيدون من دون أي شك.وتعالوا نتصفح أوراق التاريخ السياسي والحزبي الحديث والمعاصر في العراق، لنعي جيدا أن ما من قيادي سياسي عراقي، تعرض للإهانة أو حتى التوقيف في سجن رقم واحد أو شرطة السراي أو نقرة السلمان. ولديه من الأقارب والأحباب في مديريات الشرطة. فهل فكرتم يوما بقريب أو حبيب تجاوزت مرتبته الوظيفية، صفة الشرطي أو في أحسن الأحوال نائبأ للعريف!
من أين نبدأ من نضالات وصدامات الشيوعيين أم البعثيين والقوميين أم المتأسلمين، الفقراء وحدهم من تعرض للقتل والسجن والإعدام، أما الوجهاء والسراة والمتنفذون ، فلهم من يدافع ويذب عنهم، أنتم وحدكم من تقوم عليهم إشتراطات (( اللطم، فيما يكون اللحم من حصةالمرفهين)). أفلا تعقلون!!كم من الوجهاء والسراة، وقع ضحية بيد الجلاد، واحد، إثنان؟؟!، فلماذا أنتم تساقطون بالعشرات والمئات، هل أنتم الأرخص في معادلة الموازنات؟أم كتب عليكم الضياع والأسى واللوعة والبكاء والعويل، من دون أن يكلف أحد نفسه عناء المسح على رؤوسكم ، خشية التعرض للتراب الذي علق بشعوركم ومشاعركم، حيث الإختلاط على أشده.أيها اليتامى والمساكين والمعدمين، تيقنوا وعوا(( أن من مات فات))ولايبقى على وجه هذه البسيطة، سوى المرفهين والمتخمين والذين لا يتوانون عن إعلان امتعاضهم وقرفهم من الروائح التي تنبعث من أجسادكم، وأنتم في غمرة الحماس لقضاء أمر حرضوكم عليه، فلماذا تكونون أداة ووسيلة بيد الغير، وأنتم الأولى أن تكونوا سادة أنفسكم.
تعالوا نتساءل وييراءة شديدة، عن مصير القيادات السياسية في العراق المعاصر ، الرسمي منها والمعارض، وأين إنتهى بها المآل؟القيادات الشيوعية مات الأغلب والأبرز منهم في لندن،(( حاضنة الإمبريالية المستعمرة والعدو اللدود للفقراء طبعا، وليس للقياديين!ا))الإخوان المسلمون وجدوا ضالتهم في الخليج، البعثيون الذين تركوا صدام وحيدا ذهبوا الى ملاذهم الآمن في دول الجوار،الهاربون من الشيعة الى إيران ما وجدوا غير الفقر وشظف العيش.فإلى أين أنتم سائرون أيها المُبتلون والمبتّلون بنصف الطاعة ونصف الحماس ونصف الرغبات، والدنيا آه لو تعلمون ، لا تؤخذ بأنصاف الأشياء، ولا بالتهويمات والرغبات والتمنيات، هي الحقيقة المباشرة المتماهية مع التفاصيل التي يفرضها الواقع، وأنتم الأدرى والأعلم بهذا الواقع.حيث التعب والمسغبة والأذى والمعاناة التي خبرتموها وخبرتكم، وثقوا أن من يتقرب إليكم إنما يترصد منكم المعاناة والتعب لا غير، بإعتباركم ((مبللون لا تخافون من المطر))،ومفلسون تكاليفكم غير باهظة ولا هي بالعالية، ومتطلباتكم محدودة ، لاتتجاوز شحذ الهمم والتشجيع، وهذا منه الكثير، فيا أيها المبللون الغيارى والنشامى، رفقا بحميتكم التي تصّاعد فجأة وتخف فجأة، تمهلوا وفكروا مليا بالعواقب، فحين يجد الجد الجميع سيفر بجلده، أما أنتم فلكم الله ولا شيء سواه.
هل تذكرون يوم تراقصتم جذلين مبتهجين على إيقاع أغنية(( يابو علي اليمشي بدربنه شيشوف))، وهل تناسيتم الردح الذي ردحتموه(( لأبي الليثين صدام)) الذي لم يتوان من سقايتكم مر الهوان، الى الحد الذي بات يعيركم بالأصول وينسبكم الى الهند تارة والى الواق واق تارة أخرى.وها أنتم اليوم منشغلون بالحوسمة، أو هكذا يقول عنكم أهل المدن المفزوعين منكم حد الموت.أي رداء يناسبكم وأي مواطنة تحتويكم، وأي تقمص يتناسب وآمالكم ورغباتكم، وبكائياتكم التي تطلقونها تارة على شعب أنغولا وهوشي منه وجيفارا، وفي أخرى لا تتوانون من الإنخراط في ألوية المهمات الخاصة، لتظهرون اليوم وقد تقمصتكم روح الغضب بعد أن كان المقبور يتحدث عن روح النصر.
أولاد الخايبة.... تذكروا لوعة الأسى والألم الذي سببتموه لإمهاتكم، تلك اللواتي تعبن من البكاء والندب والعويل والشجن، تذكروا نحيبهن وحرقة قلوبهن على المذبوحين والمضيعين في لعبة السياسة القذرة والتي لم تجلب لكم ولهن ، غير خراب البيوت والسواد الذي بات يوشح الأحياء البائسة والمعدمة.أولاد الخايبة .... يامن يعسر عليكم الحصول على قميص جديد، أو حتى جوارب، أما آن الأوان أن تتلفتوا ذات اليمين والشمال ، لتعرفوا كيف يسير العالم وإلى أين يتجه؟ ولماذا لا تتساءلون عن الفقد الذي يقع على أم رؤوسكم أنتم لوحدكم لا سواكم!!!لماذا تجوعون بينما يشبع غيركم، لماذا تشاهدون وتتحسرون بينما يعيش الآخرون على هواهم، هل يعني هذا أن النهب والإنقضاض على الآخرين هو الحل، هل يعني هذا أن الإنخراط في بلايا السياسة هو الطريق الأمثل، وهل هي دعوة لترككم التفكير والمشاركة في صناعة الوطن، الذي يعيش مخاضه الأخطر؟!أولاد الخايبة أيها الأحبة ياأشقاء الروح دعوا عنكم الحماس السخين والتفتوا ولو لمرة واحدة، واحدة فقط في أعماركم من أجل التفكير الإيجابي.وكونوا في صميم قضية الوطن، من دون أن تكونوا أداة لتصفية الحسابات والإنشقاقات والتداعيات.

تورنتو