في ذات يوم منذ سنوات طويلة، حملتني رجلاي ألي إحدى قاعات السينما في القاهرة لمشاهدة أحد أفلام مهرجان السينما الذي كان معقودا فيها ذلك العام. كان الفيلم ينتمي إلى إحدى الدول العربية ومفترض بالتالي أن يكون ناطقا بالعربية، وكانت الترجمة على الشريط باللغة الفرنسية التي لم اكن اعرف منها في ذلك الوقت، وما زلت، غير كلمة الشانزليزية، وعلى الرغم من أنني عرفتها بالعافية إلا أنني حتى الآن لا اعرف ما إذا كانت اسم شخص أو مدينة أو محلات حلاقة ؟ ولان هذه الشانزليزية لم تـُذكر في الفيلم، ولان اللغة العربية (اللهجة) الناطق بها الفيلم غير مفهومة بالنسبة لي، فقد خرجت من ذلك الفيلم دون أن افهم أو اعرف من كلامه غير كلمة واحدة يتيمة فقط !! ولكن من سياق الفيلم فهمت انه يتحدث عن ثورة تلك الدولة، لان كل أحداث الفيلم كانت عبارة عن منازلات ومطاردات وتفجيرات وأحراش وجبال، وخُطـَبْ (لم تكن عصماء أو رنانة في ذلك الوقت، وأيضا
الهتافات والشعارات لم يكن قد تم اكتشافها بعد) لذلك لم تظهر هذه الأشياء في ذلك الفيلم على الرغم من أن الممثلين كانوا عربا (لزم هذا التنويه لكي لا يتشكك أحد في عروبتهم بسبب عدم وجود شعارات و هتافات !!). بقي أن أقول أن الكلمة الوحيدة اليتيمة التي فهمتها من ذلك الفيلم هي أن بطله اسمه، علي،... وبس. حالي مع ذلك الفيلم هو نفس حالي مع الكثير مما يـُكـتب في صحف الوقت الحالي بما فيها صحيفتنا المحببة إيلاف، إذ أنني كثيرا ما افتح على المقال أو الموضوع واقرأه من الأول إلى الآخر دون أن افهم منه شيئا، ثم أعيد القراءة مرة ثانية وثالثة وتكون النتيجة كما هي، وفي يعض الأحيان استعين بأحد الأصدقاء أو كلهم (الجمهور) لفك بعض الطلاسم، ولكن لا حياة لمن تنادي. ولا اعرف ما إذا كان عدم الفهم هذا سببه جهلي أم هو بسبب بعض الكتاب الذين يبدؤون كتابة المقال قبل أن يختاروا و يحددوا موضوعه، وبالتالي تكون كتابتهم عبارة عن لف ودوران،و حذلقة وفذلكة لا معنى لها، بحثا عن الموضوع الذي غالبا ما ينتهي المقال دون العثور عليه !! أيضا هناك من الكتاب مـَن يـُريد أن يطرق موضوعا ولكنه يخاف من طرح ذلك الموضوع (طبعا كلكم تعرفون ان أسباب الخوف عندنا كثيرة) وهذا ما يجعل كتابة ذلك الخائف عبارة عن لف ودوران حول الموضوع، وخروج ودخول، وطلوع ونزول، وكله كلام فارغ يحوم حول الحمى ولا يقترب منه، دعك من ان يقع فيه، وفي نهاية المقال تجد نفسك كقارئ أمام الغاز وفوازير تحتاج لمعاونة الأمم المتحدة لفك طلاسمها.
أما الكتاب المتخصصون في بعض الشئون فعليهم عند طرح أفكارهم في الصحف السيارة ان يستخدموا لغة بسيطة يفهمها القارئ العادي ولا يقحمونا بمصطلحاتهم التي لا
نفقه منها شيئا، وعليهم توفير تلك المصطلحات لخناقاتهم مع بعضهم البعض،أو لتلاميذهم في أماكن التعليم. ولكن المصيبة الأكبر هي في أولئك الذين يزعمون بأنهم متخصصون في أمر ما، بعد ان يكونوا قد حفظوا بعض مصطلحات ذلك الأمر الـ (ما) دون ان يفهموا معناها، لذلك تكون كتاباتهم غير مفهومة للقارئ لأنها غير مفهومة بالنسبة لمن كتبها وفاقد الشيء لا يعطيه.
- آخر تحديث :















التعليقات