يمكن أن يتم أعتباره أطرف سبب لعملية خطف تقوم بها جماعة أرهابية تنتحل أسم الدين الأسلامي في عملها، كما يمكن أن تكون الطلبات التي طلبتها المجموعة من التزام الجمهورية الفرنسية بعدم حظر الحجاب الأسلامي في قوانينها سابقة لم تقدم عليها أية مجموعة تستعمل الخطف كوسيلة للأبتزاز.
فقد عرفنا أن مجموعات من الأشخاص جميعهم يحملون اسماء اسلامية ويتبرقعون بآيات قرآنية ويحملون كتاب الله، تقدم على أحتجاز وخطف مواطنين أبرياء مسلمين وغير مسلمين وتحاول الضغط على مراجعهم بالتهديد بقتلهم أو ذبحهم نحراً وجز رقابهم عن أجسادهم بما أشتهرت به مجموعات متطرفة.
وقد لجأت بعض هذه المجموعات الى أعتماد طلب مكافآت نقدية من مرجع المخطوف كوسيلة للحصول على الربح غير المشروع ، كما لجأت بعض المجموعات الى الدخول في حرب الشركات فلجأت الى خطف بعض منتسبي شركة بتحريض من غريمتها أو منافستها من الشركات العاملة في العراق، والطلب منها مغادرة العراق وعدم العمل في أعماره أو المشاركة بالمشاريع لبناء العراق الذي أمعن النظام البائد في خرابه، وهذا العمل ليس لوجه الله وليس لسبب مقدس او فقهي وأنما بسبب الحصول على مغانم مادية من الشركة التي تصر على البقاء والمشاركة دون الأخرى.
كما لجأت بعض المجموعات المتطرفة الى خطف مواطنين مدنيين والضغط على دولهم لسحب قواتها المشاركة في القوات متعددة الجنسية في العراق، غير عابئة بالعلاقة العسكرية والسياسية لهذه الدول ضمن اتفاقاتها أو معاهداتها وعدم جنوحها لتلبية طلبات المجموعة مما يؤدي الى ذبح المواطن من قبل مجموعات تبرقعت بأسم الأسلام ونشرت عملية الذبح في قنوات وصفحات أنترنيتية لغرض أظهار الدين الأسلامي بشكل بشع وتلطيخ سمعته والتركيز على جانب باطل من جوانب الديانة الأسلامية في لجوء هذه المجموعات المختلة عقلياً الى الذبح وفصل الرقبة عن الجسد.
كما لجأت بعض المجموعات الى خطف الشرطة العراقية أو بعض المترجمين العراقيين ممن لم يجدوا عملأ لأعالة عوائلهم في هذا الزمن سوى القيام بهذا العمل، وبناء على بث أقنية فضائية تخصصت في نشر طلبات هذه المجموعة وأقرنتها بطلبات بأسم الدين الأسلامي وأتخذت من نفسها أسماء مستلة من الاسلام، كجيش محمد وكتائب الأقصى وجيش المهدي وابو فحص والمجاهدين وغضب الله وثوار الاسلام وما الى ذلك من الأسماء التي ظهرت لنا في يافطات سوداء علقت في ظهور المجموعة وهي تصور أفلامها وأرتداء شخوصها اللثام ووجود الأسير أمامهم.
ومسألة الخطف التي لجأت اليها بعض العصابات والمجرمين في ترويع العوائل العراقية بخطف أطفالها وبناتها ومساومة اهاليهم على مبالغ لأطلاق سراحهم، عملية جديدة على المجتمع العراقي، وهي لها أمتداد ضمن عمليات الخطف التي تقوم بها الأجهزة الآمنية في العهد الصدامي الأغبر، وهي عمليات ترفضها القيم والأعراف والأخلاق والشهامة العراقية بالنظر لما تكتنفها من خسة ونذالة وترويع وأبتزاز رخيص للناس.
طرافة الخطف ومطالبة الدول أن تكون وفق مشيئة الخاطفين وأن يتم الأستجابة لمطالبهم بتطويع سياسة بلد المخطوف وفق مايريد الخاطف، سيلجأ مجموعات أخرى أن تطلب من دول أن تعتنق الأسلام جبراً أو أن يتم أقالة رئيسها المنتخب لأن المجموعة لاتتقبل شكله أو منهجه السياسي.
طرافة الخطف في أن يكون العالم عبارة عن رغبة في عقول الخاطفين، دون أن نقول أن الأشخاص القائمين بهذا العمل الأجرامي يرتكبون جرائم يندى لها الجبين، فهم بالأضافة الى أرتكابهم بأسم المقاصد النبيلة جرائم لايعفيهم من ارتكابها القانون، وهم يرتكبون هذه الجرائم أنما يسيئون الى الدين الأسلامي الحنيف دين السلام والمحبة والذي لم يخولهم أو يأمرهم بالخطف.
بالأضافة الى أن المعاهدات والقوانين الدولية وحقوق النسان قد شخصت هذه الأعمال من مجموعة الأعمال الأرهابية التي تقدم عليها الزمر المعادية لحق الأنسان في الحياة وكرامته وأنسانيته، وجميع أمم الأرض تعمل من اجل محاربة هذا الفكر الأرهابي وتعمل من اجل القضاء عليه وعدم منحه الحماية أو العطف، فيصبح بائساً ومنبوذاً من جميع البشر.
والطلب الذي تقدمت به مجموعة من الذين قاموا بخطف مواطنين فرنسيين وتهديد الدولة الفرنسية بأن يتم ذبحهما في حال عدم موافقة فرنسا على بقاء الحجاب الأسلامي في أرضها ورطة مزدوجة.
الأولى أن الجميع يعرف أن فرنسا دولة وبها برلمان وأحزاب وهي من تقرر سياستها ويعتقد الجميع أن الأمر من الصعوبة في أن ترضخ دولة لتعديل سياستها بتهديد من قبل مجموعة من الخاطفين، فأن فرنسا لن تقدم لاعلى ألغاء سياستها تجاه الحجاب ولن تقدم على خطف أثنان من المسلمين الساكنين في ارضها لتبادلهم مع مواطنيها أو تقوم بذبحهم أذا اقدمت المجموعة على قتل الصحافيين.
فأن أقدمت المجموعة على قتل المواطنين الفرنسيين فأنها سترتكب جريمة بحق جميع المسلمين في الأرض، وأساءة بالغة للشريعة وللقيم السماوية، واساءة لعلماء الدين ومن يؤمن بالأسلام بحق كدين بشري يدعو للسلام والمحبة والمجادلة بالتي هي أحسن.
كما أنها تشوية بشع لوجة الأسلام الحضاري والتعايش الديني بين الناس، وتجسيد للعقلية البائدة والمتخلفة التي تتسم بها عقليات تعتقد انها تقوم بدور لها في تجسيد قيم الأسلام وهي تسيء اكثر من اعداء الأسلام لهذا الدين.
ووسيلة الخطف لاتنم عن رجولة وأنما تدل كل الوقائع على خبث وجبن الجناة، فهم لايكشفون وجوههم خوفاً من أفتضاح أمرهم وملاحقتهم من قبل مجتمعاتهم، وهم يعمدون الى تقييد العزل من الأبرياء وتنفيذ جريمتهم دون مقاومة وبما نسمية في العراق ( ولية المخانيث ) حين يتجمع العديد من الرجال على رجل أعزل وواحد لينتصروا عليه، وهم يتسترون تحت واجهات دينية لأغراض دنيوية، وهم بعد كل هذا لن يحققوا أهدافهم بعد أن ينفذوا جريمتهم، كما أن هذه الوسائل يتم الصاقها بشعوبنا المتخلفة فقط فتقدم عليها مجموعات تتصف بالخلل في العقل والذهنية، وتتصف بكونها من غير الأسوياء في المجتمع لأنها ترتكب جريمتها بدم بارد وتتلذذ في تصوير عملية القتل لأشاعة الرعب والخوف بين الناس، بالأضافة الى أشاعة روح الحقد والسخط والكراهية بين البشر.
ومن أطرف ما نسمع عن الخاطفين كونهم يمارسون فعلتهم في العراق وكون الوسطاء معهم متخصصين في هذه القضايا ومعروفة أسماؤهم وأعمالهم وربما عمولتهم.
ومن اخس ما وصلت اليه الوسائل المنحرفة في العمل السياسي يتجسد في عمليات خطف الناس الأبرياء والحكم عليهم بالموت ذبحاً أو بأطلاق النار على رؤوسهم وألقاء جثثهم في أماكن غير مأهولة، ومن أتفه ما أتسمت به وسائل المجموعات المنحرفة في اللجوء الى مقايضة الدول بمواطنيها لمعرفتها بأن الأنسان له كيان محترم ومهم في هذه الدول، مما يعني انها لاتعير قيمة للأنسان ولالقدسيته في الخلق وكون الله عز وجل من منحه الحياة، ولن يتم أنتزاع الحياة من الأنسان الا لتنفيذ حكم قضائي بات ومن جهات قضائية مختصة.
ماتقوم به هذه المجموعات يدلل على مستوى الأنحطاط الأجتماعي والقيم المتخلفة والبائدة التي أستطاع النظام الصدامي أن ينشرها ويبذر بذورها في المجتمع العراقي، فهو الذي سمم الأجواء وبعثر القيم، وهو الذي شوه العلاقات الأجتماعية وخرب منظومة القيم الأجتماعية، وفوق كل هذا فأن السلطة البائدة هي أول من أستعمل الدين كواجهة وستار تتبرقع به في محاربة خصومها ومعارضيها.
العلاج بالخطف وسيلة لاترتقي لمستوى العقل الأنساني، كما انها لاتجد ترحيباً وقبولاً من المجتمعات الأنسانية، أضافة الى كون الأسلام يرفضها ويحاربها، ولو تصورنا الأمر معكوساً فقد كان صدام البائد يقبض على عائلة المعارض كرهائن لحين تسليم المعارض نفسه أو موافقته بالعمل في أجهزة المخابرات الصدامية أو تخلية عن العمل المعارض أو تغيير موقفه السياسي، وهذا الطريق من الأساليب الخسيسة التي نهجتها الأجهزة الأمنية الصدامية.
ومهما تكن المقاصد والأهداف في عمليات الخطف فأنها جريمة يطيل القانون مرتكبها المباشر ومن يقدم على مساعدة الجناة ومن يقوم بأيواء الجناة ومن يقوم بتصوير الجناة ومن يقوم ببث الأشرطة الصورية التي تمكن الجناة من ترويع الناس، وهانحن نشاهد القنوات تكرر بث الأشرطة أكثر من مرة بأعتبارها مساهمة فعالة في أيصال صوت الخاطفين والجناة ولذا فهي شريك ومساهم ويطيلها القانون في هذا العمل الخسيس.
- آخر تحديث :
















التعليقات