قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

(ملاحظات في ضوء تجربة شخصية )

ما يزال القائمون على الإعلام الأميركي الناطق باللغة العربية ( وأعني بالتحديد " راديو سوا " وشقيقته " فضائية الحرة " ) ينظرون إلى الشارع العربي على أنه معاق عقليا، أو أنه ليس أكثر من قطيع من الخراف الضالة التي تحتاج إلى الإرشاد والتوجيه صوب الطريق القويم، حيث يتعاطون معه إخباريا بأسلوب التهريج الذي يسود الساحة الاعلامية العربية حاليا. وقد وصل الأمر ـ بكل أسف ـ إلى حد بتنا نرى وسائل إعلام عربية مشهود لها بالكفاءة والحرفية العالية، مثل صحيفة " الشرق الاوسط "، تنجرف في بعض الاحيان الى هذا الدرك.
ليس هذا الكلام دون مناسبة. ومناسبته أن صحيفة " الشرق الاوسط " صدّرت عددها ليوم أمس ( 2/1/2005) بمانشيت عريض لخبر مفاده ان قناة " الحرة " ستبث شريط فيديو يظهر لقاء تم بين محمد جاسم العلي، المدير العام السابق لقناة " الجزيرة "، ونجل الديكتاتور العراقي السابق عدي صدام حسين. ولم تكتف الصحيفة، التي أكن لها كامل الاحترام ولا اعلم كيف وقعت بهذا الفخ، بهذا الأمر ؛ بل ضمنت خبرها سردا كاملا لتفاصيل التقرير الصحفي المزمع بثه يوم الخميس المقبل من قبل القناة المذكورة، بما في ذلك التسمية التي أطلقها عدي على أحمد منصور في سياق حديثه مع جاسم العلي ( " الولد منصور بلا حدود" )، وتفاصيل الحديث " الحميمي " بين عدي والكاتبة السورية حميدة نعنع، وقصة فيصل القاسم مع العراقيين، التي تجري استعادتها في هذا التقرير أيضا... إلخ.
دون الدخول في تفاصيل الشريط ومدى فائدته من عدمها... أود أن أنبه الى نقطة تغيب عن أذهان معظم الإعلاميين العرب، سواء منهم العاملون في الوسائل الاعلامية العربية او الأجنبية، وهي أن الاعلام وسيلة لمخاطبة المجتمع وليس ساحة للاقتناص من الوسيلة المنافسة أو قنصها. فـ "الحرب"، إن كان هناك ما يستوجب إشعال حرب في هذا الميدان، كان من المفترض أن تدور بين التيار المؤيد للتغيير والتحديث والانفتاح والحرية من جهة، والتيار المؤيد للديكتاتورية وكتاب البلاط وأبواقهم من جهة أخرى. أما الآن فإن جهابذة الاعلام لدينا يمسخون القضية عبر تحويل الفضائيات للردح الاعلامي ونشر الغسيل بهدف القضاء على قناة إخبارية ، أقل ما يقال فيها أنها محترفة أكثر من جميع القنوات العربية الأخرى، عبر إثارة المهاترات والضجيج من حولها. وكان ذلك في المحصلة فرصة لإفادتها أكثر من كونه مضرّة لسمعتها عند الشارع العربي الذي كان يجب ان يتحول إلى أولوية بالنسبة لكافة وسائل الاعلام المتناحرة.
ومن هذا المنطلق اليكم هذه المقارنة البسيطة التي تشير الى مدى الهوة العميقة التي تفصل بين شريحة المفكرين والمثقفين والاعلاميين العرب الذين يسمون انفسهم بالليبراليين والاصلاحيين والمطالبين بالتغيير من جهة، وبين الشارع العربي المفترض أن رسالتهم " المقدسة " تتلخص بتخليصه من الغوغاء والدهماء الذين يحتلون عيونه وآذانه وأدمغته و يأخذون برقابه.
من وجهة نظر وسائل الاعلام العربية وشريحة واسعة من المفكرين والمثقفين والإعلاميين العرب المحسوبين على الغرب والولايات المتحدة بالخصوص، تعتبر قناة "الجزيرة" منبر الارهاب في العالم، وقناة للمجرمين والانظمة الديكتاتورية العربية واجهزة استخباراتها، ولجميع الأصوليات، اليميني منها واليساري. بينما هي،من وجهة نظر الشارع العربي نفسه، أو أغلبيته الساحقة، الوسيلة الاعلامية العربية الوحيدة التي تعبرعن نبضه وهواجسه في مواجهة ما يسميها بأشرس حملة صليبية يواجهها في تاريخه.
في المقابل، عول مؤيدو التيار الاصلاحي، وأنا من ضمنهم، على قناة " الحرة " وراديو " سوا " واعتبروهما منبرا حرا للتغيير. إلا أن الشارع العربي، وطبقا للعديد من استطلاعات الرأي والأبحاث التي أجريت ( وبعضها من قبل الإدارة الأميركية نفسها ) لا يرى فيهما إلا أداة لتجهيله والقضاء على باقي ما تبقى من مبادئه و إيمانه. ويسوّق المؤيدون لـ" لحرة " فكرة ساذجة مفادها أن القناة فسحة الحرية المفقودة في العالم العربي. أما معارضوها فلا يرون فيها أكثر من وكر للخونة وعملاء السي اي ايه والموساد الراكضين وراء المال والغرين كارد Green Card!!
وبين المؤيد والمعارض لهذه القناة أو تلك، ومحاولة التعاقد مع من يدفع أكثر، تم تفريغ العمل الاعلامي من مضمونه ليصل الى أدنى درجات الحرفية والمهنية، وليتم حصر أولوياته بإسقاط هذه الوسيلة الإعلامية المنافسة أو تلك بوسيلة اعلامية منافسة أخرى. والواقع أنه لولا سخافة وتهافت أهداف الوسائل الاعلامية الاخرى، لما استطاعت هذه تجاوز مكانة الوسيلة الاعلامية الموجهة التي تقتصر على الشريحة التي تعبر عن ارائها ومواقفها. وإذا أردنا نموذجا مغايرا، ما علينا سوى أن نأخذ الإعلام الأميركي نفسه. فمثلا، وعلى الرغم من نجاح قناة فوكس نيوز الأميركية الموجهة، إلا أنها لم تستطع التأثير على نجاح الوسائل الاعلامية الاخرى مثل CNNو ABC وغيرهما، لأن أساس الاعلام التنافس في اقتناص الخبر والسبق الصحفي الحقيقي، وتزويد الجمهور بالمعلومات الصحيحة وغيرها مما بات معروفا للجميع، وليس نشر غسيل بعضنا البعض، سواء الوسخ منه أو حتى النظيف !
الشارع العربي يهمه سعر رغيف الخبز وجالون البنزين، ولا يهمه اذا كان محمد جاسم العلي التقى بعدي صدام حسين أم لا. فالاثنان أصبحا، من وجهة نظر المواطن العربي، جزءا من أرشيف التاريخ الذي قد يلتهمه العت والكنعكبوت والفئران قبل أن يقرأه أحد، خصوص في مجتمعات مثقوبة الذاكرة نسبة الأمية فيها أكثر من خمسين بالمئة ونسبة الجوعى ما يفوق ذلك بكثير. وبالنسبة لهذا المواطن فإن همه الأول الآن هو ما آلت اليه أمور الشعب العراقي، والتساؤل عما إذا كان إسقاط النظام الديكتاتوري ذا فائدة فعلا، وكيف سيستفيد جهابذة حقوق الانسان ودعاة الديمقراطية العرب من هذه اللحظة التاريخية لاقتناص الفرصة وإحداث التغيير في دولهم.
الشارع العربي لا يهمه حتى لو كان صدام هو الممول الوحيد لقناة الجزيرة. لأن مواطنه يعرف ويرى كيف كان الغرب نفسه يعامل صدام حسين عندما كان حليفه. هذا أولا، أما ثانيا، فإن الجزيرة نفسها تداركت هذا الأمر بعزل مديرها العام المعني حالما بدأ الحديث عن القضية، وقامت بتعيين آخر (وضاح خنفر ) لا علاقة له بالبعثيين، سواء المنقرض منهم أو الذي هو في طريق الانقراض عند الجيران !! كما أن الإشارة الى أحمد منصور، والحرص على إيراد تسمية عدي له بـ " الولد منصور بلا حدود " يعتبر سخيفا لدرجة لا تصدق. وفيما يتعلق بفيصل القاسم، فإني أعتقد بأنه لو كانت الأوضاع قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكانت " الحرة " قائمة آنذاك، واتصل مكتب صدام حسين بالقائمين عليها، وفي مقدمتهم موفق حرب نفسه، لتنسيق لقاء مع صدام، لما توانى هذا " الحرب " عن التوجه بنفسه الى بغداد وإجراء الحوار مع الطاغية صدام حسين، حتى وإن كان حوارا سخيفا وتافها على غرار ذاك الذي أجراه مع الرئيس بوش وافتتح به بث محطته، وأصبح من بعده فضيحة.. حتى إذا ما قيس بمعايير مستويات ومؤهلات طلاب كليات الإعلام المبتدئين في جامعات الأنظمة الشمولية ! وإذا أردنا المضي في القول يمكننا التأكيد على حقيقة أنه ما من صحفي عربي تقريبا إلا وتتملكه، في بعض الأحيان على الأقل، رغبة العمل مع " الجزيرة ". ولست أستثني نفسي من ذلك. وقد كنت بالفعل، صيف العام الماضي، سأصبح من كوادرها لو أن العرض المادي الذي قدموه لي، ودعوني أقولها بصراحة، كان مناسبا لتجربتي وخبرتي ومؤهلاتي ودراستي. وما ذلك إلا لأن " الجزيرة "، ورغم كل ما يقال عنها والنعوت والاتهامات التي ترجم بها، هي على قدر من المهنية والحرفية ما لم تستطع يلوغه أية فضائية عربية منافسة. وربما سيكون الزمن الذي تستطيع فيه إحدى هذه الفضائيات منافسة " الجزيرة " بعيدا وبعيدا جدا.. إذا ما أخذنا بعين الاعتبار " البلاوي المصبّرة " التي نراها اليوم !!
على أي حال، إن الشارع العربي، وبافتراض أن الإدارة الاميركية مهتمة حقا بمواجهة احتياجاته ( لكسب المعركة طبعا)، جدير بقناة أكثر جدية واحتراما له ولنفسها من قناة " الحرة ". فهو معني بالكشف عن قضايا الفساد في بلاده ومواجهة المفسدين، وهو ما لم تتجرأ " الحرة " بعد على القيام به، وربما لن تتجرأ على هذا ولن تكون لها رغبة في ذلك يوما ما. كما يهم الشارع العربي أن يزاح الستار عن انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكب بحقه. وفي هذا المجال نرى أن "الجزيرة " هي التي حققت إنجازات تحتسب لها في هذا المجال، بدءا بالمقابلة التي أجراها " الولد" أحمد منصور نفسه مع الناشط السوري في مجال حقوق الانسان نزار نيوف فور خروجه من غياهب سجون السلطة في بلاده بعد ما يقارب العشر سنوات من الاعتقال، والتي اعتبرها المفكر عبد الرزاق عيد " حدثا وطنيا " في سورية ؛ وليس انتهاء بالحلقة الرائعة التي أعدها أسعد طه قبل أيام في برنامجه " يحكى أن " حول المختطفين في المملكة المغربية. ولكم كنت أتمنى أن تعج " الحرة " بـ " أولاد" من طينة أحمد منصور وأسعد طه بدلا من المراهقين و إعلاميي سقط المتاع الذين يعلم الله وحده من أين يأتون بهم ومن أين تخرجوا... إذا تناسينا " كليات إعلام " أوري لوبراني منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان سابقا !!!

نشير هنا إلى أن إجراء مقابلة صحفية مع أسامة بن لادن، وهو ما ينظر إليه اليوم على أنه" عورة " الجزيرة، أو الكشف عن عن فضيحة، سواء أكانت أخلاقية أو مالية أو اجتماعية، لا يمكن اعتباره ـ وفق المعايير الصحفية التي درسناها في كليات الصحافة ويعرفها الجميع ـ إلا سبقا صحفيا. هذا بينما يعتبر نشر غسيل أبناء الكار الواحد مجرد شكل من أشكال ممارسة الصحافة الصفراء او الإثارة،لا اكثر. تماما كما يعتبر إجراء مقابلة مع الرئيس بوش أو وزير الخارجية كولن باول من قبل وسيلة إعلامية أميركية مجرد مقابلة روتينية كالتي تجريها اي وسيلة اعلام رسمية في احدى الدول العربية مع زعيم تلك الدولة، خاصة اذا ما تطرقت المقابلة فقط الى القضايا المفصلية بصورة عامة ولم تتضمن إعلانا أو تصريحا او موقفا محددا منها ( وأعني هنا بالتحديد المقابلة / الفضيحة التي أجراها موفق حرب مع جورج بوش وأشرت إليها أعلاه ).
أخيرا، وبالانطلاق من تجربتي الشخصية البحتة مع المؤسسة الاميركية التي كنت أنا شخصيا أعول عليها الكثير، أستطيع أن أجزم بأن أي صحفي، سواء في " الجزيرة الارهابية" او في أي مؤسسة إعلامية أخرى في العالم تحترم نفسها.. أو حتى في تلك التي لا تحترم نفسها ولا نفوس غيرها، لم يواجه ما واجهته مع راديو " سوا" ـ الشقيق التوأم لقناة " الحرة ". ففي الوقت الذي أقامت "الجزيرة " الدنيا ولم تقعدها بعد بسبب اعتقال السلطات الاسبانية للصحفي تيسير علوني وإغلاق مكتبها في بغداد ( وهذا حقها ويسجل لها لا عليها)، وإقدامها على نقل كافة العاملين فيه الى المركز الرئيسي في الدوحة ( وليس رميهم في الشوارع)، أفاجأ، أنا انتصار العزيزي المحررة الرئيسية للأخبار في الإذاعة، ولدى توجهي الى مكان عملي في مركز راديو " سوا" في مدينة دبي للاعلام، بأن كتاب فصلي من عملي ينتظرني مع رجل الأمن الذي منعني من الدخول الى المركز... هكذا دون سابق إنذار. ولم تتوقف الإستهانة بكرامتي كصحفية وكانسانة عند هذا الحد، بل تعدته الى حد أن أمر فصلي، وشطب اسمي حتى من قائمة البريد الإلكتروني للمؤسسة، جاءا من أحد الأوكار في واشنطن منتصف الليل، تماما كما تعمل الخفافيش. ولدى مراجعة المسؤول عن إذاعة "سوا " في واشنطن، دانيال ناصيف، خريج " كلية أوري لوبراني للإعلام "، كما يسمونه في بيروت، كانت إجابته على طريقة أولاد الأزقة والزعران :( إحنا بنكحش العالم) !! وللذي لا يفهم معنى العبارة نشرحها له على أنها(نحن نطرد الناس [ تماما كما تفعل شلل البلطجة ]). وحين تعرفون السبب يبطل لديكم العجب وتترحمون حتى على الإذاعات التي تديرها عصابات ومافيات الأنظمة الشمولية. إذ حين فتشنا عن السبب اكتشفنا أنه ارتباطي بالناشط الحقوقي والصحفي السوري نزار نيوف ( الحاصل على أكثر من عشر جوائز إقليمية ودولية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الصحافة، منها جائزة اليونيسكو لحرية الصحافة للعام 2000، والمتهم في بلاده، سواء من قبل السلطة أم المعارضة، بأنه يروج للديمقراطية الأميركية ) !! وإذا أردتم مزيدا من بهجة الحصول على معرفة حقيقة ما يجري في سراديب الديمقراطية هذه وأقبية حقوق الإنسان تلك، أو بهجة " التسلية " إن شئتم، يمكن التفصيل كما يلي :
حين ارتبطت بالشخص المذكور بلغ موفق حرب الخبر، فكانت ردة فعلته ـ حسب أحد العاملين معه في واشنطن ـ أن " ضوّا راسه " ( يعني : فقد صوابه )، في الوقت الذي اعتبر فيه " وصيفه " دانييل ناصيف أن " زوجي (نزار) يوتر العلاقات السورية الأميركية " !! والأمر، بكل بساطة، لأن نزار سبق له قبل ذلك أن نصح الخارجية الأميركية ـ بعد أن طلبوا منه إعداد تقرير مهني عن أداء " سوا " و " الحرة " ـ بإقفال المحطتين كلتيهما على اعتبار أنهما مجرد " تنويع على محطات الميليشيات اللبنانية التي عرفها اللبنانيون أثناء الحرب الأهلية " ! ولم يكن يدري أن الخارجية الأميركية التي تشرف على المحطتين، ومعهما السي آي إيه، قد أصبحتا " قيادة قطرية لحزب البعث السوري " !! وكان من الطبيعي أن " تضوّي رؤوسهم " ويفقدوا صوابهم حين عرفوا أني اقترنت بكاتب التقرير الذي لم يأخذ به " يعثيو كولن باول وجورج تينت " !! واستمر ضغطهم الانتقامي عليّ بالتصاعد إلى أن قام أحد زملائنا في الإذاعة قبل عدة أسابيع، وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بنشر خبر تضمن محتوى تقرير عن اكتشاف ثلاثة أماكن اعتقال سرية في سورية ووجود العشرات من المفقودين اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين فيها ممن كان يظن أنهم في عداد الأموات. وكان هذا التقرير حصيلة جهد تحقيقي قامت به منظمة سورية للدفاع عن حقوق الإنسان كان يعمل معها نزار قبل اعتزاله العمل العام مؤخرا لأسباب صحية، هي " المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " !! هذا مع العلم بأن الخبر أذيع في الوقت الذي كنت فيه أقضي إجازتي الأسبوعية. بمعنى أنني لا أتحمل مسؤولية بثه، رغم أن المسؤولية عن بثه تشرف أي صحفي، خصوصا إذا كان يعمل في إذاعة تدعي ـ ولو كذبا على طريقة راديو " سوا" وشقيقته " الحرة" ـ بأنها معنية بترويج قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط . لكن الحقيقة يجب أن تقال.
ما إن سمع موفق حرب ووصيفه بالأمر حتى أوعزا بوقف إذاعته فورا وحذفه عن موقع الإنترنت الخاص بالإذاعة، مع المقابلة التي أجروها مع الصحفي السوري مازن ياغي حول الموضوع، والذي يعمل مع المنظمة المذكورة. وذلك لأن الأمر " يزعج بشار الأسد " و " الرفاق البعثيون في الخارجية الأميركية لا يريدون إزعاج سيادة الرئيس الابن، لأن حماية حدود العراق بحاجة لرئيس مرتاح البال من فضائح الاعتقال والديمقراطية وحقوق الإنسان وآلاف المفقودين "! وهناك من أكد بأن سعادة المدير والوصيف تلقيا مكالمة من السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى " يأمرهما " فيها بوقف بث الخبر !! وبعد ساعتين فقط جاء أمر فصلي رغم أنني كنت في البيت، وكنت آخر من يعلم بالقضية !
فهل عرفتم الآن لماذا " الجزيرة " قناة إرهابية وبأي طريقة تحرض على الإرهاب، و لماذا " الحرة " قناة ليبرالية وبأي وسيلة تروج لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن المثل القائل : تجوع " الحرة" ولا تأكل بثدييها ليس صحيحا دائما ؟؟!!

[email protected]

كاتبة المقال صحفية أردنية وباحثة أكاديمية في شؤون المفاوضات الديبلوماسية العربية ـ الإسرائيلية.