قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في حال عدم وجود القوات المسلحة وأجهزة الأمن الداخلي في العراق بعد حلها أن تقوم قوات الأحتلال بالمحافظة على الأمن، وهو ما تمليه عليها نصوص معاهدة جنيف والذي هو من ابسط مايستوجب على المكحتل القيام به. ومنذ اللحظات الأولى لأحتلال العراق بادر الحاكم المدني الى أتخاذ كل التدابير التي تلغي وجود جميع مظاهر الأمن وشرطة المرور والقوات المسلحة، وتولي القيادة الميدانية للقوات الأمريكية ومعها القوات المتعددة الجنسية بمعاونتها للسيطرة على الأمن.
ومنذ اللحظات الأولى لدخول القوات الأجنبية الى الأرض العراقية، وبالنظر للكراهية والتباعد الفعلي بين سلطة صدام البائد وبين الجماهير العراقية الغارقة في ظلمها وأحزانها، لم تجد تلك القوات المقاومة الحقيقية المفترضة في احتلال بلد مثل العراق.
وتوزعت هذه القوات على المدن والقصبات ليس لحراستها وأنما بقيت تستعرض نفسها، وتستفز أهلها وتنكل بالأبرياء منهم، وتستمع للأخباريات العديدة لتعتقل الأبرياء وتحتجز العديد من العراقيين، وتستعمل معهم الأساليب التي ينكرها حتى قانون اصول المحاكمات العراقي في التحقيق.
ويبدو أن التعمد واضحاً في أصرار القيادة الأمريكية متمثلة بالحاكم المدني أن يبقي عملية السيطرة على الأمن في العراق بطيئة وغير فاعلة وغير معقولة، أذ بقي الشارع العراقي أسير نزعات الثأر والعلاقات العشائرية والتصرفات الكيفية، وظهر الانفلات واضح المعالم من خلال حيازة كل مواطن على عدد من قطع السلاح لحماية نفسه، أو لتطبيق القانون في كل قضية وفق مايتصوره حامل السلاح وليس وفق مفهوم القانون الحقيقي.
كما صارت المتاجرة بالسلاح ونقل السلاح نمن منطقة الى أخرى ظاهرة أعتيادية لم تعرها قوات الأحتلال اي أهمية، وبقيت الحدود العراقية سائبة بأمكان أي مواطن سيان أن كان عربياً أو اجنبياً أو عراقياً بأدخال مايشاء من الأسلحة وأطنان المتفجرات دون مسائلة قانونية أو قيود تحدد من حركته ونشاطه.
وإزاء عمليات تطوع خجولة لتشكيل الشرطة الوطنية لاتتناسب مع حجم العمليات الأرهابية التي تقوم بها المجموعات التي أطلق صدام البائد سراحها من السجن وألغاء أحكامها الطويلة والثقيلة بعد أدانتها بأحكام قضائية لتقوم بتشكيل عصابات منظمة تستغل الظرف والواقع المزري الذي يمر به العراق.
ومع التطوع البطيء والهامشي والذي تتخلله العديد من السلبيات والشروخ، بدأت معالم تشكيل جهاز لايملك العدد ولايسمح له بأن يتسلح بالسلاح المتكافيء مع أسلحة المجرمين وليس له من وسائل الأتصال والتقنية الحديثة مايملكة أي خارج على القانون، فباتت هذه الأجهزة تحت رحمة مجموعات الأرهاب والجريمة، التي فتكت بها وأظهرت سطوتها ونشاطها قاسياً من خلال أرتكاب بعض الجرائم ضد الشرطة وأمام الناس دون أن ترد القوات المحتلة أو تلتزم فعلياً في أسناد هذه البذرة الوطنية، حيث كانت قوات الأحتلال قد أبقت الملف الأمني وقضية الأنتساب الى الشرطة الوطنية بيدها، مما مكن العديد من المندسين والعاملين مع تنظيمات الجريمة والأرهاب أن يندس وسط هذا التجمع ويتحايل على الأمريكان لينتسب الى الشرطة الوطنية ويوظف نفسه كدليل ومخبر وسط مجاميع الشرطة نفسها.
وحين بدأت مجموعات الأرهاب ترصد قوات الشرطة الوطنية وتفتك بها، لم تقدم القوات المحتلة على تعزيز قوات الشرطة وأسنادها وتسليحها ومنحها القوة التي تمكنها من المواجهة المسلحة للسيطرة على الشارع أمنياً.
كانت مجموعات الأرهاب تسيطر على شارع حيفاً، ولم تكن الحكومة قادرة على أن تدخل الشارع لقتال ليس فقط مجموعات الأرهاب والتطرف، وانما أنضم اليهم مجموعات ذيول صدام من رجال الأمن والمخابرات السابقين والذين وجدوا خلاصهم في الألتحاق بهذه المجموعات، ولم تستطيع الشرطة الوطنية ولاقوات الأحتلال أن تسيطر على شارع حيفا بشكل حقيقي أو ان تنهي حالة الأ،فلات الأمني فيه، مع أن قوات الأحتلال تعرف حقاً مصدر ومكمن وقيادة هذه المجموعات.
وحين بدأت أعداد الأرهابيين والمتطرفين العرب التوافد على الأرض العراقية، فلم يكن ذلك الأمر دون علم قوات الاحتلال، ويؤكد هذا الأمر بشكل غير مباشر ماصرح به وزير الداخلية السابق من كون الحاكم المدني بول بريمر كان يعارض أي تقييد لحرية وحركة هؤلاء الوافدين.
وحين وجد المتطرفين في مدينة الفلوجة مرتعاً وأرضاً مناسبة لتواجدهم وأعتبارها مركزاً لأنطلاق عملياتهم اليومية في التفجيرات والاغتيال، كانت قوات الأ؛تلال تعرف هذه الحقيقة وتشاهدهم وهم يمرون بسياراتهم المفخخة من وسط دورياتهم ونقاط تفتيشهم.
ولما أزداد عدد المتواجدين في منطقة الفلوجة على الحد المعقول، وكثرت معه أعداد عمليات الأغتيالات اليومية في مناطق عديدة من العراق، وعودة القتلة بسياراتهم عودة مريحة ومعهم سلاحهم، وبالنظر للتحالف غير المقدس الذي صار بين قوى الأرهاب والتطرف وبين قوى البعثيين وأجهزة الأمن والمخابرات السابق في منطقة سكنية مثل الفلوجة، وتوظيف ورشاتها وبيوتها من أجل خدمة الهدف الأرهابي في أشاعة الموت اليومي بين العراقيين وتخريب بنائهم ومستقبلهم.
وبالرغم من الهجمة الشرسة وغير المتكافئة بين قوى الأحتلال والأرهاب في مدينة الفلوجة والتي كان فيها الناس من المدنيين الحطب والوقود والضحية بين الطرفين، وبعد حرب مدمرة زعمت القوات الأمريكية أنها استطاعت تحرير المدينة من قبضة الأرهاب، وحررتها حقاً ولكن بعد أن أحالت المدينة الى خراب.
والحقيقة انها قتلت أعداد كبيرة من الأرهابيين والمتطرفين العرب في بيوت وأوكار المدينة لكنها لم تستطع أن تحدد حركتهم أو المنافذ التي يمكن أن يتسللوا وينفذوا منها، وفي هذا الأمر غرابة وتساؤل عن قدرة القوى العظمى المتمثلة بالقوات الأمريكية التي لم تستطع أن تنهي قدرة مجموعات فردية متسلحة بأبسط الأسلحة التقليدية ومتحددة ضمن رقعة جغرافية واحدة بقصد أو دون قصد ؟
باتت أسئلة كثيرة تلح على المواطن العراقي لايقتنع بأجاباتها المتعددة من اطراف سياسية ومحللين باتوا يملأون الشاشات الفضائية والصحف، الأسئلة تكمن في أسباب عدم تمكن الولايات المتحدة الأمريكية القضاء كلياً على مكامن الأرهاب، وأسباب عدم قبولها أن تتمكن قوى الأمن العراقية أن تستعيد قدرتها على مواجهة الأرهاب والقضاء عليه، وماذا تفعل الأيات والدبابات الأمريكية في شوارع المدن العراقية ؟ ولماذا تقوم بأفعال تستفز المواطن العراقي وتثير حنقه وسخطه ؟ وأين القدرة والتكنلوجيا في تعرفها على السيارات المفخخة أو وجوه الأ{هابيين وبصماتهم ؟ ولماذا تعمدت أن تبقي الحدود سائبة لتغري البهائم العربية المفخخة أن تهرول نحو العراق لتلقي حتفها بعد أن تكفل لها ابن لادن والزرقاوي بدخول الجنة مع انهم لم يستطيعوا أن يكفلوها لأنفسهم ؟ ولماذا بقيت أعداد الأرهابيين تتنقل بين المدن العراقية دون تحديد لحركتها أو تقييد لتنقلاتها ؟
ولماذا وظفت المخابرات الأمريكية القنوات الفضائية الحليفة معها في خطوط سرية للتحريض ضد مستقبل العراق، وان تقف تلك الفضائيات الى جانب فلول البعثيين المنهارين والمنهزمين والأقوياء بوجود القوات الأمريكية والقوانيــن الأمريكية التي تحميهم من سخط الشعب العراقي ؟
وماهي الخطة التي تريد الولايات المتحدة اتباعها في المنطقة أو في العراق بالتحديد ؟ وهل تكمن مصلحتها في بقاء الأرهاب فاعلاً في العراق ؟ وهل تكمن المصلحة الأمريكية في بقاء قواتها المتزامنة مع وجود الأرهاب والى متى ؟
وأذا كان الأداء العملي لوزارة الداخلية لايتناسب مع فعل الأرهاب وقدرة العصابات الأجرامية فهل يعني هذا أن نرضى بما تقرره الداخلية التي تضائل حجمها امام حجم الموت والدم والأرهاب اليومي في العراق ؟
أسئلة عديدة تلح في عقل المواطن العراقي وهو يشاهد حملات الترويع والتفجيرات والأغتيالات التي تطاله يومياً من مجموعات الأرهاب التي تعمل في وضح النهار وأمام أنظار الدولة وتتحداها دون أن نجد الفعل المتناسب مع فعلها في التصدي لها.
فهل أن الأنفلات الأمني في العراق كان مخططاً له أن يصير بهذا الشكل.