قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

"سواد عتمة الليل تبان عند المساء"
حكمة كوردية

الخوف من الجديد المجهول الغير معروف أحد هواجس الشارع العراقي اليوم بصورة عامة. التجربة الديمقراطية في العراق غيبت خلال عقود طويلة وبذلك باتت الممارسة الديمقراطية مجرد خبرا يسمعه المواطن العراقي بين الحين والآخر في نشرات الأخبارية حيث أخبار الأمم المتحضرة حين يتوجه أبنائها بين الحين والآخر لانتخاب نواب لهم يقومون بأداء المراسيم التطبيقية في السلطة والحكم باسمهم وإذا حادوا عن مسيرها او خالفوا وعودهم الانتخابية لدار المواطن ظهره لهم في الدورة الانتخابية القادمة منتخبا الجبهة المعارضة. الجيل الجديد في العراق من الشباب نراهم غير مندفعين بصورة واضحة أمام هذه التجربة واعني طبعا تجربة الانتخابات. الظاهر ان الإعلام الموجه خلال العقود الماضية قد فعل فعلته السلبية وتأثيره حتى على تلك العقول المنفتحة التي لا ترى ومع الأسف الشديد حتى وميض النور القادم. بالتأكيد هم كذلك خائفون من التجديد والمستقبل أمام لوحة واقعية مرة يعايشونه يوميا بين البطالة والهاجس الأمني وغياب بواشير الأمل في المستقبل. هؤلاء بالدرجة الأولى بحاجة الى إعادة النظر في كافة المفاهيم والأفكار التي سيقت إليهم بالقوة واستخدام العنف وباتوا كالببغاء يرددونها على ظهر قلب تلك المفاهيم والأفكار ليس حبا وأيمانا بل خوفا من بطش و أوامر الجلاد الذي لم يرحمهم أبدا وباتت تلك التعاليم مرادفا للوطنية وعامل نجاح وتفوق وتنسم المناصب العالية في دوائر ومؤسسات الدولة لاغيا تماما القابلية الشخصية الإبداعية للإنسان ومقام العلم والمعرفة العقلية والفكر الحكيم. بالتالي ان الشاب العراقي اليوم أمام إشكالية معقدة بين ماضي مؤلم كان فيها حطب الحروب والنزاعات وقاسى سنوات الحصار واليوم في هذا الواقع المر والمستقبل الهلامي الغامض الذي لم يتم الأعداد له ذهنيا ولا نفسيا على الأقل ولا يزال تحت صدمة رفض أفكار الماضي القومية المقيتة من ناحية ومن ناخية اخرى في رغبة التعلق به. الشاب العراقي في الحقيقة ربما لا يزال لا يرى قبس النور في الأفق تحت وطأة اللوحة الواقعية والمأساوية العراقية المعاشة يوميا.
اما شباب العراق في المهجر فقد مارسوا الديمقراطية بكل جوانبه لا بل نجد العديدون منهم يجلسون في البرلمانات وقد حصلوا على مقاعد نيابية في الانتخابات المحلية أو الوطنية في دول تواجدهم كنواب للشعب تم انتخابهم في انتخابات ديمقراطية من قبل الشعوب الذين استضافوهم ويعشون في ظهرانيهم اليوم. تلك المجتمعات التي فتحوا أبوابهم لهم جميعا على مصراعيه آمنين يعملون ويتعلمون بحرية . بينما كانت عوائلهم قد هربت خوفا من بطش و سطوة الجلادين، فارين من جلاوزة النظام. هؤلاء يرون في الانتخابات عرسا ديمقراطيا شعبيا وتوجها الى مستقبل وغد افضل. تلك الممارسة التي باتت أسلوب حياة لهم لا يمكنهم الإفراط بها يرون في رفيقهم الشاب العراقي في الداخل ورفضه للجديد علامة محيرة غير قابلة للتحليل العقلي والمنطقي. ويعتقد البعض على الاقل بأنهم بعيدين عن الواقع العراقي في مهجرهم وهذا بالطبع مخالف تماما لواقع الشاب العراقي في الخارج فهم بطبيعة الحال تواقون إلى سماع كل خبر وجديد قادم من الوطن ولديهم وسائل و إمكانيات متعددة حيث الأعلام الحر المقروء والمكتوب والمرئي والمسموع والإنترنت ومنذ سنين عدة حين كان رفيقهم بالداخل وربما حتى لا يحلم بها. الغريب ان هؤلاء يعرفون بمستجدات الأمور حال وقوعها وفي الكثير من الأحيان مباشرة كنتيجة مباشرة لتواجدهم في دول ديمقراطية وسهولة الحصول على المعلومة والخبر وحرية الفكر والعقيدة السائدة في تلك المجتمعات.
الجديد القادم نعمة على المنطقة كلها، كما ان أهل الرافدين سينالون قسطا وافرا من تلك النعمة إذا ما استخدم بعقلانية منورة فكريا وبحكمة. أما الخوف الذي اعترى العديدون من التغير فهي حالة إنسانية طبيعية. والزمن كفيل بتغير ما في النفوس والنتائج المستقبلية لهذه التجربة التي اذا لم تحيد من مسارها الطبيعي كافية لترسيخ مفاهيم دولة الحق والقانون والمجتمع المدني البعيد عن سطوة المغامرين من العساكر والعصابات. ان هذه التجربة ستؤدي في ختام الآمر الى تغير جذري في روح شخصية الفرد العراقي حيث سيرسخ فاهيم وقيم جديدة تعتمد على قبول التعددية الفسيفسائية الثقافية والعقائدية واعتبار تلك التركيبة الطيبة والبديعة اغناء للمجتمع العراقي. تلك الشخصية التي ما برحت إلا وشكت في كل شئ جديد وبات تلك مسار وطريق يتبعه في سلوكه الفكري والعملي مع كل المستجدات وحتى في علاقته مع الآخرين وتقيم الأشياء والأمور.
الشباب شريحة اجتماعية واعدة نراهم منقسمين بين رافض حتى لفكرة الانتخابات الى درجة عدم رؤية حسنات الانفتاح الفكري الإنساني وبين آخرون يشكون في النوايا والمقاصد و آخرون يرون الانتخابات في ضل الاحتلال دون جدوى وهناك طبعا آخرون يقفون بالحياد على عادتهم ينتظرون من يكون فائزا فيحشرون نفسهم معهم و آخرون نراهم ينادون "بالروح والدم" بالقبول متناسين بان مبدا الانتخابات كمبدأ ديمقراطي يتيح المجال للمعارضة وتباين الفكري والعقائدي ويقبل بالأخر المختلف حتى لو وقف بالضد من مقاطع ورافض ممانع وان كل التيارات القادمة من الاتجاه المضاد يمكن استغلالها "طبعا الإيجابية منها" في صالح السفينة والسفنة و تعتبر قوة حقيقية لنجاح التجربة وا لصعود وعلوا الطائرة في السماء ولولاها لما ارتفعت وحلقت في السماء. الفرق في استخدام الأساليب حيث نرى في المجتمعات الديمقراطية سيادة مبدا الأعنف والحوار والنقاش وتبيان الصحيح من الخطا والدفاع عن الأفكار بصورة حضارية بعيدا عن رفع " الحراب " وإلغاء وجود الآخر كما هو عليه في المجتمعات الشمولية التي ترى كل نقد موجه للسلطة وادائها جريمة وخيانه وطنية.
ان الشباب العراقي الواعي و المثقف يجب إن يتخذ المبادرة والريادة ويتجه إلى إجراء نقاشات وحوارات ديمقراطية حرة في جميع المنابر والمحافل والمؤسسات التعليمية والتعبير عن أراءه وتوجهاته المستقبلية والدخول إلى حوار عقلاني لبيان مساوئ ومنافع الانتخابات مستخدمين مبدا الشفافية في التعامل مع الاخر المختلف.
الديمقراطية قارئي الكريم تبدا عندما يكون المواطنون مشاركون، ساعون وداعون لها وخلافه غير مقبول أي بفرض وبالأمر وفرمان يصدره السلطان.
سلاما مستقبل العراق، سلاما لكم أيها الشباب العراقي مستقبل العراق.

http://altonchi.blogspot.com/