قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

[مازلت مصراً على أن المطواة التى غرست فى رقبة نجيب محفوظ منذ عدة سنوات كانت مطواة الفكر الجاهل المتخلف قبل أن تكون مطواة الشاب المتطرف، فالجانى هو الشيخ الذى أفتى وليس الشاب الذى ذبح، وهاهى الثعابين تخرج من جحورها من جديد لتصدر فحيحها القبيح وتفرز سمها الزعاف وتحاكم فن العظيم نجيب بمقياس الحلال والحرام وتكفره وتحرض بطريق غير مباشر على قتله، والكارثة أن الفتوى أعلنت على لسان شيخ كويتى والمدهش أن مكان إعلانها لم يتوقعه أحد، فقد أعلنها الشيخ بدر الحسن القاسمى فى مدينة حيدر آباد بالهند وبالتحديد فى مركز دراسات اللغة العربية، وقد تقمص الشيخ القاسمى دور الناقد الأدبى وطبق مقاييسه الأخلاقية على أديبنا العظيم وخلط بجهل مابين الواقع والفن، فقد قال فى ندوته أن نجيب محفوظ خلط بين القيم الأصيلة والقيم الوافدة الدخيلة البعيدة عن معانى العفة والشهامة، وأنه يركز على حياة الخونة والكذابين وأهل الشذوذ والإنحراف والمومسات، وقد زعم فضيلة الناقد أن المجتمع المصرى المحافظ سيشوه محفوظ سمعته وسيؤثر بالسلب على سلوك شبابه المتهافت على الروايات، ويقدم لنا القاسمى اكتشافه المذهل عن سبب تسمم وتطرف فكر صاحب نوبل وهو أن سلامة موسى وأمثاله من الأدباء المسيحيين والماديين قد أثروا فى تكوين شخصيته التى تأرجحت بين الماركسية والرأسمالية، والحمد لله أن الشيخ العبقرى لم يذكر الطامة الكبرى وهى أن الطبيب الذى قام بتوليد أم نجيب كان مسيحياً وإسمه نجيب محفوظ ولهذا السبب لم يؤذن فى أذنه ويهديه!، ويقدم القاسمى بدم بارد حيثيات إغتيال نجيب محفوظ فيقول أنه لاقيمة فى رواياته للعقيدة أو القيم الدينية ولايعطى أهمية لنظام الزواج أو الميراث أو ثوابت المجتمع الإسلامى!، وبالطبع هاجم الشيخ الكويتى رواية أولاد حارتنا وقال أن من لم يتأدب مع الله فليس بأديب ولايبقى أديباً نجيباً ولامحفوظاً، ويطالبه وهو حى بأن يسرع إلى التوبة!، وأعتقد ياعم قاسمى أن فهمك للفن الروائى يقترب من فهمى للغة الصينية، وأن فهمك القاصر لوظيفة الروائى ومطالبتك له على أن يكتب بأسلوبك الفقهى الردئ الغبى سيجعل من الروائيين حانوتية يشيعون فنهم إلى حيث صحون المنسف وأطباق الفتة التى تلتهمها أنت وأمثالك من فقهاء الحيض والنفاس لقاء صرة الدينارات، وثق شيخنا الفاضل أن أدب نجيب سيظل أنجب من أن يستوعبه عقلك، وسيظل محفوظاً فى عقول ووجدان المصريين والعرب، وأنصحك بأن تذهب حيث خيمتك البدوية لتتدفأ وتلتحف بحقدك الدفين على أعظم روائى عربى تربى فى حضن وعطر المحروسة ولم يولد فى بئر جاز حيث يصاب العقل بالصدأ المبكر.

[email protected]