قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

805

يبدو أن ليس كل ما يحلم به الشعب العراقي يمكن أن يتحقق ..! فحكومة الرئيس أياد علاوي تتكلم كثيراً ، وتدعي كثيراً ، ولكنها لا " تفعل " ولو قليلاً ..! حتى أنها فوتت على نفسها فرصاً ذهبية كثيرة لا تقل عن فرص نيل جائزة نوبل تقديرا لنضالها ضد الدكتاتورية في القرن الحادي والعشرين ..!
لم يتح أياد علاوي للشعب العراقي فرصة كشف ما هو مستور وغير مستور من جرائم صدام حسين عبر محاكمة " على الهواء " مباشرة ، لكنه قضى وقته في إنتاج فلم سينمائي ليس من أفلام ومقابلات المدعو " أحمد منصور " مع شهود العصر ، بل ليظهر كشمشون الجبار في المعارضة الوطنية الخارجية التي تصدرت فضح جرائم صدام حسين طيلة ثلاثين عاما في الصحف الأجنبية وفي الصحف العراقية الصادرة خارج العراق لكنها تخلت كلياً عن مواصلة تعرية صدام حسين وأصحابه بعد وقوعهم بالحفرة ..!
بل انشغل السيد الرئيس أياد علاوي بتمثيل بطولة فلم "سيرة رجل ووطن " وأرجو أن يتأمل أخي القارئ النبيه جيدا لعنوان الفلم " رجل ووطن ..!" وليس سيرة رجل وسيرة وطن ..! فالرجل في هذا الفلم هو الوطن كما في عنوانه ، والوطن هو أياد علاوي كما في نفس العنوان..! أما باقي رجال الأحزاب والمعارضة العراقية المساكين فلا نصيب لهم في هذا
الفلم فليس لهم سيرة الرجال ولا هم يحزنون لأنهم لم يسهموا في شركة إنتاج هذا الفلم ..!
يا عيني على هذا الفلم ..! وأتمنى من الله أن يثقب عين الحاسدين جميع ا ً ..! فقد أثبتت الشركة المنتجة ( قناة العربية الفضائية ) أنها غير مهتمة بإنتاج فلم " نوعي " بل يهمها قبض التكاليف مضاعفة مئات المرات لتعديل أبواب ميزانيتها ..! لذلك فقد ظهرت أحاديث السيد أياد علاوي من دون أي اعتبار لذكر التواريخ للأحداث المتسلسلة في هذا المسلسل التلفزيوني .. يصعد " فوق " وينزل " تحت " في كلامه من دون ذكر التواريخ ، ولا يعرف المشاهد الذي يدفعه شوق كبير لمعرفة تفاصيل سيرة الرجل ومواقفه وعلاقاته ومناصبه وأدواره الحزبية إلا " لماما ً " بينما هي سيرة الوطن العراقي كما يوحي عنوان الفلم..!
لست من نقاد السينما لكنني أدركت بسرعة أن " مخرج " الفلم كان متعبا . مرة يظهر بطله بكامل قيافته .. ومرة بقميص وربطة عنق ، ومرة أخرى بقميص من دون ربطة عنق ، ومرة ببدلة سبورت أفخم من جميع بدلات محمد الفايد ..! أما الأسئلة والأجوبة فهي آتية من ملل السائل والمجيب كمن كبس عليهما النوم ..! كان المخرج يريد أن يقول للمشاهدين أن تزويق الرئيس أياد علاوي كان كالخاتم بيده ..!
المهم هنا أن يثق السيد أياد علاوي بقولي أن هدف منتج الفلم كان قبض المبلغ ليس غير .. وبالدولار..! وليس له هم آخر..!! تماما كما هو هدف قناة الشرقية حين قدمت " الإعلان الأنتخابي " لقائمة السيد أياد علاوي بصوته وصورته يتلو فيها سطراً واحدا مليئا بأخطاء النحو العربي بـ"نصب" المجرور عليه السلام من دون أن ينبهه المخرج إلى ذلك كأنما اللغة العربية هي اللغة الثانية أو الثالثة في لسان قائد عراقي عاش في بريطانياطويلا..!
سيدي رئيس الوزراء :
صدقني يا سيدي أن المنافقين كالقطط تلعقك كدليل للمحبة لكنها لا تتورع في عض يديك..! صدقني بأن الذين يحيطون بك سيقدمون لك التهنئة على بطولة هذا الفلم فربّ لهم مآرب أخر غير التهنئة . .! وأرجو منك يا سيدي أن تستمع إلى نوعين من الأقوا ل : النوع الأول هو الذي تسمعه بأذنيك.
أما النوع الثاني من الأقوال فيقال في ظهرك من أقرب المقربينوالعياذ بالله ..!
مرة ثانية أدعوك للتبرؤ من هذا الفلم فلا هو سيرة رجل نافعة في الحملة الانتخابية ولا هو سيرة وطن يعيش بلا كهرباء في القرن الحادي والعشرين..! وأملي كبير في أن يصارحك سكرتيرك بجرأة، أو أن أحد وزراءك يتجرأ في أن ينقل لك ما يدور حول هذا الفلم من أقاويل وتعليقات لاذعة.! وأملي كبير أنك ستفوز والله فوزا عظيما إذا ما أسرعت في تقديم صدام حسين للمحاكمة العادلة قبل الثلاثين من " ينوري " الحالي ..!
تقول إحدى الدراسات السيكولوجية في النمسا أن سماع موسيقى موزارت مفيدة في إنعاش ذاكرة الحكام ، الرؤساء والوزراء ، في أثناء اللقاءات التلفزيونية ..! وفي بعض الدراسات الأخرى يقولون أن الاستماع لموسيقى فيفالدي تصنع المعجزات في قدرات الإخراج السينمائي ..! لكن قناة " العربية " لم تأبه لمثل هذه الدرا سات بل فضلت عزف "الأوركسترا الإعلانية" فهي بنظر المخرج أهدأ وأنعم إيقاعا وأسرع ربحية ..!
صدق القائل :
يخسر حاضره من يعيش في ماضيه..!‏

ولي عودة ..!


بصرة لاهاي