قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

-1-

لأول مرة في تاريخ البشرية كلها يشهد العالم احتلالاً ارهابياً أصولياً دينياً وقومياً، هدفه محاربة الحرية والديمقراطية بالحديد والنار لشعب من الشعوب. لقد شهدنا على مرِّ التاريخ حكاماً طغاةً يقومون بسجن المعارضة المطالبة بالحرية والديمقراطية، وتعذيب المعارضة، وقتل المعارضة، وطرد المعارضة من الأوطان. ولكنا لم نشهد قط، أن تأتي فئات مسلحة على صورة احتلال خارجي غازٍ، يقوم بنسف مراكز الاقتراع، وقتل المرشحين والمرشحات، وخطف رجال الحرس الوطني والشرطة، والتنكيل بهم وقتلهم لكي يحولوا بين طلاب الحرية وصناديق الاقتراع.

-2-

هل الحرية والديمقراطية في العالم العربي خطيرة إلى هذا الحد المذهل على العصابات الأصولية الدينية والقومية الفاشستية؟

هل يستدعي سعي شعب عريق كالشعب العراقي إلى الحرية والديمقراطية، أن يقوم المحتلون من الإرهابيين الأصوليين الدينيين والقوميين بهذه المذابح اليومية في العراق؟

كنا نتصور أن الحرية والديمقراطية هي النداء الرباني المقدس لشعوب الأرض، لكي تهتدي إلى الحق والعدل والمساواة، وأنها من بركات السماء على الأرض، فإذا بالاحتلال الإرهابي الأصولي القومي والديني يحوّل هذا النداء القدسي إلى سخط من السماء على الأرض، يتمثل في هذا القتل الجماعي كل يوم، وفي هذا الإعلام المسعور، الذي يتلذذ صُبحاً ومساءً بنشر هذه المذابح، وبتفصيلها، وامتداحها، وتكرار نشرها على مدار الساعة.

-3-

إن ما يدفعه الشعب العراقي من ثمن يومي غالٍ جدير بهذه الحرية والديمقراطية.

فالحرية والديمقراطية التي يسعى اليها العراقيون الآن ليست حرية العراق وحده، وليست ديمقراطية العراق وحده، وإنما هي بشارة الحرية والديمقراطية العربية في الوطن العربي كله.

ومن هنا، فإن العراقيين اليوم يفتدون الحرية العربية والديمقراطية كلها بدمائهم وأرواحهم.

ومن هنا، أوفدت بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية وفودها الإرهابية المتتابعة إلى العراق لكي تقف في وجه طوفان الحرية والديمقراطية العراقية حتى لا يفيض هذا الطوفان على الجيران.

إن ما يجري في العراق الآن ليس امتحاناً لليبرالية العراقية الجديدة فقط، ولكنه امتحان لليبرالية العربية الجديدة في العالم العربي كله. ومن هنا نرى أن مسلحي الاحتلال الإرهابي الأصولي القومي والديني في العراق من كافة الجنسيات العربية (من الشام إلى مصر ومن يمنٍ لتطوان). فالاحتلال الإرهابي الأصولي القومي والديني للعراق لم يقتصر على جنسية عربية واحدة. فقد جمعت هذا الاحتلال وحدة المسير والمصير!

-4-

الليبرالية العربية الجديدة في العراق تهزم الآن بإرادتها وبإيمانها وبتصميمها على السير في طريق الحرية والديمقراطية كل أعداء الحرية والديمقراطية في العالم العربي. أرض الرافدين الآن أصبحت المحرقة الكبرى التي تحترق بها الأصولية الإرهابية الدينية والقومية العربية. أعداء الحرية والديمقراطية من الإرهابيين في العالم العربي يتجمعون في العراق، وفي مثلث الشر السُنّي لكي يتم احراقهم وخلاص العالم العربي كله منهم. خلاص العراق من الاحتلال الإرهابي هو خلاص العالم العربي كله منهم.

قَدَرُ العراق اليوم أن يكون محرقة الإرهاب الكبرى في العالم العربي. وهو قَدَرٌ لا يحتمله بلد عربي غير العراق وشعب العراق الذي كان كذلك محرقة لأعتى ديكتاتورية طاغية في تاريخ العرب الحديث.

-5-

نجاح الانتخابات العراقية في الثلاثين من هذا الشهر هو نجاح ساحق لليبرالية العربية الجديدة. وهو خطوة واسعة إلى الأمام في طريق الحداثة العربية. تصميم العراقيين على اجراء الانتخابات في موعدها وممارسة حقهم في الاقتراع العلني والشجاع على هذا النحو، تأكيد لمستقبل الليبرالية العربية الجديدة الباهر.

وقوف الليبراليين الجدد إلى جانب الفجر العراقي الجديد، منذ اللحظات الأولى للتاسع من نيسان المجيد 2003 ، نبوءة استشرافية مشرقة، وحس تاريخي شفاف وواعٍ لحركة واتجاه سير التاريخ.

شجاعة الليبراليين الجدد ووضوحهم وصراحتهم كانت زيت مصباح الحرية والديمقراطية الذي أنار طريق الشعب العراقي، ومنحه هذه الشجاعة وهذا الإقدام وهذا الإصرار على تحقيق الحرية والديمقراطية وافتداء صناديق الاقتراع الانتخابية بالدماء والأرواح، بعد أن كان الزعماء المزيفون والطغاة الناهبون هم الذين يُفتدون بالدماء والأرواح.

-6-

لقد استبدل العراقيون صندوق الاقتراع برأس الزعيم، القائد، الضرورة، البطل، حارس البوابات.

لا زعيم الآن في العراق غير صندوق الاقتراع، الذي يدافع عنه العراقيون ليلاً نهاراً بالدماء والأرواح.

لا قائد للشعب العراقي غير صندوق الاقتراع، الذي يحاول الاحتلال الإرهابي الأصولي الديني والقومي اغتياله ونسفه وقتل حراسه، وتنصيب قائد آخر من اللصوص والقتلة.

لا قداسة لبطلٍ في العراق الآن غير قداسة صندوق الاقتراع، الذي افتداه العراقيون بأرواحهم ودمائهم كما لم يُفتدَ صندوق آخر في تاريخ الحرية والديمقراطية البشري.

لقد أصبح صندوق اقتراع الانتخابات العراقية مقبرة الغزاة من الإرهابيين الأصوليين الدينيين والقوميين.

لقد أصبح هذا الصندوق مركز اشعاع للحرية والديمقراطية في العالم العربي، ومن هنا كانت شراسة الاحتلال الإرهابي بهذه القسوة وبهذه الشدة اليومية على كل آليات الانتخابات العراقية.

ولكن هذا الصندوق باقٍ، ويتحدى كل قوى الظلام والجهل والتخلف العربي، وسوف يُودع فيه أحرار العراق غداً بشارة الحرية والديمقراطية العربية الموعودة، وليست بشارة العراق فقط.

[email protected]