قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حولت الفضائيات الجهادية والسلفية، حالة الفلوجة الشاذة والبائسة عراقياً، إلى حالة أسطورية عربياً وإسلامياً. وأطلقت على المجاميع المتمردة على السلطة المركزية، والإرهابيين وعصابات السطو والذبح العشوائي، ألقاباً أكبر بكثير من حجمها الميداني الفعلي. فالجماعات الحزبية السابقة، وفدائيو صدام، أسمتهم "جيش محمد"! والسلفيون المتسللون إلى العراق من جزيرة العرب منحتهم ألقاب "المجاهدين" وأنصار السنة وجماعة التوحيد. هذا في أثناء عصيان المدينة على الحكومة. وبعد إندحار الجماعات المسلحة في المدينة على أيدي القوات المتعددة الجنسيات، وقوات الحكومة المؤقتة، عادت تلك الفضائيات فأطلقت على فلول المتمردين الإسم العملاق: "جحافل الوعد الحق"، تطييباً للخواطر، وتضامناً مع المهزومين لغرض رفع المعنويات!. كانت الفضائيات المفلسة تبث على مشاهديها، من الغارقين في عسل الإسترخاء العربي، فصولاً من مسرحية كوميدية هزيلة أسمتها "صمود فلوجة العرب". وصورت في مشاهدها الركيكة المملة، تلك العصابات التي لا يتجاوز عدد التابعين لها المئات، وكأنها جيوش وجحافل وكتائب وألوية!. وصار مشاهدو الفضائيات يسمعون عن الشبكة الإرهابية الأجنبية في الفلوجة وكأنها حالة بطولية نادرة، وعن زعيمها، وكأنه شخصية أسطورية لا تقهر! عنترة بن شداد، أو روبن هود، أو جيمس بوند، أو رامبو. لقد إستطاع أن يهزم القوات المتعددة الجنسيات، ومجلس الحكم، وحكومة أياد علاوي، وكافة جماهير العراقيين المؤيدة للعملية السياسية الديمقراطية. وتحول إسمه المرعب، نتيجة الحالة الرثة والرخيصة التي يتميز بها الإعلام العربي، وبعد عرض فديوهات الذبح، على الشاشات الفضية، التي تفوح منها رائحة النفط مقابل الغذاء، تحول إلى بعبع يخيف عشرات الألوف، ممن يرغبون في القدوم إلى العراق لإعادة الإعمار والبناء، في مثلث الإرهاب السلفي، ولاسيما في محافظة الأنبار. وأضحى سواق الشاحنات القادمة إلى مثلثات الرعب والموت والإرهاب، يترددون كثيراً قبل أن يمضوا قدماً في تجهيز المواطنين بالمواد الضرورية، كالغذاء والدواء ومكونات البناء المختلفة، خشية التعرض إلى لعنة الذبح الزرقاوية.

وأضحت وسائل الإعلام كلما أذاعت أخبار العالم المثيرة، تبدأها عادة بخبر مواصلة الفلوجة، لصمودها الخرافي بوجه قوات الإحتلال، وتكبيدها الخسائر الفادحة كل يوم. وراح الخائبون في دول الجوار، المرعوبة من نهضة العراق المرتقبة، يترنمون بأناشيد المقاومة الفلوجية وشجاعتها وصمودها. وأسمى العديدون منهم بناتهم "فلوجة" وأولادهم "زرقاوي". وفي هضبة الجولان السورية، المحتلة منذ عقود، إرتفعت رايات التحرير والنصر على أسطح المنازل، لأن حي الجولان في الفلوجة، لقن المحتلين، درساً لن ينسوه في الجهاد والمقاومة والتحرير. وزغردت النساء، في الهضبة المحتلة، طرباً لفشل المحتلين الأجانب، في إختراق صفوف المجاهدين في جولان الفلوجة!. وخرجت المسيرات الشعبية للفدائيين في الضفة الغربية، المحتلة منذ عام 1967، إبتهاجاً بتحرير مسجد الأقصى في الفلوجة، وإستقلاله عن وزارة الأوقاف العراقية، وتحوله إلى ورشة لصنع القنابل والألغام، والسيارات المفخخة، التي تقتل المتخاذلين في بغداد والنجف وبعقوبة. وباركت جماهير الأرض المحتلة تعيين شيخ من حماس، إماماً في المسجد الفلوجي، يدعو الناس إلى تحرير القدس الشريف، إنطلاقاً من الفلوجة المحررة!. وفي البلدان العربية الجائعة، التي تأتي رواتب موظفيها شهرياً بالطائرة، من أمريكا، راح الزعماء يهللون، ويكبرون لإستقلال الفلوجة، وممانعتها لدخول القوات الأمريكية. أما شيوخ البترول، الذين يمتلكون أفخم العمارات التجارية، قرب القواعد الأمريكية في بلدانهم، التي تدر عليهم المليارات من الأرباح، بفضل البنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والبنتاغون، وعولمة العم سام، فقد خرجوا إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة، في حشود تسبيح وتكبير لمناسبة نجاح المجاهدين السلفيين في منع "النصارى" الأمريكان من تدنيس عاصمة المساجد. ومن الجدير بالذكر أن شيوخ الإفتاء، من جزيرة الأعراب، الأشد كفراً ونفاقاً، أعادوا أخيراً إلى الأذهان معجزة الطير الأبابيل، لتفسير النصر المبين لمجاهدي الفلوجة، بإسناد من "عنكبوت الجمل"، الذي هزم الدبابات والطائرات الأمريكية، وحولها إلى هشيم ورماد!. إرتفعت الفلوجة بفضل الفضائيات الغوغائية إلى مصاف المدن التأريخية التي صمدت بوجه الغزاة، وأطلقوا عليها لقب ستالينغراد العرب. وفي أثناء محاصرتها من قبل السلطات، وضعوها جنب طروادة وموسكو، وراحوا يتغزلون بمقاومتها الأسطورية للإحتلال. وبعد أن دمرت ومات شبابها، وهرب الإرهابيون منها، وتحولت إلى ركام ورماد، ودخلتها القوات الخاصة العراقية، ذكروها في صفحة المدن الخالدة التي تعرضت للسقوط، مثل بابل وروما.

فما هي حقيقة أسطورة الفلوجة ياترى؟ وما هي الأسرار المبهمة التي مكنت هذه المدينة، الكائنة في أحد بلدان العالم الثالث، حيث نسبة الأمية فيها تبلغ 70% بين الرجال، و90% بين النساء، بوجه القوة الدولية العظمى؟!. تقع مدينة الفلوجة، التي يسكنها حوالي مئتي ألف مواطن، في منتصف شارع 10 الذي يصل بغداد العاصمة، بالرمادي مركز محافظة الأنبار. وتتراوح مهن الناس في الفلوجة، كما هو معروف لدى العراقيين، بين سواق لوريات لنقل مواد البناء، ولاسيما الحصو والرمل، وعسكريين سابقين في الجيش والشرطة، ومنتسبي أمن ومخابرات مطرودين من وظائفهم بعد سقوط النظام. وتشتهر الفلوجة بكونها مركزاٌ مهماً لتهريب السلاح والعملة، وتزييف الوثائق، حيث كان المهربون والمزيفون، ينسقون في تلك التجارة الرابحة، مع خير الله طلفاح وعدي صدام وحسين كامل، طيلة فترة الحكم السابق. من جهة أخرى، تعد الفلوجة قاعدة مهمة، لحزب صدام، بالرغم من كونها أول مدينة عراقية، رحبت بمباركة النظام الصدامي، بالأفكار الوهابية والسلفية الوافدة لتعزيز الحرب على إيران الشيعية. ولم تشتهر الفلوجة إطلاقاً، بأسماء شخصيات عراقية معروفة، أو مشهورة في السياسة، أو العلوم والتكنلوجيا، أو الطب، أو الفنون والآداب، على الضد من سائر مدن الأنبار، مثل حديثة وعانة وراوة وكبيسة وهيت والرمادي. وليس من المستغرب أبداً أن الفلوجة لم تستضف أياً من الكليات العديدة، التي أنشأت كلها في مدينة الرمادي، كمكونات جامعة الأنبار التي تأسست في بداية التسعينيات. وفي السياق نفسه، لم يعرف عن الفلوجة أي ماض يتسم بالنشاط الوطني، أو الفكري، أو الديني.

كما نعلم فإنه بعد سقوط النظام الصدامي في التاسع من نيسان، إنضوى الجزء الأعظم من العراق تحت راية السلطة الجديدة، الخالية من الدكتاتورية والطائفية والعنصرية. وتعاونت معظم أجزاء الموزائيك العراقي مع قوات الإحتلال، التي أسقطت صدام، ووعدت بالمغادرة بعد إستتباب الأمن والإستقرار. على الضد من ذلك، إندلعت في بعض المناطق، التي يكثر فيها ضباط المخابرات، والحرس الجمهوري، وفدائيو صدام، وكوادر الحزب القائد، "مقاومة" مسلحة شرسة ضد الوضع السياسي الجديد. وإنضم إلى تلك النشاطات التخريبية "السلفيون" من رجال الدين، الذين يستلهمون مبادئهم الشريرة من شيوخ الإرهاب. لقد شعر هؤلاء بإنحسار المميزات والمنافع والفوائد المادية والمعنوية غير المحدودة، التي كان صدام يغدق بها عليهم. رفعوا سلاحهم الصدئ، الذي كانوا أبادوا به المدنيين الأبرياء في كردستان والجنوب وإيران والكويت. سلاح الذل والمهانة الذي جلبوه معهم إلى بيوتهم، بعد فرارهم يوم سقوط الصنم الكريه، من مواقعهم العسكرية والحكومية والقمعية السابقة كالأغنام التائهة، رفعوه ضد موجة التغييرالعملاقة، القادمة من وراء الحدود، لتعصف بدكتاتورية بغيضة دامت أربعة عقود، في بلاد الرافدين، من زاخو ولغاية الفاو.

رفض هؤلاء المهزومون، عبيد أسيادهم في العوجة، مسيرة الديمقراطية والتجديد والتعددية للشعب العراقي المنتفض. وطالبوا بعودة النظام السابق، نظام الطائفية والعنصرية والحزب القائد. ومن الواضح أن العراقيين الذين إستعادوا حريتهم وعافيتهم السياسية، بعد نصف قرن من الإستعباد، يسندهم مجلس الأمن وقوات أجنبية متعددة الجنسيات تعدادها 150 ألف جندي، لم يستجيبوا للمحاولات التخريبية، ولا لشعارات غوغائية منافقة وأنانية، رفعها بضع مئات من المجرمين والقتلة واللصوص وقطاع الطرق. ومما زاد الطين بلة أن "المقاومين" قد تحالفوا مع الوافدين الأجانب، كالإرهابيين والسلفيين وغيرهم، الذين كبرت كروشهم من برنامح النفط مقابل الغذاء والدواء!. وحصل مؤخراً قتال مرير إستمر أسبوعاً كاملاً، دار على أرض الفلوجة الذبيحة، بين قوات الأمن العراقية تساندها القطعات المتعددة الجنسيات من جهة، وبين "المقاومة" التي يقودها المجرم أبو مصعب الزرقاوي وشيوخ أفاقون منافقون ملثمون من جهة أخرى. وقد هلك خلال المعارك الخاطفة والكاسحة، معظم الإرهابيين الأجانب، إلى جانب عدد لايستهان به من أيتام العهد الصدامي الأنباريين. ولحق الدمار الشامل بمنازل المدينة وأبنيتها العامة والحكومية بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد، وفر أهلها، وتحولت إلى مدينة أشباح وقطط هائمة وكلاب سائبة. وبعد مرور أسابيع على بدء عمليات الفلوجة، وفرار زعماء "المقاومة" الأغنياء إلى خارج المدينة، سمحت السلطات لأهلها الذين هجروها، أن يعودوا لتفقد مساكنهم ومحلاتهم، وتقدير حجم الأضرار، التي لحقت بها لغرض تسلم مبالغ التعويض اللازمة من الحكومة المؤقتة لإعمارها من جديد.

وسنحت لنا فرصة الدخول إلى الفلوجة، مع أهلها العائدين إليها. لقد عادوا لإحصاء قتلاهم، وجمع الأشلاء، وماتبقى من الممتلكات. كانت ساعات اللقاء الأولى مع المدينة "الأسطورية" حزينة. شاهدنا معالم مدينة منتحرة لا منتصرة، مدينة مجاهدة حتى الوفاة!. قضينا ساعات كئيبة في الفلوجة، ونحن نلتقي في كل صوب وزاوية إمرأة ثكلى، أو طفلاً يتيماً!. رأينا موظفي الصحة العامة، يطاردون ببنادق الصيد، الحيوانات السائبة، التي تكاثرت، بعد هزيمة المجاهدين!. وروى لنا شهود عيان أن تلك البهائم، إفترست من البقايا الآدمية خلال الأسابيع المنصرمة، مالم تفترسه، خلال سنوات الحصار جميعها!. شاهدنا في جولتنا أنقاضاً، تزيد عما شاهدناه على شاشات التلفزة، أثناء كل قادسيات صدام التي خسرها جميعاً. الفلوجة الصامدة تحولت إلى متحف للدمار. ولم تنفعها هذه المرة، عناكب الجمال التي حرستها، طيلة الشهور الأربعة، التي تمتع خلالها المجاهدون بالسيادة. ولا أفلح في الذود عن حياضها الإيمانية، الذباب الناري المقدس، الذي نزل من السماء ليهزم المحتلين!. تحدثنا مع الأهالي المنكسرين، المندحرين، لمعرفة الحقيقة. حقيقة الأسطورة الملحمية الفلوجية!. من عبرات الناس ومن آهاتهم، أتانا الجواب الشافي!. فمنهم من فقد إبنه، الذي لا يتجاوز الرابعة عشرة من العمر، بعد أن غرر به المجاهدون، وجندوه لحمل السلاح ضد القوات الدولية. أو من ثكلت بزوجها المغسول دماغه بالأفكار السلفية، التي لم تعد تجدي نفعاً، في زمن العولمة وهيمنة حقوق الإنسان، والزخم العراقي المندفع صوب التغيير والتطور والتقدم!. حقاً كانت "المعركة" في الفلوجة غير متكافئة. بضعة مئات من الملثمين المصابين بالدوار وفقر الدم، والمسلحين ببنادق الكلاشنكوف الصدئة، مقابل دبابات ثقيلة مجنزرة ذات مدافع مدمرة، وطائرات عملاقة تسقط منها أطنان من القنابل الفتاكة المسيرة بأشعة الليزر. أجهزة ألكترونية متطورة، ومنظومات إتصال فضائية، وشبكات معلوماتية كوكبية، ضد مجاميع متناثرة وغير متجانسة من المجاهدين، يتحدثون لغات ولهجات متباينة ومتناقضة لا يجمعها سوى كره العراقيين والخوف من ديمقراطيتهم القادمة. قواعد عسكرية منظمة منتشرة على مساحات واسعة من أرض العراق، لقاء "بيكابات" متنقلة، تطاردها قوات الأمن، هي كل يتوفر للمجاهدين من قواعد قتالية على الأرض!. وإذا جرح جندي عراقي أو أمريكي، تنقله على الفور طائرات الهيلوكوبتر إلى مستشفيات ميدانية. بينما ينزف الملثمون في مواضعهم البدائية حتى الموت، لخشيتهم من الإنكشاف إذا هم نقلوا إلى المستشفى.

لقد قضت القوات المتعددة الجنسيات بحرص وثقة على أسطورة الفلوجة المتمردة على الحكومة المؤقتة!. وبنفس الدرجة من الحرص والثقة، قضت عصابة الزرقاوي على الآلاف من شباب الفلوجة المغرر بهم!. مثلما أهلكت فتاوى التحرير والجهاد والتكفير الوافدة، الزرع والضرع، وكل ما هو جزء من عمران الفلوجة، وأحالت بنيتها التحتية إلى أنقاض، وأشلاء، وأكوام من التخلف والحقد والضغينة والكراهية واللعنة. لقد ضحك "العرب" والفضائيات المضللة، على أهلنا الأحبة في الفلوجة، كما ضحكوا من قبل على الفلسطينيين، وجردوهم تدريجياً، من معظم أراضيهم التي يسكنون فيها. فأهل الفلوجة اليوم، محرومون من كل ما وعدهم به الإرهابيون. فلا تجارة رابحة. ولا أمن مستتب. ولا سيادة من الإحتلال. ولا حكم عادل تحت ظل الشريعة!. أضف إلى ذلك كله، لا حق في السلطة الجديدة عن طريق الإنتخابات!. وأصبحوا مثل المرأة في المثل البغدادي القائل: "لا حظيت برجلها ولا أخذت سيد علي!". في البداية سمع أهل الفلوجة من شيوخها، أنهم سوف لن يسمحوا للقوات الأجنبية أن تدنس شوارعهم الزاخرة بالمساجد. واليوم تجوب تلك الدبابات أنحاء الفلوجة، لتطأ كل شبر منها، مارة بجنودها وضجيجها حول جميع المساجد!. عندما تحرر العراق من صدام، ووصلت قوات الإحتلال قرب الفلوجة لمطاردة فدائيي صدام، إمتعض الرجال الفلوجيون من رصد الجنود الأمريكان نساءهم بالنواظير الحرارية التي تكشف مفاتنهن المستورة تحت الملابس!. واليوم لا توجد في الفلوجة نساء! ولا يوجد أطفال. ولا مدرسة أو روضة أو سوق!. خراب شامل، وعسكريون يدسون أنوفهم في كل حقيبة أو سلة أو وعاء للتفتيش عن الأسلحة والمحظورات، دونما أي إعتراض!. إن الكرامة التي تتمتع بها نساء العراق اليوم، مفقودة تماماً في الفلوجة "المحافظة"!. إن الفلوجة الضحية، هي أسطورة خلقتها الفضائيات المعادية للعراق لمجدها هي وليس مجد الفلوجيين. الفلوجة لعبة صنعتها الرجعية والتخلف العربي، وقدمتها للشعوب العربية المغلوبة على أمرها، لتتلهى بها وتنسى مأساتها الحقيقية، أي واقع حكوماتها البيروقراطية الفردية. ثم مالبثت أن رمتها الشعوب في المزبلة لأن النغم الذي تخرجه تك اللعبة بات مملاً!. لقد جنى متخلفو العرب وسلفيوهم وجهلتهم، على الفلوجة وجردوها من المزايا التي تتحلى بها مدن العراق الأخرى، كإعادة الإعمار والبناء والمدارس ورياض الأطفال ومنظمات المجتمع المدني، وحرموها من الكرامة والعزة والسيادة!.

محلل سياسي مقيم في شيكاغو (الفلوجة حالياً)