احتفاء بالانتخابات ضد الارهاب
رياح الحرية تكنس دخان الإرهاب


المشهد الذي ساهم بتأليفه العراقيون يوم السبت 22/1/2005 وسط ثالث أكبر مدينة في السويد، الميناء البحري الشهير غوتبورغ، كان مدعاة للغرابة والتعجب والبهجة بذات الوقت. حيث بإمكانك رؤية عجوز طاعنة في السن تقف وسط زحام شديد تتدافع فيه الأجساد لتسجيل أسمها لخوض الانتخاب يوم الثلاثين من الشهر الحالي. زرافات من البشر، من جميع القوميات والأديان جاءت لتأكيد انتمائها لتلك الأرض الأولى: العراق.
ومريض بالقلب ينتظر بضع ساعات ليخر صريعا من الإجهاد والبرد القارص. وأسر صغيرة أتت بمولدها الأول وأطفالها الصغار، وهي تضمهُم بالعربات الخاصة بالصغار وسط زحام من البشر يشكل موجة صغيرة لكنها موجة محبة عظيمة وعامرة العواطف وشديدة الحس بواجب الانتماء لتلك الأرض البعيدة في الجغرافيا، القريبة جدا من الروح، أرض الوطن والأجداد.
ربما سوف يذكر الشارع السويدي هذا المشهد العراقي لفترة قادمة من الزمن. وقبل الآخرين يتأكد العراقيون من هويتهم، ويتأكدون من محبتهم، ويتأكدون من حب بعضهم للآخر، ومن احترام طقوسهم القومية والدينية المختلفة.
أمام مركز وحيد في مدينة غوتبورغ للتسجيل تجمع عدة مئات من المواطنين العراقيين، يُضاف لهم العشرات، وربما المئات ممن نقلتهم االحافلات الكبيرة من دولة النرويج قاطعة الأميال من المسافات في هذا الفصل البارد العسير من فصول الشتاء الاسكندنافي القارص، للوصول إلى هذه النقطة الوحيدة في وسط السويد لتسجيل أسماءهم، للإدلاء بصوتهم في أول انتخابات حرة تجري في العراق وللعراقيين منذ ما يقارب الخمسة عقود.
يبدو جليا وواضحا للعيان أن العراقيين فخورون بما يحدث لهم الآن. وهم على استعداد كامل لتحمل جميع المشاق في سبيل أداء واجب حقيقي يشعرون بأهميته وقيمته الحضارية كما يشعرون بوعيهم السياسي والحضاري ولقاحهم الاجتماعي والثقافي مع الشعوب الديموقراطية التي يعيشون في كنفها.
هذا الكرنفال الحقيقي للجالية العراقية في غوتبورغ، والذي صاحبه في اليوم ذاته مشاركة مماثلة للمراكز الأخرى في العاصمة ستوكهولم، يؤشر إلى حقيقة واضحة في حياة الشعوب قاطبة، حقيقة تقول: الحرية أقوى من الاستبداد.. الحرية أقوى من العبودية..، الحرية أقوى من الإرهاب..
لكن بالرغم من كل هذا الوضوح الذي يضاهي وضوح الشمس نفسها، يوجد من الناس والأفراد، وهم نفر قليل، ممن يعادون الحرية. يقول لهم الناخب العراقي أنا هنا في الميدان، وفي كل مكان وفي كل زمان. هذا صوتي الذي يعلو صوت الإرهاب الهمجي وهو يمر أرواح وحياة الأبرياء. صوت واثق يؤمن بالحرية سيخمد صوت الجلادين والإرهابيين. العراقي يصوت من أجل حريته في إشراقة جديدة من التاريخ السياسي المعاصر. لجميع الناس الذين شاركوا في هذه الفعالية السياسية الحضارية تحية إكبار وإجلال استحقوها عن جدارة وهم يقفون بالبرد القارص ودرجة الحرارة اقل من الصفر في نهار واضح المعالم شرقت فيه شمس الكون الجميلة الساطعة في السماء، كما أشرقت شمس الحقيقة في قلب كل حاضرٍ في هذا العيد العراقي الصغير في المهجر.. الكبير بمعناه الإنساني والحضاري والوطني.

علي عبد العال

غوتبورغ ـ السويد



عيد من نوع اخر.. الانتخابات العراقية في المهجر

ملكنا....ملكنا
نفديك بالارواح
1954
يا شعب طفي النيران
السلم في كوردستان
1961
أيها العراقيـــون... مستقبل بلدكم بحاجة إلى صـــــوتكم...
‏2005‏‏‏

لم يكن هذا يوما عاديا بالنسبة لعراقيي مدينة يوتابورك فقد عاشت ساعات من الفرح والاهازيج العراقية بينما تجمع العراقيين في طابور تجاوز الالف في حين توجه الشيوخ والمرضى متقدمين ذلك الحشد في يوم عرس العراقيين من منفيين ومهجرين كاد الياس والقنوط ان ينخر افئدتهم وقد افترشوا سماء المهجر والكئابة تاكل فيهم الى ذلك اليوم النيساني الذي اعاد الامل لهم جميعا.... كانت الحافلة التي بدات كانها تلتهم الطرقات في مدينة الكنائس السويدية يونشوبنك لتصل الى المسافرين و لتعرج من حي الى اخر لتنقل تلك الكوكبة الطيبة من اهل الرافدين لتسجيل انفسهم في القوائم الانتخابية تحضيرا للمشاركة في يوم العرس العراقي الاسبوع القادم. سفرة عائلية عراقية طال لمدة اكثر من تسع ساعات انتظرناها منذ اخر انتخابات نيابية اجريت في العراق في العهد الملكي عام 1954. شاركني محدثي ورفيق سفرتي "ابو نغم "راويا لي تفاصيل دقيقة واسماء السياسيين اللذين شاركوا في تلك الانتخابات قبل اكثر من خمسة عقود. يوم شتائي اسكندنافي بديع اطلت علينا الشمس لتغني لنا انشدودة الانشاد على طول الطريق بين مدينتنا والمركز الانتخابي في مدينة يوتابورك حيث اصطفت اشجار غابات الصنور على جانبي الشارع كانهم يحيون فينا همتنا ويصفقون لنا والبسمة تعلوا شفاههم وينعكس من على صفحات الثلج الذي يلفهم و تتراقص شذراتها على دفء شعاع اشعة الشمس. عراق صغير بحجم الحافلة بتركيبيته التعددية الاثنية والعقائدية والثقافية البديعة حيث كنت تسمع كافة اللغات العراقية ولهجاتنا الجميلة بين تلك الكوكبة الطيبة. هنا التقى الفيلي والتركماني والمندائي والاشوري والكلداني والايزيدي والكوردي والعربي والعمارتلي والكركوكي والبغدادي والهوليري والنجفي والهيتي و......................................................
انه عراق المحبة القاسم المشترك الاعلى وطن العراقيين في عيد تاريخي يكتب ابناءة اول صفحاتها في اعرس دم يمتزج فيه الاهازيج بالنحيب ولطم الصدور وشق الخدود وبتر الرؤس وخراب الديار وقتل الحلم العراقي الذي يابى ابناءه البررة الا ان يجدوه حتى في العالم السفلي ويرون جذورها بدمائهم الزكية ليبقى الطامعون القتلة والظلاميون يجرون اذياب الخيبة ويترك الغراب سماء الوطن ويتجدد الحياة في في نواعير عانة ونخيل القرنة وغابات سفوح جبال كوردستان.
توفيق التونجي

مهر ابنتي بطاقة انتخاب !

تتعدد صور وأشكال المهر تبعا لاختلاف الشعوب في عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها الدينية ويأخذ المهر المقدم للمر أه في بلادنا أهمية وقيمة معنوية كبيرة تتعدى قيمته المادية إذا ما عرفنا انه يدخل ضمن التعاليم والمعتقدات الدينية التي تشترط تسميته وتحديده عند عقد الزواج الذي هو مقدمة لبناء أي أسرة ولتكوين العائلة التي هي أساس المجتمع.

وإذا كانت أشكال المهور قد اختلفت على مر ألازمان والعصور تبعا لثقافة وعادات وتقاليد كل مجتمع وحسب الفترة الزمنية والظروف المحيطة والمؤثرة في حياة أفراده عندما كان المهر الذي يقدم عند خطبة فتاة ما.. النجاح في مغامرة أو الانتصار في جولة أو مبارزة أو عدد من الجمال أو النوق البيض كما كان سائدا عند كثير من الشعوب أو حتى قصيدة شعر أو بضع آيات من القرآن الكريم لتصل في أيامنا هذه إلى آلاف الدولارات أو كمية من الذهب يشترط أهل العروس تقديمها من قبل الخاطب مهرا لابنتهم لإكمال الزواج، إلا انه اخذ اليوم شكلا وصورة جديدة في العراق ربما لم يسجلها التاريخ يوما لشعب من الشعوب حيث يتداول العراقيون هذه الأيام قصة جرت وقائعها قبل أيام عن قيام شاب بخطبة فتاة من أبيها وكان جواب الأب عن المهر الذي يطلبه لابنته ان يقوم الخاطب بتقديم بطاقة الانتخاب التي تؤيد مشاركته في الانتخابات العراقية.

ان هذه الحادثة البسيطة في أحداثها العظيمة في مدلولاتها ومعانيها والتي رواها الأب بنفسه عند اتصاله بإحدى القنوات الفضائية العراقية وفي هذا الوقت بالذات حيث تزداد المخاطر والتهديدات التي تهدد أبناء شعبنا وهو يستعد للمشاركة في الانتخابات تؤكد مقدار الوعي و الإصرار والتحدي الموجود في نفوس الكثير من العراقيين وهم يتعرضون إلى هذه الهجمة الشرسة الظالمة من قوى الشر والإرهاب التي تحاول وبكل الوسائل إفشال الانتخابات حيث يبدوان معركتها وهدفها الذي تريد تحقيقه هو النقيض تماما مع أهداف وأماني شعبنا الذي يستعد إلى ممارسة الديمقراطية بعد ان حرمته منها قيود الدكتاتورية والظلم الذي عاشه وعلى مدى عقود طويلة من الزمن.

تعالوا نقرر من اليوم ان يكون مهر بناتنا وأخواتنا بطاقة الانتخاب التي تؤيد مشاركة من يتقدم إلينا... فهذه البطاقة دليل وعي وقوة وصلابة وإصرار كل عراقي على تحدي أعداء العراق وهي دليل قوة شخصية العراقي الذي يشكل صوته الانتخابي في يوم الانتخاب رصاصات نطلقها في وجه الذي يريدون الشر والخراب لبلدنا وستشكل مجموع البطاقات والأصوات التي ستشارك في يوم الانتخابات جسرا يعبر فوقه العراقيون إلى بر الأمان وبما يمكن ان يعيد الأمن والسلام إلى ربوع وطننا الذي يسعى للانعتاق من الظلم والتخلف والحروب والدمار ويحاول ان يجد له مكانا بين الأمم والشعوب المتحضرة والتي لم تتقدم إلا عندما جعلت من صندوق الاقتراع وبطاقة الانتخاب جواز المرور نحو المستقبل المشرق.

عبدالستار رمضان

كاتب ومحامي عراقي مقيم في الدنمارك

[email protected]