نعم، لماذا أصبحت سورية فعلاً بُعبُعَ العرب؟
لماذا أصبح فاروق الشرع يتكلم وكأنه جون فوستر دالاس أو غروميكو المسكوب؟
لماذا أصبح بشار الأسد يُعامل العرب وعلى رأسهم اللبنانيين وكأنه نابليون أو بسمارك أو هاري ترومان أو ستالين زمانه؟
من أين لسورية هذه القوة العسكرية وهي لا تستطيع أن تخوض معركة واحدة قصيرة ولو لمدة ساعة مع اسرائيل، وأن ما تملكه من أسلحة هو من مخلفات الحرب العالمية الثانية الصدئة؟
من أين لسورية هذه القوة الاقتصادية وهي الدولة المفلسة التي يتقاضى فيها المدرس راتباً شهرياً لا يزيد عن مائة دولار، وهي تعيش على الشحاذة من إيران ودول الخليج وبعض الدول كروسيا والصين وغيرهما؟
من أين لسورية هذه القوة الثقافية وجهاز استخباراتها مسيطر على الحياة الثقافية سيطرة تامة ولا يدع مثقفاً يكتب حرفاً إلا بعد أن يفكر مليون مرة، من جرّاء رجل المخابرات الذي في داخله؟
من أين لسورية كل هذه السطوة، وهي دولة المخابرات والمقابر الجماعية التي قتلت في حماة عام 1982 أكثر من عشرين ألف بريء، وجعلت حماة عاليها واطيها كما يقولون، ونبشت مقابرها الجماعية بعد اكتشاف مقابر صدام، ونثرت رفاتها في صحراء بلاد الشام، خوفاً من أن تُكتشف يوماً فيما لو قرعت القارعة ودقت الساعة وجيء ربك بالطغاة صفّاً صفّا ؟
من أين لسورية اسم الدولة وهي الدولة المارقة المسؤولة عن مقتل الصحافيين والمثقفين والسياسيين في سورية وفي لبنان وفي أنحاء متفرقة من العالم العربي؟
من الذي قتل فرج الله الحلو وعبد الوهاب كيالي، وكمال جنبلاط ورشيد كرامي ورينيه معوّض وسليم اللوزي ورياض طه وخطف ميشال أبو جودة وأرسل طرود الموت لأحمد الجار الله وقتل بشير الجميل وإيلي حبيقة والمفتي حسن خالد، وقتل رموز المعارضة العربية التي كانت تقيم في لبنان لحساب بعض الأنظمة العربية، حيث عملت المخابرات السورية كمكتب لتصفيات المعارضة مقابل أسعار باهظة؟

***

من يظن أن انسحاب سورية من لبنان سوف يجعل لبنان ينعم بحريته واستقلاله فهو واهم.
فلبنان الجميل الحزين منذ استقلاله إلى اليوم وهو خاضع لأشرار العرب وأفّاقيهم.
من عبد الناصر إلى صدام حسين إلى حافظ الأسد إلى بشار الأسد.
لم ينعم لبنان ولم يفرح يوماً واحداً باستقلاله.
من يظن أن انسحاب سورية من لبنان سوف يجعل لبنان ينعم بحريته واستقلاله فهو واهم.
فسورية تحكم لبنان ليس من خلال جيشها، ولكن من خلال مخابراتها ومن خلال عملائها المنتشرين في لبنان في الحياة السياسية، وفي البرلمان، وفي الإعلام، وفي عالم المال والأعمال، ومن خلال البلطجة؟
ووجود الجيش السوري وعدم انسحابه من لبنان حتى الآن منتهى الغباء السياسي السوري السقيم. فسورية بدون جيشها في لبنان هي أقوى في لبنان من أن يكون لها جيش على هذه الشاكلة الآن.
لقد حكم عبد الناصر لبنان أيام حكم فؤاد شهاب من خلال السفارة المصرية والسفير مراد غالب الذي كان الوالي المصري على لبنان آنذاك. ولم يتخلّص لبنان من الحكم المصري إلا بموت عبد الناصر وانتهاء حكمه الديكتاتوري.
لبنان لم ولن يتخلّص من الاستعمار السوري إلا بنهاية حزب البعث والقضاء على النظام السوري، حتى ولو كان بينه وبين سورية جدار حديدي يفصله عن سورية.
فالاستعمار السوري هو في داخل البنية السياسية والإعلامية اللبنانية وهو كالداء الذي لا خلاص منه إلا بالقضاء على جذوره.
فمن هو القادر الآن على اجتثاث النظام السوري البعثي من جذوره المهترئة؟
الدول العربية تقف مرتعدة أمام البُعبع السوري الذي هو في حقيقة أمره نمر من ورق، ولا تستطيع حراكاً أمام البلطجة السورية؟
الدول الإسلامية ومنها إيران تدعم سورية مالياً. ولولا ايران والبترودولار الإيراني لماتت سورية جوعاً هذه الأيام.
إذن، من يُعلِّق الجرس في رقبة القط أيها الفئران؟
ما من أحد غير القوة العظمى التي أراد لها الله أن تكون عظمى وقد عظّمها من أجل أن تقف في وجه الطغيان والاستبداد العربي.
لقد انتهى عصر الأنبياء، وانتهى عصر الماحقات الإلهية، وانتهى عصر الطير الأبابيل والمعجزات الإلهية. واستعاض الله العلي القدير والحكيم العليم عن كل هذا بجيوش جديدة من حلف الأطلسي لكي تؤدب هؤلاء العصاة الطغاة العتاة.
فحمداً لله على هذه النعمة.
وليشكرن اللبنانيون والعرب ربهم الذي هيأ لهم جنوداً يرونها، ويحتمون بها، وقوىً يستجيرون بها، وإلا لكانت قوى البغي والظلم الاستبدادي قد افترستهم باسم العروبة، وباسم القومية، وباسم المصير الواحد، والدمار الواحد، والمسار الواحد، والتخلف الواحد، والطغيان الواحد، والقائد الواحد.

[email protected]