833

يقال في الأخبار الصحفية أن وزارة أياد علاوي المؤقتة قد انتهت مدتها ومهمتها في آن واحد، ووفقا للتقاليد المتبعة في كل مكان من العالم الديمقراطي أن يقوم السيد رئيس الوزراء بتقويم كفاءة وقياس أداء أنشطة وزارته وأداء وزرائه فردا فردا ومعرفة الأسباب التي عطلت اقتصاد البلد أو تلك التي أدت إلى نجاحات جيدة في إرساء قواعد التقدم والمستقبل ..!
لكن الشعب العراقي لا يعرف حتى الآن مدى الإخفاقات أو النجاحات، الأحزاب الوطنية التي شاركت بوزرائها في الحكومة المؤقتة لم تخبرنا حتى اليوم عن عملياتها الوطنية الديمقراطية ولا حتى "الحزبية" ولا عن دراساتها ولا عن إخفاقاتها، لا نعرف ماذا رسمت حكومة أياد علاوي وماذا حققت في اللوحة، مَـنْ من الوزراء كان نزيها وكفؤا ومن كان فاسدا لا سمح الله، ولا ندري هل أن "راعي" الحكومة المؤقتة الأخضر الإبراهيمي يدري أو أن حاله مثل حالنا. لا يدري ..!
كثير من المراقبين والصحفيين والكتاب والمتابعين كانوا يستصرخون ضمير أياد علاوي بمراقبة الفساد المالي والإداري في وزاراته وفي تشكيلاتها ويناشدون ضمائر أعضاء المفوضية "العليا" للنزاهة لكن بدون جدوى ومن دون جواب..!
أنا شخصيا فكرت أن ارفع رسالة "مظلومية" للسيد كوفي عنان لكنني عدلتُ عن رفع الشكوى بعد أن افتضح أمر المستر "كوجو" أبن كوفي عنان في رشاوى برنامج النفط مقابل الغذاء ..!
يا ترى ..أين نولي وجوهنا ولمن نقدم شكوانا ..؟
هذا هو السؤال الذي يتردد على لسان كل مواطن عراقي يبحث عن بنزين في بانزينخانة ..
أو يدخل إلى مركز شرطة في العبخانة ..
أو يريد الحصول على قرار عودته إلى وظيفته في القهوة خانة أو يريد إحالة نفسه على تقاعد في أي خانة ..!
قبل أن يقول الدكتور علاوي وداعا،
وقبل أن يقول الوزراء وداعا ،
وقبل أن يقول أعضاء المجلس الوطني المؤقتين غير المنتخبين وداعا ، أود تذكيرهم بمئات الشكاوى التي قدمها مواطنون عن فضائح الفساد والرشاوى في مختلف الدوائر والوزارات التي أهملوها ولا ادري عن عمد كان إهمالهم أو بسبب الانشغال بتوفير الأمن والأمان للمواطنين من أعضاء أسرهم ..!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فأقول للحكومة المؤقتة ولرئيسها ، وللمجلس الوطني المؤقت ولرئيسه، وللوزراء جميعا :
إنكم ، والله، ما تحققتم من سلامة التصرفات المالية في دوائركم ومدى تطابقها مع أحكام اللوائح والتشريعات المالية وما راقبتم الأخطاء والغش والتلاعب في الحسابات والسجلات.. وإنكم ما راقبتم كفاءة الأداء لموظفيكم .. وإنكم ما كشفتم الانحرافات في التكلفة " الفعلية " عن التكلفة " المعيارية " كما أنكم أيها السادة الوزراء العائدون إلى الوطن من بلاد الغرب التكنولوجي ما استخدمتم حداثة الأساليب الفنية في الإنتاج ..!
رحم الله شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري حين كان يسخر من الحكام وهم يفعلون ما يشتهون لان الحكم بأيديهم لا يحسبون حسابا لا للشعب العراقي ولا للمعارضة ولا يوجد ضمير يهزهم فيدفعهم إلى الرحمة والعدل بينما " ميزانية الدولة " بين أيديهم فقال لهم معاتبا ومخاطبا :
ما تشاءون فاصنعوا
لكم الأرض ُ أجمعُ
لكم "الرافدان" و"الزاب ُ" ضرعٌ فاضرعوا
لكم الناس مصنع ٌ
لكم الحكم ملعبٌ
في نهار ومخدع ُ
لكم الأمر
انظموا "
المال " كالقصيد بحوراً وقطـّعوا
ما تشاءون فاصنعوا كل عاص ٍ يطـوّع

بصرة لاهاي