مسيرة يوم الاثنين 21/2/2005 التي نظمتها المعارضة اللبنانية، وبدأت بها تتبنى أساليب المعارضة الأوكرانية الراقية، كانت مسيرة حضارية بكل المقاييس. فمن خلال هذه المسيرات ومسيرات قادمة، ومن خلال تبني النهج السلمي للمعارضة كعقد المؤتمرات واطلاق البيانات وتنظيم المسيرات وتوزيع المنشورات واستنهاض الرأي العام العربي الشريف والليبرالي واجتذاب تعاطف الرأى العام العالمي والمجتمع الدولي والمحافل السياسية والثقافية الدولية .. كل هذا سوف يجعل من المعارضة اللبنانية في دحر الاحتلال السوري مثالاً يحتذى في العالم العربي لدحر الديكتاتوريات القائمة الآن. وسيكون حافزاَ للشعب السوري والرأي العام السوري الحر لكي يُسمع صوت الحقيقة السورية للعرب وللعالم. ومن واجب المثقفين الليبراليين في جميع أنحاء العالم العربي وجميع انحاء العالم مساندة المعارضة اللبنانية والوقوف إلى جانبها لتحقيق الحرية والديمقراطية والسيادة اللبنانية. وسكوت المثقفين الليبراليين العرب على ما يجري في لبنان سوف يُعتبر جريمة كبرى بحق لبنان الذي احتضن جزءاً كبيراً من هؤلاء المثقفين أيام كانوا مطاردين من استخبارات دولهم، ولم يجدوا ملجأ في العالم العربي إلا لبنان الجميل لكي يحتضنهم.

على المثقفين العرب الليبراليين ألا يعتبروا ما يجري في لبنان الآن هو معارضة انقلابية كما ادعى رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي. فهذا الاتهام هو من مخلفات أنظمة الحكم الاستخباراتية الديكتاتورية العربية. فالمعارضة اللبنانية ليست انقلابية، وانما هي فضح للمسكوت عنه في لبنان، وثأراً سلمياً لكل دماء السياسيين والمثقفين والإعلاميين ورجال الدين التي أُهدرت في لبنان من عام 1975 الى الآن.

فالمعارضة اللبنانية لا تملك جيشاً لكي تقوم بانقلاب في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية لا تملك سلاحاً لكي تقوم بانقلاب في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية لا تستطيع ولا تسعى إلى الاستيلاء على وسائل الإعلام اللبنانية لكي تقوم بانقلاب في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية ليست شلة من العسكر الطامعين بالسلطة لكي تقوم بانقلاب في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية ليست طائفة معينة وليست حزباً واحداً أو ديناً واحداً أو ملة واحدة لكي تقوم بانقلاب أحادي في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية لم تتحرك تحت جُنح الظلام لكي تقوم بانقلاب في لبنان، كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

والمعارضة اللبنانية لا تريد القبض على أميل لحود أو عمر كرامي أو سليمان فرنجية أو تقتل أي واحد منهم أو أي مسؤول لبناني لكي تظفر بنجاح الانقلاب في لبنان كما كانت تفعل وما زالت تفعل الأنظمة الديكتاتورية العربية.

فكيف وصف عمر كرامي هذه المعارضة بأنها انقلابية؟

يبدو أن عمر كرامي لا يقرأ إلا في قواميس الديكتاتورية العربية الانقلابية.

ويبدو أن الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان هي التي صنّفت هذه المعارضة بأنها انقلابية وليس عمر كرامي الذي ربما لا يُفرِّق بين الألف وكوز الذرة في السياسة، وهو الذي كان يجب عليه أن يكون أول من يستقيل من هذه الحكومة، وينضم لصفوف المعارضة انتقاماً ومطالبةً سلمية بدم أخيه الشهيد رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان الذي كان مُفجِّره وقاتله هو مُفجِّر وقاتل الحريري نفسه.

[email protected]