من الطبيعي ان يكون منصب رئيس الوزراء عرضة للجدل والتأويلات والتكهنات بعد اول انتخابات يشهدها الوطن اكانت من داخل البلد ام من خارجه لا سيما وانه يأتي في مرحلة حاسمة من تأريخ العراق الحديث حيث تبرز مهمة اقامة الدولة العادلة وسن الدستور الجديد .
غير ان اصواتا انبرت لتقدم لنا تعريفات جديدة عن العلاقات الدولية وعن السياسة الداخلية وكان ابرز هذه الاصوات الحديث عن علاقة هذه الجهة اوتلك بايران تحديدا :
ان من اهم عوامل الاستقرار الوطني والاقليمي ان تكون العلاقات مع دول الجوار حسنة مبنية على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية حسب الاعراف والمواثيق الدولية .. فلماذا اذن تصبح العلاقة الطيبة تهمة .. ان هناك فرقا هائلا بين تبعية جهة ما وحسن علاقتها .. ان الدول العريقة ترشح وزيرا لان لديه علاقة متميزة مع دولة ما سيما اذا كانت العلاقات الثنائية تمر بازمة او مصاعب لانها ترى في ذلك الوزير امكانية تجاوز الازمة . لا يوجد اسهل من خلق الازمات بين الدول ولكن المهمة الاصعب والانبل هي حلها .
بيت القصيد ان الجعفري يتمتع بعلاقات جيدة مع كل دول الجوار ولكن ولاءه الاول والاخير لبلده العراق .. ان ربط حزب الدعوة بايران لا يستند الى المعرفة وهو امر وظفه النظام البائد لتبرير بطشه القاتل بكوادر الحزب وانصاره .. ان استخدام التهمة نفسها يعني اننا لا زلنا مسكونين بعقلية ذلك النظام وقد رصدنا ظواهر عديدة تؤكد ذلك اكان في اخلاقية السلوك مع العراقيين او اتجاهات العلاقات مع دول الجوار .
مثل الجعفري يستطيع بما يملك من كفاءة وحسن اداء تنقية العلاقات العراقية الايرانية من امراضها وشوائبها المزمنة فمن غير المعقول ان تستمر العلاقات المتوترة منذ ايام الشاه حتى الان في عصر يشهد تحولات تاريخية كبيرة نحو التقارب والتعاون .
مخاوف حقيقية واخرى مزورة من داخل العراق او من خارجه ترى ان الحكم القادم سيكون طائفيا من خلال الحكومة القادمة ورئيس وزرائها :
لا يمكن لمثقف ان يكون طائفيا ولا تعني المطالبة بانصاف طائفة ما وجود المطالب في دائرة طائفته دون تجاوز ذلك الى الدائرة الاكبر .. ان الجعفري ( واعرف ذلك عن كثب ) اكبر من ذلك وهو يتمتع بمنطق يستطيع به ان يحاكم ظواهر شتى وهو يملك رؤية واضحة يميل الى الحوار ولا يهرب منه لانه واثق من قدرته لقد نضج هذا الرجل في اتون نضال دام ومن تلك النار خرجت هذه التجربة . وهو اضافة الى ذلك خبر السياسة بكل تفاصيلها واجتهاداتها مع احتفاظه بنظرة دينية عصرية تتعلق بالجوهر وتعترف بالزمن ( هذه الكلمات اسوقها وانا اتذكر حوارات طويلة معه في عاصمة عربية )
في تموز 2003 كنت في بغداد وقد سألني عدد لا بأس به من العراقيين عن الدكتور الجعفري ومن مختلف المشارب وكان الجميع يبدي اعجابه بثقافة الرجل وطريقة تناوله للقضايا الوطنية وحين اصبح الجعفري اول رئيس لمجلس الحكم لفت انتباه العراقيين جميعا ومن شتى الالوان الى منطق كانوا ينتظرونه بعد سقوط النظام غير ان هذا المنطق لم تسعفه ظروف البلد وصيغة مجلس الحكم لكي يبلغ مداه على الصعيد العملي .
ان الفرصة قادمة الان وعلينا جميعا البدء مع الجعفري وعليه ان يكون معنا .
كاتب المقال سفير سابق














التعليقات