...أو اي جهة أخرى.. !
بدأً نريد ان نوضح ماذا تعني معادلة التزامن المحدد لصوت الانفجار في عملية اغتيال المرحوم رفيق الحريري والاعلان الفوري عن لائحة الاتهام لسوريا، من هذا الشطر البسيط نحاول ان نفهم أسس المصلحة العامة والخاصة لعملية الاغتيال، والمصالح الداخلية والخارجية المرتبطة به، وما هي المخاطر التي تكمن خلف الاتهام الجاهز الفوري مع لحظة دوي الانفجار بدون اي تحقيق قانوني قضائي والاعتماد على الفورة الاعلامية المناهضة للوجود السوري في الجانب الآخر من المعادلة.
ونستطيع القول وبكل صراحة نحن لسنا مع بقاء الجيش السوري الى ما لانهاية في لبنان مع العلم ان البقاء كان بموافقة اللبنانين والجامعة العربية، وكذلك من حق لبنان الخروج من هذا المأزق والاعتماد على نفسه في تسير اموره كي لا تتحمل دولة اخرى تبعيات ما يجري داخلياً فيه كما حدث في عملية الاغتيال التي وجه الاتهام الى سوريا مع الحكومة اللبنانية بدعوى عجزهما من المحافظة على الامن الداخلي وان كانتا بريئتان من التخطيط او المشاركة الفعلية في عملية الاغتيال ضد رفيق الحريري ، كما اننا ايضاً لا ندافع عن سوريا او نتهمها لحين انتهاء التحقيقات القضائية اللبنانية او الدولية في هذه القضية وعند ذلك لكل وضع رأي خاص به..
لا بد ان نسجل وبكل صراحة ان الوجدان والضمير الانساني اهتز من بشاعة عملية الانفجار والاغتيال التي ادت الى تدمير اماكن عديدة راح ضحيتها العديد من المواطنين اللبنانين وعلى راسهم رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، واعتبرت هذه الجريمة فصلاً جديداً من أجل توسيع رقعة الارهاب اكثر من وجودها في العراق وهو ما تسعى اليه قوى شريرة لا تأبه لمشاعر وآراء الملايين من البشر التي أعلنت وما زالت تعلن عن موقفها المضاد من هذه العمليات الارهابية التي لا تفرق ما بين الضحية والجلاد ما بين المجرمين والابرياء وتعتمد على حصاد الارواح وتدمير المرافق الحياتية في البلاد..
ان قضية انسحاب سوريا من لبنان هي قضية محسومة بعد التداعيات التي شهدتها المنطقة واصبحت قضية تواجد الجيش السوري حسب اتفاقية الطائف بحاجة الى الحسم، وهذا ما أقرته مؤخراً سوريا وأجلته الى ما بعد الانتخابات اللبنانية وقد تكون نيتها معرفة نتائجها على الواقع اللبناني فضلاً عن تداعيات القضية الفلسطينية ومستقبل المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية والانسحاب الاسرائيلي من غزة وبعض المدن الفلسطينية المحتلة، كل هذه الامور بما فيها الوضع العراقي ونتائج الانتخابات ونجاحها بالتزامن مع ملاحقة شديدة للقوى الارهابية وبقايا النظام الشمولي العراقي يجعلنا ندقق في قضية الاغتيال والقوى المستفيدة والمتضررة في الوقت نفسه من هذه العملية.
اسئلة كثيرة تدور في الاذهان وتحتاج الى اجوبة موضوعية واضحة بعيداً عن العواطف الجياشة والمواقف المسبقة من القضايا غير المحسومة..
1 ــ هل الدولة السورية لا تفقه الوضع العالمي والعربي وقضايا الاعلام ؟ وما زالت تعيش في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين؟
2 ــ من منظار دولي.. عالمي وعربي وشعبي كيف سيكون موقف الدولة السورية بعد نجاح اغتيال الحريري؟ بالضد أو معَ !
3 ــ هل اغتيال الحريري سيبقي على القوات السورية فترة أطول ؟ أم يؤدي الى الاسراع في خروجها من لبنان؟
4 ــ هل سيردع المعارضة اللبنانية التي وقفت ضد التمديد لرئاسة لحود وهي تسعى من اجل اخراج الجيش السوري؟ ام ستكسب الى جانبها قوى جديدة كانت تقف على الحياد وتدفع بالقوى المتحالفة مع سوريا في موقف محرج يدفعها الى الحياد بدلاً من الدفاع؟
5 ــ هل سيلغي قرار مجلس الامن 1559 الذي اصدره بضغط أمريكي ـــ فرنسي القاضي برحيل القوات السورية؟ ام سيكسب هذا القرار تأييداً واسعاً حيث يصبح ليس فقط كقرار اممي دولي وانما شعبي؟.
من خلال الاسئلة الآنفة الذكر تبرز اسئلة واستفسارات اخرى من الممكن تناولها بهذا الشكل.
1 ــ هل عملية الاغتيال ستوسع عملية انفتاح العالم على سوريا او يزيد في عزلتها؟
2 ـ كيف نفسر تحذير دبليو بوش لانهاء الاحتلال حسب قوله بعد عملية الاغتيال
3 ــ ماذا يعني فرض عقوبات اقتصادية جديدة على سوريا؟ هل هو في صالح الاقتصاد وبخاصة ان سوريا عاشت فترة غير قليلة حالة الحصار؟
4 ـ كيف تُفسر هذه الضجة الاعلامية والقرار المتخذ باعادة رسم خرائط المنطقة الذي بدأ بعد احتلال العراق للسيطرة على ثرواتها ومصائرها وتقسيمها الى دويلات طائفية تتناحر فيما بينها...
5 ـ من هو السبب الرئيسي في تعطيل اتفاق الطائف في تكامل بنوده السياسية والامنية؟
6 ــ ماذا عن السلام الاهلي الذي استمر منذ 1988 وهل الانسحاب الفوري سيخدمه؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه بعد عملية الاغتيال حيث تظهر على السطح من جديد عناصر الحرب الاهلية وتقسيم لبنان من جديد؟
7 ــ التصعيد السياسي والاعلامي والمظاهرات والاعتصامات واستقالة الحكومة اللبنانية الفوري وخلق فراغ سياسي داخلي هل سيؤدي كل ذلك الى خلق اجواء صحية لمعرفة الجهات التي تختفي خلف عملية الاغتيال والجهات المنتفعة منه؟ أم يقود الى عدم الاستقرار والفوضى السياسية والامنية؟
أسئلة كثيرة أخرى ربما غير مطروقة لكنها تبحث عن الحقيقة، والحقيقة لا يمكن ان تظهر الا اذا وجدت الادوات الموضوعية لحل هذا لغزها الذي انطلق فاتحاً ذراعيه على جهتين او ثلاث لا أكثر لكن كان نصيب كل واحد من هذه الجهات هو الاكثر اتهاماً حتى وصل الى مواقف التطرف وتصفية الحسابات الشخصية وغير الشخصية معها، وكأن البعض لم يستفد من سياسة الانظمة الاستبدادية البوليسية المعتمدة على نشر غسيل الآخرين بدون غسيلها الوسخ والنتن، ولم يستفد من تجربة منح الآخر حق الدفاع عن نفسه وعدم استعجال الاتهام بدون سند قانوني وتحقيق قضائي بشفافية ونزاهة لا غبار عليها ، وهو لا يعفي اي جهة من المسؤولية والمحاسبة اذا ثبت انها متورطة او مساندة او حتى لو كان لها من بعيد اصابع فيه وعند ذلك سيكون الحكم عادلاً غير مشوه يتخذ بضمير مرتاح وعدم الشعور بالذنب وهذا الامر عند ذلك لا يعفي الدولة السورية ولا حتى جهاز من اجهزتها الأمنية ولا اي جهة أخرى خارجية او داخلية من موضوعة اظهار الحقيقة على العالم أجمع واجراء المحاسبة القانونية.. ومن موقع الحرص على ظهور الحقيقة ومحاسبة الجاني نتسأل هل سيساهم بيان الاديب عفيف الأخضر ولغته في الكشف عنها ام انه بالعكس سوف يأزم الحالة اكثر مما هي عليه؟
تبقى مسألة الانسحاب السوري من لبنان مهمة جداً يجب ان تعالج بسرعة لا على اساس الانفعال والغضب والاستعجال الحالي والفراغ السياسي الذي يقود البلاد الى فوضى غير معروفة نتائجه، بل عملية اصلاح الوضع الداخلي اللبناني من خلال الحوار العام والمصالحة الوطنيةالشاملة وعسى لا يهمل اي طرف من الاطراف الوطنية اللبنانية منها وعند ذلك سيكون القرار الوطني جماعياً وليس لفئة دون اخرى وبعيداً عن التأثيرات الطائفية والانعزالية وعن التأثيرات الامريكية والفرنسية وغيرها.















التعليقات