فعلها محمد عبدالواحد وكنت تقريبا موقنا بأنه سيفعلها, وذلك بقيامه بنشر كتابة (مثقفون تحت الطلب) والذي تعدى به كافة الخطوط الحمراء والخضراء وأفشى أسرار سنوات طويلة قضاها قريبا ومستشارا وصديقا لوزير الثقافة المصري فاروق حسني. ثار شارع الصحافة المصري وتطوع العشرات لتقطيع لحم عبدالواحد ولم يرحموه لأن الجانب الآخر يضم وزيرا ومسؤولين كبار ومثقفين يشارإليهم بالبنان. وكنت وعددا من الأصدقاء نصحناه بعدم نشر الكتاب نظرا لما يحتويه من تعدي على حريات الآخرين وحرمتهم, وأنه سيدخل دائرة المغضوب عليهم بسبب ما أشتمل عليه الكتاب من معلومات ونميمة بحق الكثير من المثقفين المصريين وعلاقتهم الحميمة بوزير الثقافة الذي جعلهم عبدالواحد كما يقول (تحت الطلب!!). عبدالواحد سمح لنفسه أن يكشف أسرار الآخرين دون أخذ موافقتهم, مع إضافة بعض (الرتوش) الوصفية مثل قوله (جلسنا أنا وإيراهيم وأمامنا البيرة) وهو وصف لا داعي له سوى مزيد من الإثارة. كان عبدالواحد عنيدا في كتابة يحاول أن ينتقم من نفسه ويريد أن يقول شيئا فسره الآخرون كل على مزاجه وفهمه وهواه .. ويبقى معرفة أسباب قيانه بنشر هذا الكتاب سرا لا يعرفه سوى عبدالواحد نفسه.

ومثلما هي الحال في مصر هي كذلك في دول عربية أخرى .. فويل للصحفي الذي يصدق شعارات الحرية والديموقراطية ويحاول أن يمارسها وتطبيقها على الواقع, فلن يناله سوى الغضب والقهر والتآمر. وإن كنت أختلف مع صديقي عبدالواحد في كتابه (الملعون) الذي ستطارده لعنته أينما حل ورحل, وقد لمست ذلك عن قرب, الا إنني حرصت على قراءته بشكل جيد ووجدت أنه لم يتعدى كونه بوحا ولكن بصوت عال .. لا يحب كثيرون سماعه.

وما هو ممنوع في مصر يتشابه منعه في دول عربية أخرى وإن كانت مصر أكثر حرية وديموقراطية من دول عربية أخرى, يعتبر انتقاد مسؤول فيها من المحرمات الكبرى التي يجرم عليها القانون, ولكن في مصر وثلما هي حالة محمد عبدالواحد الذي تناول بكتابه (مثقفون تحت الطلب) أقدم الوزراء في الحكومة المصرية الحالية, فان أحدا لم يقترب منه, والكتاب سمح بتوزيعه وتداوله ولم يتعرض للسحب أو المنع أو القمع.. وهي ايجابية كبرى تحسب لوزير الثقافة الذي كان بامكانه استخدام صلاحياته لمنع الكتاب, كما تحسب للحكومة المصرية في منحها مساحة من الحرية للصحافة لتمارس فيها دورها الحقيقي.

أما أنت يا عبدالواحد.. فستظل فترة من الزمان محل شك وريبة .. حتى تثبت عكس ذلك .. بعدها يمكن اعتبار ما كتبت .. هلوسة صحفيين يا باشا.. ودمتم سالمين!!

إعلامي كويتي