تناقلت صحائف العولمة الانترنيتية في يوم الواحد والعشرين من شهر مارس / 2005م خبر جاء تحت عنوان " السجن والجلد لكاتب أدين بالتشهير ، وقد نقل موقع إيلاف الالكتروني نقلا" عن الحياة اللندنية للكاتبة الذائعة الصيت / ايمان القحطاني ، ذلك الخبر المزعج وأقول مزعج لانه خبر عن اساتذة من ارقى الجامعات في العالم إنها جامعة الملك سعود ، حاضنة الفكر والمفكرين وتربطني بالاستاذين علاقة زمالة ، فالدكتور البراك ينتسب الى أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية وأشاركه العضوية اما الاستاذ الدكتور / المزيني فهو استاذ قدير في اللغة العربية وآدابها وجار في سكن اعضاء هيئة التدريس بالجامعة .
وقد إستعرضت المواقع الالكترونية في ذلك الصباح وإذا بموقع Arabic. cnn.com قد نقلت الخبر من دبي نقلا" عن الحياة اللندنية وقد وضع" الموقع " الخبر بجانب العلم السعودي الأخضر ولنفس الكاتبة والتي اشارت الى تفاصيل الخبر ، حيث قالت " اصّدرت المحكمة الجزائية في الرياض امس حكما" على استاذ اللسانيات في جامعة الملك سعود الدكتور / حمزة المزيني على دعوة حسبه قدمها ضده / عبدالله بن صالح البراك ، الاستاذ المشارك في قسم الثقافة الاسلاميـة " وقد تضمن الحكم ثلاثة أمور اولها المنع من ممارسة الكتابة وثانيها السجن اربعة اشهر والثالثة ( 200 ) جلدة. هذا وقد أشارت عكاظ في صفحتها الاولى تحت عنوان " المزيني يستأنف ضد حكم بسجنه وجلده ولكن الكاتبان سعيد معتوق من( جده ) وحزام العتيبي من ( الرياض ) لم يذكرا تفاصيل القضية لكنهما في آخر الخبر قالا و " تجدر الاشارة الى انه صدر مؤخرا" إجراء يؤكد على أن جميع قضايا النشر تنظر من قبل وزارة الثقافة والاعلام دون غيرها " . وهو إجراء ليس جديدا" وقد مورس فعلا" في المملكة العربية السعودية اي هناك سوابق لهذا الاجراء .
اما مواقع الساحات فحدث وحرج وكأن الخبر نار في هشيم تذوره الرياح ، وما صدقت بعض الاقلام ان تجد ضالتها في أكل اللحوم البشرية ، حيث صالت وجالت تلك الاقلام وذهبت مذاهب شتى وحملت الأمور اكثر مما تتحمل فا اللهم لا شماتة .
المطلع على قضية الاستاذين ان كل منهما طرح موضوعا" مخالفا" للآخر وقد نشرت الموضوعات في الصحافة المحلية على خلفيات من السهولة استعراضها لمن اراد . وموقع العربية نت ALARABIYA.NET قد أورد المقالات ليس فقط لهذين الكاتبين ولكن منذ بداية القضية . وهذه ظاهـرة صحيحة . ولو أمعنا النظر وفحصنا النصوص لوجدنا التكافؤ في الطرح فالاستاذ الدكتور / المزيني ، كان واضحا" وكان رد الدكتور / البراك واضحا" هو الآخر فما كان المفروض حدث الذي حدث لأبناء الجامعة ولو ان النار اخمدت من بدايتها لما اشتعلت بهذا الشكل ، وقديما" قيل ـ النار تذكو بالعودين والحرب أوله الكلام .
كان في إعتقادي انه يمكن حل القضية في أروقة الجامعة وليس لدي أدنى شك ولمعرفتي المتواضعة بإمكانيات الجامعة العلمية والبشرية فهي تحتضن بين جنباتها اساتذة وعلماء كرام
لهم باع طويل في حل القضايا المعقدة وليست بسيطة مثل قضية هذين الاستاذين اللذين شهر بهما ايما تشهير واصبح الصيادون في الماء العكر يتربصون شرا" بهما والذي احدهما تجاوز سن التقاعد .
مصدر الانزعاج جاء من هذا الكم الهائل من المعلومات عن هذين الاستاذين وهي بالفعل مثل الاعاصير التسونامية التي اذا لم نعمل على دراستها وإمكانية معرفة أمكنة وتواقيت حدوثها فإن تكرارها سوف يحدث لا محالة .
النــــار المكتوي بها الدكتور / المزيني والنار المكتوي بها الدكتور / البراك تحتاج الى إخمادها والقضاء عليها وإلا فان وسائل العولمة الحديثة والمستقبلية سوف تزيد الطين بله .. !! ولا اعتقد أن الدكتور / المزيني او الدكتور / البراك سوف يرضيان ان تكون بلادنا ساحة لمن هبّ ودّب ، أنني من هذا المنبر الأعلامي الرائد أدعو معالي مدير الجامعة الاستاذ الدكتور / عبدالله بن محمد الفيصل ، الى تفعيل لجنة تأديب أعضاء هيئة التدريس والتي يمكن أن تحتوي مثل هذه الخلافات التي يجب أن لا تخرج عن أطر الجامعة فإيقاف عضو هيئة التدريس عن الكتابة هو إيقاف للجامعة برمتها وقد قرأت المقالات جميعها ولا اجد فيها ما يدعو الى الوصول الى ما وصلت اليه وكما ذكرت " هذه ظاهر صحية " من كلا الأستاذين والجامعة هي المكان الصحيح للنقاش الهادف وفرعون قال " أنـــا ربكم الأعلى " ورد عليه رب العباد بقوله " إذهبا اليه فقولا له قولا" لينا" لعله يذكر أو يخشى .
جامعــــة الملك سعود ستبقى البناء الشامخ للفكر والمفكرين وهذه الزوبعة لن تزيد الجامعة واساتذتها الا قوة الى قوتها وأرجو ان لا يسجل التاريخ علينا اننا قرأنا وعلمنا ولم نعمل شيئا".

اكاديمي سعودي