السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اما بعد
اتمنى ان يصلكم خطابي هذا الذي يأتي وقد تأخّر عن موعده كثيرا بعد سنتين من صراع على السلطة والمصالح الخاصة ازاء هجمة التناقضات وبروز كل المخفيات ووجود المحتل.. لقد آثرت ان يصلكم خطابي، وانتم قد اتفقتم على حالة سياسية مستقرة من نوع ما للعراق ليس من اجل اشباع نهم هذا العالم الذي ينتظر ماذا ستفعلون، بل من اجل تقديم مصالح العراق العليا على مصالحكم الضيقة.. فهل تعملون من اجل كل ملايين العراقيين وهم ينتظرون ولادة العراق الجديدة وقد تعّسرت كثيرا.. كان يمكنكم ان تحسموا اموركم اذا كنتم فعلا تطبقون الشعارات التي رفعتموها منذ زمن بعيد.. ولا اريد ان احرجكم ولا اريد ايضا ان يخرج من يتفلسف منكم علينا ليضحك على العراقيين ببضع كلمات لا يدرك كيف يرتّبها فيقول بأنها " لعبة الديمقراطية " اذ يبدو انكم من ابعد الناس عن الديمقراطية وان سنينا ضوئية تفصلكم ليس عن الديمقراطية الحقيقية فحسب، بل عن معاني الوطنية العراقية الخصبة التي تربينا عليها منذ نصف قرن والتي لا يمكن لأي عراقي او حزب عراقي او طيف عراقي ان يحتكرها لنفسه..
العراق لا تحكمه الجبناء
ويبدو ان العراق اصبح (سلعة) تتفاوضون عليها وعلى نصيبكم فيها اشهرا طوال.. كم كنت اتمنى ان تقرأوا العراق في معانيه الصافية وتتوغلوا في تواريخه الصعبة لتكتشفوا كم غدا حجمه اليوم كارثيا بعد ان كان يصول ويجول في عالم رحب على ايدي ساسة عباقرة من الوطنيين المخلصين الذين اتهم بعضهم بالعمالة والخيانة والرجعية فقتل من قتل واعدم من اعدم وشنق من شنق وسحل من سحل.. اولئك الذين عرفوا العراق والعراقيين وتفانوا في خدمته واعلاء شأنه بين الامم، فجاء صدام حسين لحكمه ومّر العراق بخمس وثلاثين سنة لاقى فيها من الكوارث والنكبات التي يعرفها الجميع.. وما يجري اليوم على مدى السنتين المنصرمتين بقايا وترسبات ذلك العهد اذ تحّل الانسحاقات منذ عهد الاحتلال حتى عهد الانقسامات فوالله لا نامت اعين الجبناء والعراق في طريقه الى التقسيم على ايديكم.. بالرغم من قناعتي بأن العراق لا يحيا على ايدي حكام جبناء او اغبياء! ان العراقيين من اصعب شعوب الدنيا كما يتوّضح ذلك جليا من قبلنا نحن العراقيين لا من قبل غيرنا في احكامهم علينا.. وان العراقيين لا يمكنهم ان يقبلوا ابدا بأن يضاموا في وجودهم ومصيرهم ومستقبل اجيالهم بعد ان تحملوا ضيما طويلا في عيشهم ومواردهم ومسلسلات الحروب التي الحقت بهم كوارث يعانون منها وسيعانون لسنوات قادمة..
لا وصاية في حكم العراق
انكم يا اخواني ومنذ سقوط الطاغية الجلاد لم تعملوا ابدا من اجل العراق والعراقيين.. ولم نسمع انكم تعاطفتم مع هموم شعب صمد طويلا وعاش اصعب المآسي على امتداد اربعين سنة وهو يتطلع اليوم الى زمن جديد.. وهو يتطلع اليوم الى عهد جديد.. ونخب عراقية لا تعد ولا تحصى تتفانى من اجل زمن جديد.. انكم تسكتون على كل الخراب الموروث وكل الموبقات التالفة التي تحصل وكل ما سيحصل ولا يهمكم من العراق الا مناصبكم وكراسيكم وحواشيكم وتوابعكم ومصالحكم وسفراتكم ومكاسبكم.. بل ويتفانى البعض منكم الى تقسيمه اشلاء لتأكلها الدول المجاورة – لا سمح الله -! لم اسمع زعيما سياسيا عراقيا واحدا تحدّث من اعماق قلبه عن العراق والعراقيين وعن حاجات المجتمع وعن امن الناس وعن معيشة الناس وعن خدمات الناس.. العراق يغرق يوما بعد آخر في اقسى زمن يمر به كسفينة كانت تتقاذفها الامواج كما وصفته بمقال منشور لي قبل سنة وطالبتكم بالعمل على انقاذه واليوم سفينتنا في طريقها الى الغرق – لا سمح الله – وانتم تتنابذون وتتناقضون وتجتمعون وتتفاوضون وتتعانقون ولم يهمّكم الا ما ستحصلون عليه من المناصب والرواتب وتقسيم للحقائب كما يتقاتل الاطفال على الحلوى.. أو كأنكم تعتقدون بان السماء قد اختارتكم لحكم العراق او منحكم الرب وصايته على العراق.
اين غدا حلمنا بالعراق الجديد؟
لقد صام العراقيون ازمان طويلة وعانوا وكابدوا من جوع وجفاف وموت وفقدان أمن وخوف وفطروا اليوم على كسرة من الخبز اليابس كما يقول صاحبي المثقف وامثاله من ملايين العراقيين.. كان العراقيون يحلمون بوطن لا يعرف الا المحبة والالفة والتسامح واعتراف المذنبين ومجئ التائبين افواجا.. كانوا يحلمون بمجتمع لا يعرف الا التآخي بين كل الاطياف وبدولة لا تعرف الا الحداثة.. كانوا يحلمون بمجتمع لا يعرف الا الرحمة والتراحم والود ومساعدة الاخ اخيه بعد كل الذي مضى.. كانوا يحلمون بعراق لا تفرقة دينية ولا طائفية ولا قبلية ولا عشائرية ولا عرقية فيه.. كانوا يحلمون ببلد آمن يسعى من اجل مستقبل وضاء يتفاوض زعماؤه مع المحتلين لجدولة زمنية على برامج حقيقية لا ان يتفاوضوا في ما بينهم وكأنهم غرباء عن بعضهم البعض.. كانوا يحلمون بعراق جديد لا وجود للتمذهب او التحزّب او التعّصب او التخندق او التطرّف او التزندق او التقاتل أو التنّطع او التمرّجع.. فاذا بالعراق يعج ويبتلى على ايديكم بكل موبقات المحليات وبلايا العصبيات وخطايا الطوائف ورزايا المتخلفين ومانشيتات البدائيين وجماعات الخاطفين والقتلة والمجرمين المتوحشين.. كان العراقيون ينتظرون حكاما يعشقون العراق وطنا لا يفرقون بين ترابه بين شمال ووسط وجنوب او بين شرق وغرب وقد تخلّصوا من تعقيدات الماضي السقيم.. كان العراقيون ينتظرون حكاما ومسؤولين يتميزون بنظافة اياديهم ونزاهة جيوبهم حتى يكونوا مثلا تقتدي بهم الجماهير.. بالله عليكم اذا لم تجتمعوا بعد مرور زمن طويل على تشكيل حكومة اعتبرها للانقاذ في مثل هذه المرحلة يجتمع فيها الخبراء والاذكياء والنزهاء، فكيف سيمكنكم الاتفاق على قضايا حيوية سيواجهها العراق في قابل الايام؟؟ لم يبق من مشكلات في العراق على مدى شهرين كاملين الا (تأليف وزارة) وقد تركتم مشاكل العراق ومعضلاته المستعصية وراء ظهوركم من اجل الاتفاق على امور لا يمكن ان تحل بيوم وليلة.. تجدهم يحاصص بعضهم بعضا وتساوم احزابهم احزابا أخرى ، وتعتم هذه الجماعة على اخرى.. ولا يقل لي اي واحد منكم بانكم قد قدمّتم للعراق ما يحتاجه في اخطر مرحلة يمّر بها..
أهكذا تكافئون من انتخبكم؟
لقد هّب الشعب العراقي منتخبا من يمثّله في الجمعية الوطنية وأّدى دوره بالاتفاق او بالاختلاف، ولكنه لم يخذل نفسه ولم يجعل منها اضحوكة للعالم عكس ما تفعلونه باسم اللعبة الديمقراطية! ومن سوء التفكير ان تتعلموا بعض مصطلحات غربية لترددوها وتضحكون بها على الناس وهي غير قابلة للتطبيق. فهل العراق جاهز بهذه السهولة الى ممارسة اللعبة الديموقراطية؟ هل انتم بقابلين ان تتخلوا عن ادواركم لغيركم من العراقيين ممن يمكنه ضبط الامور وتنفيذ البرامج ووضع الخطط خصوصا اذا اختير الوزراء من شخصيات تكنوقراط مستقلة عنكم؟ وكم دعونا الى تأسيس وزارة تكنوقراط لمدة خمس سنوات على الاقل من اجل بناء العراق ولكن جن جنون الساسة الجدد! ماذا لو تخليتم عن ادواركم لآخرين يمتلكون الخبرة في ادارة الازمات وادارة المؤسسات وتنفيذ الخطط والبرامج ولهم نزاهتهم ومواقفهم العلمية ومكانتهم الدولية ولمدة خمس سنوات فقط!؟ ان العراقيين قد انتخبوا من كانت له الفرصة في ان يستخدمها كي يفوز بالانتخابات العامة كي يغدو سلطة تشريعية منتخبة للبلاد تعمل على اصدار ما يحتاجه العراق من قوانين وتعليمات.. اما السلطة التنفيذية، فهي الاخطر بالنسبة للعراق والعراقيين الذين هم بأمس الحاجة لمن يبدأ مسيرة البناء واعمار البلاد معهم.. ان اي وزارة عراقية ان لم تكن من التكنوقراط في هذه المرحلة من خمس سنين، فان الساسة الذين عرفناهم على مدى سنتين من اليوم يبدو انهم لا يصلحون ابدا لقيادة العراق في مثل هذه المرحلة.. ان العراق اليوم ايها السادة بحاجة الى رجال اقوياء واذكياء ونزهاء يتفانون من اجل العراق وشعب العراق، وتكون لهم صولتهم وجولتهم ورأيهم السديد.. العراق ليس بحاجة اليوم الى رجال لا تعرف الا الكلام الفارغ وصياغة الشعارات واستخدام كل المنكرات باسم الديمقراطية.. العراق لا يحتاج لمن تحجّر فكره وتبّلد مخّه وانعزل ذهنه عن العالم! العراق اليوم بحاجة الى من له مجموعة من القدرات والامكانات التي تؤهله للعمل من اجل انقاذ العراق.. وكم ينتشر في هذا العالم من عراقيين لهم من القدرات التي باستطاعتهم انقاذ العراق واعادة بنائه ولهم القدرة على ان يفاوضوا كل العالم من اجل مصالح العراق العليا.
ايها القادة الجدد:
العراق: من دكتاتورية الفرد الى دكتاتورية الجماعة
ان العراق وحدة جغرافية لها طبيعتها المتنوعة والمتداخلة معا، ربما تصلح لاقليم كردستان الفيدرالية الادارية لادارته لا الكونفيدرالية السياسية كونه اقليما يطمح ان يكون متحدا مع العراق وليس دولة تطمح ان تتحد مع العراق، وهذا هو الفرق بين الفيدرالية والكونفيدرالية.. ولكن مما يؤسف له ان هناك من يسيىء لهذا المبدأ وخصوصا في جنوب العراق او في غرب العراق كما سمعت مشروعا قد طرحه محافظ الانبار قبل ايام.. ولا ادري من اعطى الحق لمحافظ الانبار ان يتكلم باسم محافظات اخرى وخصوصا الموصل التي لا تجد تجانسها مع اي محافظة اخرى، اذ لها خصوصيتها التي لا تجدها الا في العراق الموحد وحده! لقد وصلت درجة الاسفاف بالبعض من المسؤولين ان يتكلموا باسم العصبية او باسم القبلية او باسم الطائفية من دون اي شعور بالخجل.. لقد نسى العراقيون مصيرهم السياسي لأن قنوات فضائية قد جّردت نفسها لاغراض طائفية وليست سياسية وهي مندفعة لترويج عادات التوحش والبدائية بدل قيم الحداثة والتقدم
لقد حكم صدام حسين باسلوب دكتاتورية الفرد ومصالح الحزب الواحد ولا اجد فرقا بينه وبينكم عندما تعملون باسلوب دكتاتورية الجماعة المسيطرة ومصلحة بضعة احزاب لا يمكن ان تفّكروا بأكثر من هذا.. ولا يمكن للعراق ان يتحّول من دكتاتورية البطل القومي الى دكتاتورية الطائفة الدينية (مهما كانت تلك الطائفة سنّية ام شيعية لا يهمني امر الاثنتين فالعراق هو الاهم) ان العراق بحاجة الى الرجل الحقيقي الذي يمكن ان يؤثر في العراقيين ويكون " فوق الميول والاتجاهات " – رحم الله اصحاب هذا الرأي -.. رجل له هيبته وله شخصيته وله فكره المتمدن وله قوته وله تأثيره حتى يستطيع ضبط الامور والتأثير في مرؤوسيه وافراد حكومته وكل فضاء العراقيين.. لقد ولدت صحف ووسائل اعلام ومحطات فضائية ومواقع الكترونية تبّشر العراقيين بالدعايات الطائفية وترّوج لهذه الجماعة دون اخرى.. والكل يستخدم عراقيته وكأنه مالكا لها من دون العراقيين الاخرين بل ويسّوق نفسه على اساس انه وجماعته ملائكة العراق وغيرهم من الشياطين.. بمعنى ان هناك انقسامات فاضحة تعمل لكبح جماح النزعة الوطنية التي لم يعد يلتفت اليها أحد في ظل هذا الماراثون الجديد، وهو عقيم. هل باستطاعة أحد منكم ان يفهمني سكوتكم على ما حدث ضد طلبة وطالبات جامعة البصرة باسم الاسلام؟ انكم بهذا تشجعون على قتل الروح المدنية العراقية وانتم من ابعد الناس عنها! ولماذا لا تدان كل الدول المجاورة للعراق التي تصّدر الارهاب ولم تزل تصّره الى العراق؟.؟ انها حالة تدعو الى الرثاء حقا.
الزعماء الجدد ليسوا وحدهم من المناضلين
ثمة طريق طويل امام العراق كي يسترجع عافيته ويبدأ بتحديث حياته ويعمل العراقيون معا على تشريع (الدستور: قانون البلاد الاساسي).. وسنرى كيف سيتفق العراقيون على دستور دائم اذا لم يتفقوا على تشكيل وزارة مؤقتة؟ ويبدو ان قسما من قادتنا الجدد من ابعد الناس عن التفكير السياسي وعن الحس الوطني.. لم نسمع اي علاج منهم للفساد الذي يشكو منه الجميع! وهل تعتقدون بأن من توّلى المسؤولية لم ينهب من المال العام؟ هل كان ثمن كل ذاك النضال الذي قدّمه كل العراقيين النجباء المقهورين ان يفتقد العراق نفسه وهو يعيش أسوأ مرحلة تاريخية من الناحية الامنية بعد ان اصبح كل شئ عرضة للقتل والسلب والنهب والخطف وتقطيع الرؤوس؟ هل قامت الحكومة العراقية السابقة او الحالية بمسائلة السارقين والمختلسين والنهابين والسلابين من المسؤولين؟؟ الا يكفي العراق نهب موارده واختلاس ماله العام؟ اذا كنتم تدينون صدام واعوانه بموبقات التصرف بالمال العام، فلماذا تحذون حذوه؟ وكم سمعنا من اتهامات يتقاذفها هذا ضد ذاك، فهل جرى تحقيق فيها؟ وماذا عن محاكمة صدام والمسؤولين القدامى في العهد السابق؟ اسئلة عديدة لا يمكن ان يجيب عليها المسؤولون الجدد كونهم مشغولون في امورهم ومصالحهم قبل الشأن العراقي العام. لقد اخبرني أحد الاصدقاء العراقيين وهو يقطن واحدة من الدول العربية الغنية وله علاقات قوية بالعديد من المسؤولين العراقيين الجدد انهم أساؤوا لانفسهم كثيرا عندما يهينون انفسهم من اجل هدايا وصدقات لهم مما انعكس ذلك سلبا على سمعة العراق والعراقيين.
وأقول: اذا لم يكن باستطاعتكم الاندماج مع شعبكم ونزولكم الى الشارع وتلبية ما يريد هذا الشعب وتعملوا من اجله ومن اجل مستقبله.. فما الذي يبقيكم طلابا للمناصب والمصالح الخاصة وانتم لستم أهلا للمسؤولية لا السياسية ولا الادارية؟ انني لا اريد ان أسّمي أحدا منكم ابدا، لأن الامر لا ينحصر بهذا دون ذاك، ولا يعني ذاك دون هذا.. بل انني اقصدكم واحدا واحدا باستثناء من كان عراقيا حقيقيا ونظيف اليد وله كفاءته المشهودة.. لم اسمع احدكم خطب في الناس خطابا مؤثرا من اجل اثارة احاسيسهم الوطنية واثراء وعيهم السياسي! ولم اسمع واحدا منكم زار قرية او قصبة او قضاء او حّيا سكنيا والتقى بالعراقيين ليكون معهم وليشعرهم بالثقة وحسن السلوك السياسي او الاداري.. ولم اجد احدا منكم نشر مقالا يوضح فيها افكاره وسياسته واسلوب تعامله مع العراق! وان تحدثتم فلا استطيع ان التقط منكم شيئا مفيدا او واقعيا او دقيقا.. كل ما تقولونه مجردا من روح العراق باستثناء نضالاتكم على ايام العهد السابق ولا اعتقد ان اغلب العراقيين لم يناضلوا من خلال تعاستهم ضد الدكتاتورية والفاشية والاضطهاد والاستلاب والقهر الجماعي والتشريد والخوف وسوق الشباب الى ساحات الحرب وساحات الاعدامات.. فلا احد يفّضل على أحد في مثل هذه المسألة.. ان اقسى ما يمكن تحمّله ان يسمعنا احدكم كلاما فارغا او حشوا من الانشاء!
وأخيرا: دعوني اقول لكم
اتمنى على الاخوة القادة من العراقيين الجدد ان لا يضع اللوم على الاخرين، فالكل نلومهم، ولنا الحق في ان نقول ما نعتقد به بعد ان كنّا مكبلين بالاصفاد ابان العهد السابق.. وارجو ان لا تهربوا من الاجوبة على اسئلتي او ترّدون الاتهامات باتهامات، فانا لا اؤمن بأي انتماءات اخرى غير العراق.. وما كنت في يوم من الايام مع اي حاكم من حكام العراق بالرغم من اعجابي بعدد من رجالاته وقادته المؤسسين في القرن العشرين..وارجو ان لا تتهموا كل من ينتقدكم بالشوفينية والتهم الرخيصة، فهناك مواطنون عراقيون مستقلون يؤمنون بالعراق ويعملون من اجل العراقيين.. وهذا خطاب أود أن اسمعه للاخوة المسؤولين العراقيين الجدد قبل انبثاق (المنظمة العراقية لتنمية المجتمع المدني) التي ستجد النور بعد ايام.. وستعمل ضمن اهداف ومبادىء عراقية وحضارية متقدمة جدا وتسّيرها شخصيات عراقية لها مكانتها عراقيا ودوليا.
انني اسّجل للتاريخ هنا في هذا الخطاب كلمة تقول: انه لا يصلح امر العراق ان لم تترسخ الشفافية باعلى درجاتها، وان للديمقراطية بعض العيوب التي لابد من محاصرتها وان يتم الاعتراف بالخطأ من المسؤولين، وان يستوعب كل عراقي العراقي الاخر.. ولن اخاف على العراقيين قدر خوفي على العراق علما بأن التاريخ يعلمنا بأنه ما انقسم يوما الا وعاد ثانية الى كيانه.. ولكن بعد ان يدفع العراقيون ثمنا تاريخيا مريرا من حياتهم على امتداد عشرات السنين! انني مؤمن بأن كردستان العراق اقليم عانى اهله الويلات ولهم خصائصهم الكريمة ولكن هل يمكنهم العيش من دون العراق؟؟ وانني مؤمن بأن العراق لا يمكن ان تحكمه جمهورية اسلامية ولا حكومة دينية ولا حكومة شوفينية او ان تطبّق على مجتمعه المتنوع اساليب دينية مختلف عليها مما يشكل ينبوعا للفوضى والقهر.. لابد ان نبعد العراق عنها بشتى الوسائل.. وانني مؤمن بأن العراق ليس ملكا احاديا لطيف واحد او لون واحد او جماعة واحدة.. انه ملك لكل الاطياف والالوان والجماعات..
انني اذ اختتم هذا " الخطاب " الذي يأتي بعد طول لأي، اتمنى ان يتأمل في شأن مضامينه المسؤولون العراقيون الجدد، وهم أخوة أعزاء في المواطنة وسوف لن ينفع تعصّبهم لاحزابهم وطوائفهم بقدر ما يؤمن مصيرهم التصاقهم بالعراق كل العراق وبالعراقيين كل العراقيين من دون اي حواجز ولا تفرقة ولا انوية ولا نرجسية ولا طائفية ولا شوفينية ولا كل البلايا والخطايا التي مارسها المسؤولون العراقيون القدماء منذ اربعين سنة.. وليعذروني على هذه اللغة العراقية القاسية التي تأبى الا ان تكون مع حقوق العراق والعراقيين. فهل سيأخذ العراق الجديد طريقه الى التقدم وان يخرج من معضلته بعد استقراره؟ هذا ما نتمنى حصوله في المرحلة القادمة.. ولكل حادث حديث.















التعليقات