ماذا تفتح عمل الشيطان لكنني سأستخدمها لأسد ذرائع شياطين كثيرة من جنس البشر تنتظر أي زلة أو غلطة للآخرين لتنهش من أجسادهم. في الكويت عانينا كثيرا ولا زلنا نعاني من عدم الاستقرار في تعيين وزيرا للإعلام, وذلك لأسباب كثيرة.. وتتابع على حقيبة الإعلام منذ 1990 وحتى يومنا هذا أكثر من سبعة وزراء أغلبهم لم يستمر في المنصب أكثر من عام ونصف.. وما ذلك إلا لأن منصب وزير الإعلام هو بمثابة من يضع في جيوبه متفجرات ويمشى في نفق مظلم لا يعلم متى ينتهي ولا يعرف ما هي المفاجآت التي تنتظره!!
وفي هذا الدرب المظلم الموحش هناك من يتربصون لك من كل اتجاه ولا تعلم من أين تحل بك المصيبة! فتكوين هذه الوزارة العجيبة الغريبة وتشابكاتها التي لا تنتهي تجعل من يرأسها أمام مهمة شاقة للغاية.. خاصة في بلد مثل الكويت يستمتع أهله بالقيل والقال وترديد الإشاعات والتذمر من أي شيء. مشكلة الإعلام الكويتي أنه عبارة عن سلسلة مترابطة من الأزمات.. كما وأنه أشبه بطريق مليء بالحفر والمطبات والعوائق.. ومهمة الدكتور أنس الرشيد ليست فقط في التخلص من الإرث المتراكم من الأزمات أو الخيوط المتشابكة من (الشللية) وأصحاب المصالح.. لا بل هي أبعد وأصعب.. المهمة اليوم في ضرورة إحياء الإعلام الكويتي الذي بات في وضع لا يحسد عليه من كثر ما أرهق بسبب التدخلات وغياب الرؤيا والإهمال.
كم أتمنى أن لا ينشغل زميلنا الدكتور أنس بالتفاصيل الدقيقة مثلما حدث مع غيره الذين كانوا يتدخلون حتى بتعيين حارس المطبعة!! وأن يشغل نفسه ويضع همه بتطوير أداء الإعلام الكويتي.. وهو يعلم أن التطوير ليس فقط صبغ الاستديوهات أو تغيير شكل واجهة مبنى وزارة الإعلام.. إنما بوضع خطة وتصور والعمل على تطبيقه وعدم الالتفات لمن يضعون العصي في العجل.. بهدف عرقلة مسيرة التقدم والتطور. والمهم أيضا أن يظل الوزير نفسه كما كان لا يفرح بتهاليل المطبلين ويغضب من حبر الناقدين.. فهذا الحبر الصادق الذي لا يعرف التلون هو المادة التي كان يعشقها الدكتور أنس منذ صباه.
الحبر الأسود يجب أن لا يرعب وزير الإعلام الجديد, كما ويجب عليه أن يكون عونا لكافة الإعلاميين الطامحين إلى أن تعلو شمس الحرية ويرتفع صداح الديموقراطية.. أعتقد إن أهم ما يمكن للدكتور أنس أن يفعله هو تفكيك هذه الوزارة وفك ارتباطاتها اللامتناهيه وأن ينشغل بالأمور الهامة فقط.. ويترك بقية التفاصيل لمن هم أعلم بها وأدرى بتنفيذها.. إن الخطوة الأساسية اليوم التي يجب أن يقدم عليها الوزير هي تنشيط ما كسل من أجهزة الإعلام الكويتي واداراته مثل الاعلام الخارجي الذي كان شعلة من النشاط والحيوية.. وهو جهاز هام وحساس من المفترض أن يحصل على الاستقلالية الكاملة عن بقية أجهزة الوزارة مثلما هو حاصل في بقية دول العالم.
كما وأنه من المهم تحويل الاذاعة والتلفزيون الى هيئة مستقلة.. ومنح بقية المؤسسات الاعلامية التابعة للوزارة استقلاليتها كي تستطيع أن تؤدي عملها بنجاح وتميز.. وينشغل الوزير بوضع الاستراتيجية العامة للدولة ومتابعتها.. وللحديث بقية.

اعلامي كويتي