على إمتداد مسيرة التاريخ العراقي و العربي الحديث والذي توج بقيام الكيانات الإقليمية العربية المعاصرة وبناء المجتمعات على الأسس التنويرية والحديثة التي تتجاوز حالات العبودية والتبعية والعلاقات الأبوية المهيمنة والتي تلغي من الوجود نصف المجتمع وأعني المرأة ، لم تعان أي شريحة من شرائح المجتمع العربي كما عانت المرأة في العراق التي عانت ظلما وتهميشا قاسيا والتي كانت ولازالت للأسف مجرد ظل لعباءات سود متحركة لاتحمل على أوزارها سوى الآلام والمعاناة والحسرة والكبت وإنتهاك الحدود الدنيا من الحقوق ، لقد دخلت المرأة العراقية القرن الماضي بالعباءات السود التي تفصح عن واقع تاريخي وإجتماعي شديد الحلكة ، وودعت القرن الماضي وإستقبلت الألفية الثالثة الجديدة بنفس العباءات السود مضافا لها حجابات الشؤم التي ترافق ظهورها وتغلغلها وإنتشارها مع تصاعد هيمنة المد البعثي الفاشي وعسكرة المجتمع العراقي وتحويل المرأة العراقية في فكر القائد المهزوم صدام البائد إلى مجرد مصنع ( لإنتاج الشهداء )!! خصوصا وأن جميع العراقيين قد تحولوا طبقا لأفكار المجرم صدام إلى ( مشاريع للشهادة )! مع مايعني ذلك المفهوم من جعل المرأة العراقية الأداة الرئيسية للهموم والمصائب التي تهاطلت على المجتمع العراقي ذو الخلفية البدوية والعشائرية والذي كان يحاول جاهدا ومنذ بواكير عصر الإستقلال الوطني الخروج من شرنقة التخلف العثماني وعصر الحريم البدائي والتحرر من التقاليد الدينية المتزمتة التي لم تكن تحمي المجتمع والمرأة خصوصا من الفساد والإنحراف بل كانت تغطيها بورق سوليفان ناعم وشفاف وتهيل التراب على المشاكل الإجتماعية المتفاقمة إمعانا في الإخفاء وخداع الذات بدل الإعتراف بوجود المشاكل البنيوية والإجتماعية المستعصية التي جعلت من المرأة العراقية ضحية كبيرة من ضحايا التشوه الإجتماعي والقيمي والسياسي في العراق الحديث ، لقد كان لكفاح المرأة العراقية الأثر الكبير في الصيرورة الإجتماعية وفي إدامة وإستمرارية مراحل الكفاح الوطني بإعتبارها أحد العناصر الفاعلة في تشكيل المجتمع العراقي والذي لم تتح له ظروف عدم الإستقرار السياسي والتسلط الفاشي والبدائي أن ينمو بشكل سليم ، فمع إنطلاقة المرأة العراقية في الثلاثينيات من القرن الماضي إستطاعت أن تؤسس لها وجودا حيويا ومشاركة فاعلة في جميع حقول النضال والعمل السياسي والإجتماعي ، وبرزت في مختلف المجالات الإعلامية والقانونية والسياسية، وخاضت معترك الحياة السياسية وسط مفاهيم ومنطلقات المراحل الماضية وتحدت كل صيغ وتابوهات التخلف الإجتماعي والقيمي الموروث والمتجذر وبرزت في مجال الأدب والشعر والغناء والنشاط الحزبي والسياسي قبل أن تنكفأ بعد أن إنكفأ كل شيء في العراق بفعل الهجمة البعث فاشية والتي رغم صخبها الآيديولوجي التقدمي كانت تخفي بشاعة ووحشية وهمجية قل نظيرها وتجسدت خير تجسيد خلال مرحلة الحكم البعثي الأولى بعد إسقاط الزعيم عبد الكريم قاسم في الثامن من فبراير الأسود عام 1963 ، وحيث ظهرت قطعان البعث الفاشي المتوحشة فيما عرف بتشكيلات ( الحرس القومي ) والتي إنطلقت كالكلاب المسعورة لتعيث فسادا في الأرض العراقية ولتفتح مجالات الإغتصاب الحيوية التي تكررت كثيرا فيما بعد بحجة محاربة ( الشيوعية والشعوبية)!، ومن يعود لإرشيف أحداث تلك الفترة سيلم تفصيليا بحجم الإنتهاكات التي أرتكبت ضد المرأة العراقية دون أن يتحدث عنها السياسيون حاليا ولا أصحاب العمائم المستحدثة من ( أهل المتعة والمسيار ) وأصحاب الفضيلة وبقية أحزاب ( المتعة ) الإيرانية ( أجلكم الله )والتي تبسط اليوم هيمنتها على الجنوب العراقي بل على الشارع العراقي بشكل عام دون أن ننسى الجماعات الدينية الفاشية المجرمة من ( أنصار السنة ) و( التوحيد ..) ..إلخ!، وظلت حبيسة الملفات وتنتظر من ينفض عنها الغبار من أجل إنعاش الذاكرة التاريخية لفرسان القمع العربي! ، وبعد إنجلاء غيمة البعث السوداء الأولى في شتاء 1963 سرعان مارتب البعث الفاشي أوراق إعتماده للمخابرات الدولية ليعود في السابع عشر من يوليو 1968 بعثا جديدا ومتحديا بشعاراته القومية العنترية! ومرتديا قفازات من الحرير التقدمي والإشتراكي وحاملا لإستراتيجية تدميرية متدرجة تعمدت الإبتعاد المباشر عن تكرار تجربة 1963 دون التخلي عن برنامج تهميش المرأة العراقية وإستغلالها أبشع إستغلال في ظل الظروف الإقليمية والدولية الجديدة الناشئة وقتذاك ، في ظل تركيزهم على الإمساك بمفاصل السلطة والهيمنة المطلقة وسط شعارهم الخالد السقيم : { جئنا لنبقى }!! والذي ظل دستورا للبعثيين حتى فجر الحرية في التاسع من إبريل المنصرم ، وحيث داست الأحذية الأميركية ماغيرها على ذلك الشعار فحولته لهشيم كما فعلت مع النازية والفاشية في أوروبا ؟ فتعامل البعث البدائي البدوي المتريف هذه المرة مع المرأة العراقية بخبث وتدليس رهيب ظاهره الدعوة للحرية والإنفتاح وباطنه الإستغلال البشع والتهميش المؤدلج والإنتهاك السافر وإعتبارها مجرد أداة في سلم الصعود الفاشي ، فلم يفعل البعثيون شيئا لإصلاح أوضاع المرأة العراقية ، ولم يحاربوا ظاهرة قتل النساء ظلما تحت يافطة غسل العار وهي أسؤأ الظواهر البدائية التي إستفحلت في ظل الهيمنة البعثية على المجتمع العراقي المتخلف أصلا ، كما كان التمييز على الأسس المناطقية والعشائرية من سمات البعث الأساسية حيث نظر أهل السلطة الباغية المتخلفة نظرة الإحتقار والدونية لكل النسوة العراقيات اللواتي لاينحدرن من قبيلة وعشيرة النظام الذهبية المقدسة! وهذه حقيقة يعرفها الشارع العراقي جيدا رغم سورياليتها المفرطة!كما أصبحت الإتحادات النسائية التي تقع تحت هيمنة النظام مجرد واجهات لإستغلال المرأة وتجنيدها إستخباريا وإستغلالها جنسيا لخدمة النظام المقبور والترفيه عن ضباطه وعناصره من الفاشيين البدائيين ، بينما لم يفعل هذا النظام شيئا على صعيد الرفع من المستوى الإجتماعي والإقتصادي للأسر العراقية التي ظلت حتى يوم النظام الأخير تعاني أشد المعاناة من الفقر والعوز والحاجة التي أضطرتها لبيع السجائر والحلوى في شوارع المدن العربية المجاورة ( عمان ) الأردنية تحديدا!! ( ياللعار )؟ بل أن المشهد الدرامي قد تصاعد ليشاهد العالم نسوة العراق وقد ذهبن ضحايا لقوارب الموت في بحار الدنيا مع أطفالهن وأزواجهن طلبا للجوء والتخلص من جحيم الحياة تحت ظل نظام البعث الفاشي ! وهربا أيضا من نظام القمع والتخلف الديني في إيران ؟ وقرفا من دنيا العروبة التي لم تستطع توفير ملاجيء آمنة وكريمة لحماية الإنسانية المعذبة في العراق ؟ فكان لابد من طلب الرحمة من المجتمعات الحرة في الغرب والعالم الجديد ؟ ، وعداء النظام البائد للمرأة العراقية تجسد بصيغ شتى وأساليب مختلفة بدءا من إستغلالها جنسيا وإنسانيا وليس إنتهاءا بإغتصاب إنسانيتها كما كان يفعل قادة النظام البائد وأبناء صدام والمقبور المجرم عدي بالذات من ممارسات إختطاف وإغتصاب وقتل وتقتيل وصولا للقوانين والأساليب الهمجية في التعامل مع المرأة كما حصل في حملة قطع رؤوس النساء العراقيات بالسيوف من قبل فرق خاصة من مجرمي النظام بدواعي محاربة الفساد والدعارة!! وهي دعاوي باطلة وخرقاء صمت عنها العالم الحر وتجاهلها الرأي العام العربي والمسلم كما تجاهل أشياء وموبقات بعثية كثيرة أخرى! ، واليوم يشدد الظلاميون ( سنتهم وشيعتهم ) قبضتهم وإبتزازهم وإرهابهم الأسود في ظل غياب وتلاشي دور الدولة والقانون وإنشغال أهل الحل والعقد في تقاسم مغانم السلطة التي وهبها الأميركيون لهم !و ليحاول الظلاميون القتلة فرض رؤاهم المتعصبة والمتخلفة في فرض مايسمى بالحجاب والذي يمثل بدعة مستحدثة وداء رهيب لتكميم الحريات وإشاعة الإبتزاز والإرهاب بإسم الشرف والدين وكما يحصل في مدينة البصرة مثلا والتي تهيمن عليها قطعان التخلف والأصولية من الأحزاب والجماعات الدينية البدائية والغريبة كل الغرابة عن كل قيم الحداثة والتنوير، وحيث تساعدها ظروف القهر الإجتماعي والإقتصادي السائدة في العراق في النمو والتغلغل وبما يزيد من معاناة العراقيين وإطالة أرق لياليهم وضبابية مستقبلهم ، وكما تجسد مؤخرا في ممارسات قطعان الفاشية الدينية ضد طلبة وطالبات جامعة البصرة والإعتداءات الفظيعة على الآمنين التي سكتت عنها السلطة الغائبة والأحزاب التي كانت في يوم ما تدعي التقدمية! وعاشت وترعرعت في ديار الغرب ولكنها تصمت اليوم صمت القبور عن ملاحقة الطائفيين والمتخلفين من أتباع السيد الفلاني أو الفقيه العلاني ؟ وفي ظل الهيمنة الأصولية والبدائية فإن المجتمع العراقي يسير في طريق الهلاك والإندثار والتلاشي خصوصا بعد أن كثف الإرهابيون والمجرمون من حملاتهم الإجرامية النوعية وباتوا يغتالون النساء الإبرياء من الكادحات من أجل قوت عيالهن في العمل الشريف وكما حصل مؤخرا في جريمة إغتيال النسوة العراقيات الأربع اللواتي كن في طريقهن لعملهن البسيط في إحدى القواعد الأميركية وهي أماكن العمل المتوفرة في العراق حاليا ؟ والفاعل معروف إنها قوى الظلام الأصولية المتحالفة تحالفا مجرما مع الفاشية البعثية البائدة في فرض التخويف والإرهاب ، فإغتيال المرأة العراقية معنويا وماديا وجسديا قد أضحى الهدف المشترك لكل قوى الشر والظلام ، فلقد إغتال البعثيون القتلة إنسانيتها وإغتال الأصوليون الجدد مستقبلها وتحالف الطرفان في الإجهاز على مقومات المجتمع العراقي عن طريق إضطهاد المرأة العراقية وإستعبادها وإرجاعها لعصر الحريم أو محاولة إعادة التجرية الإيرانية الفاشلة والسقيمة أو الأفغانية البائسة في المجتمع العراقي في إصرار غريب على فرض أستار التخلف في ظل وضع عالمي لم يعد يسمح بمثل تلك التعديات على الحريات الإنسانية ! ، إن مسؤولية النخب العراقية المثقفة والمتنورة والمؤمنة بالقيم الحضارية والإنسانية تستدعي منها الوقوف صفا واحدا دفاعا عن الحرية المغتالة وعن حق المجتمع العراقي في التنوير وعن ضرورة قيام الدولة العراقية الجديدة بدورها الحاسم في إنهاء وإغلاق دكاكين الإرتزاق الأصولي والديني والفاشي المتبلد ، والدفاع عن المرأة العراقية المكافحة التي حملت على أعباءها كل آلام العراق ومآسيه ، ويبدو أننا ( نؤذن ) في أوسلو ؟ فأهل السياسة العراقية الراهنة منشغلون في إقتسام الحصص والمناصب والكراسي والمحاصصة الطائفية على حساب الشعب المغيب ، والذي في النهاية له رب يحميه ؟.
[email protected]
- آخر تحديث :















التعليقات